النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُم﴾ يعني فبرحمة من الله، و ﴿مَا﴾ صلة دخلت لحسن النظم.
﴿وَلَو كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ الفظ : الجافي، والغليظ القلب : القاسي، وجمع بين الصفتين، وإن كان معناهما واحداً للتأكيد.
﴿فَاعْفُ عَنهُم وَاسْتَغْفِرْ لَهُم وَشَاوِرْهُم فِي الأمْرِ﴾ وفي أمره بالمشاورة أربعة أقاويل :
أحدهما : أنه أمره بمشاورتهم في الحرب ليستقر له الرأي الصحيح فيه، قال الحسن : ما شاور قوم قط إلا هُدُوا لأرشد أمورهم.
والثاني : أنه أمره بِمشاورتهم تأليفاً لهم وتطييبا لأنفسهم، وهذا قول قتادة، والربيع.
والثالث : أنه أمره بمشاورتهم لِمَا علم فيها من الفضل، ولتتأسى أمته بذلك بعده ﷺ، وهذا قول الضحاك.
والرابع : أنه أمره بمشاورتهم ليستن به المسلمون ويتبعه فيها المؤمنون وإن كان عن مشورتهم غنياً، وهذا قول سفيان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى