الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿سَنُلْقِي﴾ : الجمهورُ بنون العظمة وهو التفات من الغيبة في قوله :﴿وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ﴾، وذلك لتنبيه على عِظَم ما يُلقيه تعالى. وقرأ أيوب السختياني :" سيُلقي " بالغيبة جَرْياً على الأصل. وقُدِّم المجرورُ على المفعول به اهتماماً بذكر المحلِّ قبل ذِكْرِ الحالِّ. والإِلقاء هنا مجاز لأن أصله في الأجرام، فاستعير هنا كقوله :
وقرأ ابن عامر والكسائي :" الرُّعُب " و " رُعُباً " بالضم، والباقون بالإِسكان. فقيل : لغتان، وقيل : الأصلُ الضمُّ وخُفِّف، وهذا قياسٌ مُطَّرد، وقيل : الأصلُ السكونُ، وضُمَّ إتباعاً كالصُّبْح والصُّبُح، وهذا عكسُ المعهودِ من لغةِ العرب.
[ والرعبُ : الخَوْفُ. يقال : رَعَبْتُه فهو مَرْعُوب، وأصلُه من الامتلاء، يقال : رَعَبْتُ الحوض أي : ملأتُه، وسيل راعِب، أي : ملأ الوادي. والسلطان : الحُجَّة والبرهان، واشتقاقُه : إمَّا مِنْ سَلِيط السِّراج الذي يُوقَدُ به. . . . . . ، لإِنارتِه ووضوحه، وإمَّا من السَّلاطة وهي الحِدَّةُ والقَهْر ].
و ﴿فِي قُلُوبِ﴾ متعلِّقٌ بالإِلقاءِ. وكذلك ﴿بِمَآ أَشْرَكُواْ﴾، ولا يَضُرُّ تعلُّق الحرفين لاختلافِ معناهما، فإنَّ " في " للظرفية والباءَ للسببية. و " ما " مصدريةٌ. و " ما " الثانيةٌ مفعولٌ به ل " أشْركوا "، وهي موصولةٌ بمعنى الذي، أو نكرةٌ موصوفة. والراجعُ الهاءُ في " به "، ولا يجوز أن تكونَ مصدريةً عند الجمهور لعَوْد الضمير عليها. وتَسَلَّط النفيُ على الإِنزال لفظاً والمقصودُ نفيُ السلطان، أي : الحُجَّة، كأنه قيل : لا سلطانَ على الإِشراكِ فَيُنَزَّلَ كقوله :
١٤٦٤. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** ولا تَرَى الضَبَّ بها يَنْجَحِرْ
أي : لا ينجحر الضبُّ بها فيُرى، وقولِه :
على لاحِبٍ لا يُهْتَدَى بمَنارِه *** ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أي : لا منارَ له فيُهْتدى به، فالمعنى على نفيِ السلطان والإِنزالِ معاً. و " سلطاناً " مفعول ل " يُنَزِّل ".
وقوله :﴿وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ﴾ المخصوصُ بالذمِّ محذوفٌ أي : مثواهم، أو النار. والمَثْوى : مَفْعَل من ثَوَيْتُ أي : أَقَمْتُ، فلامه ياء، وقُدِّم المأوى وهو المكان الذي يَأْوي إليه الإِنسان على المَثْوى وهو مكانُ الإِقامةِ، لأنه على الترتيبِ الوجودي يأوي ثم يَثْوي، ولا يلزم من المأوى الإِقامةُ، بخلافِ عَكْسِه.
| هما نَفَثا في فِيِّ مِنْ فَمَوَيْهِما | على النابحِ العاوي أشدُّ رِجامِ |
[ والرعبُ : الخَوْفُ. يقال : رَعَبْتُه فهو مَرْعُوب، وأصلُه من الامتلاء، يقال : رَعَبْتُ الحوض أي : ملأتُه، وسيل راعِب، أي : ملأ الوادي. والسلطان : الحُجَّة والبرهان، واشتقاقُه : إمَّا مِنْ سَلِيط السِّراج الذي يُوقَدُ به. . . . . . ، لإِنارتِه ووضوحه، وإمَّا من السَّلاطة وهي الحِدَّةُ والقَهْر ].
و ﴿فِي قُلُوبِ﴾ متعلِّقٌ بالإِلقاءِ. وكذلك ﴿بِمَآ أَشْرَكُواْ﴾، ولا يَضُرُّ تعلُّق الحرفين لاختلافِ معناهما، فإنَّ " في " للظرفية والباءَ للسببية. و " ما " مصدريةٌ. و " ما " الثانيةٌ مفعولٌ به ل " أشْركوا "، وهي موصولةٌ بمعنى الذي، أو نكرةٌ موصوفة. والراجعُ الهاءُ في " به "، ولا يجوز أن تكونَ مصدريةً عند الجمهور لعَوْد الضمير عليها. وتَسَلَّط النفيُ على الإِنزال لفظاً والمقصودُ نفيُ السلطان، أي : الحُجَّة، كأنه قيل : لا سلطانَ على الإِشراكِ فَيُنَزَّلَ كقوله :
١٤٦٤. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** ولا تَرَى الضَبَّ بها يَنْجَحِرْ
أي : لا ينجحر الضبُّ بها فيُرى، وقولِه :
على لاحِبٍ لا يُهْتَدَى بمَنارِه *** ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أي : لا منارَ له فيُهْتدى به، فالمعنى على نفيِ السلطان والإِنزالِ معاً. و " سلطاناً " مفعول ل " يُنَزِّل ".
وقوله :﴿وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ﴾ المخصوصُ بالذمِّ محذوفٌ أي : مثواهم، أو النار. والمَثْوى : مَفْعَل من ثَوَيْتُ أي : أَقَمْتُ، فلامه ياء، وقُدِّم المأوى وهو المكان الذي يَأْوي إليه الإِنسان على المَثْوى وهو مكانُ الإِقامةِ، لأنه على الترتيبِ الوجودي يأوي ثم يَثْوي، ولا يلزم من المأوى الإِقامةُ، بخلافِ عَكْسِه.