البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين﴾ لما ذكر ما كانوا عليه من الجلد والصبر وعدم الوهن والاستكانة للعدو، وذلك كله من الأفعال النفسانية التي يظهر أثرها على الجوارح، ذكر ما كانوا عليه من الإنابة والاستغفار والالتجاء إلى الله تعالى بالدعاء، وحصر قولهم في ذلك القول، فلم يكن لهم ملجأ ولا مفزع إلا إلى الله تعالى، ولا قول إلا هذا القول.
لا ما كنتم عليه يوم أحد من الاضطراب، واختلاف الأقوال.
فمن قائل : نأخذ أماناً من أبي سفيان، ومن قائل : نرجع إلى ديننا، ومن قائل ما قال حين فرّ.
وهؤلاء قد فجعوا بموت نبيهم أو ربيبهم لم يهنوا، بل صبروا وقالوا هذا القول، وهم ربيون أحبار هضماً لأنفسهم، وإشعاراً أنَّ ما نزل من بلاد الدنيا إنما هو بذنوب من البشر، كما كان في قصة أحد بعصيان من عصى.
وقرأ الجمهور قولهم بالنصب على أنه خبر كان.
وإن قالوا في موضع الاسم، جعلوا ما كان أعرف الاسم، لأن إنَّ وصلتها تتنزل منزلة الضمير.
وقولهم : مضاف للضمير، يتنزل منزلة العلم.
وقرأت طائفة منهم حماد بن سلمة عن ابن كثير، وأبو بكر عن عاصم فيما ذكره المهدوي برفع قولهم، جعلوه اسم كان، والخبران قالوا.
والوجهان فصيحان، وإن كان الأول أكثر.
وقد قرئ : ثم لم تكن فتنتهم بالوجهين في السبعة، وقدم طلب الاستغفار على طلب تثبيت الأقدام والنصرة، ليكون طلبهم ذلك إلى الله عن زكاة وطهارة.
فيكون طلبهم التثبيت بتقديم الاستغفار حرياً بالإجابة، وذنوبنا وإسرافنا متقاربان من حيث المعنى، فجاء ذلك على سبيل التأكيد.
وقيل : الذنوب ما دون الكبائر، والإسراف الكبائر.
وقال أبو عبيدة : الذنوب هي الخطايا، وإسرافنا أي تفريطنا.
وقال الضحاك : الذنوب عام، والإسراف في الأمر الكبائر خاصة.
والإقدام هنا قيل : حقيقة، دعوا بتثبيت الأقدام في مواطىء الحرب ولقاء العدوّ كي لا تزلّ.
وقيل : المعنى شجّعْ قلوبنا على لقاء العدوّ.
وقيل : ثبت قلوبنا على دينك.
والأحسن حمله على الحقيقة لأنه من مظانها.
وثبوت القدم في الحرب لا يكون إلا من ثبوت صاحبها في الدين.
وكثيراً ما جاءت هذه اللفظة دائرة في الحرب ومع النصرة كقوله :﴿أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا﴾ ﴿إِن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم﴾ وقيل : اغفر لنا ذنوبنا في المخالفة، وإسرافنا في الهزيمة، وثبت أقدامنا بالمصابرة، وانصرنا على القوم الكافرين بالمجاهدة.
قال ابن فورك : في هذا الدعاء ردّ على القدرية لقولهم : إن الله لا يخلق أفعال العبد، ولو كان ذلك لم يسع أن يدعي فيما لم يفعله، وفي هذا دليل على مشروعية الدعاء عند لقاء العدو، وأن يدعو بهذا الدعاء المعين.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وتضمنت هذه الآيات من البيان والبديع ضروباً :
من ذلك الاستفهام الذي معناه الإنكار في : أم حسبتم.
والتجنيس المماثل في : انقلبتم ومن ينقلب، وفي ثواب الدنيا وحسن ثواب.
والمغاير في قولهم : إلا أن قالوا.
وتسمية الشيء باسم سببه في : تمنون الموت أي الجهاد في سبيل الله، وفي قوله : وثبت أقدامنا فيمن فسر ذلك بالقلوب، لأن ثبات الأقدام متسبب عن ثبات القلوب.
والالتفات في : وسنجزي الشاكرين.
والتكرار في : ولما يعلم ويعلم لاختلاف المتعلق.
أو للتنبيه على فضل الصابر.
وفي : أفإن مات أو قتل لأن العرف في الموت خلاف العرف في القتل، والمعنى : مفارقة الروح الجسد فهو واحد.
ومن في ومن يرد ثواب الجملتين، وفي : ذنوبنا وإسرافنا في قول من سوى بينهما، وفي : ثواب وحسن ثواب.
وفي : لفظ الجلالة، وفي : منكم من يريد الجملتين.
والتقسيم في : ومن يرد وفي منكم من يريد.
والاختصاص في : الشاكرين، والصابرين، والمؤمنين.
والطباق : في آمنوا أن تطيعوا الذين كفروا.
والتشبيه في : يردّوكم على أعقابكم، شبه الرجوع عن الدين بالراجع القهقري، والذي حبط عمله بالكفر بالخاسر الذي ضاع ربحه ورأس ماله وبالمنقلب الذي يروح في طريق ويغدو في أخرى، وفي قوله : سنلقى.
وقيل : هذا كله استعارة.
والحذف في عدة مواضع.
لا ما كنتم عليه يوم أحد من الاضطراب، واختلاف الأقوال.
فمن قائل : نأخذ أماناً من أبي سفيان، ومن قائل : نرجع إلى ديننا، ومن قائل ما قال حين فرّ.
وهؤلاء قد فجعوا بموت نبيهم أو ربيبهم لم يهنوا، بل صبروا وقالوا هذا القول، وهم ربيون أحبار هضماً لأنفسهم، وإشعاراً أنَّ ما نزل من بلاد الدنيا إنما هو بذنوب من البشر، كما كان في قصة أحد بعصيان من عصى.
وقرأ الجمهور قولهم بالنصب على أنه خبر كان.
وإن قالوا في موضع الاسم، جعلوا ما كان أعرف الاسم، لأن إنَّ وصلتها تتنزل منزلة الضمير.
وقولهم : مضاف للضمير، يتنزل منزلة العلم.
وقرأت طائفة منهم حماد بن سلمة عن ابن كثير، وأبو بكر عن عاصم فيما ذكره المهدوي برفع قولهم، جعلوه اسم كان، والخبران قالوا.
والوجهان فصيحان، وإن كان الأول أكثر.
وقد قرئ : ثم لم تكن فتنتهم بالوجهين في السبعة، وقدم طلب الاستغفار على طلب تثبيت الأقدام والنصرة، ليكون طلبهم ذلك إلى الله عن زكاة وطهارة.
فيكون طلبهم التثبيت بتقديم الاستغفار حرياً بالإجابة، وذنوبنا وإسرافنا متقاربان من حيث المعنى، فجاء ذلك على سبيل التأكيد.
وقيل : الذنوب ما دون الكبائر، والإسراف الكبائر.
وقال أبو عبيدة : الذنوب هي الخطايا، وإسرافنا أي تفريطنا.
وقال الضحاك : الذنوب عام، والإسراف في الأمر الكبائر خاصة.
والإقدام هنا قيل : حقيقة، دعوا بتثبيت الأقدام في مواطىء الحرب ولقاء العدوّ كي لا تزلّ.
وقيل : المعنى شجّعْ قلوبنا على لقاء العدوّ.
وقيل : ثبت قلوبنا على دينك.
والأحسن حمله على الحقيقة لأنه من مظانها.
وثبوت القدم في الحرب لا يكون إلا من ثبوت صاحبها في الدين.
وكثيراً ما جاءت هذه اللفظة دائرة في الحرب ومع النصرة كقوله :﴿أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا﴾ ﴿إِن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم﴾ وقيل : اغفر لنا ذنوبنا في المخالفة، وإسرافنا في الهزيمة، وثبت أقدامنا بالمصابرة، وانصرنا على القوم الكافرين بالمجاهدة.
قال ابن فورك : في هذا الدعاء ردّ على القدرية لقولهم : إن الله لا يخلق أفعال العبد، ولو كان ذلك لم يسع أن يدعي فيما لم يفعله، وفي هذا دليل على مشروعية الدعاء عند لقاء العدو، وأن يدعو بهذا الدعاء المعين.
من ذلك الاستفهام الذي معناه الإنكار في : أم حسبتم.
والتجنيس المماثل في : انقلبتم ومن ينقلب، وفي ثواب الدنيا وحسن ثواب.
والمغاير في قولهم : إلا أن قالوا.
وتسمية الشيء باسم سببه في : تمنون الموت أي الجهاد في سبيل الله، وفي قوله : وثبت أقدامنا فيمن فسر ذلك بالقلوب، لأن ثبات الأقدام متسبب عن ثبات القلوب.
والالتفات في : وسنجزي الشاكرين.
والتكرار في : ولما يعلم ويعلم لاختلاف المتعلق.
أو للتنبيه على فضل الصابر.
وفي : أفإن مات أو قتل لأن العرف في الموت خلاف العرف في القتل، والمعنى : مفارقة الروح الجسد فهو واحد.
ومن في ومن يرد ثواب الجملتين، وفي : ذنوبنا وإسرافنا في قول من سوى بينهما، وفي : ثواب وحسن ثواب.
وفي : لفظ الجلالة، وفي : منكم من يريد الجملتين.
والتقسيم في : ومن يرد وفي منكم من يريد.
والاختصاص في : الشاكرين، والصابرين، والمؤمنين.
والطباق : في آمنوا أن تطيعوا الذين كفروا.
والتشبيه في : يردّوكم على أعقابكم، شبه الرجوع عن الدين بالراجع القهقري، والذي حبط عمله بالكفر بالخاسر الذي ضاع ربحه ورأس ماله وبالمنقلب الذي يروح في طريق ويغدو في أخرى، وفي قوله : سنلقى.
وقيل : هذا كله استعارة.
والحذف في عدة مواضع.