جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ الّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدّوكُمْ عَلَىَ أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ﴾
يعني بذلك تعالى ذكره : يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله، في وعد الله ووعيده وأمره ونهيه ﴿إنْ تُطِيعُوا الّذِينَ كَفَرُوا﴾، يعني : الذين جحدوا نبوّة نبيكم محمد ﷺ من اليهود والنصارى، فيما يأمرونكم به، وفيما ينهونكم عنه، فتقبلوا رأيهم في ذلك، وتنتصحوهم فيما تزعمون أنهم لكم فيه ناصحون، ﴿يَرُدّوكُمْ على أعْقابِكُمْ﴾ يقول : يحملوكم على الردّة بعد الإيمان والكفر بالله وآياته وبرسوله بعد الإسلام، ﴿فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ﴾ يقول : فترجعوا عن إيمانكم ودينكم الذي هداكم الله له خاسرين، يعني : هالكين، قد خسرتم أنفسكم، وضللتم عن دينكم، وذهبت دنياكم وآخرتكم. ينهي بذلك أهل الإيمان بالله أن يطيعوا أهل الكفر في آرائهم، وينتصحوهم في أديانهم. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا الّذِينَ كَفَرُوا يَرُدّوكُمْ على أعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ﴾ : أي عن دينكم : فتذهب دنياكم وآخرتكم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا الّذِينَ كَفَرُوا﴾ قال ابن جريج : يقول : لا تنتصحوا اليهود والنصارى على دينكم، ولا تصدّقوهم بشيءٍ في دينكم.
حدثنا محمد قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا الّذِينَ كَفَرُوا يَرُدّوكُمْ على أعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ﴾ يقول : إن تطيعوا أبا سفيان يردّكم كفارا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (١٤٩)﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره: يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله في وعد الله ووعيده وأمره ونهيه ="إن تطيعوا الذين كفروا"، يعني: الذين جحدوا نبوة نبيكم محمد ﷺ من اليهود والنصارى - فيما يأمرونكم به وفيما ينهونكم عنه - فتقبلوا رأيهم في ذلك وتنتصحوهم فيما يزعمون أنهم لكم فيه ناصحون ="يردوكم على أعقابكم"، يقول: يحملوكم على الرِّدة بعد الإيمان، والكفر بالله وآياته وبرسوله بعد الإسلام (١) ="فتنقلبوا خاسرين"، يقول: فترجعوا عن إيمانكم ودينكم الذي هداكم الله له ="خاسرين"، يعني: هالكين، قد خسرتم أنفسكم، وضللتم عن دينكم، وذهبت دنياكم وآخرتكم. (٢).
(٢) انظر تفسير"خسر" فيما سلف ١: ٤١٧ / ٢: ١٦٦، ٥٧٢ / ٦: ٥٧٠.