السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
﴿ولئن قتلتم﴾ اللام هي الموطئة لقسم محذوف ﴿في سبيل الله﴾ أي : الجهاد ﴿أو متم﴾ أي : أتاكم الموت في سبيل الله وجواب القسم قوله تعالى :﴿لمغفرة﴾ كائنة ﴿من الله﴾ وحذف جواب الشرط لسد جواب القسم مسدّه لكونه دالاً عليه ﴿ورحمة﴾ أي : من الله فحذف صفتها لدلالة الأولى عليها ولا بد من حذف آخر مصحح للمعنى تقديره لمغفرة من الله لكم ورحمة منه لكم.
فإن قيل : المغفرة هي الرحمة فلم كررها ونكرها ؟ أجيب : بأنه إنما نكرها إيذاناً بأن أدنى خير وأقلّ شيء خير من الدنيا وما فيها وهو المراد بقوله :﴿خير مما تجمعون﴾ من الدنيا وأما التكرير فغير مسلم ؛ لأنّ المغفرة مترتبة على الرحمة فيرحم ثم يغفر.
فإن قيل : كيف تكون المغفرة موصوفة بأنها خير مما يجمعون ولا خير فيما يجمعون أصلاً ؟ أجيب : بأنّ الذي يجمعونه في الدنيا قد يكون من الحلال الذي يعد خيراً وأيضاً هذا وارد على حسب قولهم ومعتقدهم أن تلك الأموال خيرات فقيل : المغفرة خير من هذه الأشياء التي تظنونها خيرات.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى