غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراءات :﴿تبوّى المؤمنين﴾ بغير همز : أبو عمرو غير شجاع وورش والأعشى وحمزة في الوقف. ﴿منزلين﴾ بالتشديد وفتح الزاي : ابن عامر. الباقون : بالتخفيف والفتح أيضاً. ﴿مسوّمين﴾ بكسر الواو : أبو عمرو وابن كثير وعاصم وسهل ورويس. الباقون. بالفتح.
الوقوف :﴿للقتال﴾ ط ﴿عليم﴾ ه لأن " إذ " بدل من ﴿إذ غدوت﴾ أو يتعلق بالوصفين أو بقوله ﴿تبوىء﴾ ﴿أن تفشلا﴾ ( لا ) لأن الواو للحال ﴿وليهما﴾ ط ﴿المؤمنون﴾ ه ﴿أذلة﴾ ج للفاء ﴿تشكرون﴾ ه ﴿منزلين﴾ ط لتمام القول ﴿بلى﴾ ( لا ) لاتحاد مع ما بعده ﴿مسوّمين﴾ ه ﴿قلوبكم به﴾ ط ﴿الحكيم﴾ ( لا ) لتعلق اللام بمعنى الفعل في النصر ﴿خائبين﴾ ه ﴿ظالمون﴾ ه ﴿وما في الأرض﴾ ط ﴿من يشاء﴾ ط ﴿رحيم﴾ ه.
﴿ليقطع طرفاً﴾ أي طائفة وقطعة من الذين كفروا. وإنما حسن في هذا الموضع ذكر الطرف دون الوسط لأنه لا وصول إلى الوسط إلا بعد الأخذ من الطرف كما قال :﴿أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾[الرعد: ٤١]﴿قاتلوا الذين يلونكم من الكفار﴾[التوبة: ١٢٣] ﴿أو يكبتهم﴾ الكبت في اللغة صرع الشيء على وجهه. وفسره الأئمة ههنا بالإخزاء والإهلاك واللعن والهزيمة والغيظ والإذلال والكل متقارب ﴿فينقلبوا خائبين﴾ غير ظافرين بمبتغاهم قيل : الخيبة لا تكون إلا بعد التوقع ونقيضه الظفر. وأما اليأس فقد يكون قبل التوقع وبعده. ونقيضه الرجاء، واللام في ﴿ليقطع﴾ يحتمل أن يتعلق بقوله :﴿ولقد نصركم﴾ أو بقوله ﴿وما النصر﴾ ويحتمل أن يكون من تمام قوله :﴿ولتطمئن﴾ ولكنه ذكر بغير العاطف لأنه إذا كان البعض قريباً من البعض جاز حذف العاطف كما يقول السيد لعبده : اشتريتك لتخدمني لتعينني لتقوم بخدمتي.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : أخبر عن النصر بعد الصبر بقوله :﴿وإذا غدوت﴾ وهو إشارة إلى جوهر السالك الصادق والسائر العاشق، وذلك أن يغدو في طلب الحق والرجوع إلى المبدأ من أصله أي صفات نفسه الحيوانية والبهيمية ﴿تبوىء المؤمنين﴾ أي صفاتك الروحانية مقاعد لقتال النفس والشيطان والدنيا ﴿والله سميع﴾ لدعائكم بالإخلاص لخلاص عن ورطة تيه الهوى ﴿عليم﴾ بصدق نياتكم في طلب الحق.
﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾ يعني القلب وأوصافه والروح وأخلاقه ﴿والله وليهما﴾ ليخرجهما من ظلمات البشرية إلى نور الربوبية ﴿ولقد نصركم الله ببدر﴾ الدنيا ﴿وأنتم أذلة﴾ من غلبات شهوات النفس ﴿إذ تقول للمؤمنين﴾ فيه إشارة إلى أن نور النبي ﷺ يلهم أرواح المؤمنين على الدوام عند مقاتلة الشياطين ومجاهدة النفس ومكابدة الهوى في الركون إلى زخارف الدنيا. وثلاثة آلاف من الملائكة إشارة إلى الجنود الروحانية الملكوتية التي لا تدركها الحواس كقوله :﴿وأنزل جنوداً لم تروها﴾[التوبة: ٢٦] ﴿بلى إن تصبروا﴾ على مخالفة النفس وتثقوا بالله عما سواه يزدكم في الإمداد بالجنود ﴿ليقطع طرفاً﴾ ليقهر بعضاً من الصفات النفسانية التي هي منشأ الكفر بنصر الروح وصفاته ﴿أو يكبتهم﴾ أو يغلبهم ويظفر بهم ﴿وما النصر إلا من عند الله﴾ يعز بحكمته من يشاء على ما يشاء والله المستعان على ما تصفون.
