معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فبما رحمة من الله﴾. أي فبرحمة من الله وما صلة كقوله ( فبما نقضهم ).
قوله تعالى :﴿لنت لهم﴾. أي سهلت لهم أخلاقك، وكثرة احتمالك، ولم تسرع إليهم بالغضب فيما كان منهم يوم أحد.
قوله تعالى :﴿ولو كنت فظاً﴾. يعني جافياً سيء الخلق قليل الاحتمال.
قوله تعالى :﴿غليظ القلب﴾. قال الكلبي : فظاً في القول غليظ القلب في الفعل.
قوله تعالى :﴿لانفضوا من حولك﴾. أي لنفروا وتفرقوا عنك، يقال : فضضتهم فانفضواأي فرقتهم فتفرقوا.
قوله تعالى :﴿فاعف عنهم﴾. تجاوز عنهم ما أتوا يوم أحد.
قوله تعالى :﴿واستغفر لهم﴾. حتى أشفعك فيهم.
قوله تعالى :﴿وشاورهم في الأمر﴾. أي : استخرج آراهم واعلم ما عندهم، من قول العرب شرت الدابة، وشورتها إذا استخرجت جريها، وشرت العسل وأشرته إذا أخذته من موضعه واستخرجته. واختلفوا في المعنى الذي لأجله أمر الله نبيه ﷺ بالمشاورة مع كمال عقله وجزالة رأيه ونزول الوحي عليه، ووجوب طاعته على الخلق فيما أحبوا وكرهوا. فقال بعضهم : هو خاص في المعنى، أي : وشاورهم فيما ليس عندك فيه من الله تعالى عهد، قال الكلبي : يعني ناظرهم في لقاء العدو ومكايد الحرب عند الغزو. وقال مقاتل وقتادة : أمر الله تعالى بمشاورتهم تطييباً لقلوبهم، فإن ذلك أعطف لهم عليه وأذهب لأضغانهم، فإن سادات العرب كانوا إذا لم يشاوروا في الأمر شق ذلك عليهم. وقال الحسن : قد علم الله عز وجل أنه ما به إلى مشاورتهم حاجة ولكنه أراد أن يستن به من بعده.
أخبرنا أبو طاهر بن علي بن عبد الله الفارسي قال : أخبرنا أبو ذر محمد بن إبراهيم بن علي الصالحاني، أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، أخبرنا علي بن العباس المقانعي، أخبرنا أحمد بن ماهان أخبرني أبي أخبرنا طلحة بن زيد، عن عقيل، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت :" ما رأيت رجلاً أكثر استشارة للرجال من رسول الله ﷺ ".
قوله تعالى :﴿فإذا عزمت فتوكل على الله﴾. لا على مشاورتهم، أي قم بأمر الله وثق به واستعنه.
قوله تعالى :﴿إن الله يحب المتوكلين﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى