تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
قوله :﴿فأتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة﴾ إعلام بتعجيل إجابة دعوتهم لِحصول خيري الدنيا والآخرة، فثواب الدّنيا هو الفتح والغنيمة، وثواب الآخرة هو ما كتب لهم حينئذ من حسن عاقبة الآخرة، ولذلك وصفه بقوله :﴿وحسن ثواب الآخرة﴾ لأنَّه خيرٌ وأبقى. وتقدّم الكلام على الثّواب عند قوله تعالى في سورة [البقرة: ١٠٣] ﴿لمثوبة من عند اللَّه خير﴾
وجملة ﴿والله يحب المحسنين﴾ تذييل أي يحبّ كلّ محسن، وموقع التذييل يدلّ على أنّ المتحدّث عنهم هم من الَّذين أحسنوا، فاللام للجنس المفيد معنى الاستغراق، وهذه من أكبر الأدلّة على أنّ ( أل ) الجنسية إذا دخلت على جمع أبطلت منه معنى الجمعية، وأنّ الاستغراق المفاد من ( أل ) إذا كان مدخولها مفرداً وجملة سواء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى