تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( فبما رحمة من الله ) أي : فبرحمة، و " ما " للصلة، ( لنت لهم ) وهذه صفة المؤمنين، وقد قال ﷺ :«المؤمنون هينون لينون، كالجمل الأنف، إن قيد انقاد، وإن أُنخَّ على صخرة استناخ » (١).
( ولو كنت فظا ) وهو الجافي ( غليظ القلب ) أي : قاسي القلب ( لا نفضوا ) لتفرقوا ( من حولك ).
( فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر ) المشاورة هي استخراج الرأي، وكانت المشاورة جائزة للنبي ﷺ في أمور الدنيا، فأما في أمور الدين فعلى التفصيل إن كان في شيئين يجوز كلاهما، جازت المشاورة، كما شاورهم في أسارى بدر، حيث كان يجوز القتل والفداء.
والثاني : في أمور ثبتت نصا، كالصوم والصلاة، لا تجوز فيها المشاورة.
الثالث : في شيء لا نص فيه، فهو بناء على أن اجتهاده هل كان سائغا أم لا ؟ فإن ساغ اجتهاده، جازت مشاورته، وإلا فلا.
ولأي كان يشاور ؟ قال الضحاك : ليقتدى به، وليستن بسنته، وهو قول سفيان الثوري، وقال قتادة : تطييبا لقلوبهم.
( فإذا عزمت فتوكل على الله ) أي : لا تتوكل على المشاورة، وإنما توكل على الله ( إن الله يحب المتوكلين ).
( ولو كنت فظا ) وهو الجافي ( غليظ القلب ) أي : قاسي القلب ( لا نفضوا ) لتفرقوا ( من حولك ).
( فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر ) المشاورة هي استخراج الرأي، وكانت المشاورة جائزة للنبي ﷺ في أمور الدنيا، فأما في أمور الدين فعلى التفصيل إن كان في شيئين يجوز كلاهما، جازت المشاورة، كما شاورهم في أسارى بدر، حيث كان يجوز القتل والفداء.
والثاني : في أمور ثبتت نصا، كالصوم والصلاة، لا تجوز فيها المشاورة.
الثالث : في شيء لا نص فيه، فهو بناء على أن اجتهاده هل كان سائغا أم لا ؟ فإن ساغ اجتهاده، جازت مشاورته، وإلا فلا.
ولأي كان يشاور ؟ قال الضحاك : ليقتدى به، وليستن بسنته، وهو قول سفيان الثوري، وقال قتادة : تطييبا لقلوبهم.
( فإذا عزمت فتوكل على الله ) أي : لا تتوكل على المشاورة، وإنما توكل على الله ( إن الله يحب المتوكلين ).
١ - رواه العقيلي في الضعفاء (٢/٢٧٩) والقضاعي في الشهاب (١/١١٤-١١٥ رقم ١٣٩) من حديث عبد الله بن عمر. وقد ساقه العقيلي في ترجمة عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد عن أبيه، وقال: أحاديثه عن أبيه مناكير غير محفوظة أ. هـ.
ورواه ابن المبارك في الزهد (ص ١٣٠ رقم ٣٨٧) والقضاعي في الشهاب (١/ رقم ١٤٠) عن مكحول مرسلا. ورواه أحمد في الزهد (٣٨٦-٣٨٧)، وأبو نعيم في الحلية (٥/١٨٠) عن مكحول قوله.
وللحديث شاهد من حديث العرياض بن سارية، رواه ابن ماجة (١/١٦ رقم ٢٤٣)، وأحمد (٤/١٢٦) وغيرهما..
ورواه ابن المبارك في الزهد (ص ١٣٠ رقم ٣٨٧) والقضاعي في الشهاب (١/ رقم ١٤٠) عن مكحول مرسلا. ورواه أحمد في الزهد (٣٨٦-٣٨٧)، وأبو نعيم في الحلية (٥/١٨٠) عن مكحول قوله.
وللحديث شاهد من حديث العرياض بن سارية، رواه ابن ماجة (١/١٦ رقم ٢٤٣)، وأحمد (٤/١٢٦) وغيرهما..