محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٥٩ من سورة آل عمران في ١٢٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٥٩ من سورة آل عمران

١٢٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكّلْ عَلَى اللّهِ إِنّ اللّهَ يُحِبّ الْمُتَوَكّلِينَ﴾
يعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللّهِ﴾ : فبرحمة من الله و«ما » صلة، وقد بينت وجه دخولها في الكلام في قوله :﴿إنّ اللّهَ لا يستحيي أنْ يَضرِبَ مَثَلاً مّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَها﴾ والعرب تجعل «ما » صلة في المعرفة والنكرة، كما قال :﴿فبمَا نقضِهِمْ ميثاقهُمْ﴾ والمعنى : فبنقضهم ميثاقهم. وهذا في المعرفة، وقال في النكرة :﴿عمّا قليلٍ ليُصبحنَ نادمينَ﴾ والمعنى : عن قليل. وربما جعلت اسما وهي في مذهب صلة، فيرفع ما بعدها أحيانا على وجه الصلة، ويخفض على إتباع الصلة ما قبلها، كما قال الشاعر :
فكَفَى بِنَا فَضْلاً على مَنْ غيرِناحُبّ النَبِيّ محَمّدٍ إيّانا
إذا جعل غير صلة رفعت بإضمار هو، وإن حفضت أتبعت من فأعربته، فذلك حكمة على ما وصفنا مع النكرات، فأما إذا كانت الصلة معرفة، كان الفصيح من الكلام الإتباع، كما قيل :﴿فبما نَقْضِهْم مِيثَاقَهُمْ﴾ والرفع جائز في العربية.
وبنحو ما قلنا في قوله :﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ قال جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله :﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ يقول : فبرحمة من الله لنت لهم.
وأما قوله :﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظّا غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضّوا مِنْ حَوْلِك﴾ فإنه يعني بالفظّ : الجافي، وبالغليظ القلب : القاسي القلب غير ذي رحمة ولا رأفة، وكذلك صفته ﷺ، كما وصفه الله :﴿بالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾.
فتأويل الكلام : فبرحمة الله يا محمد ورأفته بك، وبمن آمن بك من أصحابك، لنت لهم لتبّاعك وأصحابك فسهلت لهم خلائقك، وحسنت لهم أخلاقك، حتى احتملت أذى من نالك منهم أذاه، وعفوت عن ذي الجرم منهم جرمه، وأغضبت عن كثير ممن لو جفوت به، وأغلظت عليه، لتركك ففارقك، ولم يتبعك، ولا ما بعثت به من الرحمة، ولكن الله رحمهم ورحمك معهم، فبرحمة من الله لنت لهم. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظّا غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ : إي والله، لطهره الله من الفظاظة والغلظة، وجعله قريبا رحيما بالمؤمنين رءوفا. وذكر لنا أن نعت محمد ﷺ في التوراة :«ليس بفظّ ولا غليظ ولا صخوب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة مثلها، ولكن يعفو ويصفح ».
حُدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، بنحوه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق في قوله :﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّا غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ قال : ذكر لينه لهم، وصبره عليهم لضعفهم، وقلة صبرهم على الغلظة لو كانت منه في كل ما خالفوا فيه مما افترض عليهم من طاعة نبيهم.
وأما قوله :﴿لانْفَضُوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ فإنه يعني : لتفرّقوا عنك. كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس : قوله :﴿لانْفَضّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ قال : انصرفوا عنك.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿لا نْفَضّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ أي لتركوك.
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ فإذَا عَزَمْتَ فَتَوَكّلْ على اللّهِ إنّ اللّهَ يُحِبّ المُتَوكّلِينَ﴾.
يعني تعالى ذكره بقوله :﴿فاعْفُ عَنْهُمْ﴾ : فتجاوز يا محمد عن تباعك وأصحابك من المؤمنين بك، وبما جئت به من عندي، ما نالك من أذاهم، ومكروه في نفسك. ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ وادع ربك لهم بالمغفرة لما أتوا من جرم، واستحقوا عليه عقوبة منه. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿فاعْفُ عَنْهُمْ﴾ : أي فتجاوز عنهم، ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ ذنوب من قارف من أهل الإيمان منهم.
ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي من أجله أمر تعالى ذكره نبيه ﷺ أن يشاورهم، وما المعنى الذي أمره أن يشاورهم فيه ؟ فقال بعضهم : أمر الله نبيه ﷺ بقوله :﴿وَشاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ﴾ بمشاورة أصحابه في مكايد الحرب وعند لقاء العدوّ، تطييبا منه بذلك أنفسهم، وتألفا لهم على دينهم، وليروا أنه يسمع منهم ويستعين بهم، وإن كان الله عزّ وجلّ قد أغناه بتدبيره له أموره وسياسته إياه وتقويمه أسبابه عنهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وَشاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ فإذَا عَزَمْتَ فَتَوَكّلْ على اللّهِ إنّ اللّهَ يُحِبّ المُتَوَكّلِينَ﴾ أمر الله عزّ وجلّ نبيه ﷺ أن يشاور أصحابه في الأمور، وهو يأتيه وحي السماء، لأنه أطيب لأنفس القوم، وإن القوم إذا شاور بعضهم بعضا، وأرادوا بذلك وجه الله عزم لهم على أرشده.
حُدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع :﴿وَشاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ﴾ قال : أمر الله نبيه ﷺ أن يشاور أصحابه في الأمور، وهو يأتيه الوحي من السماء لأنه أطيب لأنفسهم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿وَشاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ﴾ : أي لتريهم أنك تسمع منهم وتستعين بهم وإن كنت عنهم غنيا، تؤلفهم بذلك على دينهم.
وقال آخرون : بل أمره بذلك في ذلك، وإن كان له الرأي وأصوب الأمور في التدبير، لما علم في المشورة تعالى ذكره من الفضل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، قوله :﴿وَشاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ﴾ قال : ما أمر الله عزّ وجلّ نبيه ﷺ بالمشورة إلا لما علم فيها من الفضل.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا معتمر بن سليمان، عن إياس بن دغفل، عن الحسن : ما شاور قوم قط، إلا هدوا لأرشد أمورهم.
وقال آخرون : إنما أمره الله بمشاورة أصحابه فيما أمره بمشاورتهم فيه، مع إغنائه بتقويمه إياه، وتدبيره أسبابه عن آرائهم، ليتبعه المؤمنون من بعده، فيما حزبهم من أمر دينهم، ويستنوا بسنته في ذلك، ويحتذوا المثال الذي رأوه يفعله في حياته من مشاورته في أموره مع المنزلة التي هو بها من الله أصحابه وتباعه في الأمر، ينزل بهم من أمر دينهم ودنياهم، فيتشاوروا بينهم، ثم يصدروا عما اجتمع عليه ملؤهم¹ لأن المؤمنين إذا تشاوروا في أمور دينهم متبعين الحقّ في ذلك، لم يخلهم الله عزّ وجلّ من لطفه، وتوفيقه للصواب من الرأي والقول فيه. قالوا : وذلك نظير قوله عزّ وجل الذي مدح به أهل الإيمان :﴿وَأمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾. ذكر من قال ذلك :
حدثنا سوار بن عبد الله العنبري، قال : قال سفيان بن عيينة في قوله :﴿وَشاوِرهُمْ فِي الأمْرِ﴾ قال : هي للمؤمنين أن يتشاوروا فيما لم يأتهم عن النبيّ ﷺ فيه أثر.
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصواب في ذلك أن يقال : إن الله عزّ وجلّ أمر نبيه ﷺ وسلم بمشاورة أصحابه، فيما حزبه من أمر عدوّه ومكايد حربه، تألفا منه بذلك من لم تكن بصيرته بالإسلام البصيرة التي يؤمن عليه معها فتنة الشيطان، وتعريفا منه أمته ما في الأمور التي تحزبهم من بعده ومطلبها، ليقتدوا به في ذلك عند النوازل التي تنزل بهم، فيتشاوروا فيما بينهم، كما كانوا يرونه في حياته ﷺ يفعله. فأما النبيّ ﷺ، فإن الله كان يعرّفه مطالب وجوه ما حزبه من الأمور بوحيه أو إلهامه إياه صواب ذلك. وأما أمته، فإنهم إذا تشاوروا مستنين بفعله في ذلك على تصادق وتأخّ للحقّ وإرادة جميعهم للصواب، من غير ميل إلى هوى، ولا حيد عن هدى¹ فالله مسدّدهم وموفقهم.
وأما قوله :﴿فإذَا عَزَمْتَ فَتَوَكّلْ على اللّهِ﴾ فإنه يعني : فإذا صحّ عزمك بتثبيتنا إياك وتسديدنا لك فيما نابك وحزبك من أمر دينك ودنياك، فامض لما أمرناك به على ما أمرناك به، وافق ذلك آراء أصحابك وما أشاروا به عليك أو خالفها، وتوكل فيما تأتي من أمورك وتدع وتحاول أو تزاول على ربك، فثق به في كل ذلك، وارض بقضائه في جميعه دون آراء سائر خلقه ومعونتهم، فإن الله يحبّ المتوكلين، وهم الراضون بقضائه، والمستسلمون لحكمه فيهم، وافق ذلك منهم هوى أو خالفه. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿فإذَا عَزَمْتَ فَتَوَكّلْ على اللّهِ إنّ اللّهَ يُحِبّ المُتَوكّلِينَ﴾ فإذا عزمت : أي على أمر جاءك مني، أو أمر من دينك في جهاد عدوّك، لا يصلحك ولا يصلحهم إلا ذلك، فامض على ما أمرت به، على خلاف من خالفك، وموافقة من وافقك، وتوكل على الله : أي ارض به من العباد، إن الله يحبّ المتوكلين.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿فإذَا عَزَمْتَ فَتَوَكّلْ على اللّهِ﴾ أمر الله نبيه ﷺ، إذا عزم على أمر أن يمضي فيه، ويستقيم على أمر الله، ويتوكل على الله.
حُدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله :﴿فإذَا عَزَمْتَ فَتَوَكّلْ على اللّهِ﴾. . . الآية، أمره الله إذا عزم على أمر أن يمضي فيه ويتوكل عليه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فلم تدخلها"النون" الثقيلة، كما تقول في الكلام:"لئن أحسنتَ إليّ لإليك أحسن"، بغير"نون" مثقلة.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"فبما رحمة من الله"، فبرحمة من الله، و"ما" صلة. (١) وقد بينت وجه دخولها في الكلام في قوله: (إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا) [سورة البقرة: ٢٦]. (٢) والعرب تجعل"ما" صلة في المعرفة والنكرة، كما قال: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ) [سورة النساء: ١٥٥ سورة المائدة: ١٣]، والمعنى: فبنقضهم ميثاقهم. وهذا في المعرفة. وقال في النكرة: (عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ) [سورة المؤمنون: ٤٠]، والمعنى: عن قليل. وربما جعلت اسما وهي في مذهب صلة، فيرفع ما بعدها أحيانًا على وجه الصلة، ويخفض على إتباع الصلة ما قبلها، كما قال الشاعر: (٣)
فَكَفَى بِنَا فَضْلا عَلَى مَنْ غَيْرِنَاحُبُّ النَّبيِّ مُحَمَّدٍ إِيَّانَا (٤)
إذا جعلت غير صلة رفعتَ بإضمار"هو"، وإن خفضت أتبعت"من"، (٥) فأعربته. فذلك حكمه على ما وصفنا مع النكرات.
(١) "الصلة"، الزيادة، انظر ما سلف ١: ١٩٠ / ٤٠٥، تعليق: ٤ / ٤٠٦ / ٥٤٨، ثم فهرس المصطلحات في سائر الأجزاء.
(٢) انظر ما سلف ١: ٤٠٤، ٤٠٥.
(٣) هو حسان بن ثابت، أو كعب بن مالك، أو غيرهما، انظر ما سلف ١: ٤٠٤ تعليق: ٥.
(٤) سلف تخريج البيت في ١: ٤٠٤، تعليق: ٥.
(٥) وذلك أن"من" و"ما" حكمهما في هذا واحد، كما سلف في ١: ٤٠٤.
فأما إذا كانت الصلة معرفة، كان الفصيح من الكلام الإتباع، كما قيل:"فبما نقضهم ميثاقهم"، والرفع جائز في العربية. (١)
* * *
وبنحو ما قلنا في قوله:"فبما رحمة من الله لنت لهم"، قال جماعة من أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
٨١١٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله:"فبما رحمة من الله لنت لهم"، يقول: فبرحمة من الله لنت لهم.
* * *
وأما قوله:"ولو كنت فظًّا غليظ القلب لانفضوا من حولك"، فإنه يعني بـ"الفظ" الجافي، وبـ"الغليظ القلب"، القاسي القلب، غير ذي رحمة ولا رأفة. وكذلك كانت صفته صلى الله عليه وسلم، كما وصفه الله به: (بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) [سورة التوبة: ١٢٨].
* * *
فتأويل الكلام: فبرحمة الله، يا محمد، ورأفته بك وبمن آمن بك من أصحابك ="لنت لهم"، لتبَّاعك وأصحابك، فسُهلت لهم خلائقك، وحسنت لهم أخلاقك، حتى احتملت أذى من نالك منهم أذاه، وعفوت عن ذي الجرم منهم جرمَه، وأغضيت عن كثير ممن لو جفوت به وأغلظت عليه لتركك ففارقك ولم يتَّبعك ولا ما بُعثت به من الرحمة، ولكن الله رحمهم ورحمك معهم، فبرحمة من الله لنت لهم. كما:-
٨١٢٠- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"ولو كنت فظًّا غليظ القلب لانفضوا من حولك"، إي والله، لطهَّره الله من الفظاظة والغلظة، وجعله قريبًا رحيما بالمؤمنين رءوفًا = وذكر لنا أن نعت محمد صلى
(١) انظر مقالة الفراء في معاني القرآن ١: ٢٤٤، ٢٤٥.
الله عليه وسلم في التوراة:"ليس بفظ ولا غليظ ولا صخوب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة مثلها، ولكن يعفو ويصفح".
٨١٢١- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، بنحوه.
٨١٢٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق في قوله:"فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًّا غليظ القلب لانفضوا من حولك"، قال: ذكر لينه لهم وصبره عليهم = لضعفهم، وقلة صبرهم على الغلظة لو كانت منه = في كل ما خالفوا فيه مما افترض عليهم من طاعة نبيِّهم. (١)
* * *
وأما قوله:"لانفضوا من حولك"، فإنه يعني: لتفرقوا عنك. كما:-
٨١٢٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريح قال، قال ابن عباس: قوله:"لا نفضوا من حولك"، قال: انصرفوا عنك.
٨١٢٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"لانفضوا من حولك"، أي: لتركوك. (٢)
* * *
(١) الأثر: ٨١٢٢- سيرة ابن هشام ٣: ١٢٣، وهو من تتمة الآثار التي آخرها: ٨١١٨، وهو في السيرة تال للأثر الآتي رقم: ٢٤: ٨.
(٢) الأثر: ٨١٢٤- سيرة ابن هشام ٣: ١٢٣، وهو تتمة الآثار التي آخرها: ٨١٢٢، ولكنه سابق له في سيرة ابن هشام.
القول في تأويل قوله: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"فاعف عنهم"، فتجاوز، يا محمد، عن تُبَّاعك وأصحابك من المؤمنين بك وبما جئت به من عندي، ما نالك من أذاهم ومكروهٍ في نفسك ="واستغفر لهم"، وادع ربك لهم بالمغفرة لما أتوا من جُرْم، واستحقوا عليه عقوبة منه. كما:-
٨١٢٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"فاعف عنهم"، أي: فتجاوز عنهم ="واستغفر لهم"، ذنوبَ من قارف من أهل الإيمان منهم. (١)
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي من أجله أمر تعالى ذكره نبيَّه ﷺ أن يشاورهم، وما المعنى الذي أمره أن يشاورهم فيه؟
فقال بعضهم: أمر الله نبيه ﷺ بقوله:"وشاورهم في الأمر"، بمشاورة أصحابه في مكايد الحرب وعند لقاء العدو، تطييبًا منه بذلك أنفسَهم، وتألّفًا لهم على دينهم، وليروا أنه يسمع منهم ويستعين بهم، وإن كان الله عز وجل قد أغناه = بتدبيره له أمورَه، وسياسته إيّاه وتقويمه أسبابه = عنهم.
*ذكر من قال ذلك:
٨١٢٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين"،
(١) الأثر: ٨١٢٥- سيرة ابن هشام ٣: ١٢٣، وهو تتمة الآثار التي آخرها: ٨١٢٤، ولكنه تال للأثر رقم: ٨١٢٢ في سياق السيرة. وفي سيرة ابن هشام: "ذنوبهم من قارف"، ولكن طابع السيرة جعل"ذنوبهم" من الآية، فحصرها بين أقواس مع لفظ الآية!! وهو عجب!
أمر الله عز وجل نبيه ﷺ أن يشاور أصحابه في الأمور وهو يأتيه وحي السماء، لأنه أطيب لأنفس القوم = وأنّ القوم إذا شاور بعضهم بعضًا وأرادوا بذلك وجه الله، عزم لهم على أرشدِه.
٨١٢٧- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"وشاورهم في الأمر"، قال: أمر الله نبيه ﷺ أن يشاور أصحابه في الأمور وهو يأتيه الوحي من السماء، لأنه أطيب لأنفسهم.
٨١٢٨- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"وشاورهم في الأمر"، أي: لتريهم أنك تسمع منهم وتستعين بهم، وإن كنت عنهم غنيًّا، تؤلفهم بذلك على دينهم. (١)
* * *
وقال آخرون: بل أمره بذلك في ذلك. ليبين له الرأي وأصوبَ الأمور في التدبير، (٢) لما علم في المشورة تعالى ذكره من الفضْل.
*ذكر من قال ذلك:
٨١٢٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم قوله:"وشاورهم في الأمر"، قال: ما أمر الله عز وجل نبيه ﷺ بالمشورة، إلا لما علم فيها من الفضل.
٨١٣٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا معتمر بن سليمان، عن إياس بن دغفل، عن الحسن: ما شاور قوم قط إلا هُدُوا لأرشد أمورهم. (٣)
* * *
وقال آخرون: إنما أمره الله بمشاورة أصحابه فيما أمرَه بمشاورتهم فيه، مع
(١) الأثر: ٨١٢٨- سيرة ابن هشام ٣: ١٢٣، وهو تتمة الآثار التي آخرها: ٨١٢٥.
(٢) في المطبوعة: "بل أمره بذلك في ذلك وإن كان له الرأي وأصوب الأمور..."، لم يستطع الناشر أن يحسن قراءة المخطوطة، وصواب قراءتها ما أثبت.
(٣) الأثر: ٨١٣٠-"إياس بن دغفل الحارثي، أبو دغفل"، روي عن الحسن، وأبي نضرة وعطاء وغيرهم، وروى عنه معتمر بن سليمان، وأبو داود الطيالسي، وأبو عامر العقدي. وهو ثقة. مترجم في التهذيب.
إغنائه بتقويمه إياه وتدبيره أسبابه عن آرائهم، ليتبعه المؤمنون من بعده فيما حزبهم من أمر دينهم، ويستنُّوا بسنَّته في ذلك، ويحتذوا المثالَ الذي رأوه يفعله في حياته من مشاورتَه في أموره = مع المنزلة التي هو بها من الله = أصحابَهُ وتبَّاعَهُ في الأمر ينزل بهم من أمر دينهم ودنياهم، (١) فيتشاوروا بينهم ثم يصدروا عما اجتمع عليه ملأهم. لأن المؤمنين إذا تشاوروا في أمور دينهم متبعين الحق في ذلك، لم يُخْلهم الله عز وجل من لطفه وتوفيقه للصواب من الرأي والقول فيه. قالوا: وذلك نظير قوله عز وجل الذي مدح به أهل الإيمان: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) [سورة الشورى: ٣٨].
*ذكر من قال ذلك:
٨١٣١- حدثنا سوَّار بن عبد الله العنبري قال، قال سفيان بن عيينة في قوله:"وشاورهم في الأمر"، قال: هي للمؤمنين، أن يتشاوروا فيما لم يأتهم عن النبي ﷺ فيه أثر.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في ذلك أن يقال: إن الله عز وجل أمرَ نبيه ﷺ بمشاورة أصحابه فيما حزبه من أمر عدوه ومكايد حربه، تألُّفًا منه بذلك من لم تكن بصيرته بالإسلام البصيرةَ التي يُؤْمَنُ عليه معها فتنة الشيطان = وتعريفًا منه أمته مأتى الأمور التي تحزُبهم من بعده ومطلبها، (٢) ليقتدوا به في ذلك عند النوازل التي تنزل بهم، فيتشاوروا فيما بينهم، كما كانوا يرونه في حياته ﷺ يفعله. فأما النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الله كان يعرِّفه مطالب وجوه ما حزبه من الأمور بوحيه أو إلهامه إياه صوابَ ذلك. وأما أمته، فإنهم إذا تشاوروا مستنِّين بفعله في ذلك، على تصادُقٍ وتأخٍّ للحق، (٣) وإرادةِ
(١) قوله: "أصحابه وتباعه" منصوب مفعول لقوله: "من مشاورته في أموره..."
(٢) في المطبوعة: "ما في الأمور"، والصواب ما في المخطوطة، ولكن الناشر الأول لم يحسن قراءتها. يريد: الوجه الذي تؤتى منه الأمور وتطلب.
(٣) "توخى الأمر": تحراه وقصده ويممه، ثم تقلب واوه ألفًا فيقال"تأخيت الأمر"، والشافعي رضي الله عنه يكثر من استعمالها في كتبه كذلك. ثم انظر تعليق أخي السيد أحمد، على رسالة الشافعي ص: ٥٠٤، تعليق: ٢.
جميعهم للصواب، من غير ميل إلى هوى، ولا حَيْد عن هدى، فالله مسدِّدهم وموفِّقهم.
* * *
وأما قوله:"فإذا عزمت فتوكل على الله"، فإنه يعني: فإذا صحِّ عزمك بتثبيتنا إياك، وتسديدنا لك فيما نابك وحزبك من أمر دينك ودنياك، فامض لما أمرناك به على ما أمرناك به، وافق ذلك آراء أصحابك وما أشاروا به عليك، أو خالفها ="وتوكل"، فيما تأتي من أمورك وتدع، وتحاول أو تزاول، على ربك، فثق به في كل ذلك، وارض بقضائه في جميعه، دون آراء سائر خلقه ومعونتهم ="فإن الله يحب المتوكلين"، وهم الراضون بقضائه، والمستسلمون لحكمه فيهم، وافق ذلك منهم هوى أو خالفه. كما:-
٨١٣٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"فإذا عزمت فتوكل على الله إنّ الله يحب المتوكلين" ="فإذا عزمت"، أي: على أمر جاءك مني، أو أمر من دينك في جهاد عدوك لا يصلحك ولا يصلحهم إلا ذلك، فامض على ما أمرتَ به، على خلاف من خالفك وموافقة من وافقك = و"توكل على الله"، (١) أي: ارضَ به من العباد ="إن الله يحب المتوكلين". (٢)
٨١٣٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"فإذا عزمت فتوكل على الله"، أمر الله نبيه ﷺ إذا عزم على أمر أن يمضي فيه، ويستقيمَ على أمر الله، ويتوكل على الله.
٨١٣٤- حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله:"فإذا عزمت فتوكل على الله"، الآية، أمره الله إذا عزم على أمر أن يمضي فيه ويتوكل عليه.
* * *
(١) هكذا ثبت في المخطوطة والمطبوعة وسيرة ابن هشام: "وتوكل" بالواو، وهو جائز، لأنه في سياق التفسير، وأما الآية فهي"فتوكل" بالفاء، فلذلك جعلت الواو خارج القوس.
(٢) الأثر: ٨١٣٢- سيرة ابن هشام ٣: ١٢٣، ١٢٤، وهو من تمام الآثار التي آخرها: ٨١٢٨.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مخاطبا رسوله ﷺ، ممتنا عليه وعلى المؤمنين فيما ألان به قلبه على أمته، المتبعين لأمره، التاركين لزجره، وأطاب لهم لفظه :﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ أي : أي شيء جعلك لهم لينا لولا رحمة الله بك وبهم.
قال قتادة :﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ يقول : فبرحمة من الله لنت لهم. و " ما " صلة، والعربُ تصلها بالمعرفة كقوله :﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾ [ النساء : ١٥٥، المائدة : ١٣ ] وبالنكرة كقوله :﴿عَمَّا قَلِيلٍ﴾ [المؤمنون: ٤٠] وهكذا(١) هاهنا قال :﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ أي : برحمة من الله(٢).
وقال الحسن البصري : هذا خُلُقُ محمد ﷺ بعثه الله به.
وهذه الآية الكريمة شبيهة بقوله تعالى :﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨].
وقال الإمام أحمد : حدثنا حَيْوة، حدثنا بَقِيَّة، حدثنا محمد بن زياد، حدثني أبو راشد الحُبْراني قال : أخد بيدي أبو أمَامة الباهلي وقال : أخذ بيدي رسول الله ﷺ فقال :" يَا أبَا أُمامَةَ، إنَّ مِنَ الْمُؤْمِنينَ مَنْ يَلِينُ لِي قَلْبُه ". (٣) انفرد(٤) به أحمد(٥).
ثم قال تعالى :﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ الفظ : الغليظ، [ و ](٦) المراد به هاهنا غليظ الكلام ؛ لقوله بعد ذلك :﴿غَلِيظَ الْقَلْبِ﴾ أي : لو كنت سيِّئَ الكلام قاسي القلب عليهم لانفضوا عنك وتركوك، ولكن الله جمعهم عليك، وألان جانبك لهم تأليفا لقلوبهم، كما قال عبد الله بن عمرو : إنه رأى صفة رسول الله ﷺ في الكتب المتقدمة : أنه ليس بفَظٍّ، ولا غليظ، ولا سَخّاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح(٧).
وروى أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي، أنبأنا بشْر بن عُبَيد الدارمي، حدثنا عَمّار بن عبد الرحمن، عن المسعودي، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن عائشة، قالت : قال رسول الله ﷺ :" إنَّ الله أمَرَنِي بِمُدَارَاةِ النَّاس كَمَا أمَرني بِإقَامَة الْفَرَائِضِ " (٨) حديث غريب(٩).
ولهذا قال تعالى :﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ﴾ ولذلك(١٠) كان رسول الله ﷺ يشاور أصحابه في الأمر إذا حَدَث، تطييبًا لقلوبهم ؛ ليكونوا فيما يفعلونه(١١) أنشط(١٢) لهم [ كما ](١٣) شاورهم يوم بدر في الذهاب إلى العير(١٤) فقالوا : يا رسول الله، لو استعرضت بنا عُرْض البحر لقطعناه معك، ولو سرت بنا إلى بَرْك الغَمَاد لسرنا معك، ولا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، ولكن نقول : اذهب، فنحن معك وبين يديك وعن يمينك وعن [ شمالك ] (١٥) مقاتلون.
وشاورهم - أيضا - أين يكون المنزل ؟ حتى أشار المنذر بن عمرو المعتق ليموتَ، بالتقدم إلى أمام القوم، وشاورهم في أحد في أن يقعد في المدينة أو يخرج إلى العدو، فأشار جمهُورُهم بالخروج إليهم، فخرج إليهم.
وشاورهم يوم الخندق في مصالحة الأحزاب بثلث ثمار المدينة عامئذ، فأبى عليه ذلك السَعْدَان : سعدُ بن معاذ وسعدُ بن عُبَادة، فترك ذلك.
وشاورهم يومَ الحُدَيبية في أن يميل على ذَرَاري المشركين، فقال له الصديق : إنا لم نجيء(١٦) لقتال أحد، وإنما جئنا معتمرين، فأجابه إلى ما قال.
وقال عليه السلام(١٧) في قصة(١٨) الإفك :" أشِيروا عَلَيَّ مَعْشَرَ الْمُسْلِمينَ فِي قَوْمٍ أبَنُوا(١٩) أهلِي ورَمَوهُم، وايْمُ اللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أهْلِي مِنْ سُوءٍ، وأبَنُوهم بمَنْ - واللهِ - مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إلا خَيْرًا ". واستشار عليا وأسامة في فراق عائشة، رضي الله عنها.
فكان(٢٠) [ ﷺ ](٢١) يشاورهم في الحروب ونحوها. وقد اختلف الفقهاء : هل كان ذلك واجبا عليه أو من باب الندب تطييبا لقلوبهم ؟ على قولين.
وقد قال الحاكم في مستدركه : حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا يحيى بن أيوب العلاف(٢٢) بمصر، حدثنا سعيد بن [ أبي ](٢٣) مريم، أنبأنا سفيان بن عيينة، عن عَمْرو بن دينار، عن ابن عباس في قوله :﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ﴾ قال : أبو بكر وعمر، رضي الله عنهما. ثم قال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه(٢٤).
وهكذا رواه الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال : نزلت في أبي بكر وعمر، وكانا حَوَاري رسول الله ﷺ ووزيريه وأبَوَي المسلمين.
وقد روى الإمام أحمد : حدثنا وَكِيع، حدثنا عبد الحميد، عن شَهْرَ بن حَوْشَب، عن عبد الرحمن بن غَنْم أن رسول الله ﷺ قال لأبي بكر وعمر :" لوِ اجْتَمَعْنا(٢٥) فِي مَشُورَةٍ مَا خَالَفْتُكُمَا " (٢٦).
وروى ابن مَرْدُويه، عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، قال : سُئل رسول الله ﷺ عن العَزْم ؟ قال(٢٧) " مُشَاوَرَةُ أهْلِ الرَّأْي ثُمَّ اتِّبَاعُهُمْ " (٢٨).
وقد قال ابن ماجة : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكير(٢٩) عن شيبان(٣٠) عن عبد الملك بن عُمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" المُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ ".
ورواه أبو داود والترمذي، وحسّنه [ و ](٣١) النسائي، من حديث عبد الملك بن عُمير بأبسط منه(٣٢).
ثم قال ابن ماجة : حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، حدثنا أسود بن عامر، عن شريك، عن الأعمش، عن أبي عَمْرو الشيباني، عن أبي(٣٣) مسعود قال : قال رسول الله ﷺ :" المُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ ". تفرد به(٣٤).
[ وقال أيضا ](٣٥) وحدثنا أبو بكر، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة وعلي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر قال : قال رسول الله ﷺ " إذَا اسْتَشَارَ أحَدُكُمْ أخَاهُ فَليشِر(٣٦) عليْهِ. تفرد به أيضا(٣٧).
وقوله :﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ أي : إذا شاورتهم في الأمر وعزَمْت عليه فتوكل على الله فيه ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾
١ في جـ، أ، و: "كذا"..
٢ في أ: "فبما رحمة من الله - أي برحمة من الله - لنت لهم"..
٣ في جـ، ر، أ، و"له قلبي"..
٤ في جـ، ر، أ، و: "تفرد"..
٥ المسند (٥/٢٦٧)..
٦ زيادة من جـ، ر، أ، و..
٧ رواه البخاري في صحيحه برقم (٤٨٣٨)..
٨ في أ: "الصلاة"..
٩ ورواه ابن مرديه في ثلاثة مجالس من الأمالى برقم (٤٢) وابن عدي في الكامل (٢/١٥) والديلمي في مسند الفردوس برقم (٦٥٩) من طريق بشر بن عبيد به. وبشر بن عبيد قال ابن عدي: منكر الحديث عن الأئمة. وساق له الذهبي أحاديث، منها هذا الحديث، ثم قال: "وهذه الأحاديث غير صحيحة فالله المستعان"..
١٠ في جـ، ر، أ، و: "وكذلك"..
١١ في و: "ليكون ما يفعلونه"..
١٢ في ر: "أبسط"..
١٣ زيادة من جـ..
١٤ في أ، و: "النفير"..
١٥ زيادة من جـ، أ، و..
١٦ في أ: "لم نأت"..
١٧ في أ: "صلى الله عليه وسلم"..
١٨ في جـ، أ: "قضية"..
١٩ في جـ، ر: "آنبوا"..
٢٠ في أ: "وكان"..
٢١ زيادة من و..
٢٢ في أ: "العلائي"..
٢٣ زيادة من جـ، ر..
٢٤ المستدرك (٣/٧٠)..
٢٥ في جـ، ر، أ، و: "اجتمعتما"..
٢٦ المسند (٤/٢٢٧)..
٢٧ في أ، و: "فقال"..
٢٨ ذكره السيوطي في الدر (٢/٣٦٠) وعزاه إلى ابن مردويه..
٢٩ في جـ، أ: "بكر"..
٣٠ في جـ، ر، أ: "سفيان"..
٣١ زيادة من جـ، ر، أ، و..
٣٢ سنن ابن ماجة برقم (٣٧٤٥) وسنن أبي داود برقم (٥١٢٨) وسنن الترمذي برقم (٢٨٢٢، ٢٣٦٩، ٢٣٧٠)..
٣٣ في جـ، ر: "ابن"..
٣٤ سنن ابن ماجة برقم (٣٧٤٦) وقال البوصيري في الزوائد (٣/١٨١): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات"..
٣٥ زيادة من و..
٣٦ في أ: "فليشير"..
٣٧ سنن ابن ماجة برقم (٣٧٤٧)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩) إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٦٠) وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦١) أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦٢) هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (١٦٣) لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (١٦٤)﴾
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُمْتَنًّا عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا أَلَانَ بِهِ قَلْبَهُ عَلَى أُمَّتِهِ، الْمُتَّبِعِينَ لِأَمْرِهِ، التَّارِكِينَ لِزَجْرِهِ، وَأَطَابَ لَهُمْ لَفْظَهُ: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ جَعَلَكَ لَهُمْ لَيِّنًا لَوْلَا رَحْمَةُ اللَّهِ بِكَ وَبِهِمْ.
قَالَ قَتَادَةُ: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ يَقُولُ: فَبِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ. وَ"مَا" صِلَةٌ، والعربُ تَصِلُهَا بِالْمَعْرِفَةِ كَقَوْلِهِ: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾ [النِّسَاءِ: ١٥٥، الْمَائِدَةِ: ١٣] وَبِالنَّكِرَةِ كَقَوْلِهِ: ﴿عَمَّا قَلِيلٍ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٤٠] وَهَكَذَا (١) هَاهُنَا قَالَ: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ أَيْ: بِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ (٢).
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: هَذَا خُلُقُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ اللَّهُ بِهِ.
وَهَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ شَبِيهَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٢٨].
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَيْوة، حَدَّثَنَا بَقِيَّة، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنِي أَبُو رَاشِدٍ الحُبْراني قَالَ: أَخَدَ بِيَدِي أَبُو أمَامة الْبَاهِلِيُّ وَقَالَ: أَخَذَ بِيَدِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فقال: "يَا أبَا أُمامَةَ، إنَّ مِنَ الْمُؤْمِنينَ مَنْ يَلِينُ لِي قَلْبُه". (٣) انْفَرَدَ (٤) بِهِ أَحْمَدُ (٥).
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ الْفَظُّ: الْغَلِيظُ، [وَ] (٦) الْمُرَادُ بِهِ هَاهُنَا غَلِيظُ الْكَلَامِ؛ لِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿غَلِيظَ الْقَلْبِ﴾ أَيْ: لَوْ كُنْتَ سيِّئَ الْكَلَامِ قَاسِيَ الْقَلْبِ عَلَيْهِمْ لَانْفَضُّوا عَنْكَ وَتَرَكُوكَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ جَمَعَهُمْ عَلَيْكَ، وَأَلَانَ جَانِبَكَ لَهُمْ تَأْلِيفًا لِقُلُوبِهِمْ، كَمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: إِنَّهُ رَأَى صِفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ: أَنَّهُ لَيْسَ بفَظٍّ، وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا سَخّاب فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ (٧).
وَرَوَى أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، أَنْبَأَنَا بشْر بْنُ عُبَيد الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَمّار بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَة، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي بِمُدَارَاةِ النَّاس كَمَا أمَرني بِإقَامَة الْفَرَائِضِ" (٨) حديث غريب (٩).
(١) في جـ، أ، و: "كذا".
(٢) في أ: "فبما رحمة من الله -أي برحمة من الله- لنت لهم".
(٣) في جـ، ر، أ، و"له قلبي".
(٤) في جـ، ر، أ، و: "تفرد".
(٥) المسند (٥/٢٦٧).
(٦) زيادة من جـ، ر، أ، و.
(٧) رواه البخاري في صحيحه برقم (٤٨٣٨).
(٨) في أ: "الصلاة".
(٩) ورواه ابن مرديه في ثلاثة مجالس من الأمالى برقم (٤٢) وابن عدي في الكامل (٢/١٥) والديلمي في مسند الفردوس برقم (٦٥٩) من طريق بشر بن عبيد به. وبشر بن عبيد قال ابن عدي: منكر الحديث عن الأئمة. وساق له الذهبي أحاديث، منها هذا الحديث، ثم قال: "وهذه الأحاديث غير صحيحة فالله المستعان".
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ﴾ وَلِذَلِكَ (١) كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشَاوِرُ أَصْحَابَهُ فِي الْأَمْرِ إِذَا حَدَث، تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ؛ لِيَكُونُوا فِيمَا يَفْعَلُونَهُ (٢) أَنْشَطَ (٣) لَهُمْ [كَمَا] (٤) شَاوَرَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ فِي الذَّهَابِ إِلَى الْعِيرِ (٥) فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اسْتَعْرَضْتَ بِنَا عُرْض الْبَحْرِ لَقَطَعْنَاهُ مَعَكَ، وَلَوْ سِرْتَ بِنَا إِلَى بَرْك الغَمَاد لِسِرْنَا مَعَكَ، وَلَا نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى لِمُوسَى: اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ، وَلَكِنْ نَقُولُ: اذْهَبْ، فَنَحْنُ مَعَكَ وَبَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ [شِمَالِكَ] (٦) مُقَاتِلُونَ.
وَشَاوَرَهُمْ -أَيْضًا-أَيْنَ يَكُونُ الْمَنْزِلُ؟ حَتَّى أشار المنذر بن عمرو المعتق ليموتَ، بِالتَّقَدُّمِ إِلَى أَمَامِ الْقَوْمِ، وَشَاوَرَهُمْ فِي أُحُدٍ فِي أَنْ يَقْعُدَ فِي الْمَدِينَةِ أَوْ يَخْرُجَ إِلَى الْعَدْوِّ، فَأَشَارَ جمهُورُهم بِالْخُرُوجِ إِلَيْهِمْ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ.
وَشَاوَرَهُمْ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فِي مُصَالَحَةِ الْأَحْزَابِ بِثُلُثِ ثِمَارِ الْمَدِينَةِ عَامَئِذٍ، فَأَبَى عَلَيْهِ ذَلِكَ السَعْدَان: سعدُ بْنُ مُعَاذٍ وسعدُ بْنُ عُبَادة، فَتَرَكَ ذَلِكَ.
وَشَاوَرَهُمْ يومَ الحُدَيبية فِي أَنْ يَمِيلَ عَلَى ذَرَاري الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ لَهُ الصديق: إنا لم نجيء (٧) لِقِتَالِ أَحَدٍ، وَإِنَّمَا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ، فَأَجَابَهُ إِلَى مَا قَالَ.
وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ (٨) فِي قِصَّةِ (٩) الْإِفْكِ: "أشِيروا عَلَيَّ مَعْشَرَ الْمُسْلِمينَ فِي قَوْمٍ أبَنُوا (١٠) أهلِي ورَمَوهُم، وايْمُ اللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أهْلِي مِنْ سُوءٍ، وأبَنُوهم بمَنْ -واللهِ-مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا". وَاسْتَشَارَ عَلِيَّا وَأُسَامَةَ فِي فِرَاقِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
فَكَانَ (١١) [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (١٢) يُشَاوِرُهُمْ فِي الْحُرُوبِ وَنَحْوِهَا. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ: هَلْ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَيْهِ أَوْ مِنْ بَابِ النَّدْبِ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ.
وَقَدْ قَالَ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْعَلَّافُ (١٣) بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ [أَبِي] (١٤) مَرْيَمَ، أَنْبَأَنَا سفيان بن عيينة، عَنْ عَمْرو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ﴾ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. ثُمَّ قَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (١٥).
وَهَكَذَا رَوَاهُ الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَكَانَا حَوَاري رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَزِيرَيْهِ وأبَوَي الْمُسْلِمِينَ.
وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ، عَنْ شَهْرَ بْنِ حَوْشَب، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
(١) في جـ، ر، أ، و: "وكذلك".
(٢) في و: "ليكون ما يفعلونه".
(٣) في ر: "أبسط".
(٤) زيادة من جـ.
(٥) في أ، و: "النفير".
(٦) زيادة من جـ، أ، و.
(٧) في أ: "لم نأت".
(٨) في أ: "صلى الله عليه وسلم".
(٩) في جـ، أ: "قضية".
(١٠) في جـ، ر: "آنبوا".
(١١) في أ: "وكان".
(١٢) زيادة من و.
(١٣) في أ: "العلائي".
(١٤) زيادة من جـ، ر.
(١٥) المستدرك (٣/٧٠).
بْنِ غَنْم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمْرَ: "لوِ اجْتَمَعْنا (١) فِي مَشُورَةٍ مَا خَالَفْتُكُمَا" (٢).
وَرَوَى ابْنُ مَرْدُويه، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سُئل رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ العَزْم؟ قَالَ (٣) "مُشَاوَرَةُ أهْلِ الرَّأْي ثُمَّ اتِّبَاعُهُمْ" (٤).
وَقَدْ قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ (٥) عَنْ شَيْبَانَ (٦) عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمير، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "المُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ".
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ [وَ] (٧) النَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمير بِأَبْسَطَ مِنْهُ (٨).
ثُمَّ قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمْرو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي (٩) مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "المُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ". تَفَرَّدَ بِهِ (١٠).
[وَقَالَ أَيْضًا] (١١) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ وَعَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إذَا اسْتَشَارَ أحَدُكُمْ أخَاهُ فَليشِر (١٢) عليْهِ. تَفَرَّدَ بِهِ أَيْضًا (١٣).
وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ أَيْ: إِذَا شَاوَرْتَهُمْ فِي الْأَمْرِ وعزَمْت عَلَيْهِ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فِيهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ وَهَذَا كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٢٦] ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ فَقَالَ: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ: مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَخُونَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا المسيَّب بْنُ واضح، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن
(١) في جـ، ر، أ، و: "اجتمعتما".
(٢) المسند (٤/٢٢٧).
(٣) في أ، و: "فقال".
(٤) ذكره السيوطي في الدر (٢/٣٦٠) وعزاه إلى ابن مردويه.
(٥) في جـ، أ: "بكر".
(٦) في جـ، ر، أ: "سفيان".
(٧) زيادة من جـ، ر، أ، و.
(٨) سنن ابن ماجة برقم (٣٧٤٥) وسنن أبي داود برقم (٥١٢٨) وسنن الترمذي برقم (٢٨٢٢، ٢٣٦٩، ٢٣٧٠).
(٩) في جـ، ر: "ابن".
(١٠) سنن ابن ماجة برقم (٣٧٤٦) وقال البوصيري في الزوائد (٣/١٨١) :"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات".
(١١) زيادة من و.
(١٢) في أ: "فليشير".
(١٣) سنن ابن ماجة برقم (٣٧٤٧).
سُفْيَانَ (١) [عَنْ] (٢) خَصِيفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَقَدُوا قَطِيفَةً يَوْمَ بَدْرٍ فَقَالُوا: لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ أَيْ: يَخُونَ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا خصِيف، حَدَّثَنَا مِقْسَم حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ نَزَلَتْ فِي قَطِيفَةٍ (٣) حَمْرَاءَ فُقدت يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: أَخَذَهَا (٤) قَالَ فَأَكْثَرُوا فِي ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾
وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وَالتِّرْمِذِيُّ جَمِيعًا، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، بِهِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ خَصِيف، عَنْ مِقْسَم -يَعْنِي مُرْسَلًا (٥).
وَرَوَى ابْنُ مَرْدُويه مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اتَّهَمَ الْمُنَافِقُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ فُقِد، فَأَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾
وَقَدْ وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ. وَهَذَا تَبْرِئَةٌ لَهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، عَنْ جَمِيعِ وُجُوهِ الْخِيَانَةِ فِي أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَقَسْمِ الْغَنِيمَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ أَيْ: بِأَنْ يَقْسم لِبَعْضِ السَّرَايَا وَيَتْرُكَ بَعْضًا (٦) وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاكُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ بِأَنْ يَتْرُكَ بَعْضَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ فَلَا يُبَلِّغُهُ أُمَّتَهُ.
وَقَرَأَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَالضَّحَّاكُ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ بِضَمِّ الْيَاءِ أَيْ: يُخَانُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَدْ غَلّ بَعْضُ أَصْحَابِهِ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُمَا، ثُمَّ حَكَى عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَرَأَ (٧) هَذِهِ الْقِرَاءَةَ بِمَعْنَى يُتَّهم بِالْخِيَانَةِ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ وَهَذَا تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ وَوَعِيدٌ أَكِيدٌ. وَقَدْ وَرَدَتِ السُّنَّةُ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ أَيْضًا فِي أَحَادِيثَ مُتَعَدِّدَةٍ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ -يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ-عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عقيل، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٨) عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٩) أعْظَمُ الْغُلُولِ عِنْدَ اللهِ ذِراعٌ مِنَ الأرْضِ: تَجِدُونَ الرَّجُلَيْن جَارَيْن فِي الأرْضِ -أو فِي الدَّار-فَيَقْطَعُ أحَدُهُمَا
(١) في ر: "شقيق".
(٢) زيادة من جـ، ر.
(٣) في جـ، ر، أ، و: "أن هذه الآية نزلت: "وما كان لنبي أن يغل" في قطيفة".
(٤) في جـ: "سمعت رسول الله ﷺ أخذها"، وفي أ: "لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخذها".
(٥) تفسير الطبري (٧/٣٤٨) وسنن أبي داود برقم (٣٩٧٧) وسنن الترمذي برقم (٣٠٠٩).
(٦) في أ: "بعضها".
(٧) في جـ، ر، أ، و: "فسر".
(٨) زيادة من جـ، ر، أ.
(٩) في جـ، ر: "النبي ﷺ قال"
مِنْ حَظِ صِاحِبِه ذِراعًا، فَإذَا اقْتَطَعَهُ طُوِّقَهُ مِنْ سَبعِ (١) أرضِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامة" (٢).
["وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "مَنْ ظَلَمَ قَيْد شِبْرٍ مِنَ الْأَرْضِ طُوِّقَه يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ"] (٣) (٤).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، عَنِ ابْنِ (٥) هُبَيْرة وَالْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ (٦) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ المُسْتَوْرد بْنَ شَدَّادٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقول: "مَنْ وَلِيَ لَنَا عَمَلا وَلَيْسَ لَهُ مَنزلٌ فَلْيَتَّخِذْ مَنزلا أَوْ لَيْسَتْ لَهُ زَوْجَةٌ فَلْيَتَزَوَّجْ، أَوْ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ فَلْيَتَّخِذْ خَادِمًا، أَوْ لَيْسَت (٧) لَهُ دَابَّةٌ فَلْيَتَّخِذْ دَابَّةً، وَمَنْ أَصَابَ شَيْئًا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ غَالٌّ" (٨).
هَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ آخَرَ وَسِيَاقٍ آخَرَ فَقَالَ:
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّي، حَدَّثَنَا الْمُعَافَى، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ (٩) عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَير، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ كَانَ لَنَا عَامِلا فَلْيَكْتَسِبْ زَوْجَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ فَلْيَكْتَسِبْ خَادِمًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ فَلْيَكْتَسِبْ مَسْكَنًا". قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أُخْبِرْتُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ اتَّخَذَ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ غَالٌّ، أَوْ سَارِقٌ" (١٠).
قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ [رَحِمَهُ اللَّهُ] (١١) رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الفرْيَابي، عَنْ مُوسَى بْنِ مَرْوَانَ فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَير بَدَلَ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ.
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيب، حَدَّثَنَا حَفْص (١٢) بْنُ بشْر، حَدَّثَنَا (١٣) يَعْقُوبُ القُمّي (١٤) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى لله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لَا أعْرِفَنَّ أحَدَكُمْ يَأْتي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْملُ شَاةً لَهَا ثُغَاءٌ، فَيُنَادِي: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ، فَأقُولُ: لَا أمْلِكُ [لَكَ] (١٥) مِنَ اللهِ شَيْئًا، قَدْ بَلَّغْتُكَ. وَلَا أعْرِفَنَّ أحَدَكُمْ [يأْتِي] (١٦) يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُ جَمَلا لَهُ رُغَاءٌ، فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ. فَأَقُولُ: لَا أمْلِكُ لَكَ مِن اللهِ شَيْئًا، قَدْ بَلَّغْتُكَ. وَلَا أعْرِفَنَّ أَحَدكمْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُ فَرَسًا لَهُ حَمْحَمَةٌ، يُنَادِي: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ. فَأَقُولُ: لَا أمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، قَدْ
(١) في أ، و: "في سبع".
(٢) المسند (٤/١٤٠).
(٣) زيادة من أ، و.
(٤) صحيح البخاري برقم (٢٤٥٢) وصحيح مسلم برقم (١٦١٠).
(٥) في جـ، ر، أ، و: "أبي".
(٦) في أ: ": سويد".
(٧) في أ: "أو ليس".
(٨) المسند (٤/٢٢٩).
(٩) في جـ، أ: "شريك".
(١٠) سنن أبي داود برقم (٢٩٤٥).
(١١) زيادة من و.
(١٢) في جـ: "جعفر".
(١٣) في جـ، ر: "عن".
(١٤) في جـ: "العمي".
(١٥) زيادة من جـ، والطبري.
(١٦) زيادة من جـ، والطبري.
بَلَّغْتُكَ. وَلا أعْرِفَنَّ أحَدَكُمْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُ [قَشْعًا] (١) مِنْ أدْمٍ، يُنَادِي: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ. فأقُولُ: لَا أمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، قَدْ بَلَّغْتُكَ".
لَمْ يَرْوِهِ أحدٌ مِنْ أَهْلِ (٢) الْكُتُبِ السِّتَّةِ (٣).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، سَمِعَ عُرْوَة يَقُولُ: أَخْبَرَنَا أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ قَالَ: اسْتَعْمَلَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلا مِنَ الأزْد يُقَالُ لَهُ: ابْنُ اللُّتْبِيَّة عَلَى الصَّدَقَةِ، فَجَاءَ فَقَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي. فَقَامَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَجِيءُ فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي. أَفَلا جَلَسَ (٤) فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا؟ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَأْتِي أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا بِشَيْءٍ إِلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ" ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ" ثَلاثًا.
وَزَادَ هشَام بْنُ عُرْوَة: فَقَالَ (٥) أَبُو حُمَيْدٍ: بَصَرُ عَيْنِي، وَسَمِعَ أُذُنِي، وَسَلُوا (٦) زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ.
أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ (٧) وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ: وَسَلُوا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ. وَمِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَمِنْ طَرِيقٍ (٨) عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ عُرْوَةَ، بِهِ.
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي حُمَيد أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "هَدَايا الْعُمَّالِ غُلُولٌ".
وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَفْرَادِ أَحْمَدَ (٩) وَهُوَ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ، وَكَأَنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ، حَدّثنا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ الأوْدَي، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شِبْل، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَل قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم إلى الْيَمَنِ، فَلَمَّا سِرْتُ أَرْسَلَ فِي أثَري فَرُددتُ، فَقَالَ: "أَتَدْرِي لِمَ بَعَثْتُ إلَيْكَ؟ لَا تُصِيبَنَّ شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِي فَإنَّهُ غُلُولٌ، ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ لِهَذَا دَعَوْتُكَ، فَامْضِ لِعَمَلِكَ".
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَفِي الْبَابِ عَنْ عَدِيّ بْنِ عَميرة، وبُرَيدة، وَالْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شداد، وأبي حُمَيد، وابن عمر (١٠).
(١) زيادة من جـ، ر، والطبري وفي أ، و: "قسمان".
(٢) في جـ، ر: "أصحاب".
(٣) تفسير الطبري (٧/٣٥٨).
(٤) في أ: "أجلس".
(٥) في أ، و: "قال".
(٦) في أ: "وسألوا".
(٧) المسند (٥/٤٢٣) وصحيح البخاري برقم (٢٥٩٧، ٧١٧٤) وصحيح مسلم برقم (١٨٣٢).
(٨) في أ: "طرق".
(٩) المسند (٥/٤٢٤).
(١٠) سنن الترمذي برقم (١٣٣٥).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بن عُلَيَّة، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ التّيْميّ، عَنْ أَبِي زُرْعَة بْنِ عُمَر بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَذَكَرَ الغُلُول فعَظَّمه وعَظَّم أَمْرَهُ، ثُمَّ قَالَ: "لا أُلْفِيَنَّ أَحَدُكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِي. فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِي. فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لا أُلْفِيَنَّ أَحَدُكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أَحَدُكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي. فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، قَدْ بَلَّغْتُكَ".
أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَيَّان، بِهِ (١).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنِي قَيْسٌ، عَنْ عدِيّ بْنِ عُميرَة الْكِنْدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "يَأَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَمِلَ لَنَا [مِنْكُمْ] (٢) عَمَلًا (٣) فكَتَمَنَا مِنْهُ (٤) مِخْيَطا فَمَا فَوْقَهُ فَهُوَ غُلُّ يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" قَالَ: فَقَالَ (٥) رَجُلٌ مِنَ الأنصار أسود -قال مُجَالد: هو سعيد (٦) بْنُ عُبَادَةَ -كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اقْبَلْ عَنِّي عَمَلَكَ. قَالَ: "وَمَا (٧) ذَاك؟ " قَالَ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: "وَأَنا أقُولُ ذَاكَ (٨) الْآنَ: مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَلْيَجِئ بِقَليلِهِ وَكَثِيرِه، فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخَذَهُ. وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى". وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، مِنْ طُرُقٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، بِهِ (٩).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الفَزَاري، عَنِ ابْنِ جُرَيج، حَدَّثَنِي مَنْبُوذٌ، رَجُلٌ مِنْ آلِ أَبِي رَافِعٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ (١٠) بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ رُبَّما ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ فَيَتَحَدَّثُ مَعَهُمْ حَتَّى يَنْحَدِرَ الْمَغْرِبُ (١١) قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَبَيْنَا رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْرِعًا إِلَى الْمَغْرِبِ إِذْ مَرَّ بِالْبَقِيعِ فَقَالَ: "أُفٍّ لَكَ.. أُفٍّ لَكَ" مَرَّتَيْنِ، فَكَبُرَ (١٢) فِي [ذَرْعِي] (١٣) وَتَأَخَّرْتُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُنِي، فَقَالَ: "مَا لَكَ؟ امْشِ" قَالَ: قلتُ: أَحْدَثْتَ حَدَثًا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟ " قُلْتُ: أفَّفْتَ بِي (١٤) قَالَ: "لَا وَلَكِنْ هَذَا قَبْرُ فُلانٍ، بَعَثْتُهُ (١٥) سَاعِيًا عَلَى آلِ فُلانٍ، فَغَلَّ نَمِرَة فَدُرِعَ الآنَ مِثْلَهُ مِنْ نَارٍ" (١٦).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الْكُوفِيُّ الْمَفْلُوجُ -وَكَانَ بِمَكَّةَ-
(١) المسند (٢/٤٢٦) وصحيح البخاري برقم (٣٠٧٣) وصحيح مسلم برقم (١٨٣١).
(٢) زيادة من جـ، والمسند.
(٣) في أ، و: "في عمل".
(٤) في جـ: "من عمل منكم لنا في عمل كتمنا به".
(٥) في جـ، ر: "فقام".
(٦) في أ، و: "سعد".
(٧) في جـ، أ: "فما".
(٨) في أ: "ذلك".
(٩) المسند (٤/١٩٢) وصحيح مسلم برقم (١٨٣٣).
(١٠) في جـ، ر، أ: "عبد الله".
(١١) في جـ، ر، أ، و: "للمغرب".
(١٢) في جـ، ر: "فليس".
(١٣) زيادة من جـ، ر، أ، و، والمسند.
(١٤) في جـ، ر، أ، و: "لي".
(١٥) في و: "نبعثه".
(١٦) المسند (٦/٣٩٢).
حَدَّثَنَا عُبَيْدة بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْخُذُ الْوَبَرَةَ مِنْ جَنْبِ الْبَعِيرِ مِنَ الْمَغْنَمِ، ثُمَّ يَقُولُ: "مَا لِيَ فِيهِ إِلَّا مِثْلَ مَا لأحَدِكُمْ، إيَّاكُمْ والْغُلُولَ، فَإنَّ الْغُلُولَ خزْي عَلَى صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أدُّوا الخَيْطَ والمِخْيَطَ وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ، وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْقَرِيب (١) والْبَعِيدَ، فِي الْحَضَرِ والسَّفَرِ، فإنَّ الجِهَادَ بَابٌ مِنْ أبْوَابِ الْجَنَّةِ، إنَّهُ لَيُنْجِي اللهُ بِهِ مِنَ الْهَمِّ والْغَمِّ؛ وأقِيمُوا حُدُودَ اللهِ فِي الْقَرِيبِ والْبَعِيدِ، وَلا تَأْخُذُكُمْ فِي اللهِ لَوْمَةُ لائمٍ". وَقَدْ رَوَى ابنُ مَاجَهْ بَعْضَه عَنِ الْمَفْلُوجِ، بِهِ (٢).
حَدِيثٌ آخَرُ: عَنْ عَمْرو بْنِ شُعَيب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جدِّه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "رُدُّوا الْخِيَاط (٣) وَالْمِخْيَطَ، فَإنَّ الْغُلُولَ عَارٌ وَنارٌ وَشَنَارٌ عَلَى أهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (٤).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّف، عَنْ أَبِي الجَهْم، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاعِيًا ثُمَّ قَالَ: "انْطَلِقْ -أَبَا مَسْعُودٍ-لَا أُلْفِيَنَّكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَجِيءُ عَلَى ظَهْرِكَ بَعِيرٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ لَهُ رُغَاءٌ قَدْ غَلَلْتَهُ". قَالَ: إِذًا لَا أَنْطَلِقُ. قَالَ: إِذًا لَا أُكْرِهُكَ". تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ (٥).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُويَه: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صَالِحٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَد، عَنِ ابْنِ (٦) بُرَيدة، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إنَّ الْحَجَرَ لَيُرْمَى بِهِ [فِي] (٧) جَهَنَّمَ فَيَهْوِي سَبْعِينَ خَرَيِفًا مَا يَبْلُغُ قَعْرَهَا، وَيُؤْتَى بِالْغُلُولِ فَيُقْذَفُ مَعَهُ"، ثُمَّ يُقَالُ لَمَنْ غَلَّ ائْتِ بِهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٨).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ (٩) بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عِكْرِمة بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي سِمَاكٌ الحَنفي أَبُو زُميل، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي عُمَر بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يومُ خَيْبَر أَقْبَلَ نَفَر مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: فُلَانٌ شَهِيدٌ، وَفُلَانٌ شَهِيدٌ. حَتَّى أَتوْا عَلَى رَجُلٍ فَقَالُوا: فُلَانٌ شَهِيدٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كَلا إنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا -أَوْ عَبَاءَةٍ". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا ابْنَ الْخَطَّابِ اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ: إنَّه لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ". قَالَ: فَخَرَجْتُ فَنَادَيْتُ: أَلَا إِنَّهُ لَا يدخل الجنة إلا المؤمنون.
(١) في و: "بالقريب".
(٢) المسند (٥/٣٣٠) وهذا الحديث من زيادات عبد الله بن أحمد على مسند أبيه، وسنن ابن ماجة برقم (٢٥٤٠).
(٣) في ر: "المخياط".
(٤) المسند (٢/١٨٤).
(٥) سنن أبي داود برقم (٢٩٤٧).
(٦) في جـ، ر، أ: "أبي".
(٧) زيادة من جـ، ر، والمعجم الكبير.
(٨) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢/٢١) والبيهقي في شعب الإيمان برقم (٤٣٣٤) من طريق محمد بن أبان عن علقمة بن مرثد به، وفي إسناده محمد بن أبان الجعفي ضعيف.
(٩) في جـ: "هشام".
وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ بِهِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ (١).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم بَعَثَ سَعْدَ بْنَ عُبَادة مُصَدقًا، فقالَ: "إيَّاكَ يَا سَعْدُ أنْ تَجِيء يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِبَعِيرٍ تَحْمِلُهُ لَهُ رُغَاءٌ" قَالَ: لَا آخُذُهُ وَلَا أَجِيءُ بِهِ. فَأَعْفَاهُ. ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ عُبَيد اللَّهِ (٢) عَنْ نَافِعٍ، بِهِ، نَحْوَهُ (٣).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ مَسْلَمة بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي أَرْضِ الرُّومِ، فوُجِد فِي مَتَاعِ رَجُلٍ غُلُول. قَالَ: فَسَأَلَ سالمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عبدُ اللَّهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ وَجَدْتُمْ فِي مَتَاعِهِ غُلُولا فأحْرِقُوهُ": قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَاضْرِبُوهُ قَالَ: فَأَخْرَجَ متاعَه في السوق، فَوَجَد فيه مصحفا، فسأل سالم: بعهُ وَتَصَدَّقْ بِثَمَنِهِ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ العزيز بن محمد الأتَدْرَاوَرْدي (٤) -زَادَ أَبُو دَاوُدَ: وَأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ-كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللِّيثِيِّ الصَّغِيرِ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ، بِهِ (٥).
وَقَدْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُمَا: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي وَاقِدٍ هَذَا. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مِنْ فَتْوَى سَالِمٍ فَقَطْ، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى الْقَوْلِ بِمُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثِ الْإِمَامُ [أَحْمَدُ] (٦) بْنُ حَنْبَلٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وَمَنْ تَابَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَخَالَفَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالْجُمْهُورُ، فَقَالُوا: لَا يُحْرَقُ مَتَاعُ الْغَالِّ، بَلْ يُعَزَّرُ تَعْزِيرَ مِثْلِهِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَدِ امْتَنَعَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى الْغَالِّ، وَلَمْ يَحْرِقْ مَتَاعَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ عُمَرَ: قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ: أَنَّ مُوسَى بْنَ جُبَير حَدَّثَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحُبَابِ الْأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ تَذَاكَرَ هُوَ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمًا الصَّدَقَةَ فَقَالَ: أَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ ذَكَرَ غُلُولَ الصَّدَقَةِ: "مَنْ غَلَّ مِنْهَا بَعِيرًا أوْ شَاةً، فإنَّهُ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ: بَلَى.
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَوّاد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، بِهِ (٧).
وَرَوَاهُ الْأُمَوِيُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: عُقُوبَةُ الغال
(١) المسند (١/٣٠) وصحيح مسلم برقم (١١٤) وسنن الترمذي برقم (١٥٧٤).
(٢) في جـ، ر، أ: "عبد الله".
(٣) تفسير الطبري (٧/٣٦١).
(٤) في جـ، ر، أ: "الدراوردي".
(٥) المسند (١/٢٢) وسنن أبي داود برقم (٢٧١٣، ٢٧١٤) وسنن الترمذي برقم (١٤٦١) وقال: "حديث غريب".
(٦) زيادة من جـ، ر، أ.
(٧) تفسير الطبري (٧/٣٦٠) وسنن ابن ماجة برقم (١٨١٠) وقال البوصيري في الزوائد (٢/٥٦) :"هذا إسناد فيه مقال موسى بن جبير قال فيه ابن حبان في الثقات: يخطئ ويخالف، وقال الذهبي في الكاشف: ثقة، ولم أر لغيرهما فيه كلاما، وعبد الله بن عبد الرحمن ذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجال الإسناد ثقات".
أَنْ يُخْرَجَ رَحْلُهُ وَيُحْرَقَ عَلَى مَا فِيهِ.
ثُمَّ رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (١) قَالَ: الْغَالُّ يُجْمَعُ رَحْلُهُ فَيُحْرَقُ وَيُجْلَدُ دُونَ حَدِّ [الْمَمْلُوكِ، وَيُحْرَمُ نَصِيبَهُ، وَخَالَفَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ فَقَالُوا: لَا يُحْرَقُ مَتَاعُ الْغَالِّ، بَلْ يُعَزَّرُ تَعْزِيرَ مِثْلِهِ، وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَدِ امْتَنَعَ رسول الله ﷺ من الصَّلَاةِ عَلَى الْغَالِّ وَلَمْ يَحْرِقْ مَتَاعَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ] (٢).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ خُمَيْر (٣) بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أُمر بِالْمَصَاحِفِ أَنْ تُغَيَّرَ قَالَ: فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَغُلَّ مُصْحَفًا (٤) فلْيغُلُّه، فَإِنَّهُ مَنْ غَلَّ شَيْئًا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ قَالَ (٥) قَرَأْتُ مِنْ فَمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعِينَ سُورَةً، أَفَأَتْرُكُ مَا أخذتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ (٦).
وَرَوَى وَكِيع فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: لَمَّا أُمِرَ بِتَحْرِيقِ (٧) الْمَصَاحِفِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، غُلُّوا الْمَصَاحِفَ، فَإِنَّهُ مَنْ غَلّ يَأْتِ بِمَا غَلّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَنِعْمَ الغُل الْمُصْحَفُ. يَأْتِي بِهِ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٨).
وَقَالَ [أَبُو] (٩) دَاوُدَ عَنْ سَمُرَة بْنِ جُنْدُب قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا غَنِمَ غَنِيمَةً أَمَرَ بِلَالًا فَيُنَادِي فِي النَّاسِ، فَيَجيئُون بِغَنَائِمِهِمْ يُخَمِّسُهُ ويُقسمه، فَجَاءَ رَجُلٌ يَوْمًا بَعْدَ النِّدَاءِ بِزِمَامٍ مِنْ شَعْرٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا كَانَ مِمَّا (١٠) أَصَبْنَا (١١) مِنَ الْغَنِيمَةِ. فَقَالَ: "أسَمِعْتَ بِلالا يُنَادِي ثَلَاثًا؟ "، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَمَا مَنَعَكَ أنْ تَجِيء بِه؟ " فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: "كَلا أَنْتَ تَجِيءُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَنْ أقْبَلَهُ مِنْكَ" (١٢).
وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ أَيْ: لَا يَسْتَوِي مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ فِيمَا شَرَعَهُ، فَاسْتَحَقَّ رِضْوَانَ اللَّهِ وَجَزِيلَ ثَوَابِهِ وأُجِير مِنْ وَبِيل عِقَابِهِ، وَمَنِ اسْتَحَقَّ غَضَبَ اللَّهِ وَأُلْزِمَ بِهِ، فَلَا مَحِيدَ لَهُ عَنْهُ، وَمَأْوَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ.
وَهَذِهِ لَهَا نَظَائِرُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى﴾ [الرَّعْدِ: ١٩] وَكَقَوْلِهِ ﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ] (١٣)﴾ [القصص: ٦١].
(١) زيادة من ر.
(٢) زيادة من و.
(٣) في هـ، جـ، ر: "جبير" وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من المسند (١/٤١٤). وانظر تعليق أحمد شاكر على الحديث رقم (٣٩٢٩).
(٤) في جـ، ر، أ، و: "مصحفه".
(٥) في جـ، ر: "قال: ثم قال".
(٦) المسند (١/٤١٤) ورواه ابن أبي داود في المصاحف (ص ٢١) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق به.
(٧) في أ، و: "بتمزيق".
(٨) ورواه بن أبي داود في المصاحف (ص ٢٢) من طريق وكيع به.
(٩) زيادة من جـ، ر.
(١٠) في جـ، ر، أ: "فيما".
(١١) في ر: ، أ: "أصبناه".
(١٢) رواه أبو داود في سننه برقم (٢٧١٢) مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاص، وقول الحافظ ابن كثير -رحمه الله- بأنه عن سمرة بن جندب وهم. وقد ذكر هذا الحديث الحافظ المزي من مسند عبد الله بن عمرو في كتابه القيم "تحفة الأشراف".
(١٣) زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "الآية".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾
أي : برحمة الله لك ولأصحابك، منَّ الله عليك أن ألنت(١)  لهم جانبك، وخفضت لهم جناحك، وترققت عليهم، وحسنت لهم خلقك، فاجتمعوا عليك وأحبوك، وامتثلوا أمرك.
﴿ولو كنت فظا﴾ أي : سيئ الخلق ﴿غليظ القلب﴾ أي : قاسيه، ﴿لانفضوا من حولك﴾ لأن هذا ينفرهم ويبغضهم لمن قام به هذا الخلق السيئ.
فالأخلاق الحسنة من الرئيس في الدين، تجذب الناس إلى دين الله، وترغبهم فيه، مع ما لصاحبه من المدح والثواب الخاص، والأخلاق السيئة من الرئيس في الدين تنفر الناس عن الدين، وتبغضهم إليه، مع ما لصاحبها من الذم والعقاب الخاص، فهذا الرسول المعصوم يقول الله له ما يقول، فكيف بغيره ؟ !
أليس من أوجب الواجبات، وأهم المهمات، الاقتداء بأخلاقه الكريمة، ومعاملة الناس بما يعاملهم به ﷺ، من اللين وحسن الخلق والتأليف، امتثالا لأمر الله، وجذبا لعباد الله لدين الله.
ثم أمره الله تعالى بأن يعفو عنهم ما صدر منهم من التقصير في حقه ﷺ، ويستغفر لهم في التقصير في حق الله، فيجمع بين العفو والإحسان.
﴿وشاورهم في الأمر﴾ أي : الأمور التي تحتاج إلى استشارة ونظر وفكر، فإن في الاستشارة من الفوائد والمصالح الدينية والدنيوية ما لا يمكن حصره :
منها : أن المشاورة من العبادات المتقرب بها إلى الله.
ومنها : أن فيها تسميحا لخواطرهم، وإزالة لما يصير في القلوب عند الحوادث، فإن من له الأمر على الناس -إذا جمع أهل الرأي : والفضل وشاورهم في حادثة من الحوادث- اطمأنت نفوسهم وأحبوه، وعلموا أنه ليس بمستبد(٢)  عليهم، وإنما ينظر إلى المصلحة الكلية العامة للجميع، فبذلوا جهدهم ومقدورهم في طاعته، لعلمهم بسعيه في مصالح العموم، بخلاف من ليس كذلك، فإنهم لا يكادون يحبونه محبة صادقة، ولا يطيعونه وإن أطاعوه فطاعة غير تامة.
ومنها : أن في الاستشارة تنور الأفكار، بسبب إعمالها فيما وضعت له، فصار في ذلك زيادة للعقول.
ومنها : ما تنتجه الاستشارة من الرأي : المصيب، فإن المشاور لا يكاد يخطئ في فعله، وإن أخطأ أو لم يتم له مطلوب، فليس بملوم، فإذا كان الله يقول لرسوله -صلى الله عليه وسلم- وهو أكمل الناس عقلا، وأغزرهم علما، وأفضلهم رأيا- :﴿وشاورهم في الأمر﴾ فكيف بغيره ؟ !
ثم قال تعالى :﴿فإذا عزمت﴾ أي : على أمر من الأمور بعد الاستشارة فيه، إن كان يحتاج إلى استشارة ﴿فتوكل على الله﴾ أي : اعتمد على حول الله وقوته، متبرئا من حولك وقوتك، ﴿إن الله يحب المتوكلين﴾ عليه، اللاجئين إليه.
١ - في الأصل: (لنت)..
٢ - في ب: يستبد..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٥٩} ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾.
أي: برحمة الله لك ولأصحابك، منَّ الله عليك أن ألنت (١) لهم جانبك، وخفضت لهم جناحك، وترققت عليهم، وحسنت لهم خلقك، فاجتمعوا عليك وأحبوك، وامتثلوا أمرك.
﴿ولو كنت فظا﴾ أي: سيئ الخلق ﴿غليظ القلب﴾ أي: قاسيه، ﴿لانفضوا من حولك﴾ لأن هذا ينفرهم ويبغضهم لمن قام به هذا الخلق السيئ.
فالأخلاق الحسنة من الرئيس في الدين، تجذب الناس إلى دين الله، وترغبهم فيه، مع ما لصاحبه من المدح والثواب الخاص، والأخلاق السيئة من الرئيس في الدين تنفر الناس عن الدين، وتبغضهم إليه، مع ما لصاحبها من الذم والعقاب الخاص، فهذا الرسول المعصوم يقول الله له ما يقول، فكيف بغيره؟!
أليس من أوجب الواجبات، وأهم المهمات، الاقتداء بأخلاقه الكريمة، ومعاملة الناس بما يعاملهم به صلى الله عليه وسلم، من اللين وحسن الخلق والتأليف، امتثالا لأمر الله، وجذبا لعباد الله لدين الله.
ثم أمره الله تعالى بأن يعفو عنهم ما صدر منهم من التقصير في حقه صلى الله عليه وسلم، ويستغفر لهم في التقصير في حق الله، فيجمع بين العفو والإحسان.
﴿وشاورهم في الأمر﴾ أي: الأمور التي تحتاج إلى استشارة ونظر وفكر، فإن في الاستشارة من الفوائد والمصالح الدينية والدنيوية ما لا يمكن حصره:
منها: أن المشاورة من العبادات المتقرب بها إلى الله.
ومنها: أن فيها تسميحا لخواطرهم، وإزالة لما يصير في القلوب عند الحوادث، فإن من له الأمر على الناس -إذا جمع أهل الرأي: والفضل وشاورهم في حادثة من الحوادث- اطمأنت نفوسهم وأحبوه، وعلموا أنه ليس بمستبد (٢) عليهم، وإنما ينظر إلى المصلحة الكلية العامة للجميع، فبذلوا جهدهم ومقدورهم في طاعته، لعلمهم بسعيه في مصالح العموم، بخلاف من ليس كذلك، فإنهم لا يكادون يحبونه محبة صادقة، ولا يطيعونه وإن أطاعوه فطاعة غير تامة.
ومنها: أن في الاستشارة تنور الأفكار، بسبب إعمالها فيما وضعت له، فصار في ذلك زيادة للعقول.
ومنها: ما تنتجه الاستشارة من الرأي: المصيب، فإن المشاور لا يكاد يخطئ في فعله، وإن أخطأ أو لم يتم له مطلوب، فليس بملوم، فإذا كان الله يقول لرسوله -صلى الله عليه وسلم- وهو أكمل الناس عقلا وأغزرهم علما، وأفضلهم رأيا-: ﴿وشاورهم في الأمر﴾ فكيف بغيره؟!
ثم قال تعالى: ﴿فإذا عزمت﴾ أي: على أمر من الأمور بعد الاستشارة فيه، إن كان يحتاج إلى استشارة ﴿فتوكل على الله﴾ أي: اعتمد على حول الله وقوته، متبرئا من حولك وقوتك، ﴿إن الله يحب المتوكلين﴾ عليه، اللاجئين إليه.
(١) في الأصل: (لنت).
(٢) في ب: يستبد.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَظًّا
سَيِّئَ الخُلُقِ.

إعراب الآية ١٥٩ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

غُزًّى جمع غاز مثل صائم وصوّم، ويقال: غزّاء كما يقال: صوّام، ويقال:
غزاة وغزيّ كما قال: [الكامل] ٨٦-
قل للقوافل والغزيّ إذا غزوا «١»
وروي عن الزهري أنه قرأ غُزًّى بالتخفيف لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ فيه قولان أحدهما أنّ المعنى أنّ الله جلّ وعزّ جعل ظنّهم أن إخوانهم لو قعدوا عندهم ولم يخرجوا مع النبي صلّى الله عليه وسلّم ما قتلوا، والقول الآخر أنهم لما قالوا هذا لم يلتفت المؤمنون إلى قولهم فكان ذلك حسرة. وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ أي يقدر على أن يحيي من خرج إلى القتال ويميت من أقام في أهله.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٧]

وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (١٥٧)
وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ قال عيسى أهل الحجاز يقولون: متّم وسفلى مضر يقولون: متّم بضم الميم. قال أبو جعفر: قول سيبويه «٢» إنه شاذ جاء على متّ يموت ومثله عنده فضل يفضل وأما الكوفيون فقالوا من قال: متّ قال: يمات مثل خفت تخاف ومن قال: متّ قال يموت، وهذا قول حسن وجواب «أو» لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ وهو محمول على المعنى لأن معنى ولئن قتلتم في سبيل الله أو متّم ليغفرنّ لكم.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٨]

وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (١٥٨)
وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ فوعظهم بهذا أي لا تفرّوا من القتال ومما أمرتكم به وفرّوا من عقاب الله فإنكم إليه تحشرون لا يملك لكم أحد ضرّا ولا نفعا غيره.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٩]

فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ «ما» زائدة وخفضت رَحْمَةٍ بالباء ويجوز أن تكون «ما»
(١) الشاهد لزياد الأعجم في ديوانه ص ٥٣، ولسان العرب (غزا)، وتهذيب اللغة ٨/ ١٦٣، وذيل الأمالي ٢/ ٨، والحماسة البصرية ١/ ٢٠٦، وخزانة الأدب ١٠/ ٤، وللصلتان العبدي في أمالي المرتضى ٢/ ١٩٩، وبلا نسبة في كتاب العين ٤/ ٤٣٤، وعجزه:
«والباكرين وللمجدّ الرّائح»
(٢) انظر الكتاب ٤/ ٤٨٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٥٩ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ

إدغام الراء في اللام وإسكان الميم

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

إظهار الراء ساكنة وإسكان الميم

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

إظهار الراء ساكنة وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٥٩ من سورة آل عمران

١٥ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

١٢ قولًا
١
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما خاب مَن استخار، ولا ندم مَن استشار، ولا عالَ مَن اقْتَصَدَ»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٦‏/‏٣٦٥ (٦٦٢٧)، وابن عساكر في تاريخه ٥٤‏/‏٣ (٦٥٥٧). قال الطبراني: «لم يرو هذين الحديثين عن الحسن إلا عبد القدوس بن حبيب، تفرَّد بهما ولده عنه». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٩٦ (١٣١٥٧): «رواه الطبراني في الأوسط والصغير، من طريق عبد السلام بن عبد القدوس، وكلاهما ضعيف جِدًّا». وقال الألباني في الضعيفة ٢‏/‏٧٨ (٦١١): «موضوع».
٢
عن عبد الرحمن بن غَنْمٍ، أنّ رسول الله ﷺ قال لأبي بكر وعمر: «لو اجتمعتُما في مشورةٍ ما خالفتُكما»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٩‏/‏٥١٧-٥١٨ (١٧٩٩٤). قال الهيثمي في المجمع ٩‏/‏٥٣ (١٤٣٥٥): «رواه أحمد، ورجاله ثقات، إلا أنّ ابن غنم لم يسمع من النبي ﷺ». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏٥٩ (١٠٠٨): «ضعيف».
٣
عن أبي هريرة -من طريق ابن شهاب- قال: ما رأيتُ أحدًا مِن الناس أكثرَ مشورةً لأصحابه مِن رسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣١‏/‏٢٤٣-٢٤٤ (١٨٩٢٨)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٠١ (٤٤١٣). وعلَّقه الترمذي ٣‏/‏٥٠٩-٥١٠ (١٨١١) بصيغة التمريض. قال الحافظ ابن حجر في الفتح ١٣‏/‏٣٤٠: «رجاله ثقات، إلا أنّه مُنقطِع».
٤
عن ابن عمرو، قال: كتب أبو بكر الصديق إلى عمرو: أنّ رسول الله ﷺ كان يُشاوِر في الحربِ؛ فعليك به١
التخريج
  1. ١أخرجه العقيلي في الضعفاء ٣‏/‏٨٦ (١٠٥٦)، والطبراني في الكبير ١‏/‏٦٣ (٤٦). قال العقيلي في ترجمة عبد الجبار بن سعيد المساحقي: «في حديثه مناكير، وما لا يُتابَع عليه». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٣١٩ (٩٦٢٣): «رواه الطبراني، ورجاله قد وُثِّقوا». وقال الصالحي في سبل الهدى ٩‏/‏٣٩٨: «وروى الطبراني بسند جيد». وقال السيوطي: «بسند جيد».
٥
عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو كنتُ مُسْتَخْلِفًا أحدًا عن غير مشورةٍ لاستخلفتُ ابنَ أُمِّ عَبْدٍ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢‏/‏١٠ (٥٦٦)، ٢‏/‏١٤٠ (٧٣٩)، ٢‏/‏٢٠٨ (٨٤٦)، ٢‏/‏٢١١ (٨٥٢)، وابن ماجه ١‏/‏٩٧ (١٣٧)، والترمذي ٦‏/‏٣٥١ (٤١٤٢، ٤١٤٣)، والحاكم ٣‏/‏٣٥٩ (٥٣٨٩). قال الترمذي: «هذا الحديث إنما نعرفه من حديث الحارث عن علي». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «عاصم بن ضمرة ضعيف». قال الألباني في الضعيفة: ٥‏/‏٣٥٠ (٢٣٢٧): «ضعيف جِدًّا».
٦
عن الحُباب بن المنذر، قال: أشرتُ على رسول الله ﷺ يومَ بدر بخصلتين، فقبلهما مني؛ خرجتُ مع رسول الله ﷺ فعَسْكَرَ خلفَ الماء، فقلتُ: يا رسول الله، أبِوَحْيٍ فعلتَ، أو برأيٍ؟ قال: «برأيٍ، يا حُباب». قلتُ: فإنّ الرأي أن تجعل الماءَ خلفك؛ فإن لجأتَ لجأتَ إليه. فقبل ذلك مني. قال: ونزل جبريلُ على النبي ﷺ فقال: أيُّ الأمرَيْن أحبُّ إليك: تكونُ في دنياك مع أصحابك، أو تَرِدُ على ربك فيما وعدك مِن جنات النعيم؟ فاستشار أصحابَه، فقالوا: يا رسول الله، تكون معنا أحبُّ إلينا، وتخبرُنا بعورات عدوِّنا، وتدعو الله لينصرنا عليهم، وتخبرنا مِن خبر السماء. فقال رسول الله ﷺ: «ما لَكَ لا تتكلمُ، يا حُبابُ؟». فقلتُ: يا رسول الله، اخْتَرْ حيثُ اختار لك ربُّك. فقَبِل ذلك منِّي١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٣‏/‏٤٨٢، ٤٨٣ (٥٨٠١، ٥٨٠٣). قال الذهبي في التلخيص: «حديثٌ مُنكَرٌ».
٧
عن عبد الله بن عباس: أنّ رسول الله ﷺ نزل منزلًا يوم بدر، فقال الحُباب بن المنذر: ليس هذا بمنزل، انطَلِقْ بنا إلى أدنى ماءٍ إلى القوم، ثم نبني عليه حوضًا، ونقذف فيه الآنية، فنشرب، ونقاتل، ونُغَوِّرُ ما سواها من القُلُبِ١، فنزل جبريل على رسول الله ﷺ، فقال: الرأيُ ما أشار به الحُبابُ بن المنذر. فقال رسول الله ﷺ: «يا حُبابُ، أشَرْتَ بالرأيِ». فنهض رسولُ الله ﷺ، ففعل ذلك٢
التخريج
  1. ١ونُغَوِّرُ ما سواها من القُلُبِ: يعني: ونفسد ما سواها من الآبار. النهاية (قلب).
  2. ٢أخرجه الحاكم ٣‏/‏٤٨٢ (٥٨٠٢)، وابن سعد في الطبقات ٣‏/‏٤٢٧ واللفظ له. قال الألباني في الضعيفة ٧‏/‏٤٥١ (٣٤٤٨): «ضعيف».
٨
عن يحيى بن سعيد: أنّ النبي ﷺ استشار الناس يوم بدر، فقام الحُباب بن المنذر، فقال: نحنُ أهل الحرب، أرى أن تُغَوَّرَ المياهُ إلا ماء واحِدًا نَلْقاهُم عليه. قال: واستشارهم يوم قُرَيْظَة والنَّضِير، فقام الحُباب بن المنذر، فقال: أرى أن ننزل بين القصور، فنقطع خبرَ هؤلاء عن هؤلاء، وخبرَ هؤلاء عن هؤلاء. فأخذ رسولُ الله ﷺ بقوله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣‏/‏٤٢٧ مرسلًا، وأبو داود في المراسيل ١‏/‏٢٤٠-٢٤١ (٣١٨).
٩
عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله أمرني بمُداراةِ الناسِ كما أمرني بإقامة الفرائض»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عدي في الكامل ٢‏/‏١٧٠ (٢٥١) في ترجمة بشر بن عبيد. وأورده الديلمي في الفردوس ١‏/‏١٧٦ (٦٥٩). قال ابن عدي في بشر بن عبيد: «منكر الحديث عن الأئمة». وقال الذهبي في الميزان ١‏/‏٣٢٠: «هذه الأحاديث غير صحيحة». وقال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏١٤٨: «حديث غريب». وقال السيوطي: «سند فيه متروك». وقال الألباني في الضعيفة ٢‏/‏٢١٩ (٨١٠): «ضعيف جِدًّا».
١٠
قال سفيان: وبلغني أنّها نِصْفُ العَقْلِ، قال: وكان عمرُ بن الخطاب يُشاوِرُ حتى المرأة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢/ ٤٦٧ - ٤٦٨.
١١
عن الحسن البصري -من طريق عمران- قال: ما شاور قومٌ قطُّ إلا هُدُوا لأَرْشَدِ أمورهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٩‏/‏١٠، وابن جرير ٦‏/‏١٩٠، وابن المنذر ٢‏/‏٤٦٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٠١.
١٢
عن علي بن أبي طالب، قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن العزم. فقال: «مُشاورةُ أهلِ الرَّأْيِ، ثُمَّ اتِّباعُهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢‏/‏١٥٠-. قال الألباني في الضعيفة ١٠‏/‏٤٤٦: «وما أراه يصح».

