الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ الذِينَ كَفَرُوا ) الآية(١) [ ١٢٧ ]. المعنى : ليقطع طرفاً من الذين كفروا نصركم، فبهذا تتعلق اللام. ويجوز أن تكون متعلقة ب " يمددكم " (٢).
والطرف : الطائفة [ من الكفار بمحمد ﷺ ](٣).
[ وتقدير الآية ( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ ) فيهلك من الذين كفروا بمحمد ﷺ ](٤).
قال قتادة : قطع الله يوم بدر طرفاً من الذين كفروا، وقتل صناديد رؤسائهم في الشر(٥). وقال السدي : عنى بذلك يوم أحد قتل منهم ثمانية عشر رجلاً، فذكرهم الله في قوله :( لِيَقْطَعَ طَرَفاً )، ثم ذكر الشهداء فقال بعد ذلك ( وَلاَ تَحْسِبَنَّ الذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ )(٦) ومعنى :( أَوْ يَكْبِتَهُمْ ) أو يخزيهم بالخيبة مما رجوا من الظفر ( فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ ).
وقيل : معناه : أو يصرعهم لوجوههم سُمِعَ من العرب كبته الله لوجهه بمعنى صرعه. ذكره أبو عبيدة(٧)، وعن أبي عبيدة أيضاً، الكبت : الهلاك(٨)، وقيل(٩) : معناه : يغيظهم ويخزيهم ومنه ( كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ )(١٠).
والأصل فيه عند أهل النظر يكبدهم من أصاب كبده بشر وحزن وغيظ، ثم أبدل من الدال تاء لقرب مخرجهما كما قال : هرت التوب وهردت إذا حرضه يقال قد أخرق الحزن كبده(١١)، والخائب الذي لم ينل ما أمل(١٢).
١ - ساقط من (د)..
٢ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٦٤ ومشكل الإعراب ١/١٧٣، وزاد ابن الأنباري وجهاً ثالثاً وهو: أن اللام يتعلق بقوله: (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ). انظر: البيان في غالب الإعراب ١/٢٢٠..
٣ - ساقط من (أ) (د)..
٤ - ساقط من (ب) (ج)..
٥ - انظر: جامع البيان ٤/٨٥..
٦ - آل عمران آية ١٦٩، وانظر: جامع البيان ٤/٥٥..
٧ - انظر: مجاز القرآن ١/١٠٣ وذكره بدون نسبه في جامع البيان ٤/٨٥..
٨ - انظر: تفسير الغريب ١١٠ والبحر المحيط ٣/٥٢..
٩ - يعزى لقتادة في جامع البيان ٤/٨٦..
١٠ - المجادلة آية ٥..
١١ - انظر: تفسير الغريب ١١٠ واللسان (كبت) ٢/٧٦..
١٢ - انظر: معاني الزجاج ١/٤٦٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى