الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( قُلْ لِلّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ ) [ ١٢ ].
من قرأ(١) بالتاء فعلى الخطاب لهم لقوله :( قَدْ كَانَ لَكُمُ آيَةٌ ) كأنه قال :[ قل ](٢) يا محمد للذين ( يتبعون )(٣) ما تشابه من القرآن ابتغاء الفتنة :( سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ ) يعني اليهود، فهم المغلوبون.
ومن قرأ بالياء(٤) فعلى معنى(٥)، قل لليهود سيغلب المشركون.
فمن قرأ بالتاء كان المعنى : إن الله أمر النبي ﷺ أن يقول لهم هذا القول بعينه.
[ ومن قرأ بالياء فالمعنى : إن الله أمر النبي ﷺ أن يقول لغيرهم هذا القول وهم اليهود.
واحتج(٦) ] من قرأ بالتاء أن النبي عليه السلام جمع يهود(٧) بعد وقعة بدر، فقال لهم : أسلموا قبل أن يصيبكم مثلما أصاب قريشاً يوم بدر، فأبوا، وقالوا(٨) : لا تغرنك نفسك أنك قاتلت قريشاً وكانوا أغماراً(٩) لا يعرفون القتال، إنك لو قاتلتنا لعرفت ما نحن عليه(١٠) فأنزل الله [ تعالى ](١١) ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ ) إلى قوله ( الابْصَارِ )(١٢).
وحجة من قرأ بالياء ما روي أن اليهود تضعضعوا(١٣)، وخافوا(١٤) مثل يوم بدر وقالوا : هذا لا تزيح(١٥) له راية(١٦) فقال بعضهم لا تعجلوا(١٧) بتصديقه حتى تكون وقعة أخرى فلما نكب المسلمون يوم أحد كذبت اليهود وفرحت فأنزل الله : قل يا محمد لليهود سيغلب المشركون ويحشرون إلى جهنم(١٨).
١ - هي قراءة عامة الحجازيين والبصريين انظر: السبعة: ٢٠١ وحجة القراءات ١٥٤، والكشف ١/١٥٢..
٢ - ساقط من (أ)..
٣ - ساقط من (ج)..
٤ - هي قراءة حمزة والكسائي، انظر: السبعة: ٢٠١ وحجة القراءات، والكشف ١/١٥٢..
٥ - (أ): معنا..
٦ - ساقط من (أ)..
٧ - جمعهم في سوق بني قينقاع، انظر: سيرة ابن هشام ٢/٤٧..
٨ - (أ): وقا..
٩ - الأغمار جمع غُمْر بضم الغين وسكون الميم هو الجاهل الذي لم يجرب الأمور ولم تكن له حنكة وخبرة بأمور الدنيا والحرب، انظر: اللسان: (غمر) ٥/٣١..
١٠ - (د): ما نحن فيه..
١١ - ساقط من (أ)..
١٢ - انظر: سيرة ابن هشام ٢/٤٧ وانظر: جامع البيان ٢/١٩٢ وأسباب النزول: ٥٤..
١٣ - (أ): تضعضعوا، وفي (ب) غير واضح..
١٤ - (د): ويخافون يوم بدر..
١٥ - زاح الشيء يزيح زيحاً: ذهب وتباعد انظر: اللسان (زيح) ٢/٤٧٠..
١٦ - (د): رأيبت..
١٧ - (أ) و(ج): لا تجعلوا..
١٨ - انظر: أسباب النزول: ٥٣ ولباب النقول: ٥١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى