كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
وقال عَزَّ وَجَلَّ :﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذالِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ ؛ أي ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّدُ : أخبرُكم بخيرٍ من الذي زُيِّنَ للناسِ في الدنيا للذين اتقوا الشِّرْكَ والكبائرَ والفواحش ؛ فلا يشتغلون بالزينَةِ عن طاعةِ الله، لَهم عند ربهم جناتٌ ؛ أي بساتينُ تجري من تحتِ شجرها ومساكِنها أنْهَارُ الماء والعسَل والخمرِ واللَّبن، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أي مُقيمين دائمين ؛ أي ليست تلكَ المياهُ كمياه الدُّنيا تجري أحياناً وتنقطعُ أحياناً، بل تكونُ جاريةً أبداً.
قَوْلُهُ تعالى :﴿وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾ ؛ أي ولَهم نساءٌ مهذبات في الْخَلْقِ وَالْخُلُقِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ﴾ ؛ أي لَهم معَ ذلك رضا اللهِ عنهُم وهو من أعظمِ النِّعم، قال اللهُ تعالى :﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾[التوبة: ٧٢]، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ ؛ أي عالِمٌ بأعمالِهم وثوابهم.
واختلفُوا في منتهى الاستفهامِ في قولهِ تعالى :﴿أَؤُنَبِّئُكُمْ﴾ ؛ قال بعضُهم : مُنْتَهَاهُ عند قولهِ :﴿بِخَيْرٍ مِّن ذالِكُمْ﴾ وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ استئنافُ الكلامِ، وقال بعضُهم : منتهاهُ :﴿عِندَ رَبِّهِمْ﴾ وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿جَنَّاتٌ﴾ استئنافُ كلامٍ.
قرأ أبو بكرٍ عن عاصم :(وَرُضْوَانٌ) بضمِّ الراء في جميعِ القرآن وهي لغةُ قيسٍ وعيلان وتَميم ؛ وهما لُغتان كالعُدْوَانِ والطمعان والطعنان، وقرأ عامَّة القُرَّاء (وَرضْوَانٌ) بكسر الراء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى