تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) سبب نزول الآية أن المسلمين يوم أحد لما وقعت الهزيمة عليهم، ووقع القتل فيهم ؛ صاح الشيطان - عليه ما يستحق - : ألا إن محمدا [ قد ] (١) قتل، فقال المسلمون : خذوا لنا الأمان من أبي سفيان، وقال من كان في قلبه نفاق : ارجعوا إلى دينكم الأول، فإن محمدا قد قتل ؛ فنزل قوله :( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) يعني : هو على رسالته ونبوته مات أو قتل، فلِمَ انقلبتم على أعقابكم ؟ ! ( ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا ) أي : إنما ضر نفسه، ( وسيجزي الله الشاكرين ).
وروى : أن [ أنس بن النضر ] (٢) «لما سمع قول الشيطان : إن محمدا قتل، اخترط سيفه وتوجه إلى الكفار، وقال : إن قاتل محمد وقتل، ووصل إلى ما وصل، فأنا أقاتل حتى أقتل، وأصل إلى ما وصل إليه، فقاتل حتى قتل ».
وقال كعب بن مالك : أنا أول من رأى رسول الله ﷺ يوم أحد بعد صياح الشيطان، عرفته بعينيه تحت المغفر، فقلت : هذا رسول الله ﷺ حي، فأشار إلىّ أن اسكت » (٣).
١ - من "ك"..
٢ - في "الأصل وك": النضر بن أنس. وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه، وهو عم أنس بن مالك، انظر ترجمته في الإصابة (١/٨٤)..
٣ - ذكره ابن هشام في سيرته (٣/٢٦): قال ابن إسحاق: ذكر لي ابن شهاب الزهري، يعني مرسلا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى