البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد﴾ سبب نزولها أن يهود بني قينقاع قالوا بعد وقعة بدر : إن قريشاً كانوا أغماراً، ولو حاربتنا لرأيت رجالاً.
وقيل : نزلت في قريش قبل بدر بسنتين، فحقق الله تعالى ذلك وقيل : لما غلب قريشاً ببدر، قالت اليهود : هو النبي المبعوث الذي في كتابنا، لا تهزم له راية.
فقالت لهم شياطينهم : لا تعجلوا حتى نرى أمره في وقعة أخرى.
فلما كانت أحد كفروا جميعهم، وقالوا : ليس بالنبي المنصور.
وقيل : في أبي سفيان وقومه، جمعوا لرسول الله ﷺ بعد بدر، فنزلت.
ولما أخبر تعالى قيل :﴿إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئاً وأولئك هم وقود النار﴾ ناسب ذلك الوعد الصادق اتباعه هذا الوعد الصادق، وهو كالتوكيد لما قبله، فالغلبة تحصل بعدم انتفاعهم بالأموال والأولاد، والحشر لجهنم مبدأ كونهم يكونون لها وقوداً.
وقرأ حمزة، والكسائي : سيغلبون ويحشرون، بالياء على الغيبة وقرأ باقي السبعة : بالتاء، خطاباً، فتكون الجملة معمولاً للقول.
ومن قرأ بالياء فالظاهر أن الضمير : للذين كفروا، وتكون الجملة إذ ذاك ليست محكية بقل، بل محكية بقول آخر، التقدير : قل لهم قولي سيغلبون، وإخباري أنه يقع عليهم الغلبة والهزيمة.
كما قال تعالى :﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ فبالتاء أخبرهم بمعنى ما أخبر به من أنهم سيغلبون، وبالياء أخبرهم باللفظ الذي أخبر به أنهم سيغلبون، وأجاز بعضهم، وهو : الفراء، وأحمد بن يحيى، وأورده ابن عطية، إحتمالاً أن يعود الضمير في : سيغلبون، في قراءة التاء على قريش، أي : قل لليهود ستغلب قريش، وفيه بُعْدٌ.
والظاهر أن : الذين كفروا، يعم الفريقين المشركين واليهود، وكل قد غلب بالسيف، والجزية، والذلة، وظهور الدلائل والحجج، وإلى معناها الغاية، وإن جهنم منتهى حشرهم، وأبعد من ذهب إلى أن : إلى، في معنى : في، فيكون المعنى : إنهم يجمعون في جهنم وبئس المهاد، يحتمل أن يكون من جملة المقول، ويحتمل أن يكون استئناف كلام منه تعالى، قاله الراغب ؛ والمخصوص بالذم محذوف لدلالة ما قبله عليه، التقدير : وبئس المهاد جهنم.
وكثيراً ما يحذف لفهم المعنى، وهذا مما يستدل به لمذهب سيبويه : أنه مبتدأ والجملة التي قبله في موضع الخبر، إذ لو كان خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ محذوف الخبر للزم من ذلك حذف الجملة برأسها من غير أن يبقى ما يدل عليها، وذلك لا يجوز، لأن حذف المفرد أسهل من حذف الجملة.
وأمّا من جعل : المهاد، ما مهدوا لأنفسهم، أي : بئسما مهدوا لأنفسهم، وكان المعنى عنده، و : بئس فعلهم الذي أداهم إلى جهنم، ففيه بُعْدٌ، ويروى عن مجاهد.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وذكروا في هذه الآيات أنواعاً من الفصاحة والبلاغة :
الخطاب العام ويراد به الخاص في قوله ( لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ) على قول عامّة المفسرين هم اليهود وهذا من تلوين الخطاب.
والتجنيس المغاير في ( تَرَوْنَهُمْ مّثْلَيْهِمْ رَأْىَ الْعَيْنِ ).
والاحتراس في ( رَأْىَ الْعَيْنِ ) قالوا لئلا يعتقد أنه من رؤية القلب فهو من باب الحزر وغلبة الظن.
والإبهام في ( زُيّنَ لِلنَّاسِ ).
والتجنيس المماثل في ( وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ ).
والحذف في مواضع وهي كل موضع يضطر فيه إلى تصحيح المعنى بتقدير محذوف.
وقيل : نزلت في قريش قبل بدر بسنتين، فحقق الله تعالى ذلك وقيل : لما غلب قريشاً ببدر، قالت اليهود : هو النبي المبعوث الذي في كتابنا، لا تهزم له راية.
فقالت لهم شياطينهم : لا تعجلوا حتى نرى أمره في وقعة أخرى.
فلما كانت أحد كفروا جميعهم، وقالوا : ليس بالنبي المنصور.
وقيل : في أبي سفيان وقومه، جمعوا لرسول الله ﷺ بعد بدر، فنزلت.
ولما أخبر تعالى قيل :﴿إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئاً وأولئك هم وقود النار﴾ ناسب ذلك الوعد الصادق اتباعه هذا الوعد الصادق، وهو كالتوكيد لما قبله، فالغلبة تحصل بعدم انتفاعهم بالأموال والأولاد، والحشر لجهنم مبدأ كونهم يكونون لها وقوداً.
وقرأ حمزة، والكسائي : سيغلبون ويحشرون، بالياء على الغيبة وقرأ باقي السبعة : بالتاء، خطاباً، فتكون الجملة معمولاً للقول.
ومن قرأ بالياء فالظاهر أن الضمير : للذين كفروا، وتكون الجملة إذ ذاك ليست محكية بقل، بل محكية بقول آخر، التقدير : قل لهم قولي سيغلبون، وإخباري أنه يقع عليهم الغلبة والهزيمة.
كما قال تعالى :﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ فبالتاء أخبرهم بمعنى ما أخبر به من أنهم سيغلبون، وبالياء أخبرهم باللفظ الذي أخبر به أنهم سيغلبون، وأجاز بعضهم، وهو : الفراء، وأحمد بن يحيى، وأورده ابن عطية، إحتمالاً أن يعود الضمير في : سيغلبون، في قراءة التاء على قريش، أي : قل لليهود ستغلب قريش، وفيه بُعْدٌ.
والظاهر أن : الذين كفروا، يعم الفريقين المشركين واليهود، وكل قد غلب بالسيف، والجزية، والذلة، وظهور الدلائل والحجج، وإلى معناها الغاية، وإن جهنم منتهى حشرهم، وأبعد من ذهب إلى أن : إلى، في معنى : في، فيكون المعنى : إنهم يجمعون في جهنم وبئس المهاد، يحتمل أن يكون من جملة المقول، ويحتمل أن يكون استئناف كلام منه تعالى، قاله الراغب ؛ والمخصوص بالذم محذوف لدلالة ما قبله عليه، التقدير : وبئس المهاد جهنم.
وكثيراً ما يحذف لفهم المعنى، وهذا مما يستدل به لمذهب سيبويه : أنه مبتدأ والجملة التي قبله في موضع الخبر، إذ لو كان خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ محذوف الخبر للزم من ذلك حذف الجملة برأسها من غير أن يبقى ما يدل عليها، وذلك لا يجوز، لأن حذف المفرد أسهل من حذف الجملة.
وأمّا من جعل : المهاد، ما مهدوا لأنفسهم، أي : بئسما مهدوا لأنفسهم، وكان المعنى عنده، و : بئس فعلهم الذي أداهم إلى جهنم، ففيه بُعْدٌ، ويروى عن مجاهد.
الخطاب العام ويراد به الخاص في قوله ( لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ) على قول عامّة المفسرين هم اليهود وهذا من تلوين الخطاب.
والتجنيس المغاير في ( تَرَوْنَهُمْ مّثْلَيْهِمْ رَأْىَ الْعَيْنِ ).
والاحتراس في ( رَأْىَ الْعَيْنِ ) قالوا لئلا يعتقد أنه من رؤية القلب فهو من باب الحزر وغلبة الظن.
والإبهام في ( زُيّنَ لِلنَّاسِ ).
والتجنيس المماثل في ( وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ ).
والحذف في مواضع وهي كل موضع يضطر فيه إلى تصحيح المعنى بتقدير محذوف.