الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
«ما » مزيدة للتوكيد والدلالة على أنّ لينه لهم ما كان إلا برحمة من الله ونحوه ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم ميثاقهم لعناهم﴾ [المائدة: ١٣] ومعنى الرحمة : ربطه على جأشه وتوفيقه للرفق والتلطف بهم حتى أثابهم غما بغم وآساهم بالمباثة بعد ما خالفوه وعصوا أمره وانهزموا وتركوه ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً﴾ جافياً ﴿غَلِيظَ القلب﴾ قاسيا ﴿لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ﴾ لتفرّقوا عنك حتى لا يبقى حولك أحد منهم ﴿فاعف عَنْهُمْ﴾ فيما يختص بك ﴿واستغفر لَهُمْ﴾ فيما يختص بحق الله إتماماً للشفقة عليهم ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِى الأمر﴾ يعني في أمر الحرب ونحوه مما لم ينزل عليك فيه وحي لتستظهر برأيهم، ولما فيه من تطييب نفوسهم والرفع من أقدارهم. وعن الحسن رضي الله عنه : قد علم الله أنه ما به إليهم حاجة، ولكنه أراد أن يستنّ به من بعده. وعن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
" ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمرهم " وعن أبي هريرة رضي الله عنه : ما رأيت أحداً أكثر مشاورة من أصحاب الرسول ﷺ. وقيل : كان سادات العرب إذا لم يشاوروا في الأمر شق عليهم فأمر الله رسوله ﷺ بمشاورة أصحابه لئلا يثقل عليهم استبداده بالرأي دونهم. وقرئ :«وشاورهم في بعض الأمر » ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ﴾ فإذا قطعت الرأي على شيء بعد الشورى ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى الله﴾ في إمضاء أمرك على الأرشد الأصلح، فإن ما هو أصلح لك لا يعلمه إلا الله لا أنت ولا من تشاور. وقرئ :«فإذا عزمت » بضم التاء، بمعنى فإذا عزمت لك على شيء وأرشدتك إليه فتوكل عليّ ولا تشاور بعد ذلك أحداً.
" ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمرهم " وعن أبي هريرة رضي الله عنه : ما رأيت أحداً أكثر مشاورة من أصحاب الرسول ﷺ. وقيل : كان سادات العرب إذا لم يشاوروا في الأمر شق عليهم فأمر الله رسوله ﷺ بمشاورة أصحابه لئلا يثقل عليهم استبداده بالرأي دونهم. وقرئ :«وشاورهم في بعض الأمر » ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ﴾ فإذا قطعت الرأي على شيء بعد الشورى ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى الله﴾ في إمضاء أمرك على الأرشد الأصلح، فإن ما هو أصلح لك لا يعلمه إلا الله لا أنت ولا من تشاور. وقرئ :«فإذا عزمت » بضم التاء، بمعنى فإذا عزمت لك على شيء وأرشدتك إليه فتوكل عليّ ولا تشاور بعد ذلك أحداً.