المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
أخبر تعالى على جهة التسلية أن ﴿الأيام﴾ على قديم الدهر وغابره أيضاً إنما جعلها دولاً بين البشر، أي : فلا تنكروا أن يدال عليكم الكفار، وقال تعالى :﴿نداولها﴾ فهي مفاعلة من جهة واحدة، وإنما ساغ ذلك لأن المداولة منه تعالى هي بين شيئين، فلما كان ذلك الفريقان يتداولان حسن ذلك، و «الدُّولة » بضم الدال المصدر، و «الدَّولة » بفتح الدال الفعلة الواحدة من ذلك، فلذلك يقال في دولة فلان لأنها مرة في الدهر، وسمع بعض العرب الأَقحاح قارئاً يقرأ هذه الآية، فقال : إنما هو، «وتلك الأيام نداولها بين العرب »، فقيل له : إنما هو «بين الناس » فقال : إنّا لله، ذهب ملك العرب ورب الكعبة، وقوله تعالى :﴿وليعلم الله الذين آمنوا﴾ دخلت الواو لتؤذن أن اللام متعلقة بمقدر في آخر الكلام، تقديره : وليعلم الله الذين آمنوا، فعل ذلك، وقوله تعالى :﴿وليعلم﴾ معناه : ليظهر في الوجود إيمان الذين قد علم أزلاً أنهم يؤمنون وليساوق علمه إيمانهم ووجودهم، وإلا فقد علمهم في الأول، وعلمه تعالى لا يطرأ عليه التغيير ونحو هذا : أن يضرب حاكم أحداً ثم يبين سبب الضرب ويقول : فعلت هذا التبيين لأضرب مستحقاً، معناه : ليظهر أن فعلي وافق استحقاقه، وقوله تعالى :﴿ويتخذ منكم شهداء﴾، معناه : أهل فوز في سبيله حسبما ورد في فضائل الشهيد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى