الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ﴾ : الجمهورُ على نصبِ " قولَهم " خبراً مقدماً، والاسمُ هو " أَنْ " وما في حَيِّزها تقديرُه : وما كان قولَهم إلا قولُهم هذا الدعاءَ، أي : هو دَأْبُهم ودَيْدَنُهم. وقرأ ابن كثير وعاصم في روايةٍ عنهما برفع " قولُهم " على أنه اسم، والخبر " أَنْ " وما في حَيِّزها. وقراءةُ الجمهور أَوْلى ؛ لأنه إذا اجتمعَ معرفتان فالأَوْلى أن يُجْعَل الأعرفُ اسماً، و " أن " وما في حَيِّزها أعرفُ، قالوا : لأنها تُشْبِهُ المُضْمَرَ مِنْ حيثُ إنها لا تُضْمَرُ ولا تُوصَفُ ولا يُوصف بها، و " قولهم " مضافٌ لمضمرٍ فهو في رتبة العَلَم فهو أقلُّ تعريفاً.
ورَجَّح أبو البقاء قراءة الجمهور بوجهين، أحدهما هذا، والآخر : أنَّ ما بعد " إلاَّ " مُثْبَتٌ، والمعنى : كان قولُهم : ربنا اغفر لنا دَأْبَهم في الدعاء وهو حسن، والمعنى : وما كان قولُهم شيئاً من الأقوال إلا هذا القولَ الخاص.
و ﴿فِي أَمْرِنَا﴾ يجوز فيه وجهان، أحدهما : أنه متعلق بالمصدر قبله يقال : أَسْرَفْت في كذا. والثاني : أنه يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حال منه أي : حالَ كونِه مستقراً في أمرنا، والأولُ أَوْجَهُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى