تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٤٣ وقوله تعالى :﴿ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه﴾ قيل فيه بوجهين : قيل قوله عز وجل ﴿تمنون﴾ ما فيه الموت وهو القتال وقيل :﴿تمنون الموت﴾ نفس الموت ثم يحتمل وجوها : يحتمل : يتمنون إشفاقا على دينهم الإسلام لئلا يخرجوا من الدنيا على غير دينهم الذي هم(١) عليه ويحتمل أن يكونوا تمنوا الموت لينجوا ويتخلصوا من تعذيب الكفار إياهم وتعييرهم على ما قيل إن أهل مكة كانوا يعذبونهم فطلبوا(٢) النجاة منهم والخلاص والله أعلم وقيل : يتمنون الموت أي يتمنون الشهادة لما سمعوا لها من عظيم الثواب وجزيل الأجر تمنوا أن يكونوا شهداء لله عز وجل أحياء عند ربهم والله أعلم. وقيل في قوله عز وجل :﴿تمنون الموت﴾ وذلك حين أخبر الله عز وجل عن قتلى بدر وما هم فيه من الخير فتمنوا يوما مثل يوم بدر(٣) فأراهم الله يوم أحد، فانهزموا، فعوتبوا بذلك :﴿تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه﴾ يعني يوم أحد(٤).
وقوله تعالى :﴿فقد رأيتموه﴾ يحتمل أيضا وجوها : يحتمل فقد رأيتم أسباب الموت وأهواله ويحتمل فقد رأيتهم أصحابكم الذين قتلوا بين أيديكم على تأويل من صرف قوله عز وجل ﴿تمنون الموت﴾ على القتال، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وأنتم تنظرون﴾ يحتمل ﴿وأنتم تنظرون﴾ إلى الموت يعني إلى موت أصحابكم أو إلى القتال ويحتمل ﴿وأنتم تنظرون﴾ أي تعلمون أنكم ﴿كنتم تمنون الموت﴾ والله أعلم.
١ في الأصل و م: هو..
٢ وفي الأصل و م: طلبوا..
٣ في الأصل و م: البدر..
٤ ساقطة من م..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى