الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ هم مشركو مكة ﴿سَتُغْلَبُونَ﴾ يعني يوم بدر. وقيل : هم اليهود. ولما غلب رسول الله ﷺ يوم بدر قالوا : هذا والله النبي الأميّ الذي بشرنا به موسى، وهموا باتباعه. فقال بعضهم : لا تعجلوا حتى ننظر إلى وقعة أخرى، فلما كان يوم أحد شَكُّوا. وقيل :
جمعهم رسول الله ﷺ بعد وقعة بدر في سوق بني قينقاع، فقال :" يا معشر اليهود احذروا مثل ما نزل بقريش وأسلموا قبل أن ينزل بكم ما نزل بهم، فقد عرفتم أني نبي مرسل "، فقالوا لا يغرّنك أنك لقيت قوماً أغماراً لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة، لئن قاتلتنا لعلمت أنا نحن الناس، فنزلت. وقرىء :«سيغلبون ويحشرون »، بالياء، كقوله تعالى :﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُمْ﴾ [الأنفال: ٣٨] على قل لهم قولي لك سيغلبون.
فإن قلت : أي فرق بين القراءتين من حيث المعنى ؟ قلت : معنى القراءة بالتاء الأمر بأن يخبرهم بما سيجري عليهم من الغلبة والحشر إلى جهنم. فهو إخبار بمعنى سيغلبون ويحشرون وهو الكائن من نفس المتوعد به والذي يدل عليه اللفظ، ومعنى القراءة بالياء الأمر بأن يحكي لهم ما أخبره به من وعيدهم بلفظه. كأنه قال : أدّ إليهم هذا القول الذي هو قولي لك سيغلبون ويحشرون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى