البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
وقد جاء في القرآن أدعية أعقب الله بالإجابة فيها ﴿فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة﴾ قرأ الجحدري : فأثابهم من الإثابة.
ولمّا تقدم في دعائهم ما يتضمن الإجابة فيه الثوابين وهو قولهم : اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا، فهذا يتضمن ثواب الآخرة.
وثبت أقدامنا وانصرنا يتضمن ثواب الدنيا، أخبر تعالى أنه منحهم الثوابين.
وهناك بدأوا في الطلب بالأهم عندهم، وهو ما ينشأ عنه ثواب الآخرة، وهنا أخبر بما أعطاهم مقدماً.
ذكر ثواب الدنيا ليكون ذلك إشعاراً لهم بقبول دعائهم وإجابتهم إلى طلبهم، ولأن ذلك في الزمان متقدم على ثواب الآخرة.
قال قتادة وابن إسحاق وغيرهما : ثواب الدنيا هو الظهور على عدوهم.
وقال ابن جريج : هو الظفر والغنيمة.
وقال الزمخشري : ثواب الدّنيا من النصرة والغنيمة والعز وطيب الذكر.
وقال النقاش : ليس إلا الظفر والغلبة، لأن الغنيمة لم تحل إلا لهذه الأمّة.
وهذا صحيح ثبت في الحديث الصحيح :« وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي » وهي إحدى الخمس الذي أوتيها رسول الله ﷺ ولم يؤتها أحد قبله.
وحسن ثواب الآخرة الجنة بلا خلاف قاله : ابن عطية.
وقيل : الأجر والمغفرة.
وخص ثواب الآخرة بالحسن دلالة على فضله وتقدمه، وأنه هو المعتد به عنده ﴿تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة﴾ وترغيباً في طلب ما يحصله من العمل الصالح ومناسبة لآخر الآية.
قال علي : من عمل لدنياه أضرّ بآخرته، ومن عمل لآخرته أضرّ بدنياه، وقد يجمعهما الله تعالى لأقوام.
﴿والله يحب المحسنين﴾ « قد فسر رسول الله ﷺ الإحسان حين سئل عن حقيقته في حديث سؤال جبريل :» أن تعبد الله كأنك تراه « وفسره المفسرون هنا بأحد قولين، وهو من أحسن ما بينه وبين ربه في لزوم طاعته، أو من ثبت في القتال مع نبيه حتى يقتل أو يغلب.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وتضمنت هذه الآيات من البيان والبديع ضروباً :
من ذلك الاستفهام الذي معناه الإنكار في : أم حسبتم.
والتجنيس المماثل في : انقلبتم ومن ينقلب، وفي ثواب الدنيا وحسن ثواب.
والمغاير في قولهم : إلا أن قالوا.
وتسمية الشيء باسم سببه في : تمنون الموت أي الجهاد في سبيل الله، وفي قوله : وثبت أقدامنا فيمن فسر ذلك بالقلوب، لأن ثبات الأقدام متسبب عن ثبات القلوب.
والالتفات في : وسنجزي الشاكرين.
والتكرار في : ولما يعلم ويعلم لاختلاف المتعلق.
أو للتنبيه على فضل الصابر.
وفي : أفإن مات أو قتل لأن العرف في الموت خلاف العرف في القتل، والمعنى : مفارقة الروح الجسد فهو واحد.
ومن في ومن يرد ثواب الجملتين، وفي : ذنوبنا وإسرافنا في قول من سوى بينهما، وفي : ثواب وحسن ثواب.
وفي : لفظ الجلالة، وفي : منكم من يريد الجملتين.
والتقسيم في : ومن يرد وفي منكم من يريد.
والاختصاص في : الشاكرين، والصابرين، والمؤمنين.
والطباق : في آمنوا أن تطيعوا الذين كفروا.
والتشبيه في : يردّوكم على أعقابكم، شبه الرجوع عن الدين بالراجع القهقري، والذي حبط عمله بالكفر بالخاسر الذي ضاع ربحه ورأس ماله وبالمنقلب الذي يروح في طريق ويغدو في أخرى، وفي قوله : سنلقى.
وقيل : هذا كله استعارة.
والحذف في عدة مواضع.
ولمّا تقدم في دعائهم ما يتضمن الإجابة فيه الثوابين وهو قولهم : اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا، فهذا يتضمن ثواب الآخرة.
وثبت أقدامنا وانصرنا يتضمن ثواب الدنيا، أخبر تعالى أنه منحهم الثوابين.
وهناك بدأوا في الطلب بالأهم عندهم، وهو ما ينشأ عنه ثواب الآخرة، وهنا أخبر بما أعطاهم مقدماً.
ذكر ثواب الدنيا ليكون ذلك إشعاراً لهم بقبول دعائهم وإجابتهم إلى طلبهم، ولأن ذلك في الزمان متقدم على ثواب الآخرة.
قال قتادة وابن إسحاق وغيرهما : ثواب الدنيا هو الظهور على عدوهم.
وقال ابن جريج : هو الظفر والغنيمة.
وقال الزمخشري : ثواب الدّنيا من النصرة والغنيمة والعز وطيب الذكر.
وقال النقاش : ليس إلا الظفر والغلبة، لأن الغنيمة لم تحل إلا لهذه الأمّة.
وهذا صحيح ثبت في الحديث الصحيح :« وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي » وهي إحدى الخمس الذي أوتيها رسول الله ﷺ ولم يؤتها أحد قبله.
وحسن ثواب الآخرة الجنة بلا خلاف قاله : ابن عطية.
وقيل : الأجر والمغفرة.
وخص ثواب الآخرة بالحسن دلالة على فضله وتقدمه، وأنه هو المعتد به عنده ﴿تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة﴾ وترغيباً في طلب ما يحصله من العمل الصالح ومناسبة لآخر الآية.
قال علي : من عمل لدنياه أضرّ بآخرته، ومن عمل لآخرته أضرّ بدنياه، وقد يجمعهما الله تعالى لأقوام.
﴿والله يحب المحسنين﴾ « قد فسر رسول الله ﷺ الإحسان حين سئل عن حقيقته في حديث سؤال جبريل :» أن تعبد الله كأنك تراه « وفسره المفسرون هنا بأحد قولين، وهو من أحسن ما بينه وبين ربه في لزوم طاعته، أو من ثبت في القتال مع نبيه حتى يقتل أو يغلب.
من ذلك الاستفهام الذي معناه الإنكار في : أم حسبتم.
والتجنيس المماثل في : انقلبتم ومن ينقلب، وفي ثواب الدنيا وحسن ثواب.
والمغاير في قولهم : إلا أن قالوا.
وتسمية الشيء باسم سببه في : تمنون الموت أي الجهاد في سبيل الله، وفي قوله : وثبت أقدامنا فيمن فسر ذلك بالقلوب، لأن ثبات الأقدام متسبب عن ثبات القلوب.
والالتفات في : وسنجزي الشاكرين.
والتكرار في : ولما يعلم ويعلم لاختلاف المتعلق.
أو للتنبيه على فضل الصابر.
وفي : أفإن مات أو قتل لأن العرف في الموت خلاف العرف في القتل، والمعنى : مفارقة الروح الجسد فهو واحد.
ومن في ومن يرد ثواب الجملتين، وفي : ذنوبنا وإسرافنا في قول من سوى بينهما، وفي : ثواب وحسن ثواب.
وفي : لفظ الجلالة، وفي : منكم من يريد الجملتين.
والتقسيم في : ومن يرد وفي منكم من يريد.
والاختصاص في : الشاكرين، والصابرين، والمؤمنين.
والطباق : في آمنوا أن تطيعوا الذين كفروا.
والتشبيه في : يردّوكم على أعقابكم، شبه الرجوع عن الدين بالراجع القهقري، والذي حبط عمله بالكفر بالخاسر الذي ضاع ربحه ورأس ماله وبالمنقلب الذي يروح في طريق ويغدو في أخرى، وفي قوله : سنلقى.
وقيل : هذا كله استعارة.
والحذف في عدة مواضع.