المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
واللام في قوله تعالى :﴿ليقطع﴾ متعلقة بقوله ﴿وما النصر إلا من عند الله﴾ وعلى هذا لا يكون قطع الطرف مختصاً بيوم، اللهم إلا أن تكون الألف واللام في «النصر » للعهد، وقيل : العامل في «ولقد نصركم » حكاه ابن فورك وهو قلق، لأنه قوله :﴿أو يكبتهم﴾ لا يترتب عليه، وقد يحتمل أن تكون اللام في قوله ﴿ليقطع﴾ متعلقة ب ﴿جعله﴾، فيكون قطع الطرف إشارة إلى من قتل ببدر، على ما قال الحسن وابن إسحاق وغيرهم، أو إلى من قتل بأحد على ما قال السدي، وقتل من المشركين ببدر سبعون، وقتل منهم يوم أحد اثنان وعشرون رجلاً، وقال السدي : قتل منهم ثمانية عشرة والأول أصح، و «الطرف » الفريق، ومتى قتل المسلمون كفاراً في حرب فقد قطعوا ﴿طرفاً﴾، لأنه الذي وليهم من الكفار فكأن جميع الكفار رقعة وهؤلاء المقتولون طرف منها أي حاشية، ويحتمل أن يكون قوله تعالى :﴿ليقطع طرفاً﴾ بمنزلة ليقطع دابراً وقوله :﴿أو يكبتهم﴾ معناه : أو يخزيهم، والكبت الصرع لليدين، وقال النقاش وغيره : التاء بدل من دال كبته أصله كبده أي فعل به يؤذي كبده، وإذا نصر الله على أمة كافرة فلا بد من أحد هذين الوجهين، إما أن يقتل منهم واما ان يخيبوا، فذلك نوع من الهزم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى