الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
قال تعالى، تسليةً للمؤمنين :﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القوم قَرْحٌ مّثْلُهُ﴾، والأُسْوَةُ مسلاة للبَشَر، ومنه قول الخَنْسَاء :[ الوافر ]
وَلَوْلاَ كَثْرَةُ البَاكِينَ حَوْلِيعلى إخْوَانِهِمْ لَقَتَلْتُ نَفْسِي
وَمَا يَبْكُونَ مِثْلَ أَخِي وَلَكِنأُعَزِّي النَّفْسَ عَنْهُ بِالتَّأَسِّي
والقَرْح : القَتْل والجِرَاحْ، قاله مجاهدٌ وغيره.
وقوله تعالى :﴿وَتِلْكَ الأيام نُدَاوِلُهَا بَيْنَ الناس﴾، أخبر سبحانه على جهة التسلية، أنَّ الأيام على قديم الدهر وغابِرِه أيضاً إنما جعلَهَا دُولاً بيْنَ البَشَر، أي : فلا تُنْكِرُوا أنْ يدَالَ عليكم الكفَّار.
وقوله تعالى :﴿وَلِيَعْلَمَ الله الذين ءامَنُواْ﴾[آل عمران: ١٤٠].
تقديره : وليَعْلَم اللَّهُ الذين آمنوا فعل ذلك، والمعنى : ليظهر في الوجود إيمانُ الذين قَدْ علم اللَّه أزلاً أنهم يؤمنون، وإلاَّ فقد علمهم في الأزَلِ، ﴿وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ﴾ : معناه أهْل فَوْز في سَبِيلِهِ، حسْبما وَرَدَ في " فضائلِ الشهداءِ "، وذَهَب كثيرٌ من العلماء إلى التَّعْبير عن إدَالَةِ المؤمنين بالنَّصْر، وعن إدالة الكُفّار بالإدالة، ورُوِيَ عن النبيِّ ﷺ في ذلك حديثٌ ( أنَّهُمْ يُدَالُونَ، كَمَا تُنْصَرُونَ ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى