تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٢٩ وقوله تعالى :﴿ولله ما في السموات وما في الأرض﴾ الآية فيه دلالة على ما ذكرنا في قوله :﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ إنما الأمر إلى الله الذي له ﴿ما في السموات وما في الأرض﴾ هو الذي ﴿يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء﴾.
وفي قوله :﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ جواز(١) العمل بالاجتهاد، لأنه [ ﷺ ](٢) عمل بالاجتهاد لا بالأمر حتى منع عنه. قال الشيخ، رحمه الله : قوله :﴿ليس لك من الأمر شئ﴾ يحتمل أن يكون على إثر أمر مما جبل عليه البشر : ما رأى في ذلك صلاح(٣) الخلق، ومما عليه التدبير بحيث الإطلاق، فقيل هذا، وأن يكون على ما رأيت ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ وإنما الذي إليك الصفح عن ذلك والإعراض، والله أعلم بما(٤) كان. ويحتمل أن يكون يبتدئ القول به [ من ](٥) غير أن سبق منه ما يعاقب عليه، أو يمنع منه ليكون أبدا مقبلا نحو الإذن له في كل شيء والأمر، ولا تطمع نفسه في شيء لم تسبق له البشارة به، على [ أن النهي والوعيد أمران جائزان، وإن كان قد عصم عن ركوب النهي ووجوب الوعيد ](٦) إذ هنالك تظهر رتبة العصمة، ولا قوة إلا بالله.
والظاهر أن يكون على إثر أمر استعجال ذلك من دعاء الهلاك والهداية لقبول الحق والخضوع، فيقول : ليس لك شيء من ذلك في أحد على الإشارة، إنما ذلك إلى الله يصنع فيهم ما عنده من الثواب والتعذيب على قدرة ما يعلم من إقبالهم على الطاعة أو نفادهم(٧) عنها، والله أعلم.
١ في الأصل وم: لجواز..
٢ في م، عليه الصلاة والسلام...
٣ من م، في الأصلح: اصطلاح..
٤ في الأصل وم: وما..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ من م، في الأصل: النهي والوعيد..
٧ نفد كسمع نفادا ونفدا: فني وذهب..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى