بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال :﴿وَلَئِنْ مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ﴾ في الغزو ﴿لإِلَى الله تُحْشَرُونَ﴾ بعد الموت. قرأ عاصم في رواية حفص :﴿خير مما يَجْمَعون﴾ بالياء. وقرأ الباقون : بالتاء على معنى المخاطبة ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مّنَ الله لِنتَ لَهُمْ﴾ يقول : فبرحمة من الله وما صلة، فالله ذكر منه أن جعل رسوله رحيماً رؤوفاً بالمؤمنين، حيث قال :﴿فبما رحمة من الله﴾ يا محمد ﴿لِنتَ لَهُمْ﴾ يا محمد أني لينت لهم جانبك، وكنت رؤوفاً رحيماً بالمؤمنين ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ القلب﴾ أي خشناً في القول غليظ القول ﴿لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ﴾ أي لتفرقوا من عندك، ولكن الله جعلك سهلاً سَمْحاً طلقاً ليناً لطيفاً باراً رحيماً، وهكذا قال الضحاك.
ثم قال :﴿فاعف عَنْهُمْ﴾ أي : فتجاوز عنهم، ولا تعاقبهم بما يكون منهم من الزلة والذنب ﴿واستغفر لَهُمُ﴾ من ذلك الذنب ﴿وَشَاوِرْهُمْ في الأمر﴾ يقول : إذا أردت أن تعمل عملاً فاعمل بتدبيرهم ومشاورتهم، ويقال : ناظرهم في الأمر. ويقال : ناظرهم عند القتال. وروي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ :﴿وشاوِرْهُمْ في بَعْضِ الأمر﴾ لأنه كان يشاورهم فيما لم ينزل عليه الوحي فيه، وكان النبيّ ﷺ عاقلاً ذا رأي، ولكنه أمر بالمشورة ليَقْتَدي به غيره، ولأن في المشاورة تودُّداً لأصحابه، لأنه إذا شَاوَرهم تَوَدَّد قلوبهم. وفي المشورة أيضاً ترك الملامة، لأنه يقال : فعلت كذا بمشاورتكم. وروى سهل بن سعيد الساعدي عن رسول الله ﷺ أنه قال :« مَا شَقِيَ عَبْدٌ قَطّ بِمَشُورَةٍ وَمَا سَعِدَ عَبْدٌ بِاسْتِغْنَاءِ رَأْيٍ » ثم قال تعالى :﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله﴾ أي لا تتوكل على المشورة، ولكن توكل على الله بعد المشورة لا على الأصحاب ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ المتوكلين﴾ الذين يتوكلون على الله.
ثم قال :﴿فاعف عَنْهُمْ﴾ أي : فتجاوز عنهم، ولا تعاقبهم بما يكون منهم من الزلة والذنب ﴿واستغفر لَهُمُ﴾ من ذلك الذنب ﴿وَشَاوِرْهُمْ في الأمر﴾ يقول : إذا أردت أن تعمل عملاً فاعمل بتدبيرهم ومشاورتهم، ويقال : ناظرهم في الأمر. ويقال : ناظرهم عند القتال. وروي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ :﴿وشاوِرْهُمْ في بَعْضِ الأمر﴾ لأنه كان يشاورهم فيما لم ينزل عليه الوحي فيه، وكان النبيّ ﷺ عاقلاً ذا رأي، ولكنه أمر بالمشورة ليَقْتَدي به غيره، ولأن في المشاورة تودُّداً لأصحابه، لأنه إذا شَاوَرهم تَوَدَّد قلوبهم. وفي المشورة أيضاً ترك الملامة، لأنه يقال : فعلت كذا بمشاورتكم. وروى سهل بن سعيد الساعدي عن رسول الله ﷺ أنه قال :« مَا شَقِيَ عَبْدٌ قَطّ بِمَشُورَةٍ وَمَا سَعِدَ عَبْدٌ بِاسْتِغْنَاءِ رَأْيٍ » ثم قال تعالى :﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله﴾ أي لا تتوكل على المشورة، ولكن توكل على الله بعد المشورة لا على الأصحاب ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ المتوكلين﴾ الذين يتوكلون على الله.