تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ١٤٨ وقوله تعالى :﴿فآتاهم الله ثواب الدنيا﴾ الذكر والثناء وهم كذلك اليوم يتبعهم وتقتدى آثارهم وهم موتى ويحتمل على ما قيل : النصر والغنيمة وقوله تعالى :﴿وحسن ثواب الآخرة﴾ الدائم وذكر في ثواب الآخرة الحسن ولم يذكر في ثواب الدنيا الحسن لأن ثواب الآخرة دائم لا يزول أو أن يكون(١) في ثواب الدنيا آفات وأحزان فينقص ذلك وليس ثواب الآخرة كذلك والله أعلم وقوله تعالى :﴿والله يحب المحسنين﴾ الإحسان يحتمل وجوها ثلاثة : يحتمل المحسن العارف كما يقال : ولا يحسن، ويحتمل المعروف من الفعل مما ليس عليه صنع إلى آخر تفضلا منه وإحسانا، ويحتمل اختيار الحسن من الفعل على القبيح من الفعل والسوء، وكان كقوله : إن رحمت الله قريب من المحسنين } ( الأعراف ٥٦ ) هذا يختار المحاسن من الأفعال على المساوئ، والله أعلم. ويحتمل ﴿المحسنين﴾ إلى أنفسهم باستعمالها في ما به نجاتها.
١ في الأصل و م: يثوب..