محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٤٠ من سورة آل عمران في ١٢٠ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٤٠ من سورة آل عمران

١٢٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُواْ وَيَتّخِذَ مِنكُمْ شهداء وَاللّهُ لاَ يُحِبّ الظّالِمِينَ﴾
اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل الحجاز والمدينة والبصرة :﴿إنْ يَمسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ كلاهما بفتح القاف، بمعنى : إن يمسسكم القتل والجراح يا معشر أصحاب محمد، فقد مسّ القوم من أعدائكم من المشركين قرح قتل وجراح مثله. وقرأ عامة قراء الكوفة :«إنْ يَمسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ».
وأولى القراءتين بالصواب، قراءة من قرأ :﴿إنْ يَمسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ بفتح القاف في الحرفين لإجماع أهل التأويل على أن معناه القتل والجراح، فذلك يدلّ على أن القراءة هي الفتح. وكان بعض أهل العربية يزعم أن القَرْح والقُرْح لغتان بمعنى واحد، والمعروف عند أهل العلم بكلام العرب ما قلنا. ذكر من قال : إن القرح الجراح والقتل :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿إنْ يَمسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ قال : جراح وقتل.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني محمد بن سنان، قال : حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن، في قوله :﴿إنْ يَمسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ قال : إن يقتلوا منكم يوم أُحد، فقد قتلتم منهم يوم بدر.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿إنْ يَمسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾. والقرح : الجراحة، وذاكم يوم أُحد، فشا في أصحاب نبي الله ﷺ يومئذ القتل والجراحة، فأخبرهم الله عزّ وجلّ أن القوم قد أصابهم من ذلك مثل الذي أصابكم، وأن الذي أصابكم عقوبة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله :﴿إنْ يَمسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ قال : ذلك يوم أُحد، فشا في المسلمين الجراح، وفشا فيهم القتل، فذلك قوله :﴿إنْ يَمسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ يقول : إن كان أصابكم قرح فقد أصاب عدوكم مثله، يعزّي أصحاب محمد ﷺ ويحثهم على القتال.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿إنْ يَمسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ والقرح : هي الجراحات.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿إنْ يَمسَسْكُمْ قَرْحٌ﴾ أي جراح، ﴿فَقَدْ مَسّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ : أي جراح مثلها.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا حفص بن عمر، قال : حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : نام المسلمون وبهم الكلوم يعني يوم أُحد قال عكرمة : وفيهم أنزلت :﴿إنْ يَمسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلكَ الأيّامُ نُداوِلِهَا بينَ الناسِ﴾ وفيهم أنزلت :﴿إنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فإنّهُمْ يأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لا يَرْجُونَ﴾.
وأما تأويل قوله :﴿إنْ يَمسَسْكُمْ قَرْحٌ﴾ فإنه : إن يصبكم. كما :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : حدثنا عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿إن يمْسَسْكُم﴾ : إن يصبكم.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَتِلكَ الأيّامُ نُدَاوِلهَا بَيْنَ النّاسِ﴾.


يعني تعالى ذكره ( بقوله ) :﴿وتِلْكَ الأيّامُ نُدَاوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾ أيام بدر وأُحد، ويعني بقوله :﴿نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النّاسِ﴾ : نجعلها دولاً بين الناس مصرفة، ويعني بالناس : المسلمين والمشركين. وذلك أن الله عزّ وجلّ أدال المسلمين من المشركين ببدر، فقتلوا منهم سبعين، وأسروا سبعين، وأدال المشركين من المسلمين بأُحد، فقتلوا منهم سبعين سوى من جرحوا منهم، يقال منه : أدال الله فلانا من فلان فهو يديله منه إدالة إذا ظفر به فانتصر منه مما كان نال منه المدال منه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سنان، قال : حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن :﴿وَتِلْكَ الأيّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النّاسِ﴾ قال : جعل الله الأيام دولاً، أدال الكفار يوم أحد من أصحاب رسول الله ﷺ.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وَتِلْكَ الأيّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ الناسِ﴾ : إنه والله لولا الدول ما أوذي المؤمنون، ولكن قد يدال للكافر من المؤمن، ويبتلى المؤمن بالكافر ليعلم الله من يطيعه ممن يعصيه ويعلم الصادق من الكاذب.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله :﴿وَتِلْكَ الأيّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ الناسِ﴾ فأظهر الله عزّ وجلّ نبيه ﷺ وأصحابه على المشركين يوم بدر، وأظهر عليهم عدوّهم يوم أُحد. وقد يدال الكافر من المؤمن، ويبتلى المؤمن بالكافر، ليعلم الله من يطيعه ممن يعصيه ويعلم الصادق من الكاذب، وأما من ابتلي منهم من المسلمين يوم أُحد، فكان عقوبة بمعصيتهم رسول الله ﷺ.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿وَتِلْكَ الأيّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ الناسِ﴾ : يوما لكم، ويوما عليكم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج : قال ابن عباس :﴿نُدَاوِلُهَا بَيْنَ الناسِ﴾ قال : أدال المشركين على النبيّ ﷺ يوم أُحد.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : حدثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله :﴿وَتِلْكَ الأيّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ الناسِ﴾ فإنه كان يوم أُحد بيوم بدر، قتل المؤمنون يوم أُحد، اتخذ الله منهم شهداء، وغلب رسول الله ﷺ يوم بدر المشركين، فجعل له الدولة عليهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا حفص بن عمر، قال : حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : لما كان قتال أُحد، وأصاب المسلمين ما أصاب، صعد النبيّ ﷺ الجبل، فجاء أبو سفيان، فقال : يا محمد، يا محمد، ألا تخرج، ألا تخرج ؟ الحرب سجال، يوم لنا، ويوم لكم ! فقال رسول الله ﷺ لأصحابه :«أَجِيبُوهُ ! » فقالوا : لا سواء لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار. فقال أبو سفيان : لنا عزّى، ولا عزّى لكم. فقال رسول الله ﷺ :«قُولُوا : اللّهُ مَوْلانا وَلا مَوْلَى لَكُمْ ». فقال أبو سفيان : اعل هبل ! فقال رسول الله ﷺ، «قُولُوا : اللّهُ أعلَى وأجَلّ ». فقال أبو سفيان : موعدكم وموعدنا بدر الصغرى. قال عكرمة : وفيهم أنزلت :﴿وَتِلْكَ الأيّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ الناسِ﴾.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : حدثنا ابن المبارك. عن ابن جريج. عن ابن عباس، في قوله :﴿وَتِلْكَ الأيامُ نُداوِلُهَا بَيْنَ النّاسِ﴾ : فإنه أدال على النبيّ ﷺ يوم أحد.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿وَتِلَكَ الأيّامُ نُدَاوِلُهَ بَيَنَ النّاسِ﴾ : أي نصرفها للناس بالبلاء والتمحيص.
حدثني إبراهيم بن عبد الله، أخبرنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، قال : حدثنا حماد بن زيد، عن ابن عون، عن محمد في قول الله :﴿وَتِلْكَ الأيّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ الناسِ﴾ قال : يعني الأمراء.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَليَعْلَمَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا وَيَتّخذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللّهُ لا يُحبّ الظّالِمينَ﴾.


يعني بذلك تعالى ذكره : وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء نداولها بين الناس. ولو لم يكن في الكلام واو لكان قوله :«ليعلم » متصلاً بما قبله، وكان : وتلك الأيام نداولها بين الناس ليعلم الله الذين آمنوا. ولكن لما دخلت الواو فيه آذنت بأن الكلام متصل بما قبلها، وأن بعدها خبرا مطلوبا للام التي في قوله :«وليعلم »، متعلقة به.
فإن قال قائل : وكيف قيل :﴿وَليَعْلَمَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا﴾ معرفة، وأنت لا تستجيز في الكلام : قد سألت فعلمت عبد الله، وأنت تريد : علمت شخصه، إلا أن تريد : علمت صفته وما هو ؟ قيل : إن ذلك إنما جاز مع الذين، لأن في «الذين » تأويل «مَنْ » و«أيّ »، وكذلك جائز مثله في الألف واللام، كما قال تعالى ذكره :﴿فَلَيَعْلَمَنّ اللّهُ الّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنّ الكاذِبِينَ﴾ لأن في الألف واللام من تأويل «أيّ »، و«من » مثل الذي في «الذي ». ولو جعل مع الاسم المعرفة اسم فيه دلالة على «أيّ » جاز، كما يقال : سألت لأعلم عبد الله من عمرو، ويراد بذلك : لأعرف هذا من هذا.
فتأويل الكلام : وليعلم الله الذين آمنوا منكم أيها القوم من الذين نافقوا منكم، نداول بين الناس، فاستغنى بقوله :﴿وَليَعْلَمَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا منكم﴾ عن ذكر قوله :﴿مِنَ الّذِينَ نافَقُوا﴾ لدلالة الكلام عليه، إذ كان في قوله :﴿الّذِينَ آمَنُوا﴾ تأويل «أيّ » على ما وصفنا. فكأنه قيل : وليعلم الله أيكم المؤمن، كما قال جل ثناؤه :﴿لنَعْلَمَ أيّ الحِزْبَيْنِ أحْصَى﴾ غير أن الألف واللام والذي ومِن، إذا وضعت مع العلم موضع أيّ نصبت بوقوع العلم عليه، كما قيل : وليعلمنّ الكاذبين، فأما «أيّ » فإنها ترفع.
وأما قوله :﴿وَيَتّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ﴾ فإنه يعني : وليعلم الله الذين آمنوا، وليتخذ منكم شهداء : أي ليكرم منكم بالشهادة من أراد أن يكرمه بها. والشهداء جمع شهيد¹ كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿وَليَعْلَمَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا وَيَتّخذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ﴾ أي ليميز بين المؤمنين والمنافقين، وليكرم من أكرم من أهل الإيمان بالشهادة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك قراءة على ابن جريج في قوله :﴿وَليَعْلَمَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا وَيَتّخذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ﴾ قال : فإن المسلمين كانوا يسألون ربهم : ربنا أرنا يوما كيوم بدر، نقاتل فيه المشركين، ونُبْليكَ فيه خيرا، ونلتمس فيه الشهادة ! فلقوا المشركين يوم أُحد، فاتخذ منهم شهداء.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :{ وَليَعْلَمَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا وَيَتّخذَ
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أي: لكم تكون العاقبة والظهور ="إن كنتم مؤمنين" إن كنتم صدَّقتم نبيي بما جاءكم به عني. (١)
٧٨٩٢- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: أقبل خالد بن الوليد يريد أن يعلو عليهم الجبل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اللهم لا يعلُون علينا". فأنزل الله عز وجل:"ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين".
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾


قال أبو جعفر: اختلف القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قرأة أهل الحجاز والمدينة والبصرة: (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ)، كلاهما بفتح"القاف"، بمعنى: إن يمسسكم القتل والجراح، يا معشر أصحاب محمد، فقد مس القوم من أعدائكم من المشركين قرح = قتلٌ وجراح = مثله.
* * *
وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفة: (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قُرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قُرْحٌ مِثْلُهُ). [كلاهما بضم القاف]. (٢)
* * *
(١) الأثر: ٧٨٩١- سيرة ابن هشام ٣: ١١٦، وهو تتمة الآثار التي آخرها: ٧٨٧٨.
(٢) ما بين القوسين زيادة استظهرتها من سياق كلامه. هذا، وظاهر من ترجيح أبي جعفر بعد، أن في الكلام سقطًا من الناسخ، وذلك تفسير"القرح" بضم القاف، ولعله كان قد ذكر هنا ما قاله الفراء في معاني القرآن ١: ٢٣٤ وذلك قوله: "وقد قرأ أصحابُ عبد الله"قُرْح" وكأن القُرْح: ألم الجراحات، وكأن القَرْحَ الجراحاتُ بأعيانها".
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأ:"إن يمسسكم قَرح فقد مس القوم قَرْح مثله"، بفتح"القاف" في الحرفين، لإجماع أهل التأويل على أن معناه: القتل والجراح، فذلك يدل على أن القراءة هي الفتح.
وكان بعض أهل العربية يزعُمُ أن"القَرح" و"القُرح" لغتان بمعنى واحد. والمعروف عند أهل العلم بكلام العرب ما قلنا. (١)
* * *
*ذكر من قال: إنّ"القَرح"، الجراح والقتل.
٧٨٩٣- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"إن يمسسكم قَرح فقد مس القوم قرحٌ مثله"، قال: جراحٌ وقتلٌ.
٧٨٩٤- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
٧٨٩٥- حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن في قوله:"إن يمسسكم قرحٌ فقد مس القوم قرح مثله"، قال: إن يقتلوا منكم يوم أحد، فقد قتلتم منهم يوم بدر.
٧٨٩٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله"، والقرح الجراحة، وذاكم يوم أحد، فشا في أصحاب نبي الله ﷺ يومئذ القتل والجراحة، فأخبرهم الله عز وجل أن القوم قد أصابهم من ذلك مثلُ الذي أصابكم، وأن الذي أصابكم عقوبة.
(١) انظر التعليق السالف، فنص قوله هنا دال على خرم في نص الطبري.
٧٨٩٧- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"إن يمسسكم قرحٌ فقد مس القوم قرح مثله"، قال: ذلك يوم أحد، فشا في المسلمين الجراح، وفشا فيهم القتل، فذلك قوله:"إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله"، يقول: إن كان أصابكم قرح فقد أصاب عدوّكم مثله = يعزّي أصحاب محمد ﷺ ويحثهُّم على القتال.
٧٨٩٨- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله"، والقرح هي الجراحات.
٧٨٩٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"إن يمسسكم قرح" أي: جراح ="فقد مس القوم قرح مثله"، أي: جراح مثلها. (١)
٧٩٠٠- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا حفص بن عمر قال، حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: نام المسلمون وبهم الكلوم = يعني يوم أحد = قال عكرمة: وفيهم أنزلت:"إن يمسسكم قرحٌ فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس"، وفيهم أنزلت: (إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ) [سورة النساء: ١٠٤].
* * *
وأما تأويل قوله:"إن يمسسكم قرحٌ"، فإنه: إن يصبكم،. (٢) كما:-
٧٩٠١- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"إن يمسسكم"، إن يصبكم.
* * *
(١) الأثر: ٧٨٩٩- سيرة ابن هشام ٣: ١١٦، وهو تتمة الآثار التي آخرها: ٧٨٩١.
(٢) انظر تفسير: "المس" فيما سلف ٢: ٢٧٤ / ٥: ١١٨ / ٧: ١٥٥.

القول في تأويل قوله: ﴿وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره [بقوله] (١) "وتلك الأيام نداولها بين الناس"، أيام بدر وأحُد.
* * *
ويعني بقوله:"نداولها بين الناس"، نجعلها دُوَلا بين الناس مصرَّفة. = ويعني بـ"الناس"، المسلمين والمشركين. وذلك أن الله عز وجل أدال المسلمين من المشركين ببدر، فقتلوا منهم سبعين وأسروا سبعين. وأدال المشركين من المسلمين بأحُد، فقتلوا منهم سبعين، سوى من جرحوا منهم.
* * *
يقال منه:"أدال الله فلانًا من فلان، فهو يُديله منه إدالة"، إذا ظفر به فانتصر منه مما كان نال منه المُدَال منه.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
٧٩٠٢- حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن:"وتلك الأيام نداولها بين الناس"، قال جعل الله الأيام دولا أدال الكفار يوم أحُد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
٧٩٠٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"وتلك الأيام نداولها بين الناس"، إنه والله لولا الدُّوَل ما أوذي المؤمنون، ولكن قد يُدال للكافر من المؤمن، ويبتلى المؤمن بالكافر، ليعلم الله من يطيعه ممن يعصيه، ويعلم الصادق من الكاذب.
٧٩٠٤- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله:"وتلك الأيام نداولها بين الناس"، فأظهر الله عز وجل
(١) ما بين القوسين زيادة يقتضيها سياق تفسيره.
نبيه ﷺ وأصحابه على المشركين يوم بدر، وأظهر عليهم عدوَّهم يوم أحُد. وقد يدال الكافر من المؤمن، ويبتلى المؤمن بالكافر، ليعلم الله من يطيعه ممن يعصيه، ويعلم الصادق من الكاذب. وأما من ابتلى منهم = من المسلمين = يوم أحد، فكان عقوبة بمعصيتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
٧٩٠٥- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وتلك الأيام نداولها بين الناس"، يومًا لكم، ويومًا عليكم.
٧٩٠٦- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، قال ابن عباس:"نداولها بين الناس"، قال: أدال المشركين على النبي ﷺ يوم أحد.
٧٩٠٧- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"وتلك الأيام نداولها بين الناس"، فإنه كان يوم أحُد بيوم بدر، قُتل المؤمنون يومَ أحد، اتخذ الله منهم شهداء، وغلب رسول الله ﷺ يوم بدر المشركين، فجعل له الدولة عليهم.
٧٩٠٨- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا حفص بن عمر قال، حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما كان قتال أحد وأصاب المسلمين ما أصابَ، صعد النبي ﷺ الجبل، فجاء أبو سفيان فقال: يا محمد! يا محمد! ألا تخرج؟ ألا تخرج؟ الحربُ سجال: يوم لنا ويوم لكم. فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: أجيبوه، فقالوا: لا سواء، لا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار! فقال أبو سفيان: لنا عُزَّى ولا عُزَّى لكم! فقال رَسول الله صلى الله عليه وسلم: قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم. فقال أبو سفيان: اعْلُ هُبَل! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قولوا: الله أعلى وأجل! فقال أبو سفيان: موعدكم وموعدنا بدرٌ الصغرى = قال عكرمة: وفيهم أنزلت:"وتلك الأيام نداولها بين الناس".
٧٩٠٩- حدثني المثني قال، حدثنا سويد بن نصر قال، حدثنا ابن المبارك،
عن ابن جريج، عن ابن عباس، في قوله:"وتلك الأيام نداولها بين الناس"، فإنه أدال على النبي ﷺ يوم أحد.
٧٩١٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"وتلك الأيام نداولها بين الناس"، أي نصرِّفها للناس، للبلاء والتمحيص. (١)
٧٩١١- حدثني إبراهيم بن عبد الله قال، أخبرنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي قال، حدثنا حماد بن زيد، عن ابن عون، عن محمد في قول الله:"وتلك الأيام نداولها بين الناس"، قال: يعني الأمراء. (٢)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (١٤٠)﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره: وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء = نداولها بين الناس.
ولو لم يكن في الكلام"واو"، لكان قوله:"ليعلم" متصلا بما قبله، وكان"وتلك الأيام نداولها بين الناس"، ليعلم الله الذين آمنوا. ولكن لما دخلت"الواو" فيه، آذنت بأن الكلام متصل بما قبلها، وأن بعدها خبرًا مطلوبًا، واللام التي في قوله:"وليعلم"، به متعلقة. (٣)
* * *
(١) الأثر: ٧٩١٠- سيرة ابن هشام ٣: ١١٦، ١١٧، وهو تتمة الآثار التي آخرها: ٧٨٩٩.
(٢) الأثر: ٧٩١١-"إبراهيم بن عبد الله"، كثير، والذي نصوا على أن الطبري روى عنه، هو: "إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي، أبو شيبة بن أبي بكر بن أبي شيبة" توفى سنة ٢٦٥. مترجم في التهذيب."وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي"، روى عن مالك وحماد بن زيد. وروى عنه البخاري، مات سنة ٢٢٨. مترجم في التهذيب. و"محمد" هو ابن سيرين.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة"اللام" بغير واو، والصواب إثباتها. وفي المطبوعة: "متعلقة به"، وأثبت ما في المخطوطة.
فإن قال قائل: وكيف قيل:"وليعلم الله الذين آمنوا" معرِفةً، وأنت لا تستجيز في الكلام:"قد سألت فعلمتُ عبد الله"، وأنت تريد: علمت شخصه، إلا أن تريد: علمت صفته وما هو؟
قيل: إن ذلك إنما جاز مع"الذين"، لأن في"الذين" تأويل"مَن" و"أيّ"، وكذلك جائز مثله في"الألف واللام"، كما قال تعالى ذكره: (فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) [سورة العنكبوت: ٣]، (١) لأن في"الألف واللام" من تأويل"أيّ"، و"مَن"، مثل الذي في"الذي". ولو جعل مع الاسم المعرفة اسم فيه دلالة على"أيّ"، جاز، كما يقال:"سألت لأعلم عبد الله مِنْ عمرو"، ويراد بذلك: لأعرف هذا من هذا. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل الكلام: وليعلم الله الذين آمنوا منكم، أيها القوم، من الذين نافقوا منكم، نداول بين الناس = فاستغنى بقوله:"وليعلم الله الذين آمنوا منكم"، عن ذكر قوله:"من الذين نافقوا"، لدلالة الكلام عليه. إذ كان في قوله:"الذين آمنوا" تأويل"أيّ" على ما وصفنا. فكأنه قيل: وليعلم الله أيكم المؤمن، كما قال جل ثناؤه: (لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى) [سورة الكهف: ١٢] (٣) غير أن"الألف واللام"، و"الذي" و"من" إذا وضعت مع العَلم موضع"أيّ"، نصبت بوقوع العلم عليه، كما قيل:"وليعلمَنَّ الكاذبين"، فأما"أيّ" فإنها ترفع. (٤)
* * *
قال أبو جعفر: وأما قوله:"ويتخذ منكم شهداء"، فإنه يعني:"وليعلم
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "وليعلمن الله" بالواو، وهو سهو من الناسخ مخالف للتلاوة.
(٢) انظر تفصيل هذا في معاني القرآن للفراء ١: ٢٣٤، ٢٣٥.
(٣) في المخطوطة والمطبوعة: "ليعلم" بالياء، وهو سهو من الناسخ مخالف للتلاوة.
(٤) انظر أيضًا معاني القرآن للفراء ١: ٢٣٤، ٢٣٥.
الله الذين آمنوا" وليتخذ منكم شهداء، أي: ليكرم منكم بالشهادة من أراد أن يكرمه بها.
* * *
="والشهداء" جمع"شهيد"، (١) كما:-
٧٩١٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء"، أي: ليميِّز بين المؤمنين والمنافقين، وليكرم من أكرَم من أهل الإيمان بالشهادة. (٢)
٧٩١٣- حدثني المثني قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك قراءة على ابن جريج في قوله:"وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء"، قال: فإن المسلمين كانوا يسألون ربهم:"ربنا أرنا يومًا كيوم بدر نقاتل فيه المشركين، ونُبليك فيه خيرًا، ونلتمس فيه الشهادة"! فلقوا المشركين يوم أحد، فاتخذ منهم شهداء.
٧٩١٤- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء"، فكرَّم الله أولياءه بالشهادة بأيدي عدوِّهم، ثم تصير حواصل الأمور وعواقبها لأهل طاعة الله.
٧٩١٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج:"وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء"، قال: قال ابن عباس: كانوا يسألون الشهادة، فلقوا المشركين يوم أحد، فاتخذ منهم شهداء.
٧٩١٦- حدثني عن الحسين بن الفرج قال سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:"وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء"، كان المسلمون يسألون ربهم أن يُريهم يومًا كيوم بدر، يبلون فيه خيرًا، ويرزقون فيه الشهادة، ويرزقون الجنة والحياة والرزق، فلقوا المشركين
(١) انظر تفسير"الشهداء" فيما سلف ١: ٣٧٦ - ٣٧٨ / ٣: ٩٧، ١٤٥ / ٦: ٧٥.
(٢) الأثر: ٧٩١٢- سيرة ابن هشام ٣: ١١٧، وهو تتمة الآثار التي آخرها: ٧٩١٠.
يوم أحد، (١) فاتخذ الله منهم شهداء، وهم الذين ذكرهم الله عز وجل فقال: (وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ) الآية، [سورة البقرة: ١٥٤].
* * *
قال أبو جعفر: وأما قوله:"والله لا يحب الظالمين"، فإنه يعني به: الذين ظلموا أنفسهم بمعصيتهم ربهم، ، كما:-
٧٩١٧- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"والله لا يحب الظالمين"، أي: المنافقين الذي يظهرون بألسنتهم الطاعة، وقلوبهم مصرَّة على المعصية. (٢)
* * *
(١) في المطبوعة: "فلقى المسلمون"، بدل الناشر ما كان في المخطوطة: "فلقوا المسلمين"، أما السيوطي في الدر المنثور ٢: ٧٩، فحذف"المسلمين"، وكتب: "فلقوا يوم أحد" لفساد العبارة التي في مخطوطة الطبري فيما استظهر. ولكني رجحت أن الناسخ الكثير السهو، سها أيضًا فكتب"المسلمين" مكان"المشركين"، وأثبت ما رجحت، لأنه حق الكلام.
(٢) الأثر: ٧٩١٧- سيرة ابن هشام ٣: ١١٧، وهو تتمة الآثار التي آخرها: ٧٩١٢.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ أي : إن كنتم قد أصابتكم جراحٌ وقُتل منكم طائفةٌ، فقد أصاب أعداءكم قريب من ذلك من قتل وجراح ﴿وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ أي : نُديل عليكم الأعداء تارة، وإن كانت العاقبة لكم لما لنا في ذلك من الحكم(١) ؛ ولهذا قال تعالى :﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قال ابن عباس : في مثل هذا لنَرَى، أي : من يَصبر على مناجزة الأعداء ﴿وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾ يعني : يُقْتَلُون في سبيله، ويَبْذُلون مُهَجهم في مرضاته. ﴿وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾.
١ في أ: "الحكمة"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم سلَّاهم بما حصل لهم من الهزيمة، وبيَّن الحكم العظيمة المترتبة على ذلك، فقال :﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله﴾ فأنتم وإياهم قد تساويتم في القرح، ولكنكم ترجون من الله ما لا يرجون كما قال تعالى :﴿إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون﴾
ومن الحكم في ذلك أن هذه الدار يعطي الله منها المؤمن والكافر، والبر والفاجر، فيداول الله الأيام بين الناس، يوم لهذه الطائفة، ويوم للطائفة الأخرى ؛ لأن هذه الدار الدنيا منقضية فانية، وهذا بخلاف الدار الآخرة، فإنها خالصة للذين آمنوا.
﴿وليعلم الله الذين آمنوا﴾ : هذا أيضا من الحكم أنه يبتلي الله عباده بالهزيمة والابتلاء، ليتبين المؤمن من المنافق ؛ لأنه لو استمر النصر للمؤمنين في جميع الوقائع لدخل في الإسلام من لا يريده، فإذا حصل في بعض الوقائع بعض أنواع الابتلاء، تبين المؤمن حقيقة الذي يرغب في الإسلام، في الضراء والسراء، واليسر والعسر، ممن ليس كذلك.
﴿ويتخذ منكم شهداء﴾ : وهذا أيضا من بعض الحكم، لأن الشهادة عند الله من أرفع المنازل، ولا سبيل لنيلها إلا بما يحصل من وجود أسبابها، فهذا من رحمته بعباده المؤمنين، أن قيَّض لهم من الأسباب ما تكرهه النفوس، لينيلهم ما يحبون من المنازل العالية والنعيم المقيم، ﴿والله لا يحب الظالمين﴾ : الذين ظلموا أنفسهم، وتقاعدوا عن القتال في سبيله، وكأن في هذا تعريضا بذم المنافقين، وأنهم مبغضون لله، ولهذا ثبطهم عن القتال في سبيله.
﴿ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٣٩ - ١٤٣} ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾.
يقول تعالى مشجعا -[١٥٠]- لعباده المؤمنين، ومقويا لعزائمهم ومنهضا لهممهم: ﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا﴾ أي: ولا تهنوا وتضعفوا في أبدانكم، ولا تحزنوا في قلوبكم، عندما أصابتكم المصيبة، وابتليتم بهذه البلوى، فإن الحزن في القلوب، والوهن على الأبدان، زيادة مصيبة عليكم، وعون لعدوكم عليكم، بل شجعوا قلوبكم وصبروها، وادفعوا عنها الحزن وتصلبوا على قتال عدوكم، وذكر تعالى أنه لا ينبغي ولا يليق بهم الوهن والحزن، وهم الأعلون في الإيمان، ورجاء نصر الله وثوابه، فالمؤمن المتيقن ما وعده الله من الثواب الدنيوي والأخروي لا ينبغي منه ذلك، ولهذا قال [تعالى] :﴿وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾.
ثم سلاهم بما حصل لهم من الهزيمة، وبيَّن الحكم العظيمة المترتبة على ذلك، فقال: ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله﴾ فأنتم وإياهم قد تساويتم في القرح، ولكنكم ترجون من الله ما لا يرجون كما قال تعالى: ﴿إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون﴾.
ومن الحكم في ذلك أن هذه الدار يعطي الله منها المؤمن والكافر، والبر والفاجر، فيداول الله الأيام بين الناس، يوم لهذه الطائفة، ويوم للطائفة الأخرى؛ لأن هذه الدار الدنيا منقضية فانية، وهذا بخلاف الدار الآخرة، فإنها خالصة للذين آمنوا.
﴿وليعلم الله الذين آمنوا﴾ هذا أيضا من الحكم أنه يبتلي الله عباده بالهزيمة والابتلاء، ليتبين المؤمن من المنافق؛ لأنه لو استمر النصر للمؤمنين في جميع الوقائع لدخل في الإسلام من لا يريده، فإذا حصل في بعض الوقائع بعض أنواع الابتلاء، تبين المؤمن حقيقة الذي يرغب في الإسلام، في الضراء والسراء، واليسر والعسر، ممن ليس كذلك.
﴿ويتخذ منكم شهداء﴾ وهذا أيضا من بعض الحكم، لأن الشهادة عند الله من أرفع المنازل، ولا سبيل لنيلها إلا بما يحصل من وجود أسبابها، فهذا من رحمته بعباده المؤمنين، أن قيَّض لهم من الأسباب ما تكرهه النفوس، لينيلهم ما يحبون من المنازل العالية والنعيم المقيم، ﴿والله لا يحب الظالمين﴾ الذين ظلموا أنفسهم، وتقاعدوا عن القتال في سبيله، وكأن في هذا تعريضا بذم المنافقين، وأنهم مبغضون لله، ولهذا ثبطهم عن القتال في سبيله.
﴿ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين﴾.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
قَرْحٌ
جَرْحٌ.
نُدَاوِلُهَا
نُصَرِّفُهَا.

إعراب الآية ١٤٠ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٣٦]

أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (١٣٦)
أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ابتداءان. وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ نسق.
خالِدِينَ على الحال.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٣٧]

قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (١٣٧)
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ السنّة في كلام العرب الطريق المستقيم وفلان على السنّة أي على الطريق المستقيم لا يميل إلى شيء من الأهواء.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٣٩]

وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩)
وَلا تَهِنُوا نهي، والأصل: توهنوا حذفت الواو لأن بعدها كسرة فأتبعت يوهن. وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ ابتداء وخبر وحذفت الواو لالتقاء الساكنين لأن الفتحة تدلّ عليها.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤٠]

إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (١٤٠)
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ وقرأ الكوفيون قَرْحٌ «١» وقرأ محمد اليماني قَرْحٌ «٢» بفتح الراء. قال الفراء «٣» : كأن القرح ألم الجراح وكأن القرح الجراح بعينها، وقال الكسائي والأخفش: هما واحد. قال أبو جعفر: هذا مثل فقر وفقر فأمّا القرح فهو مصدر قرح يقرح قرحا. وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ قيل: هذا في الحرب تكون مرّة للمؤمنين لينصر الله دينه وتكون مرّة للكافرين إذا عصى المؤمنون ليبتليهم الله وليمحّص ذنوبهم.
وقيل: معنى نداولها بين الناس من فرح وغمّ وصحّة وسقم لنكد الدنيا وفضل الآخرة عليها. وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وحذف الفعل أي وليعلم الله الّذين آمنوا داولها.
وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ أي ليقتل قوم فيكونوا شهداء يوم القيامة على الناس بأعمالهم فقيل لهذا شهيد. قيل: إنّما سمّي شهيدا لأنه مشهود له بالجنّة.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤١]

وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١)
وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا نسق أيضا وفي معناه ثلاثة أقوال قيل: يمحّص يختبر،
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٢٣٤، والبحر المحيط ٣/ ٦٨، وهذه قراءة أبي بكر والأعمش أيضا.
(٢) انظر المحتسب ١/ ١٦٦، والبحر المحيط ٣/ ٦٨، وهذه قراءة أبي السمال وابن السميفع.
(٣) انظر معاني الفراء ١/ ٢٣٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٤٠ من سورة آل عمران

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ الآية. [١٤٠].
قال راشد بن سعد: لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم كئيباً حزيناً يوم أحد، جعلت المرأة تجيء بزوجها وابنها مقتولين وهي تَلْتَدِم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أهكذا يُفعل برسولك؟ فأنزل الله تعالى: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ﴾ الآية.

القراءات في الآية ١٤٠ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

النَّاسِ

بالإمالة

الدوري عن أبي عمرو

بالفتح

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

قَرْحٌ

(قُرْحٌ) بضم القاف

إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم

(قَرْحٌ) بفتح القاف

حفص عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٤٠ من سورة آل عمران

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١٧ قولًا
١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وليعلم الله الذين آمنوا﴾، أي: لِيُمَيِّزَ بين المؤمنين والمنافقين، وليُكْرِم مَن أكْرَمَ مِن أهل الإيمان بالشهادة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٨٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٧٣.
٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن المبارك- في قوله: ﴿وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء﴾، قال: فإنّ المسلمين كانوا يسألون ربَّهم: ربَّنا، أرِنا يومًا كيوم بدر؛ نُقاتِل فيه المشركين، ونُبْلِيكَ فيه خيرًا، ونلتمس فيه الشهادة. فلقوا المشركين يوم أحد، فاتخذ منهم شهداء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٨٧.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾، قال: فإنّه كان يومُ أحد بيوم بدر؛ قُتِل المؤمنون يوم أُحُدٍ، اتَّخذ اللهُ منهم شهداء، وغلب رسولُ الله ﷺ المشركين يوم بدر، فجعل له الدَّوْلَةَ عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٨٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٧٢.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾، قال: فإنّه أدال المشركين على النبي ﷺ يومَ أحد. وبَلَغَنِي: أنّ المشركين قَتَلُوا من المسلمين يوم أحد بضعة وسبعين رجلًا عددَ الأُسارى الذين أُسِرُوا يوم بدر من المشركين، وكان عددُ الأُسارى ثلاثةً وسبعين رجلًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٨٤-٨٥، وابن المنذر (٩٦١).
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابن عطية (٢/٣٦٨): «ثم أخبر تعالى: أن إدالته الكفار على المؤمنين إنما هي ليمحِّص المؤمنين، وأن إدالة المؤمنين على الكفار إنما هي لمحق الكفار، هذا مقتضى ألفاظ الآية، وقد قال ابن عباس وغيره: جعل الله الدَّوْلة لرسوله يوم بدر، وعليه يوم أُحُد، وذهب كثير من أهل العلم إلى العبارة عن إدالة المؤمنين بالنصر، وعن إدالة الكفار بالإدالة، ورُوي في ذلك عن النبي عليه السلام حديث: «إنهم يدالون كما تنصرون»».
٥
عن محمد بن سيرين -من طريق ابن عَوْن- ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾، يعني: الأمراء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٨٥، وابن المنذر ١‏/‏٣٩٦، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٧٣.
٦
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد- ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾، قال: جعل اللهُ الأيامَ دُوَلًا، مَرَّةً لهؤلاء، ومَرَّةً لهؤلاء، أدال الكفارَ يومَ أحدٍ مِن أصحاب النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٨٣، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٧٣.
٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: واللهِ، لولا الدُّوَل ما أُوذِي المؤمنون، ولكن قد يُدال للكافر مِن المؤمن، ويُبْتَلى المؤمنُ بالكافر؛ ليعلمَ اللهُ مَن يُطِيعُه مِمَّن يعصيه، ويعلمَ الصادقَ مِن الكاذب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٨٣، وابن المنذر ١‏/‏٣٩٧.
٨
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾، قال: يومًا لكم، ويومًا عليكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٨٤.
٩
عن أبي جعفر [محمد بن علي]، أو عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ليث- قال: إنّ لِلْحَقِّ دَوْلَةً، وإنّ للباطلِ دَوْلَةً مِن دَوْلَةِ الحَقِّ؛ إنّ إبليسَ أُمِر بالسجود لآدم، فأُديلَ آدمُ على إبليس، وابتُلِيَ آدمُ بالشجرة فأَكَلَ منها، فأُدِيلَ إبليسُ على آدم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (٩٥٩) مطولًا. وعزاه السيوطي إليه منسوبًا إلى أبي جعفر.
١٠
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾، قال: فأظهر الله عز وجل نبيَّه ﷺ وأصحابَه على المشركين يومَ بدر، وأظهر عليهم عدوَّهم يوم أحد. وقد يُدالُ الكافِرُ مِن المؤمن، ويبتلى المؤمن بالكافر؛ ليعلمَ اللهُ مَن يطيعه مِمَّن يعصيه، ويعلمَ الصادق من الكاذب. وأمّا مَن ابْتُلِي منهم -من المسلمين- يومَ أحد فكان عقوبةً بمعصيتهم رسولَ الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٨٣، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٧٢.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾ يومٌ لكم ببدر، ويومٌ عليكم بأحد، مَرَّة للمؤمنين ومَرَّة للكافرين، يُدِيل للكافرين من المؤمنين، ويبتلي المؤمنين بالكافرين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل ١‏/‏٣٠٣-٣٠٤.
١٢
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾، أي: نُصَرِّفها للناس بالبلاء والتَّمْحِيص١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٨٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٧٣، وابن المنذر ١‏/‏٣٩٦ من طريق إبراهيم بن سعد.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء﴾، قال: إنّ المسلمين كانوا يسألون ربهم: اللَّهُمَّ ربَّنا، أرِنا يومًا كيوم بدر؛ نُقاتِل فيه المشركين، ونُبْلِيكَ فيه خيرًا، ونَلْتَمِسُ فيه الشهادةَ. فلَقُوا المشركين يومَ أحد، فاتَّخَذَ منهم شهداءَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٨٨، وابن المنذر ١‏/‏٣٩٧-٣٩٨.
١٤
عن عَبيدة السَّلْمانِيِّ -من طريق ابن سيرين- ﴿وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء﴾، يقول: إلّا يُقْتَلُوا لا يكونوا شهداء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٧٣.
١٥
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في الآية، قال: كان المسلمون يسألون ربَّهم أن يريَهم يومًا كيوم بدر، يُبْلُون فيه خيرًا، ويُرزَقون فيه الشهادة، ويُرزَقون الجنة والحياة والرزق. فلقوا المشركين يوم أحد، فاتخذ اللهُ منهم شهداء، وهم الذين ذكرهم اللهُ تعالى، فقال: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات﴾ [البقرة:١٥٤] الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٨٨، وابن المنذر (٩٦٣).
١٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء﴾، قال: يُكَرِّم اللهُ أولياءَه بالشهادةِ بأيدي عدوِّهم، ثُمَّ تصيرُ حواصِلُ الأمورِ وعواقبُها لأهل طاعة الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٨٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٧٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليعلم الله﴾ يعني: ولِيَرى إيمانَ ﴿الذين آمنوا﴾ منكم عند البلاء، فيَتَبَيَّنَ إيمانُهم؛ أيَشُكُّوا في دينهم أم لا؟ ﴿ويتخذ منكم شهداء﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل ١‏/‏٣٠٣-٣٠٤.

تفسير

١٣ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿الظالمين﴾، يقول: الكافرين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٧٤.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله لا يحب الظالمين﴾، يعني: المنافقين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل ١‏/‏٣٠٣-٣٠٤.
٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والله لا يحب الظالمين﴾، أي: المنافقين الذين يظهرون بألسنتهم الطاعة وقلوبُهم مُصِرَّةٌ على المعصية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٨٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٧٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٦/٨٨) إلا هذا القولَ.
٤
عن سفيان بن عُيَيْنَة -من طريق ابنِ بنت الشافعيِّ، عن أبيه، عن عمِّه- قوله: ﴿والله لا يحب الظالمين﴾، قال: لا يُقَرِّبُ الظالمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٧٤.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿إن يمسسكم﴾، قال: إن يُصِبْكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٨٢.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿إن يمسسكم قرح﴾، قال: جِراحٌ، وقَتْلٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٨٠، وابن المنذر (٩٥٥)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد- في قوله: ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله﴾، قال: إن يُقْتَل منكم يومَ أحد فقد قَتَلْتُم منهم يومَ بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٨٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٧٢.
٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله﴾، قال: والقرح: الجِراحَة. وذاكُم يوم أحد، فشا في أصحاب نبي الله ﷺ يومئذ القتلُ والجِراحَةُ، فأخبرهم الله عز وجل أنّ القوم قد أصابهم مِن ذلك مثلُ الذي أصابكم مِن أعدائِكم عقوبةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٨٠، وابن المنذر ١‏/‏٣٩٤ مختصرًا. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمَنين ١‏/‏٣٢٠-. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٧٢ مختصرًا.
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله﴾، قال: والقَرْحُ: هي الجِراحاتُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٨١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٧٢.
١٠
عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله﴾، قال: ذلك يومَ أحد، فشا في المسلمين القرحُ -والقرح: الجِراح-، وفشا فيهم القتلُ، فذلك قوله: ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله﴾. يقول: إن كان أصابكم قرحٌ فقد أصاب عدوَّكم مثلُه، يُعَزِّي أصحابَ محمد ﷺ، ويَحُثُّهم على القتال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٨١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٧٢ مختصرًا.
١١
عن أبي صَخْر [حميد بن زياد] -من طريق المفضل- في قول الله تعالى: ﴿إن يمسسكم قرح﴾، قال: القرح: الجِراح. يقول: فقد مَسَّ القومَ جِراحٌ مثلُه، وهو يوم أحد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣٩٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٧٢.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم عزّاهم، فقال: ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله﴾. يعني: إن تُصِبْكُم جِراحاتٌ يومَ أحد فقد مسَّ القومَ -يعني: كفار قريش- قرحٌ مثلُه. يقول: قد أصاب المشركين جِراحاتٌ مِثله يوم بدر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل ١‏/‏٣٠٣-٣٠٤.
١٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إن يمسسكم قرح﴾ أي: جِراح ﴿فقد مس القوم قرح مثله﴾ أي: جراح مثلها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٨١، وابن المنذر ١‏/‏٣٩٤ من طريق زياد.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٦/٨٠) غيرَ هذا القول، وحكى الإجماعَ عليه، فقال: «أجمع أهلُ التأويل على أنّ معناه: القتل والجراح». وساق الآثارَ على هذا.

نزول الآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا كان قتالُ أُحُدٍ، وأصاب المسلمين ما أصاب؛ صَعِد النبيُّ ﷺ الجبل، فجاء أبو سفيان، فقال: يا محمد، يا محمد، ألا تخرج، ألا تخرج! الحربُ سِجالٌ، يومٌ لنا، ويومٌ لكم. فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: «أجيبوه». فقالوا: لا سواءَ، لا سواءَ، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار. فقال أبو سفيان: لنا عُزّى، ولا عُزّى لكم. فقال رسول الله ﷺ: «قولوا: اللهُ مولانا، ولا مولى لكم». فقال أبو سفيان: اعْلُ، هُبَلُ. فقال رسول الله ﷺ: «قولوا: اللهُ أعلى وأجلُّ». فقال أبو سفيان: موعدُكم وموعدُنا بدرٌ الصُّغْرى. قال عكرمة: وفيهم أُنزِلَتْ: ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٨٤، ٧‏/‏٤٥٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٧١-٧٧٢ (٤٢٢٥) من طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس به. إسناده جيد. وأصل الحديث في صحيح البخاري ٤‏/‏٧٩ (٣٠٣٩)، ٥‏/‏١٢٠ (٤٠٤٣) من حديث البراء بن عازب بنحوه دون ذكر نزول الآية.
٢
عن أبي الضُّحى مُسْلِم بن صُبَيْحٍ -من طريق سعيد بن مسروق- قال: نزلت: ﴿ويتخذ منكم شهداء﴾، فقُتِل منهم يومئذ سبعون، منهم أربعةٌ من المهاجرين: حمزة بن عبد المطلب، ومصعب بن عمير أخو بني عبد الدار، والشَّمّاس بن عثمان المخزومي، وعبد الله بن جحش الأسدي، وسائرهم من الأنصار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٧٣-٧٧٤.
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: لَمّا أبطأ على النساء الخبرُ خَرَجْنَ يَسْتَخْبِرْنَ، فإذا رجلان مقتولان على دابَّةٍ أو على بعير، فقالت امرأةٌ من الأنصار: مَن هذان؟ قالوا: فلان، وفلان. أخوها وزوجها، أو زوجها وابنُها، فقالتْ: ما فعل رسولُ اللهِ ﷺ؟ قالوا: حَيٌّ. قالتْ: فلا أُبالِي؛ يَتَّخِذُ اللهُ مِن عباده الشهداء. ونزل القرآنُ على ما قالت: ﴿ويتخذ منكم شهداء﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٧٤.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: نام المسلمون وبهم الكُلُوم -يعني: يوم أحد-. قال عكرمة: وفيهم أُنزِلَتْ: ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾. وفيهم أنزلت: ﴿إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون﴾ [النساء:١٠٤]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٨١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٧١-٧٧٢ (٤٢٢٥).
٥
قال راشدُ بنُ سعد: لَمّا انصرف رسولُ الله ﷺ كئيبًا حزينًا يوم أحد؛ جَعَلَتِ المرأةُ تجيء بزوجها وابنها مقتولين، وهي تَلْتَدِمُ١، فقال رسول الله ﷺ: «أهكذا يُفعَلُ برسولك؟!». فأنزل الله تعالى: ﴿إن يَمسَسكُم قَرحٌ﴾ الآية٢
التخريج
  1. ١تَلْتَدِم: تضرب وجهها وصدرها في النياحة. النهاية (لدم).
  2. ٢أورده الواحدي في أسباب النزول ص١٢٥، والثعلبي ٣‏/‏١٧٢.

قراءات

قولانِ
١
عن عاصم بن أبي النجود -من طريق يحيى بن آدم- أنّه قرأ: ‹إن يَمْسَسْكُمْ قُرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قُرْحٌ مِّثْلُهُ› برفع القافِ فيهما١
التخريج
  1. ١أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٥٧. وهذه قراءة حمزة والكسائي وخلف العاشر وأبي بكر عن عاصم، وقرأ الباقون: ﴿قَرْحٌ﴾ بفتح القاف. ينظر: النشر ٢‏/‏٢٤٢.
٢
قال سفيان الثوري: كان أصحابُ عبد الله بن مسعود يقرؤونها: ﴿إن يَمْسَسْكُمْ قُرْحٌ﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص٨٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٣٦٦) هذه القراءة، وكذا قراءةَ مَن قرأ بالفتح، ثُمَّ عَلَّق قائِلًا: «هذه القراءاتُ لا يُظَنُّ إلا أنّها مرويةٌ عن النبي ﷺ، وبجميعها عارض جبريلَ عليه السلام مع طول السنين توسِعةً على هذه الأمة، وتكملةً للسبعة الأحرف حسب ما بيَّنّاه في صدر هذا التعليق، وعلى هذا لا يُقال: هذه أولى مِن جهة نزول القرآن بها، وإن رجحت قراءةٌ فبوجهٍ غيرِ وجهِ النزول». ثم أورد ابن عطية تعليق الأخفش على القراءتين، فقال: «قال أبو الحسن الأخفش: «القَرح» و«القُرح» مصدران بمعنى واحد، ومن قال القَرح -بالفتح-: الجراحات بأعيانها، والقُرح -بضم القاف-: ألم الجراحات؛ قُبِل منه إذا أتى برواية، لأن هذا مما لا يُعلم بقياس».
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٤٠ من سورة آل عمران

٣٥ وقفةً في هذه الآية

  • (وتلك الأيام نداولها بين الناس) إذا حل (التداول) وجب (الاستسلام) إذا حل (التداول) تعطلت (الأسباب)

    — عقيل الشمري

  • (وتلك الأيام نداولها بين الناس) (نداولها) من المخدوع الذي يتوهم قدرته على (إمساك) أيامه ولياليه.

    — عقيل الشمري

  • وتلك الأيام نداولها بين الناس" سيأتي دور أيامك الجميلة، لن تنتظر طويلا عش متعة الترقب ربما تبدأ غدا

    — عبدالله بلقاسم

  • ( وتلك الأيام نداولها بين الناس) لا تشمت بغيرك ؛ الأيام تنتقم

    — عقيل الشمري

  • قال تعالى:(و تلك الأيام نداولها بين الناس) سنة الله سيأتي يومك الجميل حتماً.

    — عبدالله بلقاسم

  • { هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين }البيان يعم كل من فقهه ، والهدى والموعظة للمتقين .

    — ابن تيمية

  • لم يأت الحزن في القرآن إلا منهياً عنه كقوله(ولا تهنوا ولا تحزنوا) أومنفياً(فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) وسر ذلك أن الحزن لا مصلحة فيه للقلب

    — عايض المطيري

  • (وتلك اﻷيام نداولها بين الناس) فما من (ماض) إﻻ سيرجع

    — عقيل الشمري

  • (ويتخذ منكم شهداء!) يمشون بيننا،، وهم منا،، لكن عين الله عليهم،، ترعاهم وتحرسهم،، وإذا اقترب اللقاء،، شرفهم بالموت في سبيله،

    — وليد العاصمي

  • "وتلك الأيام نداولها بين الناس" الشدة بعد الرخاء، والرخاء بعد الشدة، هما اللذان يكشفان عن معادن النفوس، ودرجة الثقة فيها بالله والقنوط.

    — فوائد القرآن

  • ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾ نُديل عليكم الأعداء تارة، وإن كانت العاقبة لكم، لما لنا في ذلك من الحكمة.

    — ابن كثير

  • ( وذكرهم بأيام الله)(وتلك الأيام نداولها بين الناس) من عرف الماضي فهم الحاضر والمستقبل

    — عقيل الشمري

و٢٣ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٤٠ من سورة آل عمران

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٤٠ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(140) If a wound should touch you - there has already touched the [opposing] people a wound similar to it. And these days [of varying conditions] We alternate among the people so that Allāh may make evident those who believe and [may] take to Himself from among you martyrs - and Allāh does not like the wrongdoers -
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال