معاني القرآن — الفراء
عن الكتاب
وقوله :﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ...﴾
العرب تجعل ( ما ) صلة في المعرفة والنكرة واحدا.
قال الله ﴿فبِما نَقْضِهِمْ ميثاقَهُمْ﴾ والمعنى فبنقضِهِم، و ﴿عَما قَليلٍ لَيُصْبِحُنّ نادِمِينَ﴾ والمعنى : عن قليل. والله أعلم. وربما جعلوه اسما وهي في مذهب الصلة ؛ فيجوز فيما بعدها الرفع على أنه صلة، والخفض على إتباع الصلة لما قبلها ؛ كقول الشاعر :
وترفع ( غير ) إذا جعلت صلة بإضمار ( هو )، وتخفض على الاتباع لمَنْ، وقال الفرزدق :
فهذا مع النكرات، فإذا كانت الصلة معرفة آثروا الرفع، من ذلك ( فَبِما نَقْضِهِمْ ) لم يقرأه أحد برفع ولم نسمعه. ولو قيل جاز. وأنشدونا بيت عدىّ :
والمعنى : ينسون عواقبها صلة لما. وهو مما أكرهه ؛ لأن قائله يلزمه أن يقول :﴿أيّما الأجلان قضيت﴾ فأكرهه لذلك ولا أردّه. وقد جاء، وقد وجَّهه بعض النحويين إلى : ينسون أي شيء عواقبُها، وهو جائز، والوجه الأوّل أحبّ إلىّ. والقرّاء لا تقرأ بكل ما يجوز في العربية، فلا يقبحنّ عندك تشنِيع مشنِّع مما لم يقرأه القرّاء مما يجوز.
العرب تجعل ( ما ) صلة في المعرفة والنكرة واحدا.
قال الله ﴿فبِما نَقْضِهِمْ ميثاقَهُمْ﴾ والمعنى فبنقضِهِم، و ﴿عَما قَليلٍ لَيُصْبِحُنّ نادِمِينَ﴾ والمعنى : عن قليل. والله أعلم. وربما جعلوه اسما وهي في مذهب الصلة ؛ فيجوز فيما بعدها الرفع على أنه صلة، والخفض على إتباع الصلة لما قبلها ؛ كقول الشاعر :
| فكفي بنا فضلا على من غيرِنا | حبُّ النبِيّ محمدٍ إيانا |
| إني وإياك إن بلَّغن أرحُلَنا | كمن بِواديه بعد المَحْل ممطورِ |
| لم أَرَ مثل الفتيان في غِيَرِ ال | أيامِ يَنْسَوْنَ ما عواقبُها |