البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
الطرف : جانب الشيء الأخير، ثم يستعمل للقطعة من الشيء، وإنْ لم يكن جانباً أخيراً.
الكبت : الهزيمة.
وقيل : الصرع على الوجه أو إلى اليدين.
وقال النقاش وغيره : التاء بدل من الدال.
أصله : كبده، أي فعل فعلاً يؤذي كبده.
الخيبة : عدم الظفر بالمطلوب.
﴿ليقطع طرفاً من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين﴾ الطرف : من قتل ببدر هم سبعون من رؤساء قريش، أو من قتل بأحد وهم إثنان وعشرون رجلاً على الصحيح.
وقال السدي : ثمانية عشر، أو مجموع المقتولين في الوقعتين ثلاثة أقوال.
وكنى عن الجماعة بقوله : طرفاً، لأن من قتله المسلمون في حرب هم طرف من الكفار، إذ هم الذين يلون القاتلين، فهم حاشية منهم.
فكان جميع الكفار رفقة، وهؤلاء المقتولون طرفاً منها.
قيل : ويحتمل أن يراد بقوله : طرفاً دابراً أي آخراً، وهو راجع لمعنى الطرف، لأن آخر الشيء طرف منه ﴿أو يكبتهم﴾ : أي ليخزيهم ويغيظهم، فيرجعوا غير ظافرين بشيء مما أملوه.
ومتى وقع النصر على الكفار، فإما بقتل، وإما بخيبة، وإما بهما.
وهو كقوله :﴿ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً﴾ وقرأ الجمهور أو تكبتهم بالتاء.
وقرأ لاحق بن حميد : أو يكبدهم بالدال مكان التاء، والمعنى : يصيب الحزن كبدهم.
وللمفسرين في يكبتهم أقوال : يهزمهم قاله : ابن عباس والزجاج، أو يخزيهم قاله : قتادة ومقاتل، أو يصرعهم قاله.
أبو عبيدة واليزيدي، أو يهلكهم قاله : أبو عبيدة.
أو يلعنهم قاله : السدي.
أو يظفر عليهم قاله : المبرد.
أو يغيظهم قاله : النضر بن شميل، واختاره ابن قتيبة.
وأما قراءة لاحق فهي من إبدال الدال بالتاء كما قالوا.
هوت الثوب وهرده إذا حرقه، وسبت رأسه وسبده إذا حلقه، فكذلك كبت العدو وكبده أي أصاب كبده.
واللام في ليقطع يتعلق قيل : بمحذوف تقديره أمدكم أو نصركم.
وقال الحوفي : يتعلق بقوله :﴿ولقد نصركم الله﴾ أي نصركم ليقطع.
قال : ويجوز أن يتعلق بقوله :﴿وما النصر إلا من عند الله﴾.
ويجوز أن تكون متعلقة بيمددكم.
وقال ابن عطية : وقد يحتمل أن تكون اللام متعلقة بجعله، وقيل : هو معطوف على قوله.
ولتطمئن، وحذف حرف العطف منه، التقدير :﴿ولتطمئن قلوبكم به﴾ ﴿وليقطع﴾، وتكون الجملة من قوله : وما النصر إلا من عند الله اعتراضية بين المعطوف عليه والمعطوف.
والذي يظهر أنْ تتعلق بأقرب مذكور وهو : العامل من في عند الله وهو خبر المبتدأ.
كأنّ التقدير : وما النصر إلا كائن من عند الله، لا من عند غيره.
لأحد أمرين : إما قطع طرف من الكفار بقتل وأسر، وإما بخزي وانقلاب بخيبة.
وتكون الألف واللام في النصر ليست للعهد في نصر مخصوص، بل هي للعموم، أي : لا يكون نصر أي نصر من الله للمسلمين على الكفار إلا لأحد أمرين.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد تضمنت هذه الآيات ضروباً من الفصاحة والبديع :
من ذلك العام المراد به الخاص : في من أهلك، قال الجمهور : أراد به بيت عائشة.
فالاختصاص في : والله سميع عليم، وفي : فليتوكل المؤمنون، وفي : ما في السموات وما في الأرض، وفي : يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء خص نفسه بذلك كقوله :﴿ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾ ﴿نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم﴾ وفي ﴿العزيز الحكيم﴾ لأن العز من ثمرات النصر، والتدبير الحسن من ثمرات الحكمة.
والتشبيه : في ليقطع طرفاً، شبه من قتل منهم وتفرّق بالشيء المقتطع الذي تفرقت أجزاؤه وانخرم نظامه، وفي : ولتطمئن قلوبكم شبه زوال الخوف عن القلب وسكونه عن غليانه باطمئنان الرّجل الساكن الحركة.
وفي : فينقلبوا خائبين شبه رجوعهم بلا ظفر ولا غنيمة بمن أمل خيراً من رجل فأمّه، فأخفق أمله وقصده.
والطباق : في نصركم وأنتم أذلة، النصر إعزاز وهو ضد الذل.
وفي : يغفر ويعذب، الغفران ترك المؤاخذة والتعذيب المؤاخذة بالذنب.
والتجوز بإطلاق التثنية على الجمع في : أن يفشلا.
وبإقامة اللام مقام إلى في : ليس لك أي إليك، أو مقام على : أي ليس عليك.
والحذف والاعتراض في مواضع اقتضت ذلك والتجنيس المماثل في : أضعافاً مضاعفة.
وتسمية الشيء بما يؤول إليه في : لا تأكلوا سمَّى الأخذ أكلاً، لأنه يؤول إليه.
الكبت : الهزيمة.
وقيل : الصرع على الوجه أو إلى اليدين.
وقال النقاش وغيره : التاء بدل من الدال.
أصله : كبده، أي فعل فعلاً يؤذي كبده.
الخيبة : عدم الظفر بالمطلوب.
﴿ليقطع طرفاً من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين﴾ الطرف : من قتل ببدر هم سبعون من رؤساء قريش، أو من قتل بأحد وهم إثنان وعشرون رجلاً على الصحيح.
وقال السدي : ثمانية عشر، أو مجموع المقتولين في الوقعتين ثلاثة أقوال.
وكنى عن الجماعة بقوله : طرفاً، لأن من قتله المسلمون في حرب هم طرف من الكفار، إذ هم الذين يلون القاتلين، فهم حاشية منهم.
فكان جميع الكفار رفقة، وهؤلاء المقتولون طرفاً منها.
قيل : ويحتمل أن يراد بقوله : طرفاً دابراً أي آخراً، وهو راجع لمعنى الطرف، لأن آخر الشيء طرف منه ﴿أو يكبتهم﴾ : أي ليخزيهم ويغيظهم، فيرجعوا غير ظافرين بشيء مما أملوه.
ومتى وقع النصر على الكفار، فإما بقتل، وإما بخيبة، وإما بهما.
وهو كقوله :﴿ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً﴾ وقرأ الجمهور أو تكبتهم بالتاء.
وقرأ لاحق بن حميد : أو يكبدهم بالدال مكان التاء، والمعنى : يصيب الحزن كبدهم.
وللمفسرين في يكبتهم أقوال : يهزمهم قاله : ابن عباس والزجاج، أو يخزيهم قاله : قتادة ومقاتل، أو يصرعهم قاله.
أبو عبيدة واليزيدي، أو يهلكهم قاله : أبو عبيدة.
أو يلعنهم قاله : السدي.
أو يظفر عليهم قاله : المبرد.
أو يغيظهم قاله : النضر بن شميل، واختاره ابن قتيبة.
وأما قراءة لاحق فهي من إبدال الدال بالتاء كما قالوا.
هوت الثوب وهرده إذا حرقه، وسبت رأسه وسبده إذا حلقه، فكذلك كبت العدو وكبده أي أصاب كبده.
واللام في ليقطع يتعلق قيل : بمحذوف تقديره أمدكم أو نصركم.
وقال الحوفي : يتعلق بقوله :﴿ولقد نصركم الله﴾ أي نصركم ليقطع.
قال : ويجوز أن يتعلق بقوله :﴿وما النصر إلا من عند الله﴾.
ويجوز أن تكون متعلقة بيمددكم.
وقال ابن عطية : وقد يحتمل أن تكون اللام متعلقة بجعله، وقيل : هو معطوف على قوله.
ولتطمئن، وحذف حرف العطف منه، التقدير :﴿ولتطمئن قلوبكم به﴾ ﴿وليقطع﴾، وتكون الجملة من قوله : وما النصر إلا من عند الله اعتراضية بين المعطوف عليه والمعطوف.
والذي يظهر أنْ تتعلق بأقرب مذكور وهو : العامل من في عند الله وهو خبر المبتدأ.
كأنّ التقدير : وما النصر إلا كائن من عند الله، لا من عند غيره.
لأحد أمرين : إما قطع طرف من الكفار بقتل وأسر، وإما بخزي وانقلاب بخيبة.
وتكون الألف واللام في النصر ليست للعهد في نصر مخصوص، بل هي للعموم، أي : لا يكون نصر أي نصر من الله للمسلمين على الكفار إلا لأحد أمرين.
من ذلك العام المراد به الخاص : في من أهلك، قال الجمهور : أراد به بيت عائشة.
فالاختصاص في : والله سميع عليم، وفي : فليتوكل المؤمنون، وفي : ما في السموات وما في الأرض، وفي : يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء خص نفسه بذلك كقوله :﴿ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾ ﴿نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم﴾ وفي ﴿العزيز الحكيم﴾ لأن العز من ثمرات النصر، والتدبير الحسن من ثمرات الحكمة.
والتشبيه : في ليقطع طرفاً، شبه من قتل منهم وتفرّق بالشيء المقتطع الذي تفرقت أجزاؤه وانخرم نظامه، وفي : ولتطمئن قلوبكم شبه زوال الخوف عن القلب وسكونه عن غليانه باطمئنان الرّجل الساكن الحركة.
وفي : فينقلبوا خائبين شبه رجوعهم بلا ظفر ولا غنيمة بمن أمل خيراً من رجل فأمّه، فأخفق أمله وقصده.
والطباق : في نصركم وأنتم أذلة، النصر إعزاز وهو ضد الذل.
وفي : يغفر ويعذب، الغفران ترك المؤاخذة والتعذيب المؤاخذة بالذنب.
والتجوز بإطلاق التثنية على الجمع في : أن يفشلا.
وبإقامة اللام مقام إلى في : ليس لك أي إليك، أو مقام على : أي ليس عليك.
والحذف والاعتراض في مواضع اقتضت ذلك والتجنيس المماثل في : أضعافاً مضاعفة.
وتسمية الشيء بما يؤول إليه في : لا تأكلوا سمَّى الأخذ أكلاً، لأنه يؤول إليه.