تفسير الآية

١٤ قولًا
١
عن عَبِيدة السَّلْمانِيِّ -من طريق ابن سيرين- ﴿وشاورهم في الأمر﴾، قال: في الحرب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٠٢.
٢
عن الضَّحاك بن مُزاحِم -من طريق سفيان- قال: ما أمر الله نبيَّه بالمشاورة إلا لِما علم فيها من الفضل والبركة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٩‏/‏٩، وابن جرير ٦‏/‏١٨٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٠١، وابن المنذر ٢‏/‏٤٦٧، ٤٦٨.
٣
عن الحسن البصري -من طريق ابن شُبْرُمَة- في قوله: ﴿وشاورهم في الأمر﴾، قال: قد علم الله أنّه ما به إليهم من حاجة، ولكن أراد أن يَسْتَنَّ به مَن بعده١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥٣٤)، وابن المنذر ٢‏/‏٤٦٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٠١، والبيهقي في سُنَنِه ٧‏/‏٤٦، ١٠‏/‏١٠٩.
٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وشاورهم في الأمر﴾، قال: أمر الله نبيَّه أن يُشاوِر أصحابَه في الأمور وهو يأتيه وحيُ السماء؛ لأنّه أطيبُ لأنفس القوم، وإنّ القوم إذا شاور بعضُهم بعضًا، وأرادوا بذلك وجهَ الله؛ عزم لهم على رشده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٨٨، وابن المنذر ٢‏/‏٤٦٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٠٢.
٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وشاورهم في الأمر﴾، قال: أمر اللهُ نبيَّه ﷺ أن يُشاوِر أصحابَه في الأمور وهو يأتيه الوحيُ من السماء؛ لأنه أطيبُ لأنفسهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٨٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٠٢.
٦
قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿وشاورهم في الأمر﴾: يعني: ناظِرْهم في لقاء العدوِّ، ومكانِ الحربِ عند الغزو١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٩١، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٢٤.
٧
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿وشاورهم في الأمر﴾، أي: لتريهم أنّك تسمع منهم، وتستعين بهم، وإن كنت عنهم غنِيًّا، تَأَلَّفُهم بذلك على دينهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٨٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٠٢، وابن المنذر ٢‏/‏٢٦٨ من طريق إبراهيم بن سعد.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وشاورهم في الأمر﴾، وذلك أنّ العرب في الجاهلية كان إذا أراد سيِّدُهم أن يقطع أمرًا دونهم ولم يُشاوِرهم شقَّ ذلك عليهم، فأمر الله عز وجل النبي ﷺ أن يشاورهم في الأمر إذا أراد، فإنّ ذلك أعطفُ لقلوبهم عليه، وأذهبُ لِضَغائِنهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٠٩-٣١٠.
٩
عن سفيان بن عيينة -من طريق سوار بن عبد الله العنبري- في قوله: ﴿وشاورهم في الأمر﴾، قال: هي للمؤمنين؛ أن يتشاوروا فيما لم يأتِهم عن النبيِّ ﷺ فيه أثر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٩٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المعنى الذي من أجله أمر الله نبيَّه أن يشاورهم، وما المعنى الذي أمره أن يشاورهم فيه؟ فقال بعضهم: أمر اللهُ نبيَّه بمشاورة أصحابه في مكايد الحرب تطييبًا لأنفسهم، وتَأَلُّفًا لهم على دينهم، وإن كان الله قد أغناه بتدبيره له أموره. وقال آخرون: بل أمره بمشورتهم ليتبين له الأصوبَ في التدبير؛ لِما في الشورى من فضل. وقال غيرهم: إنّما أمره الله بالمشاورة مع إغنائه بتدبير أموره لِيَتَّبِعه المؤمنون. وجمع ابنُ جرير (٦/١٩٠-١٩١) بينها، فقال: «وأَوْلى الأقوال بالصواب في ذلك أن يُقال: إنّ الله -جل ثناؤه- أمر نبيَّه ﷺ بمشاورة أصحابه فيما حزبه من أمر عدوِّه، ومكايد حربه، تَأَلُّفًا منه بذلك مَن لم تكن بصيرتُه بالإسلام البصيرةَ التي يُؤْمَن عليه معها فتنة الشيطان، وتعريفًا منه أُمَّته مَأْتى الأمور التي تَحْزُبُهم مِن بعده ومَطْلَبَها، ليقتدوا به في ذلك عند النوازل التي تنزل بهم، فيتشاوروا فيما بينهم، كما كانوا يرونه في حياته ﷺ يفعله، فأمّا النبي ﷺ فإنّ الله -جل ثناؤه- كان يُعَرِّفُه مطالبَ وجوه ما حَزَبَهُ من الأمور بوحيه أو إلهامه إيّاه صواب ذلك، فأمّا أُمَّتُه فإنهم إذا تشاوروا مُسْتَنِّين بفعله في ذلك على تَصادُقٍ، وتَأَخٍّ للحقِّ، وإرادةِ جميعهم للصواب، مِن غير ميلٍ إلى هوًى، ولا حَيْدٍ عن هُدًى؛ فاللهُ مُسَدِّدُهم ومُوَفِّقُهم».
١٠
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فإذا عزمت فتوكل على الله﴾، قال: أمر الله نبيَّه ﷺ إذا عزم على أمر أن يمضي فيه، ويستقيم على أمر الله، ويتوكل على الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٩٢، وابن المنذر ٢‏/‏٤٦٩.
١١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿فإذا عزمت فتوكل على الله﴾ الآية، قال: أمره اللهُ إذا عزم على أمر أن يمضي فيه، ويتوكل عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٩٢. وعلَّقه ابن أني حاتم ٣‏/‏٨٠٢.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا عزمت﴾ يقول: فإذا فرَّق اللهُ لك الأمرَ بعد المشاورة فامضِ لأمرك ﴿فتوكل على الله﴾ يقول: فثِقْ بالله، ﴿إن الله يحب المتوكلين﴾ عليه، يعني: الذين يَثِقُون به١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٠٩-٣١٠.
١٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين﴾، قال: ﴿فإذا عزمت﴾ أي: على أمرٍ جاءك مِنِّي، أو أمرٍ مِن دينك في جهاد عدوِّك، لا يُصلِحُك ولا يُصْلِحُهم إلا ذلك؛ فامضِ على ما أمرت به على خِلاف مَن خالفك، وموافقةِ مَن وافقك ﴿فتوكل على الله﴾ أي: ارضَ به من العباد، ﴿إن الله يحب المتوكلين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٩١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٠٢، وابن المنذر ٢‏/‏٢٦٩ من طريق إبراهيم بن سعد.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: لَمّا نزلت: ﴿وشاورهم في الأمر﴾ قال رسول الله ﷺ: «أما إنّ الله ورسوله لَغَنِيّان عنها، ولكن جعلها اللهُ رحمةً لأمتي، فمن استشار منهم لم يعدم رشدًا، ومن تركها لم يعدم غيًّا»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عدي في الكامل ٥‏/‏٥٤٤ (١١٦٦) في ترجمة عباد بن كثير بن قيس الرملي، والبيهقي في الشعب ١٠‏/‏٤١-٤٢ (٧١٣٦). قال ابن عدي: «هذه الأحاديث التي ذكرتها لعباد الرملي هذا غير محفوظة». وقال البيهقي: «بعض هذا المتن يروى عن الحسن البصري من قوله، وهو مرفوعًا غريب». وقال السيوطي: «بسند حسن». وقال الألباني في الضعيفة ١٢‏/‏٧٨٩ (٥٨٦٨): «ضعيف».

قراءات

قولانِ
١
عن جابر بن زيد، وأبي نَهِيك -من طريق أبي منيب- أنّهُما قرآ: (فَإذا عَزَمْتُ لَكَ يا مُحَمَّدُ عَلى أمْرٍ فَتَوَكَّلْ عَلى اللهِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٠٢. وهي قراءة شاذة تنسب كذلك إلى عكرمة، وجعفر بن محمد. انظر: مختصر ابن خالويه ص ٢٩، والمحتسب ١/ ١٧٦.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- أنّه قرأ: (وشاوِرْهُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥٣٥)، والبخاري في الأدب (٢٥٧)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ١‏/‏١٧٥. وقال الحافظ في الفتح ١٣‏/‏٣٤١: قيل هذا تفسير لا تلاوة.

تفسير

١١ قولًا
١
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- أنّه سُئِل عن هذه الآية، فقال: هذا خُلُق محمد ﷺ، نَعَتَهُ اللهُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٠٠.
٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فبما رحمة من الله﴾ يقول: فبرحمة من الله ﴿لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾ إي واللهِ، لطهَّرَه اللهُ مِن الفظاظة والغِلظة، وجعله قريبًا رحيمًا رؤوفًا بالمؤمنين. وذُكِر لنا: أنّ نعت محمد ﷺ في التوراة ليس بفظٍّ، ولا غليظٍ، ولا صخوبٍ في الأسواق، ولا يُجْزِئُ بالسيئة مثلها، ولكن يعفو ويصفح١
التخريج
  1. ١أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٦١، وابن جرير ٦‏/‏١٨٦-١٨٧، وابن المنذر ٢‏/‏٤٦٥-٤٦٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٠٠-٨٠١ (عَقِب ٤٤٠٩).
٣
عن الربيع بن أنس-من طريق أبي جعفر-، بنحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٨٦، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٠١.
٤
عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿فظا غليظ القلب﴾، قال: فظًّا في القول، غليظ القلب في الفعل١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٩٠، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٢٤.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم﴾ فبرحمة الله كان إذ لنت لهم في القول، ولم تسرع إليهم بما كان منهم يوم أحد، يعني: المنافقين، ﴿ولو كنت فظا﴾ باللسان ﴿غليظ القلب﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٠٩-٣١٠.
٦
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾، قال: ذكر لينه لهم، وصبره عليهم لضعفهم، وقلة صبرهم على الغلظة لو كانت منه في كُلِّ ما خالفوا فيه مما افترض عليهم من طاعة نبيهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٨٧.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿لانفضوا من حولك﴾، قال: لانصرفوا عنك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٨٧، وابن المنذر (١١١٠).
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لانفضوا من حولك﴾ لتفرقوا عنك، يعني: المنافقين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٠٩-٣١٠.
٩
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿لانفضوا من حولك﴾، أي: لتركوك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٨٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٠١، وابن المنذر ٢‏/‏٢٦٦ من طريق إبراهيم بن سعد.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاعف عنهم﴾ يقول: اتركهم، ﴿واستغفر لهم﴾ لِما كان منهم يوم أحد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٠٩-٣١٠.
١١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿فاعف عنهم﴾ أي: فتجاوز عنهم، ﴿واستغفر لهم﴾ ذنوبَ مَن قارَفَ مِن أهل الإيمان منهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٨٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٠١، وابن المنذر ٢‏/‏٢٦٧ من طريق إبراهيم بن سعد.

نزول الآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبيِّ، عن أبي صالح- قال: نزلت هذه الآيةُ في أبي بكر، وعمر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى البيهقي في سننه. وينظر: تفسير ابن كثير ٢‏/‏١٢٩.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- ﴿وشاورهم في الأمر﴾، قال: أبو بكر، وعمر١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٣‏/‏٧٠، والبيهقي في سُنَنِه ١٠‏/‏١٠٨-١٠٩.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٥٩ من سورة آل عمران

٩٩ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿ وأمرُهم شورى بينهم ﴾ ﴿ وشاورهم في الأمر ﴾ أمر الله نبيه ﷺ بالشورى مع أن الوحي ينزل ويحسم الأمر.

    — نايف الفيصل

  • { وشاورهم في الأمر } "اتفق العقلاء أن الطريق الوحيد للصلاح الديني والدنيوي هو طريق الشورى"

    — تفسير السعدي

  • لطف الناصح للناس أعظم نفعا من قوة حجته،فالنبي ﷺ أقوى الناس حجة، وقد قال له ربه: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك).

    — سعود الشريم

  • "فبما رحمة (من الله) لنت لهم" كل هذه الرحمة التي ملأ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم العالم بسبب نفحة واحدة من رحمات الله.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب ﻻنفضوا من حولك ﴾ النفوس تنفر من القاسي ، وإن بلغ ما بلغ من الجاه والعلم !

    — محمد ابراهيم الحمد

  • للقائد الناجح خمس صفات وهي: عفوه عن تابعيه، ودعاؤه لهم، ومشورتهم، وعزيمته، وتوكله (فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في اﻷمر فإذا عزمت فتوكل على الله).

    — سعود الشريم

  • ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ ﴾ اللين رحمة من الله ، فلا تحرم الناس رحمة الله بلين تقدمه لهم .

    — روائع القرآن

  • لا تكن فظا فيهجرك بعضهم(ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك)ولا تكن ضعيفا فيزدريك آخرون"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف".

    — سعود الشريم

  • القلوب الكبيرة قلما تستجيشها دوافع القسوة ؛ فهي أبدا إلى الصفح والين والرحمة أدنى منها إلى الغلظة والأضغان " فبما رحمة من الله لنت لهم "

    — ابو حمزة الكناني

  • "فبما رحمة من الله لنت لهم" الأخلاق الحسنة من الرئيس في الدين، تجذب الناس إلى دين الله، وترغبهم فيه.

    — تفسير السعدي

  • ليس بناجح من يدير المشروع، وقد خسر قلوب الناس، إكسير النجاح الرفق " فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك " .

    — نوال العيد

  • ولو كنت فظا غليظ القلب ﻻنفضوا من حولك) من (تفرق) عنه الناس فليراجع (تعامله وفظاظته)

    — عقيل الشمري

و٨٧ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٥٩ من سورة آل عمران

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٥٩ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(159) So by mercy from Allāh, [O Muḥammad], you were lenient with them. And if you had been rude [in speech] and harsh in heart, they would have disbanded from about you. So pardon them and ask forgiveness for them and consult them in the matter. And when you have decided, then rely upon Allāh. Indeed, Allāh loves those who rely [upon Him].
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال