كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ ؛ معناهُ : ينصرَكم ليقتلَ ويستأسِرَ جماعةً من الذينَ كفرُوا بنقضِهم ذلكَ أو بهَزْمِهِمْ، ﴿فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ﴾ ؛ أي فيرجعوا مُنْقَلِبيْنَ مُنْقَطِعِيْنَ عن آمالِهم. وَالْكَبْتُ : هو الْوَهَنُ في القلب، ويُصْرَعُ المرءُ على وجههِ لأجله. ونظمُ الآيةِ : ولقد نصرَكُم اللهُ ببدرٍ ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي لكي يُهْلِكَ طائفةً من الذين كفرُوا. وقال السُّدِّيُّ : معناهُ :(لِيَهْدِمَ رُكْناً مِنْ أرْكَانِ الْمُشْرِكِيْنَ بالْقَتْلِ وَالأَسْرِ، فَقُتِلَ مِنْ سَادَاتِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ سَبْعُونَ وَأُسِرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ).
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ﴾ أي لَمْ ينالُوا شيئاً مِمَّا كانوا يرجُون من الظَّفَرِ بكم. وقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ قال الكلبيُّ :(أوْ يَهْزِمَهُمْ)، وقال النَّضِرُ بن شُميل :(يُغِيْظَهُمْ). وقال السديُّ :(يَلْعَنَهُمْ). وقال أبو عُبيدة :(يُهْلِكَهُمْ). وقُرئ في الشَّاذِّ :(أوْ يَكْبدَهُمْ)، يقال : كَبَدَهُ ؛ إذا رَمَاهُ فأصاب كَبدَهُ، والْمَكْبُودُ : الْمُتَلَهِّفُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى