نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما أمر سبحانه وتعالى بطاعته الموجبة للنصر والأجر وختم (١)بمحبته للمحسنين(٢)، حذر من طاعة الكافرين المقتضية للخذلان رغبة في موالاتهم(٣) ومنا صرتهم فقال تعالى واصلاً بالنداء في آية الربا(٤) :﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ أي أقروا بالإيمان ﴿إن تطيعوا﴾ بخضوع واستئمان أو غيره ﴿الذين كفروا﴾ أي هذا الفريق منهم أو غيره ﴿يردوكم على أعاقبكم﴾ بتعكيس(٥) أحوالكم إلى أن تصيروا مثلهم ظالمين كافرين ﴿فتنقلبوا خاسرين﴾ في جميع أموركم في الدارين، فتكونوا في غاية البعد من أحوال المحسنين، فتكونوا بمحل السخط من الله صغرة تحت أيدي الأعداء في الدنيا خالدين في العذاب في الأخرى، وذلك ناظر إلى قوله تعالى أول ما حذر من مكر الكفار يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب(٦) }[آل عمران: ١٠٠]، وموضح أن جميع هذه الآيات شديد(٧) اتصال(٨) بعضها ببعض - والله الموفق.
١ في مد: بمحبة المحسنين..
٢ في مد: بمحبة المحسنين..
٣ في ظ: مواتهم ـ كذا..
٤ سقط من ظ..
٥ في ظ: بتعكس..
٦ سورة ٣ آية ١٠٠..
٧ من ظ ومد، وفي الأصل: شديدة..
٨ في ظ: الاتصال..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى