زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلِيُمَحّصَ اللَّهُ الَّذِينَ امنوا﴾ قال الزجاج : معنى الكلام : جعل الله الأيام مداولة بين الناس، ليمحص المؤمنين، ويمحق الكافرين. وفي التمحيص قولان :
أحدهما : أنه الابتلاء والاختبار، وأنشدوا :
رأيت فضيلا كان شيئا ملففافكشفه التمحيص حتى بدا ليا
وهو قول الحسن، ومجاهد، والسدي، ومقاتل، وابن قتيبة في آخرين.
والثاني : أنه التنقية، والتخليص، وهو قول الزجاج. وحكي عن المبرد، قال : يقال : محص الحبل محصا : إذا ذهب منه الوبر حتى يتخلص، ومعنى قولهم : اللهم محص عنا ذنوبنا : أذهبها عنا. وذكر الزجاج عن الخليل أن التمحيص : التخليص، يقال : محصت الشيء أمحصه محصا : إذا أخلصته. فعلى القول الأول التمحيص : ابتلاء المؤمنين بما يجري عليهم، وعلى الثاني : هو تنقيتهم من الذنوب بذلك. قال الفراء : معنى الآية : وليمحص الله بالذنوب عن الذين آمنوا.
قوله تعالى :﴿وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ فيه أربعة أقوال :
أحدها : يهلكهم، قاله ابن عباس. والثاني : يذهب دعوتهم، قاله مقاتل.
والثالث : ينقصهم ويقللهم، قاله الفراء.
والرابع : يحبط أعمالهم، ذكره الزجاج.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى