محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٥ من سورة آل عمران في ١١٠ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٥ من سورة آل عمران

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿قُلْ أَؤُنَبّئُكُمْ بِخَيْرٍ مّن ذَلِكُمْ لِلّذِينَ اتّقَوْا عِندَ رَبّهِمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مّطَهّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾
يعني جلّ ثناؤه : قل يا محمد للناس الذين زين لهم حبّ الشهوات، من النساء والبنين، وسائر ما ذكر جلّ ثناؤه :﴿أؤنبّئكم﴾ أأخبركم وأعلمكم ﴿بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ﴾ يعني بخير وأفضل لكم. ﴿مِنْ ذَلِكُمْ﴾ يعني مما زين لكم في الدنيا حبّ شهوته من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة، وأنواع الأموال التي هي متاع الدنيا.
ثم اختلف أهل العربية في الموضع الذي تناهى إليه الاستفهام من هذا الكلام، فقال بعضهم : تناهى ذلك عند قوله :﴿مِنْ ذَلِكُمْ﴾ ثم ابتدأ الخبر عما ﴿لِلّذِينَ اتّقَوْا عِنْدَ رَبّهِمْ﴾ فقيل : للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، فلذلك رفع «الجنات ». ومن قال هذا القول، لم يُجِز في قوله :﴿جَنّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِها الأنهارُ﴾ إلا الرفع، وذلك أنه خبر مبتدإ غير مردود على قوله بخير، فيكون الخفض فيه جائزا. وهو وإن كان خبرا مبتدأ عندهم، ففيه إبانة عن معنى الخير الذي أمر الله عزّ وجلّ نبيه ﷺ أن يقول للناس أؤنبئكم به ؟ والجنات على هذا القول مرفوعة باللام التي في قوله :﴿لِلّذِينَ اتّقَوْا عنْدَ رَبّهِمْ﴾.
وقال آخرون منهم بنحو من هذا القول، إلا أنهم قالوا : إن جعلت اللام التي في قوله «للذين » من صلة الإنباء جاز في الجنات الخفض والرفع : الخفض على الردّ على «الخير »، والرفع على أن يكون قوله :﴿لِلّذِينَ اتّقُوا﴾ خبر مبتدإ على ما قد بيناه قبل.
وقال آخرون : بل منتهى الاستفهام قوله :﴿عِنْدَ رَبّهِمْ﴾ ثم ابتدأ :﴿جَنّاتٌ تَجرِي مِنْ تَحتِها الأنهَارُ﴾ وقالوا : تأويل الكلام : قل أؤنبئكم بخير من ذلكم ؟ للذين اتقوا عند ربهم، ثم كأنه قيل : ماذا لهم، أو ما ذاك ؟ أو على أنه يقال : ماذا لهم أو ما ذاك ؟ فقال : هو جنات تجري من تحتها الأنهار. . . الآية.
وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من جعل الاستفهام متناهيا عند قوله :﴿بِخَيرٍ مِنْ ذَلِكُمْ﴾ والخبر بعده مبتدأ عمن له الجنات بقوله :﴿لِلّذِينَ اتّقَوْا عِندَ رَبّهِنْ جَنّاتٌ﴾ فيكون مخرج ذلك مخرج الخبر، وهو إبانة عن معنى الخير الذي قال : أؤنبئكم به ؟ فلا يكون بالكلام حينئذ حاجة إلى ضمير.
قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري : وأما قوله :﴿خالِدِينَ فِيها﴾ فمنصوب على القطع¹ ومعنى قوله :﴿لِلّذِينَ اتّقَوْا﴾ للذين خافوا الله فأطاعوه، بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه. ﴿عِندَ رَبّهِمْ﴾ يعني بذلك : لهم جنات تجري من تحتها الأنهار عند ربهم، والجنات : البساتين، وقد بينا ذلك بالشواهد فيما مضى، وأن قوله :﴿تَجرِي مِنْ تَحتِها الأنهَارُ﴾ يعني به : من تحت الأشجار، وأن الخلود فيها دوام البقاء فيها، وأن الأزواج المطهرة : هن نساء الجنة اللواتي طهرن من كل أذى يكون بنساء أهل الدنيا من الحيض والمني والبول والنفاس وما أشبه ذلك من الأذى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وقوله :﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللّهِ﴾ يعني : ورضا الله، وهو مصدر من قول القائل : رضي الله عن فلان، فهو يرضى عنه رضا منقوص، ورُضْوانا وَرِضْوانا ومرضاة. فأما الرّضوان بضم الراء فهو لغة قيس، وبه كان عاصم يقرأ. وإنما ذكر الله جل ثناؤه فيما ذكر للذين اتقوا عنده من الخير : رضوانه، لأن رضوانه أعلى منازل كرامة أهل الجنة. كما :
حدثنا ابن بشار، قال : ثني أبو أحمد الزبيري، قال : حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال الله تبارك وتعالى : أعطيكم أفضل من هذا ! فيقولون : أي ربنا أي شيء أفضل من هذا ؟ قال : رضواني.
وقوله :﴿وَاللّهُ بَصِيرٌ بالعِبادِ﴾ يعني بذلك، والله ذو بصر بالذي يتقيه من عباده، فيخافه فيطيعه، ويؤثر ما عنده مما ذكر أنه أعده للذين اتقوه على حب ما زين له في عاجل الدنيا من شهوات النساء والبنين وسائر ما عدد منها تعالى ذكره، وبالذي لا يتقيه فيخافه، ولكنه يعصيه، ويطيع الشيطان، ويؤثر ما زين له في الدنيا من حب شهوة النساء والبنين والأموال، على ما عنده من النعيم المقيم، عالم تعالى ذكره بكل فريق منهم، حتى يجازي كلهم عند معادهم إليه جزاءهم، المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
كل ذلك"مفعَل" منقولة حركة عينه إلى فائه، فمصيَّرةٌ واوه أو ياؤه"ألفًا" لفتحة ما قبلها.
* * *
قال أبو جعفر: فإن قال قائل: وكيف قيل:"والله عنده حسن المآب"، وقد علمتَ ما عنده يومئذ من أليم العذاب وشديد العقاب؟
قيل: إن ذلك معنىّ به خاصٌ من الناس، ومعنى ذلك: (١) والله عنده حسن المآب للذين اتقوا ربهم. وقد أنبأنا عن ذلك في هذه الآية التي تليها.
* * *
فإن قال: وما"حسن المآب"؟ قيل: هو ما وصفه به جل ثناؤه، وهو المرجع إلى جنات تجري من تحتها الأنهار مُخلَّدًا فيها، وإلى أزواج مطهرة ورضوان من الله.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (١٥)﴾
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه: قل، يا محمد، للناس الذين زُيِّن لهم حب الشهوات من النساء والبنين، وسائر ما ذكر ربنا جل ثناؤه:"أؤنبئكم"، أأخبركم وأعلمكم (٢) ="بخير من ذلكم"، يعني: بخير وأفضل لكم ="من
(١) في المخطوطة كتب"وبين" والواو متصلة بما بعدها، حتى ما تكاد تقرأ، والذي في المطبوعة لا بأس به في قراءة هذه الكلمة.
(٢) انظر تفسير"أنبأ" فيما سلف ١: ٤٨٨، ٤٨٩.
ذلكم"، يعني: مما زُيِّن لكم في الدنيا حبُّ شهوته من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة، وأنواع الأموال التي هي متاع الدنيا.
* * *
ثم اختلف أهل العربية في الموضع الذي تناهى إليه الاستفهام من هذا الكلام.
فقال بعضهم: تناهى ذلك عند قوله:"من ذلكم"، ثم ابتدأ الخبر عما للذين اتقوا عند ربهم، فقيل:"للذين اتقوا عند ربهم جناتٌ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها"، فلذلك رفع"الجنات".
* * *
ومن قال هذا القول لم يجز في قوله:"جنات تجري من تحتها الأنهار" إلا الرفع، وذلك أنه خبر مبتدأ غيرُ مردود على قوله:"بخير"، فيكون الخفض فيه جائزا. وهو وإن كان خبرًا مبتدأ عندهم، ففيه إبانة عن معنى"الخير" الذي أمر الله عز وجل نبيه ﷺ أن يقول: للناس: أؤنبئكم به؟ "والجنات" على هذا القول مرفوعة باللام التي في قوله:"للذين اتقوا عند ربهم".
* * *
وقال آخرون منهم بنحو من هذا القول، إلا أنهم قالوا: إن جعلت اللام التي في قوله:"للذين" من صلة"الإنباء"، جاز في"الجنات" الخفض والرفع: الخفضُ على الرد على"الخير"، والرفع على أن يكون قوله:"للذين اتقوا" خبرَ مبتدأ، على ما قد بيَّناه قبلُ.
* * *
وقال آخرون: بل منتهى الاستفهام قوله:"عند ربهم"، ثم ابتدأ:"جناتٌ تجري من تحتها الأنهار". وقالوا: تأويل الكلام:"قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم"، ثم كأنه قيل:"ماذا لهم". أو:"ما ذاك"؟ (١) فقال: هو"جناتٌ تجري من تحتها الأنهار"، الآية.
* * *
(١) في المطبوعة والمخطوطة بعد هذا، وقيل قوله: "فقال: هو جنات... " ما نصه: "أو على أنه يقال: ماذا لهم؟ أو ما ذاك؟ " ومن البين أن هذا تكرار لا معنى له، وأنه من سهو الناسخ الكثير السهو. فمن أجل ذلك طرحته من المتن.
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب، قولُ من جعل الاستفهام متناهيًا عند قوله:"بخير من ذلكم"، والخبر بعده مبتدأ عمن له الجنات بقوله:"للذين اتقوا عند ربهم جنات"، فيكون مخرج ذلك مخرج الخبر، وهو إبانة عن معنى"الخير" الذي قال: أؤنبئكم به؟ (١) فلا يكون بالكلام حينئذ حاجة إلى ضمير. قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: وأما قوله:"خالدين فيها"، فمنصوب على القطع (٢)
* * *
ومعنى قوله:"للذين اتقوا"، للذين خافوا الله فأطاعوه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه. (٣) ="عند ربهم"، يعني بذلك: لهم جنات تجري من تحتها الأنهار عند ربهم.
* * *
"والجنات"، البساتين، وقد بينا ذلك بالشواهد فيما مضى = وأنّ قوله:"تجري من تحتها الأنهار"، يعني به: من تحت الأشجار، وأن"الخلود" فيها دوام البقاء فيها، وأن"الأزواج المطهرة"، هن نساء الجنة اللواتي طُهِّرن من كل
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "أنبئكم به"، والصواب ما أثبت، وانظر تفصيل ذلك في معاني القرآن للفراء ١: ١٩٥-١٩٨.
(٢) عند هذا انتهى آخر جزء من التقسيم القديم الذي نقلت عنه نسختنا، وفيها ما نصه:
"يتلوه: وأما قوله: ﴿خالدين فيها﴾ فمنصوب على القطع.
وصلى الله على سيدنا محمد النبيّ وعلى آله الطاهرين وسَلّم كثيرًا"
ويتلوه ما نصه:
"بسم الله الرحمن الرحيم".
"القطع"، يعني: الحال، كما بينت في ٢: ٣٩٢، والمراجع هناك، وانظر فهرس المصطلحات في الأجزاء السالفة. ثم انظر ما سيأتي: ص ٢٧٠، تعليق: ٣.
(٣) انظر تفسير"اتقى" في فهارس اللغة مادة"وقى".
أذًى يكون بنساء أهل الدنيا، من الحيض والمنىّ والبوْل والنفاس وما أشبه ذَلك من الأذى = بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (١)
* * *
وقوله:"ورِضْوَانٌ من الله"، يعني: ورضى الله، وهو مصدر من قول القائل:"رَضي الله عن فلان فهو يَرْضى عنه رضًى" منقوص"ورِضْوانًا ورُضْوانًا ومَرْضاةً". فأما"الرُّضوان" بضم الراء، فهو لغة قيس، وبه كان عاصم يقرأ.
* * *
قال أبو جعفر: وإنما ذكر الله جل ثناؤه فيما ذكر للذين اتقوا عنده من الخير = رضْوانَه، لأن رضوانه أعلى منازل كرامة أهل الجنة، كما:-
٦٧٥١ - حدثنا ابن بشار قال، حدثني أبو أحمد الزبيري قال، حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: إذا دخل أهلُ الجنة الجنة، قال الله تبارك وتعالى: أعطيكم أفضلَ من هذا! فيقولون: أيْ ربنا، أيّ شيء أفضل من هذا؟ قال: رِضْواني. (٢)
* * *
وقوله:"والله بصير بالعباد"، يعني بذلك: واللهُ ذو بصر بالذي يتقيه من عباده فيخافه، (٣) فيطيعه، ويؤثر ما عنده مما ذكر أنه أعدّه للذين اتقوه على حُبّ ما زُيِّنَ له في عاجل الدنيا من شهوات النساء والبنين وسائر ما عدّد منها تعالى
(١) انظر تفسير"الجنة" فيما سلف ١: ٣٨٤ / ثم ٥: ٥٣٥، ٥٤٢ = وتفسير"الخلود" فيما سلف ١: ٣٩٧، ٣٩٨ / ٢: ٢٨٦ / ٤: ٣١٧ / ٥: ٤٢٩ = وتفسير"الأزواج المطهرة" فيما سلف ١: ٣٩٥-٣٩٧.
(٢) الأثر: ٦٧٥١- هذا خبر غير مرفوع، ولكن شاهده من المرفوع ما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة! يقولون: لبيك ربنا وسعديك! فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك! فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك! قالوا: يا رب، وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم أبدًا".
وقد أشار الحافظ ابن حجر إلى حديث جابر في الفتح ١١: ٣٦٤، وقال: عند البزار وصححه ابن حبان". ولم أجد لفظه.
(٣) انظر تفسير"بصير" فيما سلف ٢: ١٤٠، ٣٧٦، ٥٠٦ / ثم ٥: ٧٦، ١٦٧.
ذكره = وبالذي لا يتقيه فيخافه، ولكنه يعصيه ويطيع الشيطان ويؤثر ما زيِّن له في الدنيا من حب شهوة النساء والبنين والأموال، على ما عنده من النعيم المقيم = عالمٌ تعالى ذكره بكلّ فريق منهم، حتى يجازي كلَّهم عند معادهم إليه جزاءَهم، المحسنَ بإحسانه، والمسيءَ بإساءته.
* * *

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقد قال ابن جرير : حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن عطاء، عن أبي بكر بن حفص بن عُمَر بن سعد قال : قال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه : لما أنزلت :﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ﴾ قلت : الآن يا رب حين زينتها لنا فنزلت :﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا [ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ ](٣٦) (٣٧).
ولهذا قال تعالى :﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ﴾
أي : قل يا محمد للناس : أأخبركم بخير مما زين للناس في هذه الحياة الدنيا من زهرتها ونعيمها، الذي هو زائل لا محالة. ثم أخبر عن ذلك، فقال :﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ﴾ أي : تنخرق بين جوانبها وأرجائها الأنهار، من أنواع الأشربة ؛ من العسل واللبن والخمر والماء وغير ذلك، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أي : ماكثين فيها أبد الآباد(١) لا يبغون(٢) عنها حِوَلا.
﴿وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ أي : من الدَّنَس، والخَبَث، والأذى، والحيض، والنفاس، وغير ذلك مما يعتري نساء الدنيا.
﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ﴾ أي : يحل عليهم رضوانه، فلا يَسْخَط عليهم بعده أبدا ؛ ولهذا قال تعالى في الآية الأخرى التي في براءة :﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢] أي : أعظم مما أعطاهم من النعيم المقيم، ثم قال [ تعالى ](٣) ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ أي : يعطي كلا بحسب ما يستحقه من العطاء.
١ في جـ، ر: "فيها أبدا"..
٢ في جـ، ر: "يجدون"..
٣ زيادة من جـ، أ..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿قد كان لكم آية﴾ أي: عبرة عظيمة ﴿في فئتين التقتا﴾ وهذا يوم بدر ﴿فئة تقاتل في سبيل الله﴾ وهم الرسول ﷺ وأصحابه ﴿وأخرى كافرة﴾ أي: كفار قريش الذين خرجوا من ديارهم بطرا وفخرا ورئاء الناس، ويصدون عن سبيل الله، فجمع الله بين الطائفتين في بدر، وكان المشركون أضعاف المؤمنين، فلهذا قال ﴿يرونهم مثليهم رأي العين﴾ أي: يرى المؤمنون الكافرين يزيدون عليها زيادة كثيرة، تبلغ المضاعفة وتزيد عليها، وأكد هذا بقوله ﴿رأي العين﴾ فنصر الله المؤمنين وأيدهم بنصره فهزموهم، وقتلوا صناديدهم، وأسروا كثيرا منهم، وما ذاك إلا لأن الله ناصر من نصره، وخاذل من كفر به، ففي هذا عبرة لأولي الأبصار، أي: أصحاب البصائر النافذة والعقول الكاملة، على أن الطائفة المنصورة معها الحق، والأخرى مبطلة، وإلا فلو نظر الناظر إلى مجرد الأسباب الظاهرة والعدد والعُدد لجزم بأن غلبة هذه الفئة القليلة لتلك الفئة الكثيرة من أنواع المحالات، ولكن وراء هذا السبب المشاهد بالأبصار سبب أعظم منه لا يدركه إلا أهل البصائر والإيمان بالله والتوكل على الله والثقة بكفايته، وهو نصره وإعزازه لعباده المؤمنين على أعدائه الكافرين.
-[١٢٤]-
{١٤ - ١٧} ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ * قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾.
يخبر تعالى أنه زين للناس حب الشهوات الدنيوية، وخص هذه الأمور المذكورة لأنها أعظم شهوات الدنيا وغيرها تبع لها، قال تعالى ﴿إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها﴾ فلما زينت لهم هذه المذكورات بما فيها من الدواعي المثيرات، تعلقت بها نفوسهم ومالت إليها قلوبهم، وانقسموا بحسب الواقع إلى قسمين: قسم: جعلوها هي المقصود، فصارت أفكارهم وخواطرهم وأعمالهم الظاهرة والباطنة لها، فشغلتهم عما خلقوا لأجله، وصحبوها صحبة البهائم السائمة، يتمتعون بلذاتها ويتناولون شهواتها، ولا يبالون على أي: وجه حصلوها، ولا فيما أنفقوها وصرفوها، فهؤلاء كانت زادا لهم إلى دار الشقاء والعناء والعذاب، والقسم الثاني: عرفوا المقصود منها وأن الله جعلها ابتلاء وامتحانا لعباده، ليعلم من يقدم طاعته ومرضاته على لذاته وشهواته، فجعلوها وسيلة لهم وطريقا يتزودون منها لآخرتهم ويتمتعون بما يتمتعون به على وجه الاستعانة به على مرضاته، قد صحبوها بأبدانهم وفارقوها بقلوبهم، وعلموا أنها كما قال الله فيها ﴿ذلك متاع الحياة الدنيا﴾ فجعلوها معبرا إلى الدار الآخرة ومتجرا يرجون بها الفوائد الفاخرة، فهؤلاء صارت لهم زادا إلى ربهم. وفي هذه الآية تسلية للفقراء الذين لا قدرة لهم على هذه الشهوات التي يقدر عليها الأغنياء، وتحذير للمغترين بها وتزهيد لأهل العقول النيرة بها، وتمام ذلك أن الله تعالى أخبر بعدها عن دار القرار ومصير المتقين الأبرار، وأخبر أنها خير من ذلكم المذكور، ألا وهي الجنات العاليات ذات المنازل الأنيقة والغرف العالية، والأشجار المتنوعة المثمرة بأنواع الثمار، والأنهار الجارية على حسب مرادهم والأزواج المطهرة من كل قذر ودنس وعيب ظاهر وباطن، مع الخلود الدائم الذي به تمام النعيم، مع الرضوان من الله الذي هو أكبر نعيم، فقس هذه الدار الجليلة بتلك الدار الحقيرة، ثم اختر لنفسك أحسنهما واعرض على قلبك المفاضلة بينهما ﴿والله بصير بالعباد﴾ أي: عالم بما فيهم من الأوصاف الحسنة والأوصاف القبيحة، وما هو اللائق بأحوالهم، يوفق من شاء منهم ويخذل من شاء. فالجنة التي ذكر الله وصفها ونعتها بأكمل نعت وصف أيضا المستحقين لها وهم الذين اتقوه بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه، وكان من دعائهم أن قالوا:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
رِضْوانٌ
رضا.

إعراب الآية ١٥ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ اسم ما لم يسمّ فاعله، وحرّكت الهاء من الشهوات فرقا بين الاسم والنعت ويجوز إسكانها لأن بعدها واوا. قال ابن كيسان: قال بعضهم لا تكون الْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ أقلّ من تسعة لأن معناها المجمّعة فالثلاثة قناطير فإذا جمعتها صارت مثل قولك: ثلاث ثلاثات. الذَّهَبِ مؤنثة، يقال: هي الذهب الحسنة، وجمعها ذهاب وذهوب ويجوز أن يكون جمع ذهبة وجمع فضة فضض، والخيل مؤنّثة. قال ابن كيسان: حدّثت عن أبي عبيدة أنه قال: واحد الخيل خائل مثل طائر وطير وقيل له: خائل لأنه يختال في مشيته قال ابن كيسان: إذا قلت: نعم لم تك إلّا للإبل فإذا قلت: أنعام وقعت للإبل وكلّ ما ترعى. لا يجوز أن تدغم الثاء من «الحرث» في الذال من «ذلك» كما فعلت في يَلْهَثْ ذلِكَ [الأعراف: ١٧٦] لأن الراء من الحرث ساكنة فلو أدغمت اجتمع ساكنان.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥]

قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (١٥)
قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ، لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي رفع بالابتداء أو بالصفة. قال أبو حاتم: ويجوز جنات «١» بالخفض على البدل من خير، سمعت يعقوب يذكر ذلك وغيره ويجوز بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ [الحج: ٧٢] بالخفض. قال ابن كيسان: ويجوز «جنّات» بالخفض على البدل وبالنصب على إعادة الفعل ويكون للذين متعلقا بقوله: أَأُنَبِّئُكُمْ على قول الفراء «٢» وتبيينا على قول الأخفش أي ملغاة.
وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ عطف على جنات.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٦]

الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٦)
قال الَّذِينَ يَقُولُونَ في موضع خفض أي للذين اتقوا عند ربهم الذين يقولون، إن شئت كان رفعا أي هم الذين ونصبا على المدح أي أعني الذين.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧]

الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ (١٧)
الصَّابِرِينَ بدل من الذين إذا كان نصبا أو خفضا وإن كان رفعا كان الصابرين
(١) انظر البحر المحيط ٢/ ٤١٧، وهي قراءة يعقوب.
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ١٩٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٥ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم

بتسكين اللام دون سكت وتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية دون ادخال مع صلة الميم

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

بتسكين اللام دون سكت وتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية دون ادخال واسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو

بتسكين اللام دون سكت وتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية وبينهما ألف الادخال واسكان الميم

قالون عن نافع السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

بتسكين اللام دون سكت وتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية وبينهما ألف الادخال وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

بتسكين اللام دون سكت وتحقيق الهمزتين دون ادخال واسكان الميم

روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

بتسكين اللام دون سكت وتحقيق الهمزتين وبينهما ألف الإدخال واسكان الميم

هشام عن ابن عامر

بتسكين اللام مع السكت عليها وتحقيق الهمزتين دون إدخال وبإسكان الميم

خلف عن حمزة

بنقل حركة الهمزة إلى اللام وتسهيل الهمزة المضمومة دون إدخال واسكان الميم

ورش عن نافع

وَرِضْوَانٌ

(ورُضوان) بضم الراء

شعبة عن عاصم

(ورِضوان) بكسر الراء

إدريس عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب ورش عن نافع رويس عن يعقوب البزي عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة هشام عن ابن عامر حفص عن عاصم
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٥ من سورة آل عمران

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٧ قولًا
١
عن أبي عثمان [النَّهْدِيِّ] -من طريق عاصم- أنّه كان إذا تُتْلى هذه الآية: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم﴾ إلى قوله: ﴿جزاؤهم مغفرة من ربهم﴾ قال: نِعْمَ ما جازاك على الذَّنبِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٧.
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿أولئك﴾، يعني: الذين فعلوا ما ذَكَرَ اللهُ في هذه الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٧.
٣
عن ميمون بن مِهران -من طريق أبي المَلِيح- في قول الله تعالى: ﴿أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم﴾، قال: وجَبَتْ لهم المغفرةُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٧.
٤
قال مقاتل بن سليمان: فمَنِ استغفر فـ﴿أولئك جزاؤهم مغفرة﴾ لذنوبهم ﴿من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها﴾ يعني: مُقِيمين في الجنانِ، لا يموتون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٠٢.
٥
عن مُقاتِل بنِ حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار﴾، قال: جَعَلَ جزاءَهم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٨، وابن المنذر ١‏/‏٣٨٩ من طريق إسحاق.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ للكفار: ﴿أؤنبئكم بخير من ذلكم﴾، يعني: ما ذكره في هذه الآية، ﴿للذين اتقوا عند ربهم جنات﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٦٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في موضع نهاية الاستفهام من قوله تعالى: ﴿قُلْ أؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتٌ﴾ على قولين: الأول: أن الكلام الذي أُمِر النبي ﷺ بقوله تمَّ في قوله تعالى: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، و﴿جَنّاتٌ﴾ على هذا مرتفعٌ بالابتداء المضمر، تقديره: ذلك جناتٌ. الثاني: أن الكلام تمَّ في قوله: ﴿مِن ذلِكُمْ﴾، وأن قوله ﴿لِلَّذِينَ﴾ خبر متقدم، و﴿جَنّاتٌ﴾ رفع بالابتداء. ورجَّح ابن جرير (٥/٢٧٠) القول الثاني، فقال: «وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من جعل الاستفهام متناهيًا عند قوله: ﴿بِخَيرٍ مِن ذَلِكُم﴾، والخبر بعده مبتدأ عمَّن له الجنات بقوله: ﴿للذِينَ اتَّقَوا عِنْدَ رَبِّهِم جَنّاتٌ﴾، فيكون مخرجُ ذلك مخرجَ الخبر، وهو إبانةٌ عن معنى»الخير«الذي قال: أؤنبئكم به؟ فلا يكون بالكلام حينئذٍ حاجةٌ إلى ضمير». وعلَّق ابن عطية (٢/١٧٦) بقوله: «وعلى التأويل الأول يجوز في ﴿جَنّات﴾ الخفض بدلًا من خير، ولا يجوز ذلك على التأويل الثاني، والتأويلان محتملان».
٧
عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «أنهارُ الجنةِ تَفَجَّرُ من تحت تلال -أو من تحت جبال- المِسْكِ»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ١٦‏/‏٤٢٣ (٧٤٠٨)، وابن أبي حاتم ١‏/‏٦٥ (٢٥٢)، ٢‏/‏٦١٢ (٣٢٨٣)، ١٠‏/‏٣٤٢١ (١٩٢٦٧). وذكر الحديث العقيلي في الضعفاء ٢‏/‏٣٢٦ (٩١٧). قال المنذري في الترغيب ٣‏/‏١٠٠ (٢٦٢): «رواه الطبراني في الأوسط، ورواته ثقات، إلا شيخه المقدام بن داود، وقد وُثِّق». وحسّن إسناده العراقيُّ في المغني عن حمل الأسفار ٤‏/‏٥٢٢.
٨
عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- قال: الجنة سَجْسَجٌ١، لا حرّ فيها ولا برد٢
التخريج
  1. ١أي: معتدل لا حر ولا قر. النهاية ٢‏/‏٣٤٣ (سج).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦١٢.
٩
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- قال: أنهار الجنة تَفَجَّرُ من جبل مِسْكٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦١٢.
١٠
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿تجري من تحتها الأنهار﴾، يعني: المساكن تجري أسفلَها أنهارٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦١٢ (٦١٣).
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ وذلك أنّ العيون تجرى من تحت البساتين، ﴿خالدين فيها﴾ لا يموتون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٦٦.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وأزواج مطهرة﴾، قال: مُطَهَّرَةٌ من القَذَر والأذى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦١٣.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أزواج مطهرة﴾، قال: مُطَهَّرَةٌ من الحيض، والغائط، والبول، والنُّخام، والبُزاق، والمني، والولد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦١٣.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأزواج مطهرة﴾ مِن الحيض، والغائط، والبول، والبُزاق، والمُخاط، ومِن القَذَرِ كُلِّه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٦٦. وقد تقدم تفصيل أكثر لألفاظ الآية عند قوله تعالى: ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أنَّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزْقًا قالُوا هَذا الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا ولَهُمْ فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وهُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٥)﴾ [البقرة:٢٥].
١٥
عن أبي سعيد الخدري، قال رسول الله ﷺ: «يقول الله عز وجل: يا أهل الجنة. فيقولون: لبَّيْك ربَّنا وسَعْدَيْك. فيقول: هل رَضِيتُم؟. فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتَنا ما لم تُعْطِ أحدًا مِن خلقك؟! فيقول: ألا أُعْطِيكم أفضلَ من ذلك؟ قالوا: يا ربِّ، وأيُّ شيء أفضلُ من ذلك؟ قال: أُحِلُّ عليكم رضواني؛ فلا أسخط عليكم أبدًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏١١٤ (٦٥٤٩)، ٩‏/‏١٥١ (٧٥١٨)، ومسلم ٤‏/‏٢١٧٦ (٢٨٢٩)، وابن جرير ١١‏/‏٥٦٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦١٣ (٣٢٨٨).
١٦
عن جابر بن عبد الله -من طريق محمد بن المنكدر- قال: إذا دخل أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ قال اللهُ عز وجل: أُعْطِيكم أفضلَ مِن هذا؟ فيقولون: أيْ ربَّنا، أيُّ شيءٍ أفضلُ مِن هذا؟ قال: رضواني١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٧١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦١٣، والحاكم ١‏/‏٥٦.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورضوان من الله﴾ أكبر، يعني: رِضا اللهِ عنهم، ﴿والله بصير بالعباد﴾، يعني: بأعمالهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٦٦.

نزول الآية

قولانِ
١
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ليث- قال: آية أُنزِلت في هذه الأُمَّة: ﴿قل أؤنبئكم بخير من ذلكم﴾، قال عمر بن الخطاب: الآن، يا ربِّ١
التخريج
  1. ١مصنف ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٩‏/‏٥٠٧ (٣٦٨٧٤).
٢
عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد- أنّه قال: لَمّا نزلت: ﴿زين للناس حب الشهوات﴾ إلى آخر الآية؛ قال عمر: الآن، يا ربِّ، حين زينتَها لنا. فنزلت: ﴿قل أؤنبئكم﴾ الآية كلها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٥٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٠٦.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٥ من سورة آل عمران

١٢ وقفةً في هذه الآية

  • ( خالدين فيها ) حينما تتحدث عن منزلك الباقي ، لا بد أن تحسن القواعد له وتقيم صرحاً مشيداً عالياً من الأعمال الصالحة ، حتى تنعم أكثر فأكثر !!

    — عايض المطيري

  • ( وأزواجُ مُطهرةُ) .. كل علاقة أو -حب- في غير إطار الشرع قذارة تفتقر للطهر

    — عبدالله بلقاسم

  • ‏﴿ ورضوان من الله أكبر ﴾ أكبر من كل ألم وأكبر من كل أمل أكبر حتى من الجنة ! اللهم اغفر لنا كل ذنب حال بيننا وبين رضاك عنا

    — حاتم بن صالح المالكي

  • مجالس في تدبر القرآن سورة آل عمران - آيه 15

    — خالد السبت

  • لما ذكر الله زينة الدنيا أتبعها بقوله " قل أؤنبئكم بخير من ذلكم، للذين اتقوا عند ربهم جنات.." إن تذكر الجنة يزهد المؤمن في الدنيا !

    — بلال الفارس

  • { - قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ ...} .. رغم ذكره لملذات الدنيا إلا أنه لا عيش يفوق عيش الآخرة فعلق قلبك به

    — مجالس التدبر

  • وقفات مع آيات سورة آل عمران آية 15

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • آية (١٥) : (قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) * حين تسمع كلمة (أَؤُنَبِّئُكُمْ) فما نسمعه بعدها هو خبر هائل لا يقال إلا في الأحداث العظام، فلا يقول أحد لآخر: سأنبئك بأنك ستأكل كذا في الغداء، ولكن يقال: أنا أنبئك بأنك نلت جائزة كبرى. * جاءت الآية بعد ذكر ما زيّن للناس من الدنيا ويقارن بينها وبين الآخرة ونلاحظ أن الحق سبحانه ذكر هنا أمرين: الأمر الأول: الجنات في الآخرة جاهزة لا تتطلب من المؤمن حركة أو تعباً (جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا) ونقارن بينها وبين الحرث في الدنيا (وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا). والأمر الآخر: هو الأزواج المطهرة من كل عيب يعيب نساء الدنيا، ونقارن بينها وبين النساء في الدنيا (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ). أليس هذا تصعيداً للخير؟

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (15) : * (الشيخ محمد متولي الشعراوي) : حين تسمع كلمة " أؤخبركم " فما نسمعه بعد ذلك كلام عادي، أما عندما نسمع " أَؤُنَبِّئُكُمْ " فما نسمعه بعدها هو خبر هائل لا يقال إلا في الأحداث العظام، فلا يقول أحد لآخر: سأنبئك بأنك ستأكل كذا وكذا في الغداء، ولكن يقال " أنا أنبئك بأنك نلت جائزة كبرى " ، هذا في المستوى البشرى فما بالنا بالله الخالق الأعلى، ولذلك يقول الله الحق:{ عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ }[النبأ: 1-2]. إنه الأمر الذي يقلب كيان هذه الدنيا كلها، فحين يقول الحق: { قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذالِكُمْ } فمعنى ذلك أن الله يخبرنا بخبر من هذه الأشياء، ومن ذلك نعرف أن الله قد جعل هذه الأشياء مقياساً، لماذا؟ لأنه مقياس محس، وأوضح لنا كيفية التصعيد فقال: { لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ } والمؤمن هو من ينظر بثقة إلى كلمة { عِندَ رَبِّهِمْ } أي الرب المتولي التربية والذي يتعهد المربيَِّ حتى يبلغه درجة الكمال المطلوب منه. والعندية هنا هي عند الرب الأعلى. فماذا أعد المربي الأعلى للمتقين؟ لقد أعد لهم { جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } ولنر الخيرية في هذه الجنات، وهي تقابلٍ في الدنيا الحرث والزرع، وقد قلنا: إن الحق حين تكلم عن الزرع تكلم واصفاً له ب " الحرث " لنعرف أن الزرع يتطلب منا حركة وعملاً. أما في الآخرة فالجنات جاهزة لا تتطلب من المؤمن حركة أو تعباً، ولا يقف الأمر عند ذلك، بل إن هذه الجنات تجر من تحتها الأنهار وفيها للإنسان المؤمن ما وعده الله به: { خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ } إنه الخلود الذي لا يفنى، ولا يتركه الإنسان ولا يترك هو الإنسانِ. { أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ } أي مطهرة من كل عيب يعيب نساء الدنيا، فيأخذ المؤمن جمالها، ولا يوجد فيها شرور الدنيا، فقد طهرها الله منها. { وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ } من الذي طهرها؟ إنه هو الله - سبحانه - طهرها خَلْقاً وَخُلُقاً. فالرجل في الدنيا قد يهوى إمرأة، وتستمر نضارتها خمسة عشر عاماً تستميله وتجذبه، ثم تبدأ التجاعيد والترهل والتنافر. أما في الآخرة فالمرأة مطهرة من كل شيء، وتظل على نضارتها وجمالها إلى الأبد، أليس هذا تصعيداً للخير؟ ونلاحظ أن الحق سبحانه ذكر هنا أمرين: الأمر الأول: هو جنات تجري من تحتها الأنهار، ونقارن بينها وبين الحرث في الدنيا. والأمر الآخر: هو الأزواج المطهرة، ونقارن بينها وبين النساء في الدنيا أيضا، ولم يورد الحق أي شيء عن بقية الأشياء، فأين القناطير المقنطرة من الذهب؟ وأين الخيل؟ وأين الأنعام وأين البنون؟ إننا نلاحظ أن الحق سبحانه وتعالى جعل الأمرين المزينين، واحداً يستهل به الآية، والأمر الآخر يأتي في آخر الآية، ولنقرأ الآية التي فيها التزيين: { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ } إن البداية هي النساء، ذلك هو القوس الأول، والنهاية هي الحرث وذلك هو القوس الثاني، وبين القوسين بقية الأشياء المزينة، وقد أعطانا الله عوض القوسين، وأوضح لنا إنهما هما الخير الْمُصَعَّد، ولم يورد بقية الأشياء المزينة، وهذا يعني أن نفهم ذلك في ضوء أن الرزق ما به انتُفِعَ، أي أن كل ما ينتفع به الإنسان رزق، الخُلُق الطيب رزق, سماع العلم رزق، أدب الإنسان رزق، حلم الإنسان رزق، صدق الإنسان رزق، ولكن الرزق يأتي مرة مباشرا بحيث تنتفع به مباشرة، ومرة أخرى يأتي الرزق لكنه لا ينفع مباشرة، بل قد يكون سببا ووسيلة لما ينفع مباشرة.

    — محمد متولي الشعراوي

  • * (أزواج مطهرة) لما أتت مطهّرة بالمفرد مع أن أزواج جمع؟(د.فاضل السامرائي) جماعة أزواج مطهرة، المقصود جماعة وليست واحدة.

    — فاضل السامرائي

  • ( جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ) : ثلاث آيات في آل عمران بزيادة ( خالدين فيها ) كلها في سياق أهل التقوى والمتقين وذلك لفضلهم - ( جنات تجري من تحتها الأنهار ) : آية وحيدة في آل عمران خلت من الزيادة ، في شأن من أخرجوا من ديارهم وأوذوا في الله .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • ( خالدين فيها ) ، ( خالدًا فيها ) : جاءت هذه الآية في حق أهل الجنة على سرر متقابلين ، وجاءت في حق أهل النار يرجع بعضهم إلى بعض القول ، ويتلاومون - ( خالدًا فيها ) جاءت ثلاث مرات في سياق أهل النار فحسب ، في سجن انفرادي إهانة وخزيا ونكالا بهم ، نعوذ بالله .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ١٥ من سورة آل عمران

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٥ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(15) Say, "Shall I inform you of [something] better than that? For those who fear Allāh will be gardens in the presence of their Lord beneath which rivers flow, wherein they abide eternally, and purified spouses and approval from Allāh. And Allāh is Seeing [i.e., aware] of [His] servants -
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال