زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قُلْ لّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ﴾ قرأ ابن كثير، وعاصم، وأبو عمرو، وابن عامر ﴿سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ﴾ بالتاء و﴿يَرَوْنَهُمْ﴾ بالياء، وقرأ نافع ثلاثتهن بالتاء، وقرأهن حمزة، والكسائي بالياء. وفي سبب نزولها ثلاثة أقوال : أحدها : أن يهود المدينة لما رأوا وقعة بدر، هموا بالإسلام، وقالوا : هذا هو النبي الذي نجده في كتابنا، لا ترد له راية، ثم قال بعضهم لبعض : لا تعجلوا حتى تنظروا له وقعة أخرى، فلما كانت أحد، شكّوا وقالوا : ما هو به، ونقضوا عهدا كان بينهم وبين النبي، وانطلق كعب بن الأشرف في ستين راكبا إلى أهل مكة، فقالوا : تكون كلمتنا واحدة، فنزلت هذه الآية، رواه أبو صالح، عن ابن عباس. والثاني : أنها نزلت في قريش قبل وقعة بدر، فحقق الله وعده يوم بدر، روي عن ابن عباس، والضحاك. والثالث : أن أبا سفيان في جماعة من قومه، جمعوا لرسول الله ﷺ، بعد وقعة بدر، فنزلت هذه الآية، قاله ابن السائب.