اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿وَلَئِنْ مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى الله تُحْشَرُونَ﴾ هذا الترتيب في غاية الحُسْنِ ؛ فإنه قال في الآية الأولى :﴿لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ﴾ وهذه إشارةٌ إلى مَنْ عَبَدَه خوفاً من عقابه، ثم قال :﴿وَرَحْمَةٌ﴾ وهو إشارة إلى من عبده لطلب ثوابه، ثم ختمها بقوله :﴿لإِلَى الله تُحْشَرُونَ﴾ وهو إشارةٌ إلى مَنْ عبده لمجردِ لمجردِ العبوديةِ والربوبيةِ، وهذا أعلى المقاماتِ، يروى أن عيسى -عليه السَّلامُ - مَرَّ بأقَوامٍ نُحِفَتْ أبْدَانُهُمْ، واصْفَرَّتْ وُجُوهُهُمْ، ورأى عليهم آثارَ العبادة، فقال : ماذا تَطْلبُون ؟ فقالوا : نخشى عذابَ اللَّهِ، فقال : هو أكرمُ من لا يخلصكم من عذابه. ثم مرَّ بأقوام آخرينَ، فرأى عليهم تلك الآثار، فسألهم، مَاذَا تَطْلُبُونَ ؟ فقالوا : نطلب الجنَّةَ والرَّحْمَةَ، فقال : هو أكرم من أن يمنعكم رحمته. ثم مرَّ بقوم، فرأى آثار العبودية عليهم أكثر، فسألهم : فقالوا : نعبده لأنه إلهُنَا، ونحن عبيدُهُ، لا لرغبة ولا لرهبة، فقال : أنتم العبيد المخلصونَ، والمتعبدون المحقون.
قوله :﴿لإِلَى الله﴾ اللام جواب القسم، فهي داخلة على ﴿تُحْشَرُونَ﴾ و ﴿وَإِلَى اللَّهِ﴾ متعلقٌ به، وإنما قُدِّم للاختصاص، أي : إلى الله - لا إلى غيره - يكون حشركم، أو للاهتمام به، وحسًّنه كونُه فاصلة، ولولا الفصل لوجب توكيد الفعل بالنون ؛ لأن المضارع المثبت إذا كان مستقبلاً وجب توكيده [ بالنون ]، مع اللام، خلافاً للكوفيين ؛ حيث يُجيزون التعاقُبَ بينهما.
كقول الشاعر :[ الكامل ]
فجاء بالنون دون اللام.
وقول الآخر :[ الطويل ]
فجاء باللام دون النون، والبصريون يجعلونه ضرورة.
فإن فُصِلَ بين اللام بالمعمول - كهذه الآية - أو بقَدْ، نحو : والله لقد أقومُ.
وقوله :[ الطويل ]
أو بحرف التنفيس، كقوله تعالى :﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى: ٥] فلا يجوز توكيده - حينئذ - بالنون، قال الفارسيُّ :" الأصل دخولُ النُّونِ، فَرْقاً بين لام اليمينِ، ولام الابتداءِ، ولام الابتداء لا تدخل على الفضلاتِ، فبدخول لام اليمين على الفضلة حصل الفرقُ، فلم يُحْتَجْ إلى النون وبدخولها على " سوف " حصل الفرق - أَيضاً - فلا حاجةَ إلى النُّونِ ولام الابتداء لا تدخل على الفعل إلا إذا كان حالاً، أما مستقبلاً فلا ".
وأتى بالفعل مبنيًّا لما لم يسم فاعله - مع أن فاعل الحشرِ هُوَ اللهُ - وإنما لم يصرح به، تعظيماً.
قوله :﴿لإِلَى الله﴾ اللام جواب القسم، فهي داخلة على ﴿تُحْشَرُونَ﴾ و ﴿وَإِلَى اللَّهِ﴾ متعلقٌ به، وإنما قُدِّم للاختصاص، أي : إلى الله - لا إلى غيره - يكون حشركم، أو للاهتمام به، وحسًّنه كونُه فاصلة، ولولا الفصل لوجب توكيد الفعل بالنون ؛ لأن المضارع المثبت إذا كان مستقبلاً وجب توكيده [ بالنون ]، مع اللام، خلافاً للكوفيين ؛ حيث يُجيزون التعاقُبَ بينهما.
كقول الشاعر :[ الكامل ]
| وَقَتِيلِ مُرَّةَ أثأرَنَّ | . . . (١) |
وقول الآخر :[ الطويل ]
| لَئِنْ يكَ قَدْ ضَاقََتْ عَلَيْكُمْ بُيُوتُكُمْ | لَيَعْلَمُ رَبِّي أنَّ بَيْتِيَ وَاسِعُ(٢) |
فإن فُصِلَ بين اللام بالمعمول - كهذه الآية - أو بقَدْ، نحو : والله لقد أقومُ.
وقوله :[ الطويل ]
| كَذَبْتِ لَقَدْ أُصْبِي عَلَى المرْءِ عِرْسَهُ | . . . (٣) |
وأتى بالفعل مبنيًّا لما لم يسم فاعله - مع أن فاعل الحشرِ هُوَ اللهُ - وإنما لم يصرح به، تعظيماً.
١ هذا جزء من بيت لعامر بن الطفيل والبيت بتمامه:
ينظر ديوانه ص ٥٦ والمفضليات (٣٦٤) والهمع ٢/٤٢ والدرر ٢/٤٧ وشرح الحماسة ٢/٥٥٨ والأمالي الشجرية ١/٣٦٩ و ٢/٢٢١ والخزانة ١٠/٦٠ وشرح أبيات المغني ٨/٣ وضرائر الشعر ص ١٥٧ والدر المصون ٢/٢٤٤..
٢ تقدم برقم ٧١٨..
٣ هذا صدر بيت لامرئ القيس والبيت بتمامه:
ينظر ديوانه (٢٨) والكامل ١/٦٨ وارتشاف الضرب ٢/٤٨٦ وأشعار الشعراء الستة الجاهليين ١/٤٦ وأمالي القالي ١/٤١ ورغبة الآمل من كتاب الكامل ١/٢٢٢ والدر المصون ٢/٢٤٥..
| وقتيل مرة أثأرن فإنه | فدع وإن أخاكم لم يقصد |
٢ تقدم برقم ٧١٨..
٣ هذا صدر بيت لامرئ القيس والبيت بتمامه:
| كذبت لقد أصبى على المرء عرسه | وأمنع عرسي أن يزن بها الخالي |