تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله - تعالى - :( إن يمسسكم قرح ) تقرأ : بفتح القاف، وضمنها (١)، وقال الفراء : القَرْحُ - بالفتح - : الجِرَاحة، والقُرْح : الألم، وقال الكسائي : هما عبارتان عن معنى واحد. والأكثرون على القول الأول، وقوله :( إن يمسسكم قرح ) خطاب للمسلمين فيما مسّهم يوم أحد ( فقد مس القوم قرح مثله ) أي : مسّ الكفار يوم بدر ( قَرْحَ ) (٢) مثل ما مسّكم يوم أحد.
( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) : فتارة تكوم الدولة للمسلمين على الكفار، وتارة للكفار على المسلمين، قال الزجاج : الدولة تكون للمسلمين على الكفار، وقد كانت الدولة للكفار على المسلمين ؛ لما خالفوا أمر الرسول، فإن لم يخالفوا أمره كانت الدولة للمسلمين أبدا ؛ لقوله تعالى :( وإن جندنا لهم الغالبون ) (٣) ؛ وقوله تعالى :( فإن حزب الله هم الغالبون ) (٤).
( وليعلم الله الذين آمنوا )، قرأ ابن مسعود :" وليبلي الله الذين آمنوا "، والقراءة المعروفة :( وليعلم )، فإن قال قائل : ما معنى قوله :( وليعلم الله الذين آمنوا )، وهو عالم بهم أبدا ؟ قيل : معناه : وليعلم الصابرين على الجهاد في مواطن الجهاد ليعاملهم معاملة من يبتليهم ؛ فيعلمهم، والعلم بالجهاد في مواطن الجهاد إنما يقع بعد وقوع الجهاد، وقيل : العلم الأول : علم الغيب، وقوله :( وليعلم ) يعني : علم المشاهدة، والوقوع والمجازة على علم الوقوع لا على علم الغيب.
( ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين ) يعني : أنه ما جعل اليد للكفار يوم أحد لحبه إياهم ؛ ولكن ليبتليكم، ويجعلكم شهداء.
١ - قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وأبو بكر بضم القاف، وقرأ الباقون بفتحها..
٢ - ليست في "ك"..
٣ - الصافات: ١٧٣..
٤ - المائدة: ٥٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى