الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿سَنُلْقِى﴾ قرئ بالنون والياء. والرعب بسكون العين وضمها قيل : قذف الله في قلوب المشركين الخوف يوم أحد فانهزموا إلى مكة من غير سبب ولهم القوة والغلبة. وقيل : ذهبوا إلى مكة فلما كانوا ببعض الطريق قالوا : ما صنعنا شيئاً، قتلنا منهم ثم تركناهم ونحن قاهرون ارجعوا فاستأصلوهم، فلما عزموا على ذلك ألقى الله الرعب في قلوبهم فأمسكوا. ﴿بِمَا أَشْرَكُواْ﴾ بسبب إشراكهم، أي كان السبب في إلقاء الله الرّعب في قلوبهم إشراكهم به ﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سلطانا﴾ آلهة لم ينزل الله بإشراكها حجة.
فإن قلت : كان هناك حجة حتى ينزلها الله فيصح لهم الإشراك ؟ قلت : لم يعن أن هناك حجة إلا أنها لم تنزل عليهم، لأن الشرك لا يستقيم أن يقوم عليه حجة، وإنما المراد نفي الحجة ونزولها جيمعاً، كقوله :
وَلاَ تَرَى الضَّبَّ بِهَا يَنْجَحِر ***

تفسير هذه الآية من كتب أخرى