الوقوف :﴿للقتال﴾ ط ﴿عليم﴾ ه لأن " إذ " بدل من ﴿إذ غدوت﴾ أو يتعلق بالوصفين أو بقوله ﴿تبوىء﴾ ﴿أن تفشلا﴾ ( لا ) لأن الواو للحال ﴿وليهما﴾ ط ﴿المؤمنون﴾ ه ﴿أذلة﴾ ج للفاء ﴿تشكرون﴾ ه ﴿منزلين﴾ ط لتمام القول ﴿بلى﴾ ( لا ) لاتحاد مع ما بعده ﴿مسوّمين﴾ ه ﴿قلوبكم به﴾ ط ﴿الحكيم﴾ ( لا ) لتعلق اللام بمعنى الفعل في النصر ﴿خائبين﴾ ه ﴿ظالمون﴾ ه ﴿وما في الأرض﴾ ط ﴿من يشاء﴾ ط ﴿رحيم﴾ ه.
﴿ليقطع طرفاً﴾ أي طائفة وقطعة من الذين كفروا. وإنما حسن في هذا الموضع ذكر الطرف دون الوسط لأنه لا وصول إلى الوسط إلا بعد الأخذ من الطرف كما قال :﴿أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾[الرعد: ٤١]﴿قاتلوا الذين يلونكم من الكفار﴾[التوبة: ١٢٣] ﴿أو يكبتهم﴾ الكبت في اللغة صرع الشيء على وجهه. وفسره الأئمة ههنا بالإخزاء والإهلاك واللعن والهزيمة والغيظ والإذلال والكل متقارب ﴿فينقلبوا خائبين﴾ غير ظافرين بمبتغاهم قيل : الخيبة لا تكون إلا بعد التوقع ونقيضه الظفر. وأما اليأس فقد يكون قبل التوقع وبعده. ونقيضه الرجاء، واللام في ﴿ليقطع﴾ يحتمل أن يتعلق بقوله :﴿ولقد نصركم﴾ أو بقوله ﴿وما النصر﴾ ويحتمل أن يكون من تمام قوله :﴿ولتطمئن﴾ ولكنه ذكر بغير العاطف لأنه إذا كان البعض قريباً من البعض جاز حذف العاطف كما يقول السيد لعبده : اشتريتك لتخدمني لتعينني لتقوم بخدمتي.
﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾ يعني القلب وأوصافه والروح وأخلاقه ﴿والله وليهما﴾ ليخرجهما من ظلمات البشرية إلى نور الربوبية ﴿ولقد نصركم الله ببدر﴾ الدنيا ﴿وأنتم أذلة﴾ من غلبات شهوات النفس ﴿إذ تقول للمؤمنين﴾ فيه إشارة إلى أن نور النبي ﷺ يلهم أرواح المؤمنين على الدوام عند مقاتلة الشياطين ومجاهدة النفس ومكابدة الهوى في الركون إلى زخارف الدنيا. وثلاثة آلاف من الملائكة إشارة إلى الجنود الروحانية الملكوتية التي لا تدركها الحواس كقوله :﴿وأنزل جنوداً لم تروها﴾[التوبة: ٢٦] ﴿بلى إن تصبروا﴾ على مخالفة النفس وتثقوا بالله عما سواه يزدكم في الإمداد بالجنود ﴿ليقطع طرفاً﴾ ليقهر بعضاً من الصفات النفسانية التي هي منشأ الكفر بنصر الروح وصفاته ﴿أو يكبتهم﴾ أو يغلبهم ويظفر بهم ﴿وما النصر إلا من عند الله﴾ يعز بحكمته من يشاء على ما يشاء والله المستعان على ما تصفون.