اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿لِيَقْطَعَ﴾ في متعلق هذه اللام سبعة أوجه :
أحدها : أنها متعلقة بقوله :﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ﴾ قاله الحوفيّ، وفيه بُعْدٌ ؛ لطول الفَصْل.
الثاني : أنها متعلقة بالنصر في قوله :﴿وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ والمعنى : أن المقصود من نصركم، هو أن تقطعوا طرفاً من الذين كفروا، أي : تملكوا طائفة منهم، وتقتلوا قطعة منهم، وفي هذا نظر من حيث إنه قد فصل بين المصدر ومتعلقه بأجنبيّ، وهو الخبر.
الثالث : أنها متعلقة بما تعلَّق به الخبر، وهو قوله :﴿مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾، والتقدير : وما النصر إلا كائن، أو إلا مستقر من عند الله ليقطع.
والرابع : أنها متعلقة بمحذوف، تقديره : أمَدَّكُم، أو نَصَرَكُم، ليقطَعَ.
الخامس : أنها معطوفة على قوله :" ولتطمئن " حذف حرف العطف لفهم المعنى ؛ لأنه إذا كان البعض قريباً من البعض جاز حذف العاطف، كقوله :
﴿ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ [الكهف: ٢٢] وقول السيد لعبده : أكرمتك لتخدمني، لتعينني، لتقوم بخدمتي، فحذف العاطف لقُرْب البعض من البعض، فكذا هنا وعلى هذا فتكون الجملة في قوله :﴿وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ اعتراضية بين المعطوف والمعطوف عليه، وهو ساقط الاعتبار.
السادس : أنها متعلقة بالجَعْل قاله ابن عطية.
السابع : أنها متعلقة بقوله :﴿يُمْدِدْكُمْ﴾ وفيه بُعْدٌ ؛ للفواصل بينهما.
والطرف : المراد به : جماعة، وطائفة، وإنما حَسُنَ ذِكْر الطرف - هنا- ولم يحسن ذكر الوسط ؛ لأنه لا وصول إلى الوَسَطِ إلا بعد الأخذ من الطرف، وهذا يوافق قوله تعالى :﴿قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٣] وقوله :﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الرعد: ٤١].
قوله :﴿مِّنَ الَّذِينَ﴾ يجوز أن يكون متعلِّقاً بالقَطْع، فتكون " مِنْ " لابتداء الغاية، ويجوز أن يتعلق بمحذوف، على أنه صفة ل " طَرَفاً " وتكون " مِنْ " للتبعيض.
قوله :﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ عطف على " لِيَقْطَعَ ".
و " أو " ؛ قيل : على بابها من التفصيل، أي : ليقطع طرفاً من البعض، ويكبت بعضاً آخرين.
وقيل : بل هي بمعنى الواو، أي : يجمع عليهم الشيئين.
والكبت : الإصابة بمكروه.
وقيل : هو الصَّرع للوجْه واليدين، وعلى هذين فالتاء أصلية، ليست بدلاً من شيء، بل هي مادة مستقلة.
وقيل : أصله من كبده، إذا أصابه بمكروه أثر في كبده وَجَعاً، كقولك : رأسته، أي : أصبت رأسه، ويدل على ذلك قراءة لاحق بن حُمَيد : أو يكبدَهم - بالدال - والعرب تُبْدِل التاء من الدال، قالوا : هَرَتَ الثوبَ، وهردَه، وسَبَتَ رأسَه، وسَبَدَه - إذا حَلَقَه-.
وقد قيل : إنّ قراءة لاحق أصلها التاء، وإنما أُبدِلت دالاً، كقولهم : سبد رأسه، وهرد الثوب، والأصل فيهما التاء.
معنى قوله :﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا﴾ أي : ليُهْلِكَ طائفة.
وقال السُّدِّيُّ : لِيَهْدِمَ رُكْناً من أركان الشرك بالقتل والأسر، فقُتِل من قادتهم وسادتهم يوم بدر - سبعون، وأُسِر سبعون، ومَنْ حَمَل الآيةَ على أحُد، فقد قُتِل منهم يومئذ ستة عشر، وكانت النُّصرة للمسلمين، حتى خالفوا أمر رسول الله ﷺ فانقلبت عليهم(١).
﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾.
قال الكلبي : يهزمهم(٢).
وقال السُّدي : يلعنهم.
وقال أبو عبيدة : يُهْلِكهم ويصرعهم على وجوههم(٣).
وقيل(٤) : يُخْزِيهم والمكبوت الحزين.
وقيل : يَغِيظهم(٥).
وقيل : يُذلهم.
قوله :﴿فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ﴾ لن ينالوا خيراً مما كانوا يرجون من الظفر بكم.
والخيبة لا تكون إلا بعد التوقُّع، وأما اليأس فإنه يكون بعد التوقُّع وقبلَه، فنقيض اليأس الرجاء، ونقيض الخيبة : الظفر يقال : خَابَ يَخِيبُ خَيْبَةً.
و ﴿خَآئِبِينَ﴾ نُصِبَ على الحال.
أحدها : أنها متعلقة بقوله :﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ﴾ قاله الحوفيّ، وفيه بُعْدٌ ؛ لطول الفَصْل.
الثاني : أنها متعلقة بالنصر في قوله :﴿وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ والمعنى : أن المقصود من نصركم، هو أن تقطعوا طرفاً من الذين كفروا، أي : تملكوا طائفة منهم، وتقتلوا قطعة منهم، وفي هذا نظر من حيث إنه قد فصل بين المصدر ومتعلقه بأجنبيّ، وهو الخبر.
الثالث : أنها متعلقة بما تعلَّق به الخبر، وهو قوله :﴿مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾، والتقدير : وما النصر إلا كائن، أو إلا مستقر من عند الله ليقطع.
والرابع : أنها متعلقة بمحذوف، تقديره : أمَدَّكُم، أو نَصَرَكُم، ليقطَعَ.
الخامس : أنها معطوفة على قوله :" ولتطمئن " حذف حرف العطف لفهم المعنى ؛ لأنه إذا كان البعض قريباً من البعض جاز حذف العاطف، كقوله :
﴿ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ [الكهف: ٢٢] وقول السيد لعبده : أكرمتك لتخدمني، لتعينني، لتقوم بخدمتي، فحذف العاطف لقُرْب البعض من البعض، فكذا هنا وعلى هذا فتكون الجملة في قوله :﴿وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ اعتراضية بين المعطوف والمعطوف عليه، وهو ساقط الاعتبار.
السادس : أنها متعلقة بالجَعْل قاله ابن عطية.
السابع : أنها متعلقة بقوله :﴿يُمْدِدْكُمْ﴾ وفيه بُعْدٌ ؛ للفواصل بينهما.
والطرف : المراد به : جماعة، وطائفة، وإنما حَسُنَ ذِكْر الطرف - هنا- ولم يحسن ذكر الوسط ؛ لأنه لا وصول إلى الوَسَطِ إلا بعد الأخذ من الطرف، وهذا يوافق قوله تعالى :﴿قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٣] وقوله :﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الرعد: ٤١].
قوله :﴿مِّنَ الَّذِينَ﴾ يجوز أن يكون متعلِّقاً بالقَطْع، فتكون " مِنْ " لابتداء الغاية، ويجوز أن يتعلق بمحذوف، على أنه صفة ل " طَرَفاً " وتكون " مِنْ " للتبعيض.
قوله :﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ عطف على " لِيَقْطَعَ ".
و " أو " ؛ قيل : على بابها من التفصيل، أي : ليقطع طرفاً من البعض، ويكبت بعضاً آخرين.
وقيل : بل هي بمعنى الواو، أي : يجمع عليهم الشيئين.
والكبت : الإصابة بمكروه.
وقيل : هو الصَّرع للوجْه واليدين، وعلى هذين فالتاء أصلية، ليست بدلاً من شيء، بل هي مادة مستقلة.
وقيل : أصله من كبده، إذا أصابه بمكروه أثر في كبده وَجَعاً، كقولك : رأسته، أي : أصبت رأسه، ويدل على ذلك قراءة لاحق بن حُمَيد : أو يكبدَهم - بالدال - والعرب تُبْدِل التاء من الدال، قالوا : هَرَتَ الثوبَ، وهردَه، وسَبَتَ رأسَه، وسَبَدَه - إذا حَلَقَه-.
وقد قيل : إنّ قراءة لاحق أصلها التاء، وإنما أُبدِلت دالاً، كقولهم : سبد رأسه، وهرد الثوب، والأصل فيهما التاء.
فصل
معنى قوله :﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا﴾ أي : ليُهْلِكَ طائفة.
وقال السُّدِّيُّ : لِيَهْدِمَ رُكْناً من أركان الشرك بالقتل والأسر، فقُتِل من قادتهم وسادتهم يوم بدر - سبعون، وأُسِر سبعون، ومَنْ حَمَل الآيةَ على أحُد، فقد قُتِل منهم يومئذ ستة عشر، وكانت النُّصرة للمسلمين، حتى خالفوا أمر رسول الله ﷺ فانقلبت عليهم(١).
﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾.
قال الكلبي : يهزمهم(٢).
وقال السُّدي : يلعنهم.
وقال أبو عبيدة : يُهْلِكهم ويصرعهم على وجوههم(٣).
وقيل(٤) : يُخْزِيهم والمكبوت الحزين.
وقيل : يَغِيظهم(٥).
وقيل : يُذلهم.
قوله :﴿فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ﴾ لن ينالوا خيراً مما كانوا يرجون من الظفر بكم.
والخيبة لا تكون إلا بعد التوقُّع، وأما اليأس فإنه يكون بعد التوقُّع وقبلَه، فنقيض اليأس الرجاء، ونقيض الخيبة : الظفر يقال : خَابَ يَخِيبُ خَيْبَةً.
و ﴿خَآئِبِينَ﴾ نُصِبَ على الحال.
١ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٧/١٩٣) عن السدي وذكره أبو حيان في "البحر المحيط" (٣/٥٥)..
٢ ذكره أبو حيان في "البحر المحيط" (٣/٥٥) عن ابن عباس والزجاج..
٣ ينظر المصدر السابق..
٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٧/١٩٣- ١٩٤) عن قتادة والربيع وأخرجه ابن المنذر عن مجاهد كما في "الدر المنثور" (٢/١٢٦)..
٥ ذكره أبو حيان في "البحر المحيط" (٣/٥٥) عن النضر بن شميل..
٢ ذكره أبو حيان في "البحر المحيط" (٣/٥٥) عن ابن عباس والزجاج..
٣ ينظر المصدر السابق..
٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٧/١٩٣- ١٩٤) عن قتادة والربيع وأخرجه ابن المنذر عن مجاهد كما في "الدر المنثور" (٢/١٢٦)..
٥ ذكره أبو حيان في "البحر المحيط" (٣/٥٥) عن النضر بن شميل..