مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَمَا كَانَ﴾ وما جاز ﴿لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله﴾ أي بعلمه أو بأن يأذن ملك الموت في قبض روحه، والمعنى أن موت الأنفس محال أن يكون إلا بمشيئة الله، وفيه تحريض على الجهاد، وتشجيع على لقاء العدو، وإعلام بأن الحذر لا ينفع، وأن أحداً لا يموت قبل بلوغ أجله وإن خاض المهالك واقتحم المعارك ﴿كتابا﴾ مصدر مؤكد لأن المعنى كتب الموت كتاباً ﴿مُّؤَجَّلاً﴾ مؤقتاً له أجل معلوم لا يتقدم ولا يتأخر ﴿وَمَن يُرِدْ﴾ بقتاله ﴿ثَوَابَ الدنيا﴾ أي الغنيمة وهو تعريض بالذين شغلتهم الغنائم يوم أحد ﴿نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ من ثوابها ﴿وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخرة﴾ أي إعلاء كلمة الله والدرجة في الآخر ﴿نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِى الشاكرين﴾ وسنجزي الجزاء المبهم الذين شكروا نعمة الله فلم يشغلهم شيء عن الجهاد.