بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ﴾ قرأ عاصم في رواية أبي بكر والكسائي وحمزة :﴿قُرْحٌ﴾ بضم القاف والباقون بالنصب. قال الفراء : القَرْح والقُرْح واحد. ويقال :﴿القَرْح﴾ بالنصب مصدر، و﴿القُرح﴾ بالضم اسم. ويقال : القَرْحُ بالنصب الجراحة، وبالضم ألم الجراحة. يعني إن أصابكم الجراحات يوم أحد ﴿فَقَدْ مَسَّ القوم قَرْحٌ مّثْلُهُ﴾ يقول : قد أصاب المشركين جراحات مثلها يوم بدر. ﴿وَتِلْكَ الأيام نُدَاوِلُهَا بَيْنَ الناس﴾ يقول : يوم لكم ويوم عليكم، وهذا كما يقال في الأمثال : الأيام دُوَل والحرب سِجَال.
ثم بَيّن المعنى الذي تداول مرة لهم ومرة عليهم، فقال تعالى :﴿وَلِيَعْلَمَ الله الذين آمَنُواْ﴾ يعني يتبين المؤمن من المنافق أنهم يشكون في دينهم أم لا، لأن المؤمن المخلص يتبين حالُه عند الشدة والبلايا. وهذا كما روي عن لقمان الحكيم أنه قال لابنه : إن الذهب والفضة يختبران بالنار، والمؤمن يختبر بالبلايا، والاختبار من الله تعالى إظهار ما علم منه من قبل فذلك قوله تعالى :﴿وَلِيَعْلَمَ الله الذين آمَنُواْ﴾ يعني ليبين لهم الله الذي يعلم إيمانه، لأنه يعطى الثواب بما يظهر منه لا بما يعلم منه، وكذلك العقوبة. أَلاَ ترى أنه عَلِم من إبليس المعصية في المستقبل ثم لم يلعنه ما لم يظهر منه. ثم قال تعالى :﴿وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء﴾ يعني لكي يتخذ منكم شهداء، وإنما كان لأجل ذلك لا لأجل حب الكفار ﴿والله لاَ يُحِبُّ الظالمين﴾ أي الجاحدين.
ثم بَيّن المعنى الذي تداول مرة لهم ومرة عليهم، فقال تعالى :﴿وَلِيَعْلَمَ الله الذين آمَنُواْ﴾ يعني يتبين المؤمن من المنافق أنهم يشكون في دينهم أم لا، لأن المؤمن المخلص يتبين حالُه عند الشدة والبلايا. وهذا كما روي عن لقمان الحكيم أنه قال لابنه : إن الذهب والفضة يختبران بالنار، والمؤمن يختبر بالبلايا، والاختبار من الله تعالى إظهار ما علم منه من قبل فذلك قوله تعالى :﴿وَلِيَعْلَمَ الله الذين آمَنُواْ﴾ يعني ليبين لهم الله الذي يعلم إيمانه، لأنه يعطى الثواب بما يظهر منه لا بما يعلم منه، وكذلك العقوبة. أَلاَ ترى أنه عَلِم من إبليس المعصية في المستقبل ثم لم يلعنه ما لم يظهر منه. ثم قال تعالى :﴿وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء﴾ يعني لكي يتخذ منكم شهداء، وإنما كان لأجل ذلك لا لأجل حب الكفار ﴿والله لاَ يُحِبُّ الظالمين﴾ أي الجاحدين.