المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
ثم أخبر تعالى : أن إدالته الكفار على المؤمنين إنما هي ﴿ليمحص﴾ المؤمنين، وأن إدالة المؤمنين على الكفار إنما هي لمحق الكفار، هذا مقتضى ألفاظ الآية، وقد قال ابن عباس وغيره : جعل الله الدولة لرسوله يوم بدر، وعليه يوم أحد وذهب كثير من أهل العلم إلى العبارة عن إدالة المؤمنين بالنصر، وعن إدالة الكفار بالإدالة، وروي في ذلك عن النبي عليه السلام حديث : إنهم يدالون كما تنصرون، و «التمحيص » : التنقية. قال الخليل : التمحيص من العيب يقال : محص الحبل إذا زال عنه بكثرة مره على اليد زئبره وامّلس هكذا ساق الزجّاج اللفظة «الحبل » ورواها النقاش محص الجمل : إذا زال عنه وبره وامّلس، وقال حنيف الحناتم، وقد ورد ماء يقال له طويلع(١) : إنك لمحص الرشاء، بعيد المستقى، مطل على الأعداء، فالمعنى : إنه لبعده يلمس حبله بالطين الحر ومد الأيدي، فمعنى الآية : أن الله يمحص المؤمنين إذا أدال عليهم، بأنه ينقي المتشهدين من ذنوبهم، وينقي الأحياء من منافقهم إذ يميزهم، وأنه ﴿يمحق الكافرين﴾ إذا نصر عليهم أي ينقصهم والمحق : الذهاب شيئاً شيئاً، ومنه محاق القمر.
١ - حنيف الحناتم رجل من بني تيم اللات، وأحد بني حنتم، ابن عدي بن الحارث بن تيم اللات من ثعلبة- وفي المثال: "آبل من حنيف الحناتم". ومن كلام حنيف الدال على إبالته قوله: "من قاظ الشرف، وتربّع الحزن، وتشتى الصمان فقد أصاب المرعى" (مجمع الأمثال ١/٨٦) والتاج على القاموس في مادة (أبل) وإبالة الرجل: حسن رعايته للإبل، وأبلت الإبل: استغنت عن الماء بالكلأ الرطب.
وطويلع: ماء لبني تيم ثم لبني يربوع منهم، قال أبو منصور: هو ركية عادية بالشواجن عذبة الماء قريبة الرشاء. قال السكوني: قال شيخ من الأعراب لآخر: فهل وجدت طويلعا، أما والله إنه لطويل الرشاء، بعيد العشاء، مشرف على الأعداء. (معجم البلدان ٦/ ٧٣)..
وطويلع: ماء لبني تيم ثم لبني يربوع منهم، قال أبو منصور: هو ركية عادية بالشواجن عذبة الماء قريبة الرشاء. قال السكوني: قال شيخ من الأعراب لآخر: فهل وجدت طويلعا، أما والله إنه لطويل الرشاء، بعيد العشاء، مشرف على الأعداء. (معجم البلدان ٦/ ٧٣)..