بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الموت مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ﴾ وذلك أنه لما وصف الله لهم ما نزل بشهداء بدر من الكرامة، فقالوا : ليتنا نجد قتالاً فنقتل فيه لكي نصيب مثل ما أصابوا، فلما لقوا القتال يوم أُحد هربوا، فعاقبهم الله تعالى بقوله :﴿وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الموت﴾ أي القتال والشهادة من قبل أن تلقوه، لأن القتال سبب الموت ﴿فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ﴾ يوم أحد ﴿وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾ إلى السيوف فيها الموت. وقال الزجاج : معناه ﴿ولقد كنتم تمنون﴾ القتال لأن القتال سبب الموت، ﴿فقد رأيتموه﴾، يعني وأنتم بصراء كقولك : رأيت كذا وكذا ولم يكن في عينيك علّة. ويقال :﴿وأنتم تنظرون﴾ إلى محمد ﷺ. وقال القتبي :﴿قد رأيتموه﴾ يعني أسبابه وهو السيف.