روح البيان — إسماعيل حقي

عن الكتاب
بغير عمل يا موسى كيف أجود برحمتي على من يبخل بطاعتي]. وعن شهر بن حوشب طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب وانتظار الشفاعة بلا سبب نوع من الغرور وارتجاء الرحمة ممن لا يطاع حمق وجهالة. وعن رابعة البصرية انها كانت تنشد
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكهاان السفينة لا تجرى على اليبس
قال القشيري رحمه الله اوحى الله سبحانه الى موسى عليه السلام [قل للظلمة حتى لا يذكرونى فانى أوجبت ان اذكر من يذكرنى وذكرى للظلمة باللعنة]. واعلم ان العمدة هى الايمان وذلك انما يحصل بالتوحيد المنافى للشرك وهو المؤدى الى التوبة والاستغفار ولكونه عمدة عد المؤمن الموحد من المتقين وصار سببا لدخول الجنة. فينبغى للعبد ان يصرف اختياره الى جانب الامتثال للامر والاجتناب عن النهى فالله تعالى خالقه وان كان التوفيق الى جانب العمل ايضا من عنايته تعالى
نخست او أرادت بدل در نهادپس اين بنده بر آستان سر نهاد
وفقني الله وإياكم الى ما يحب ويرضى ويداوى بلطفه وكرمه هذه القلوب المرضى فان بيده مفاتيح الإصلاح والفوز بالبغية والظفر بالفلاح
شنيدستم كه ابراهيم أدهمشبى بر تخت دولت خفت خرم
ز سقف خود شنيد آواز پايىز جا برجست چون آشفته رايى
بتندى كفت او كين كيست بر بامكه دارد بر سپهر قصر ما كام
جواب آمد كه اى شاه جهانكيرشتر كم كرده مرد مفلسم پير
ز خنده كشت شه بر جاى خودستكه بر بام آدمي هركز شتر جست
دگر بار پاسخ آمد كاى جوان بختخدا جويى كسى كردست بر تخت
خدا جويى وخورد وخواب وآرامشتر جويى بود بر كوشه بام
چوبشنيد اين پيام از هاتف غيبفراغت كرد از دنيا بلا ريب
رسيد از راه تجريدى بمنزلپس از ادبار شد مقبول ومقبل
فالواجب على طالب الحق ان يحفظ الأدب حتى يرتقى بذلك الى أعلا الرتب ألا ترى الى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كيف كان يستغفر كل يوم سبعين مرة مع ان ذنبه كان مغفورا وبكمال أدبه وصل الى ما وصل حتى صار اتباعه سببا لمحبة الله تعالى كما قال تعالى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ومع ذلك كان خوفه وإجلاله فى غاية الكمال وهكذا ينبغى لمن اقتدى به. ورتبة المحسن وان كانت اولى ولكن التدارك احسن من الإصرار فطوبى لمتدارك وصل الى الإحسان وأجير نال الى المحبوبية عند الله الرحمن قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ اصل الخلو الانفراد والمكان الخالي هو المنفرد عمن يسكن فيه ويستعمل ايضا فى الزمان الماضي لان ما مضى انفرد عن الوجود وخلا عنه وكذا الأمم الخالية والسنن الوقائع اى قد مضت من قبل زمانكم وقائع سنها الله فى الأمم المكذبة اى وضعها طريقة يسلكها على وفق الحكمة فالمراد بسنن الله تعالى معاملات الله فى الأمم المكذبة بالهلاك والاستئصال بدليل قوله تعالى فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ اى ان شككتم
طاعتك) قالت عائشة رضى الله عنها يا رسول الله انك لتكثر القول بهذا الدعاء فهل تخشى قال ﷺ (ما يؤمننى يا عائشة وقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن فاذا أراد ان يقلب قلبا قلبه). قال السدى انى لأنظر فى المرآة كل يوم مرارا مخافة ان يكون قد اسود وجهى. والاشارة فى الآيتين ان الله خص السائرين الى الله بالمهاجرة عن الأوطان والمسافرة الى البلدان بمفارقة الخلان والأخدان ومصاحبة الاخوان غير الخوّان ليعتبروا من سنن اهل لسنن فقال تعالى قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ اى امم لهم سنن فَسِيرُوا على سنن اهل السنة فِي الْأَرْضِ فى ارض نفوسكم الحيوانية بالعبور عن أوصافها الدنية وأخلاقها الردية لتبلغوا سماء قلوبكم الروحانية وتتخلقوا بالأخلاق الربانية فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ اى كيف صار حاصل امر النفوس الكذبة بهذه المقامات الروحانية والمكاشفات الربانية عند الوصول إليها هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ اى لاهل الغفلة والغيبة الناسين عهد الميثاق وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ اى وعيان لاهل الهداية والشهود الذاكرين للعهود الذين اتعظوا بالتجارب والتقوى عما سوى الله تعالى. قال بعض العلماء يا مغرور امسك وقس يومك بامسك واتعظ بمن مضى من أبناء جنسك فانك بك قد خللت فى رمسك أين من أسخط مولاه بنيل ما يهواه أين من أفنى عمره فى خطاياه فتذكر أنت أيها الغافل مصارعهم وانظر مواضعهم هل نفعهم رفيق رافقوه او منعهم اما خلوا بخلالهم اما انفردوا بأعمالهم فستصير فى مصيرهم فتدبر أمرك وستسكن فى مثل مساكنهم فاعمر قبرك يا مسرورا بمنزلة الرحب الأنيق ستفارقه يا مشمئزا من التراب ستعانقه اعتبر بمن سبقك فانت لاحقه واذكر العهد الأزلي فزك نفسك حياء من الله لعلك تصل الى ما تهواه من جنات وعيون ومقام كريم ووصال الى رب رحيم قال تعالى فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً فماذا يقعدك عن رفقة الصالحين وهل ترضى لنفسك يا مسكين ان تقف فى مقام الجهال المعتدين اما علمت انك غدا تدان كما تدين أصلح الله أحوالنا وصحح أقوالنا وأفعالنا وأعطانا آمالنا وختمنا بالخير إذا بلغنا آجالنا وَلا تَهِنُوا من الوهن وهو الضعف اى لا تضعفوا عن الجهاد بما أصابكم من الجراح يوم أحد وَلا تَحْزَنُوا على من قتل منكم وهى صيغة نهى ورد للتسكين والتصبير لا النهى عن الحزن وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ اى والحال انكم الأعلون الغالبون دون عدوكم فان مصير أمرهم الى الدمار حسبما شاهدتم فى احوال أسلافهم لان الباطل يكون زهوقا وأصله اعليون فكرهوا الجمع بين اخت الكسرة والضمة إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ والجواب محذوف دل عليه المذكور اى ان كنتم مؤمنين فلا تهنوا ولا تحزنوا فان الايمان يوجب قوة القلب والثقة بصنع الله وقلة المبالاة باعدائه ولا يتعلق بالنهى المذكور لان الجزاء لا يتقدم على الشرط لكونهما كالكلمة الواحدة إِنْ يَمْسَسْكُمْ اى يصبكم قَرْحٌ فتحا وضما اى جراحة فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ اى الكفار ببدر قَرْحٌ مِثْلُهُ قيل قتل المسلمون من الكافرين ببدر سبعين وأسروا سبعين وقتل الكافرون من المسلمين بأحد سبعين وأسروا سبعين والمعنى ان نالوا منكم يوم أحد فقد نلتم منهم قبله يوم بدر ثم لم يضعف ذلك قلوبهم

تفسير هذه الآية من كتب أخرى