جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخرة وَاللّهُ يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ﴾
يعني بذلك تعالى ذكره : فأعطى الله الذين وصفهم بما وصفهم من الصبر على طاعة الله بعد مقتل أنبيائهم، وعلى جهاد عدوّهم، والاستعانة بالله في أمورهم، واقتفائهم مناهج إمامهم، على ما أبلوا في الله ﴿ثَوَابَ الدّنْيَا﴾ يعني : جزاء في الدنيا، وذلك النصر على عدوّهم وعدوّ الله، والظفر والفتح عليهم، والتمكين لهم في البلاد¹ ﴿وَحُسْنَ ثَوَابِ الاَخِرَةِ﴾ يعني : وخير جزاء الاَخرة، على ما أسلفوا في الدنيا من أعمالهم الصالحة، وذلك الجنة ونعيمها. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وَما كانَ قَوْلَهُمْ إلاّ أنْ قالُوا رَبّنا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾ فقرأ حتى بلغ :﴿وَاللّهُ يُحِبّ المُحْسِنِينَ﴾ : أي والله لاَتاهم الله الفتح والظهور والتمكين والنصر على عدوّهم في الدنيا، ﴿وَحُسْنَ ثَوَابِ الاَخِرَةِ﴾ يقول : حسن الثواب في الاَخرة : هي الجنة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله :﴿وَما كانَ قَوْلَهُمْ﴾ ثم ذكر نحوه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله :﴿فَآتاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدّنْيا﴾ قال : النصر والغنيمة، ﴿وَحُسْنَ ثَوَابِ الاَخِرَةِ﴾ قال : رضوان الله ورحمته.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿فآتاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدّنْيا﴾ : حسن الظهور على عدوّهم، ﴿وَحُسْنَ ثَوَابِ الاَخِرَةِ﴾ : الجنة، وما أعدّ فيها. وقوله :﴿وَاللّهُ يُحِبّ المُحْسِنِينَ﴾ يقول تعالى ذكره : فعل الله ذلك بإحسانهم، فإنه يحب المحسنين، وهم الذين يفعلون مثل الذي وصف عنهم تعالى ذكره أنهم فعلوه حين قتل نبيهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٤٨)﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره: فأعطى الله الذين وصفهم بما وصفهم، من الصبر على طاعة الله بعد مقتل أنبيائهم، وعلى جهاد عدوهم، والاستعانة بالله في أمورهم، واقتفائهم مناهج إمامهم على ما أبلوا في الله -"ثوابَ الدنيا"، يعني: جزاء في الدنيا، وذلك: النصرُ على عدوهم وعدو الله، والظفرُ، والفتح عليهم، والتمكين لهم في البلاد ="وحسن ثواب الآخرة"، يعني: وخير جزاء الآخرة على ما أسلفوا في الدنيا من أعمالهم الصالحة، وذلك: الجنةُُ ونعيمُها، كما:-
٧٩٩٤- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا"، فقرأ حتى بلغ:"والله يحب المحسنين"، أي والله، لآتاهم الله الفتح والظهورَ والتمكينَ والنصر على عدوهم في الدنيا ="وحسنَ ثواب الآخرة"، يقول: حسن الثواب في الآخرة، هي الجنة.
٧٩٩٥- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله:"وما كان قولهم"، ثم ذكر نحوه.
٧٩٩٦- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله:"فآتاهم الله ثواب الدنيا"، قال: النصر والغنيمة ="وحسن ثواب الآخرة"، قال: رضوانَ الله ورحمته.
* * *
(٢) الأثر: ٧٩٩٧- سيرة ابن هشام ٣: ١١٩، وهو تتمة الآثار التي آخرها: ٧٩٩٣، مع اختلاف في اللفظ، ومع اختصاره.