جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿وَلِيُمَحّصَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾
يعني تعالى ذكره بقوله :﴿وَلِيُمَحّصَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا﴾ : وليختبر الله الذين صدقوا الله ورسوله فيبتليهم بإدالة المشركين منهم حتى يتبين المؤمن منهم المخلص الصحيح الإيمان من المنافق. كما :
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله، في قوله :﴿وَلِيُمَحّصَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا﴾ قال : ليبتلي.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني محمد بن سنان، قال : حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن في قوله :﴿وَلِيُمَحّصَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا﴾ قال : ليمحص الله المؤمن حتى يصدق.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿وَلِيُمَحّصَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا﴾ يقول : يبتلي المؤمنين.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس :﴿وَلِيُمَحّصَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا﴾ قال : يبتليهم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وَلِيُمَحّصَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا ويَمْحَقَ الكافِرينَ﴾ فكان تمحيصا للمؤمنين، ومحقا للكافرين.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿وَلِيُمَحّصَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا﴾ : أي يختبر الذين آمنوا حتى يخلصهم بالبلاء الذي نزل بهم، وكيف صبرهم ويقينهم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿وَلِيُمَحّصَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا ويَمْحَقَ الكافِرينَ﴾ قال : يمحق من مُحق في الدنيا، وكان بقية من يمحق في الآخرة في النار.
وأما قوله :﴿ويَمْحَقَ الكافِرينَ﴾ فإنه يعني به : أنه ينقصهم ويفنيهم، يقال منه : محق فلان هذا الطعام : إذا نقصه أو أفناه، يمحقه محقا، ومنه قيل لمحاق القمر : مُحاق، وذلك نقصانه وفناؤه. كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس :﴿ويَمْحَقَ الكافِرينَ﴾ قال : ينقصهم.
حدثني محمد بن سنان، قال : حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن في قوله :﴿ويَمْحَقَ الكافِرينَ﴾ قال : يمحق الكافر حتى يكذبه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿ويَمْحَقَ الكافِرينَ﴾ أي يبطل من المنافقين قولهم بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، حتى يظهر منهم كفرهم الذي يستترون به منكم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (١٤١)﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"وليمحِّصَ الله الذين آمنوا"، وليختبرَ الله الذين صدَّقوا الله ورسوله، فيبتليهم بإدالة المشركين منهم، حتى يتبين المؤمن منهم المخلصَ الصحيحَ الإيمان، من المنافق. كما:-
٧٩١٨- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله:"وليمحص الله الذين آمنوا"، قال: ليبتلي. (١)
٧٩٢٠- حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن في قوله:"وليمحص الله الذين آمنوا"، قال: ليمحص الله المؤمن حتى يصدِّق.
٧٩٢١- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وليمحص الله الذين آمنوا"، يقول: يبتلي المؤمنين.
٧٩٢٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس:"وليمحص الله الذين آمنوا"، قال: يبتليهم.
٧٩٢٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين"، فكان تمحيصًا للمؤمنين، ومحقًا للكافرين.
٧٩٢٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق،"وليمحص الله الذين آمنوا"، أي يختبر الذين آمنوا، حتى يخلِّصهم بالبلاء الذي نزل بهم، وكيف صَبْرهم ويقينُهم. (١)
٧٩٢٥- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين"، قال: يمحق من مُحق في الدنيا، وكان بقية من يمحق في الآخرة في النار.
* * *
وأما قوله:"ويمحق الكافرين"، فإنه يعني به: أنه ينقُصهم ويفنيهم.
* * *
يقال منه:"محقَ فلان هذا الطعام"، إذا نقصه أو أفناه،"يمحقه محقًا"، ومنه قيل لمحاق القمر:"مُحاق"، وذلك نقصانه وفناؤه، (٢) كما:-
٧٩٢٦- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن
(٢) انظر تفسير"محق" فيما سلف ٦: ١٥. و"المحاق" بضم الميم وكسرها.