تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٣٠ وقوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾ قوله :﴿لا تأكلوا الربا﴾ كقوله :﴿وذروا ما بقي من الربا﴾ [البقرة: ٢٧٨] ففيه نهي عن الأخذ، وكقوله :﴿وأخذهم الربا وقد نهوا عنه﴾ [النساء: ١٦١] فعلى ذلك قوله تعالى :﴿لا تأكلوا الربا﴾ أي لا تأخذوا.
وقوله تعالى :﴿أضعافا مضاعفة﴾ [ قيل : حكم ](١) النهي عن المضاعفة وغير المضاعفة حرام، وقيل(٢) : يحتمل هذا وجوها : يحتمل أن يكون هذا قبل تحريم الربا، فنهوا عن أخذ المضاعفة، ويحتمل قوله :﴿لا تأكلوا الربا﴾ أي لا تكثروا(٣) أموالكم بأخذ المضاعفة، ويحتمل ﴿أضعافا مضاعفة﴾ أي لا تصروا على استحلال الربا [ فتتبعوه آخر الأبد ](٤) ويحتمل ﴿أضعافا مضاعفة﴾ تضعيف العذاب، ويحتمل ما قيل : ما كان أحدهم يبايع الرجل إلى أجل، فإذا حل الأجل زاد في الربح، وزاد الآخر في الأجل، [ ذلك ](٥) كان ربا الجاهلية. قال الشيخ، رحمه الله، في قوله :﴿لا تأكلوا الربا﴾ يحتمل الأكل لأنه نهاية كل كسب، ويحتمل الأخذ كقوله :﴿وأخذهم الربا وقد نهوا عنه﴾ [النساء: ١٦١] وقوله : وذروا ما بقي من الربا } [البقرة: ٢٧٨] وقوله :﴿أضعافا مضاعفة﴾ في الأخذ أي لا تأخذوا [ لتكثر أموالكم ](٦) وتقصدوا بذلك تضاعف أموالكم إلى غير حد. وليس فيه أن القليل ليس بمحرم، لكن ذلك هو مقصود بأصله(٧)، فنهوا عن ذلك، وحرمة القليل بغير ذلك من الآيات، ويحتمل أن يكون في [ ما زاد عليها خرج النهي ](٨) لا على الإذن بدون ذلك.
ولو كان على حقيقة الأكل فهو على النهي عن التوسع بالربا أو الأمر بالعود إلى ما لا ربا فيه، وإن كان في ذلك ضيق، والله أعلم.
ويحتمل أن يكون في الآية إضمار، فيقول :﴿لا تأكلوا الربا﴾ فإنكم إن أكلتموه بعد العلم بالتحريم تضاعفت عليكم المآثم والعقوبات، وقد جعل الله للربا أعلاما دلت على ما غلظ شأنها محو ما أوعد(٩) من لا يتقيه بالخروج بحرب(١٠) الله وحرب رسوله(١١) عليه السلام(١٢) وبالتخبط(١٣) يوم القيامة وانتفاخ البطن(١٤) وما جرى في معاقبة اليهود بتحريم(١٥) أشياء بمكان ذلك وقوم شعيب(١٦) ما حل بهم بلزومهم تعاطي الربا.
وقوله تعالى :﴿واتقوا الله﴾ ولا تأخذوا الربا، ولا تستحلوه ﴿لعلكم تفلحون﴾.
١ في الأصل: فإن قيل: ما معنى، في م، فإن قيل ما حل..
٢ في الأصل وم: لكنه..
٣ في الأصل وم: لكنه..
٤ في الأصل وم: فتتبعون عليه..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ في الأصل وم: ليكثروا أموالهم..
٧ في الأصل وم: أهله..
٨ من م، في الأصل: نازلة علها خرج..
٩ في الأصل وم: وصف..
١٠ ؟؟؟؟؟؟.
١١ إشارة إلى قوله تعالى: ﴿فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾ [البقرة: ٢٧٩]...
١٢ في م: صلى عليه الله وسلم..
١٣ إشارة إلى قوله تعالى: ﴿يتخبطه الشيطان من المس﴾ [البقرة: ٢٧٥]...
١٤ إشارة إلى قوله تعالى: ﴿كالمهل يغلي في البطون﴾ [الدخان: ٤٥] وقوله ﴿فمالأن منها البطون﴾ [الصافات: ٦٦ والواقعة: ٥٣] وقوله ﴿أولئك ما يأكلون في بطونهم إلى النار﴾ [البقرة: ١٧٤] وقوله ﴿إنما يأكلون في بطونهم نارا﴾ [النساء: ١٠]...
١٥ إشارة إلى قوله: ﴿إن كثيرا من لأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل﴾ ﴿يوم يحنى عليها في نار فتكوي بها جباههم﴾ [التوبة: ٣٤ و ٣٥] وقوله: ﴿وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله﴾ ﴿قل هلم شهدائكم الذين يشهدون أن الله رحم هذا﴾ [الأنعام: ١٤٠ و ١٥١]...
١٦ إشارة إلى قوله ﴿وأخذت الذين ظلموا الصيحة﴾ [هود: ٩٤] وقوله ﴿فأخذهم عذاب يوم الظلة﴾ [الشعراء: ١٨٩] وقوله ﴿فأخذتهم الرجفة﴾ [العنكبوت: ٣٧]..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى