مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ﴾ : بضم القاف حيث كان، كوفي غير حفص. ويفتح القاف : غيرهم. وهما لغتان كالضعف والضعف. وقيل : بالفتح الجراحة وبالضم ألمها، ﴿فَقَدْ مَسَّ القوم قَرْحٌ مّثْلُهُ﴾ : أي إن نالوا منكم يوم أحد فقد نلتم منهم قبله يوم بدر، ثم لم يضعف ذلك قلوبهم ولم يمنعهم عن معاودتكم إلى القتال فأنتم أولى أن لا تضعفوا، ﴿وَتِلْكَ﴾ مبتدأ ﴿الأيام﴾ صفته والخبر ﴿نُدَاوِلُهَا﴾ نصرفها ﴿بَيْنَ الناس﴾ : أي نصرف ما فيها من النعم والنقم نعطي لهؤلاء تارة وطوراً لهؤلاء كبيت الكتاب :
﴿وَلِيَعْلَمَ الله الذين ءَامَنُواْ﴾ : أي نداولها لضروب من التدبير وليعلم الله المؤمنين مميزين بالصبر والإيمان من غيرهم كما علمهم قبل الوجود، ﴿وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ﴾ وليكرم ناساً منكم بالشهادة يريد المستشهدين يوم أحد، أو ليتخذ منكم من يصلح للشهادة على الأمم يوم القيامة من قوله ﴿لّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى الناس﴾ [البقرة: ١٤٣] ﴿والله لاَ يُحِبُّ الظالمين﴾ : اعتراض بين بعض التعليل وبعض، ومعناه والله لا يحب من ليس من هؤلاء الثابتين على الإيمان المجاهدين في سبيله وهم المنافقون والكافرون.
| فيوماً علينا ويوماً لنا | ويوماً نساء ويوماً نسر |