جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿زُيّنَ لِلنّاسِ حُبّ الشّهَوَاتِ مِنَ النّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذّهَبِ وَالْفِضّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوّمَةِ وَالآنعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَاللّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾
يعني تعالى ذكره :( زين للناس محبة ما يشتهون من النساء والبنين وسائر ما عدّ. وإنما أراد بذلك توبيخ اليهود الذين آثروا الدنيا وحبّ الرياسة فيها على اتباع محمد ﷺ بعد علمهم بصدقه. وكان الحسن يقول : من زَيْنها ما أحدٌ أشدّ لها ذما من خالقها. )
حدثني بذلك أحمد بن حازم : قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا أبو الأشعث، عنه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن عطاء، عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد، قال : قال عمر : لما نزل :﴿زُيّنَ للنّاسِ حُبّ الشّهَوَاتِ﴾ قلت : الاَن يا ربّ حين زينتها لنا ! فنزلت :﴿قُلْ أَؤنَبّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلّذِينَ اتّقَوْا عِنْدَ رَبّهِمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهارُ﴾. . . الآية.
وأما القناطير : فإنها جمع القنطار.
واختلف أهل التأويل في مبلغ القنطار، فقال بعضهم : هو ألف ومائتا أوقية. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن معاذ بن جبل، قال : القنطار : ألف ومائتا أوقية.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش، قال : حدثنا أبو حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن معاذ، مثله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرنا، يعني حفص بن ميسرة، عن أبي مروان، عن أبي طيبة، عن ابن عمر، قال : القنطار : ألف ومائتا أوقية.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا قاسم بن مالك المزني، قال : أخبرني العلاء بن المسيب، عن عاصم بن أبي النّجود، قال : القنطار : ألف ومائتا أوقية.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهديّ، قال : حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، مثله.
حدثني زكريا بن يحيى الصديق، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا مخلد بن عبد الواحد، عن عليّ بن زيد عن عطاء بن أبي ميمونة، عن زرّ بن حبيش، عن أبيّ بن كعب، قال : قال رسول الله ﷺ :«القِنْطَارُ ألْفُ أُوقِيّةٍ وَمِائَتا أُوقِيّة ».
وقال آخرون : القنطار : ألف دينار ومائتا دينار. ذكر من قال ذلك :
حدثنا عمران بن موسى، قال : حدثنا عبد الوارث بن سعيد، قال : حدثنا يونس عن الحسن، قال : قال رسول الله ﷺ :«القِنْطَارُ ألْفٌ وَمِائَتا دِينارٍ ».
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا يونس، عن الحسن، قال : القنطار : ألف ومائتا دينار.
حدثني محمد بن سعد، قال : حدثنا أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال : القنطار ألف ومائتا دينار، ومن الفضة ألف ومائتا مثقال.
حدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، قال : أخبرنا عبيد بن سلمان، قال : سمعت الضحاك بن مزاحم يقول : القناطير المقنطرة، يعني : المال الكثير من الذهب والفضة، والقنطار : ألف ومائتا دينار، ومن الفضة : ألف ومائتا مثقال.
وقال آخرون : القنطار : اثنا عشر ألف درهم، أو ألف دينار. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ بن داود، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قال : القنطار : اثني عشر ألف درهم، أو ألف دينار.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، قال : القنطار : ألف دينار، ومن الورِق : اثنا عشر ألف درهم.
حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن : أن القنطار اثنا عشر ألفا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : أخبرنا عوف، عن الحسن : القنطار : اثنا عشر ألفا.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عوف، عن الحسن : اثنا عشر ألفا.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن بمثل.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن عوف، عن الحسن، قال : القنطار : ألف دينار، دية أحدكم.
وقال آخرون : هو ثمانون ألفا من الدراهم، أو مائة رطل من الذهب. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى، قالا : حدثنا يحيى بن سعيد، عن سليمان التيمي، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال : القنطار، ثمانون ألفا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، قال : القنطار : ثمانون ألفا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : كنا نحدث أن القنطار مائة رطل من ذهب، أو ثمانون ألفا من الورِق.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، قال : القنطار : مائة رطل من ذهب، أو ثمانون ألف درهم من وَرِق.
حدثنا أحمد بن حازم، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن إسماعيل، عن أبي صالح، قال : القنطار : مائة رطل.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : القنطار يكون مائة رطل، وهو ثمانية آلاف مثقال.
وقال آخرون : القنطار سبعون ألفا. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله :﴿القَنَاطِيرِ المُقَنْطَرَةِ﴾ قال : القنطار : سبعون ألف دينار.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا عمر بن حوشب، قال : سمعت عطاء الخراساني، قال : سئل ابن عمر عن القنطار، فقال : سبعون ألفا.
وقال آخرون : هي ملء مَسْك ثور ذهبا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا سالم بن نوح، قال : حدثنا سعيد الجريري، عن أبي نضرة، قال : ملء مسك ثور ذهبا.
حدثني أحمد بن حازم، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا أبو الأشعث، عن أبي نضرة : ملء مسك ثور ذهبا.
وقال آخرون : هو المال الكثير. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، قال :﴿القناطير المقنطرة﴾ : المال الكثير بعضه على بعض.
وقد ذكر بعض أهل العلم بكلام العرب أن العرب لا تحدّ القنطار بمقدار معلوم من الوزن، ولكنها تقول : هو قدر ووزن. وقد ينبغي أن يكون ذلك كذلك، لأن ذلك لو كان محدودا قدره عندها لم يكن بين متقدمي أهل التأويل فيه كل هذا الاختلاف.
( فالصواب في ذلك أن يقال : هو المال الكثير، كما قال الربيع بن أنس، ولا يحدّ قدر وزنه بحدّ على تعنف، وقد قيل ما قيل مما روينا. وأما المقنطرة : فهي المضعفة، وكأن القناطير ثلاثة والمقنطرة تسعة، وهو كما قال الربيع بن أنس : المال الكثير بعضه على بعض. ) كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : القناطير المقنطرة من الذهب والفضة : والمقنطرة المال الكثير بعضه على بعض.
حدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، قال : أخبرنا عبيد بن سلمان، قال : سمعت الضحاك في قوله :﴿القَنَاطِير المُقَنْطَرة﴾ : يعني المال الكثير من الذهب والفضة.
وقال آخرون : معنى المقنطرة : المضروبة دراهم أو دنانير. ذكر من قال ذلك :
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : أما قوله :﴿المُقْنَطَرَة﴾ فيقول : المضروبة حتى صارت دنانير أو دراهم.
وقد رُوي عن النبي ﷺ في قوله :﴿وآتَيْتُمْ إحْدَاهُنّ قِنْطارا﴾ خبر لو صح سنده لم نعده إلى غيره، وذلك ما :
حدثنا به ابن عبد الرحمن البرقي، قال : ثني عمرو بن أبي سلمة، قال : حدثنا زهير بن محمد، قال : ثني أبان بن أبي عياش وحميد الطويل، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ :﴿وآتَيْتُمْ إحْدَاهُنّ قِنْطارا﴾ قال :«ألْفَا مِئِين ». يعني ألفين.
القول في تأويل قوله تعالى :﴿والخَيْلُ المُسَوّمَةِ﴾.
اختلف أهل التأويل في معنى المسوّمة، فقال بعضهم : هي الراعية. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير : الخيل المسوّمة، قال : الراعية التي ترعى.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، مثله.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير : هي الراعية، يعني السائمة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن طلحة القناد، قال : سمعت عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزي يقول : الراعية.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿والخَيْلِ المُسَوّمَةِ﴾ قال : الراعية.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن :﴿والخَيْلِ المُسَوّمَةِ﴾ المسرّحة في الرعي.
حدثت عن عمار بن الحسن، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله :﴿والخَيْلِ المُسَوّمَةِ﴾ قال : الخيل الراعية.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن ليث، عن مجاهد أنه كان يقول : الخيل الراعية.
وقال آخرون : المسوّمة : الحسان. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن حبيب، قال : قال مجاهد : المسوّمة : المطهمة.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن مجاهد في قوله :﴿وَالخَيْلِ المُسَوّمَةِ﴾ قال : المطهمة الحسان.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿وَالخَيْلِ المُسَوّمَةِ﴾ قال : المطهمة حسنا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيج، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن حبيب، عن مجاهد : المطهمة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا أبو عبد الرحمن المقري، قال : حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن بشير بن أبي عمرو الخولاني، قال : سألت عكرمة عن الخيل المسوّمة، قال : تسويمها : حسنها.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن بشير بن أبي عمرو الخولاني، قال : سمعت عكرمة يقول :﴿الخَيْلِ المُسَوّمَةِ﴾ قال : تسويمها : الحسن.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أس
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
٦٦٩٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"إن في ذلك لعبرةً لأولي الأبصار"، يقول: لقد كان لهم في هؤلاء عبرة وتفكر، أيَّدهم الله ونصرهم على عدوّهم.
٦٦٩٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع مثله.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره: زُيِّن للناس محبة ما يشتهون من النساء والبنين وسائر ما عدّ. وإنما أراد بذلك توبيخ اليهود الذين آثرُوا الدنيا وحبَّ الرياسة فيها، على اتباع محمد ﷺ بعد علمهم بصدقه.
* * *
وكان الحسن يقول: منْ زَيْنِها، ما أحدٌ أشدّ لها ذمًّا من خالقها. (١)
٦٦٩٤ - حدثني بذلك أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا أبو الأشعث عنه.
* * *
وأما"القناطير" فإنها جمع"القنطار".
واختلف أهل التأويل في مبلغ القنطار.
فقال بعضهم: هو ألف ومئتا أوقية.
ذكر من قال ذلك:
٦٦٩٦ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن معاذ بن جبل قال: القنطار: ألف ومئتا أوقية.
٦٦٩٧ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو بكر بن عياش قال، حدثنا أبو حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن معاذ مثله.
٦٦٩٨ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرنا - يعني حفص بن ميسرة - عن أبي مروان، عن أبي طيبة، عن ابن عمر قال: القنطار ألف ومئتا أوقية.
٦٦٩٩ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا القاسم بن مالك المزني قال، أخبرني العلاء بن المسيب، عن عاصم بن أبي النجود قال: القنطار ألف ومئتا أوقية.
٦٧٠٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مثله. (١)
* * *
وقال آخرون: القنطار ألف دينار ومئتا دينار.
ذكر من قال ذلك:
٦٧٠٢ - حدثنا عمران بن موسى قال، حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال، حدثنا يونس، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ القنطارُ ألف ومئتا دينار.
و"شبابة" هو"شبابة بن سوار الفزاري". قال أحمد: "تركته لم أكتب عنه للإرجاء، كان داعية". وقال زكريا الساجي: "صدوق، يدعو إلى الإرجاء. كان أحمد يحمل عليه". وقد وثقه ابن معين وابن سعد على إرجائه. مترجم في التهذيب، و"مخلد بن عبد الواحد" أبو الهذيل البصري روى عن علي ابن زيد بن جدعان، وروى عنه شبابة. قال ابن حبان: "منكر الحديث جدًا". وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث. مترجم في لسان الميزان، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ٣٤٨. و"علي بن زيد بن جدعان" مضى برقم: ٤٠. و"عطاء بن أبي ميمونة" روى عن أنس وعمران وجابر بن سمرة، وغيرهم. وثقه أبو زرعة والنسائي. وقال أبو حاتم: "لا يحتج بحديثه وكان قدريًا"، وقال ابن عدي: "في أحاديثه بعض ما ينكر عليه".
وقد روى ابن كثير هذا الأثر في تفسيره ٢: ١١٠ وقال: "وهذا حديث منكر أيضًا". والأقرب أن يكون موقوفًا على أبي بن كعب، كغيره من الصحابة" - يعني كالأثر السالف الموقوف على أبي هريرة، وما قبله عن معاذ بن جبل وابن عمر.
٦٧٠٤ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثنا أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: القنطار ألف ومئتا دينار، ومن الفضة ألف ومئتا مثقال.
٦٧٠٥ - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك بن مزاحم يقول:"القناطير المقنطرة"، يعني: المالَ الكثير من الذهب والفضة، والقنطار ألف ومئتا دينار، ومن الفضة ألف ومئتا مثقال.
* * *
وقال آخرون: القنطار اثنا عشر ألف درهم، أو ألف دينار.
ذكر من قال ذلك:
٦٧٠٦ - حدثني علي بن داود قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قال: القنطار اثنا عشر ألف درهم، أو ألف دينار.
٦٧٠٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك قال: القنطار ألف دينار، ومن الوَرِق اثنا عشر ألف درهم. (١)
٦٧٠٨ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن: أن القنطار اثنا عشر ألفا.
٦٧٠٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، أخبرنا عوف، عن الحسن: القنطار اثنا عشر ألفا.
٦٧١١ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن بمثله.
٦٧١٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن عوف، عن الحسن قال: القنطار ألفُ دينار، ديةُ أحدكم.
* * *
وقال آخرون: هو ثمانون ألفًا من الدراهم، أو مئة رطل من الذهب.
ذكر من قال ذلك:
٦٧١٣ - حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا حدثنا يحيى بن سعيد، عن سليمان التيمي، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال: القنطار ثمانون ألفًا.
٦٧١٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: القنطار ثمانون ألفًا.
٦٧١٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: كنا نُحدَّث أن القنطار مئة رطل من ذهب، أو ثمانون ألفًا من الوَرِق.
٦٧١٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة قال: القنطار مئة رطل من ذهب، أو ثمانون ألف درهم من وَرِق.
٦٧١٧ - حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن إسماعيل، عن أبي صالح قال: القنطار مئة رطل.
٦٧١٨ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن
* * *
وقال آخرون: القنطار سبعون ألفًا.
ذكر من قال ذلك:
٦٧١٩ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"القناطير المقنطرة"، قال: القنطار: سبعون ألف دينار.
٦٧٢٠- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٦٧٢١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا عمر بن حوشب قال، سمعت عطاء الخراساني قال: سئل ابن عمر عن القنطار فقال: سبعون ألفًا. (١)
* * *
وقال آخرون: هي مِلء مَسْك ثور ذهبًا. (٢)
ذكر من قال ذلك:
٦٧٢٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا سالم بن نوح قال، حدثنا سعيد الجرَيْري، عن أبي نضرة قال: ملءُ مَسك ثور ذهبًا.
٦٧٢٣ - حدثني أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا أبو الأشعث، عن أبي نضرة: ملء مَسك ثور ذهبًا.
* * *
(٢) المسك (بفتح الميم وسكون السين) : هو مسلاخ الجلد الذي يكون فيه الثور وغيره.
ذكر من قال ذلك:
٦٧٢٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس قال:"القناطير المقنطرة"، المال الكثير، بعضُه على بَعض.
* * *
وقد ذكر بعض أهل العلم بكلام العرب: (١) أن العرب لا تحدّ القنطار بمقدار معلوم من الوزن، ولكنها تقول:"هو قَدْرُ وزنٍ". (٢)
قال أبو جعفر: وقد ينبغي أن يكون ذلك كذلك، لأن ذلك لو كان محدودًا قدرُه عندها، لم يكن بين متقدمي أهل التأويل فيه كلّ هذا الاختلاف.
* * *
قال أبو جعفر: فالصواب في ذلك أن يقال: هو المال الكثير، كما قال الربيع بن أنس، ولا يحدُّ قدرُ وزنه بحدٍّ على تَعسُّف. (٣) وقد قيل ما قيل مما روينا.
* * *
وأما"المقنطرة"، فهي المضعَّفة، وكأن"القناطير" ثلاثة، و"المقنطرة" تسعة. (٤) وهو كما قال الربيع بن أنس: المال الكثيرُ بعضه على بعض، كما:-
٦٧٢٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال حدثنا سعيد، عن قتادة:"القناطير المقنطرة من الذهب والفضة"، والمقنطرة المال الكثيرُ بعضه على بعض.
(٢) نص أبي عبيدة"هو قدر وزن، لا يحدونه"، بإضافة"قدر" إلى"وزن"، وهو كذلك في المخطوطة، ولكن المطبوعة زادت واوًا فجعلته"قدر ووزن".
(٣) في المطبوعة: "على تعنف"، وفي المخطوطة: "على تعنف" غير منقوطة، وأظن صواب قراءتها ما أثبت.
(٤) هذا من كلام الفراء في معاني القرآن ١: ١٩٥ بتصرف، ونصه"والقناطير ثلاثة، والمقنطرة تسعة، كذلك سمعت".
* * *
وقال آخرون: معنى"المقنطرة": المضروبة دراهم أو دنانير.
ذكر من قال ذلك:
٦٧٢٧ - حدثنا موسى قالى، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أما قوله:"المقنطرة"، فيقول: المضروبة حتى صارت دنانير أو دراهم.
* * *
وقد روي عن النبي ﷺ في قوله:"وآتيتم إحداهن قنطارًا" - خبرٌ لو صحّ سندُه، لم نعدُه إلى غيره. وذلك ما:-
٦٧٢٨ - حدثنا به ابن عبد الرحمن البرقي قال، حدثني عمرو بن أبي سلمة قال، حدثنا زهير بن محمد قال، حدثني أبان بن أبي عياش وحميد الطويل، عن أنس بن مالك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا) [سورة النساء: ٢٠]، قال: ألفا مئين يعني = ألفين. (١)
* * *
ولكن من شيوخ الطبري: أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي الحافظ. روى عنه في: ٢٢ باسم"ابن البرقي". وفي: ١٦٠، باسم"أحمد بن عبد الرحيم البرقي". نسب إلى جده. وفي: ٥٤٤٤، باسم"ابن البرقي". وهو في الرواية الأخيرة يروى عن عمرو بن أبي سلمة، كمثل الرواية التي هنا.
فمن المحتمل أن يكون هو الذي هنا، وأن تكون كتابة"ابن عبد الرحمن" بدلا من"ابن عبد الرحيم" خطأ من الناسخين.
ولكن يعكر عليه اتفاق"بن عبد الرحمن" في رواية ابن أبي حاتم وما ثبت هنا. فإنه يبعد جدًا اتفاق الناسخين على خطأ واحد معين، في كتابين مختلفين، لمؤلفين، ليس أحدهما ناقلا عن الآخر.
فلعل"أحمد بن عبد الرحمن الرقي" أو "البرقي" - شيخ آخر روى عنه الطبري وابن أبي حاتم لم تقع إلينا ترجمته.
عمرو بن أبي سلمة: مضت ترجمته في: ٥٤٤٤.
زهير بن محمد التميمي الخراساني المروزي: ثقة، وثقه أحمد وغيره.
أبان بن أبي عياش، واسم أبي عياش"فيروز": تابعي روى عن أنس، ولكنه ضعيف. قال أحمد: "منكر الحديث". وقال ابن معين: "ليس حديثه بشيء". وقال أبو حاتم: "متروك الحديث، وكان رجلا صالحًا، ولكن بلى بسوء الحفظ". وقال البخاري: "كان شعبة سيئ الرأي فيه".
ولكن ضعف أبان لا يؤثر في صحة هذا الحديث، لأن زهير بن محمد سمعه منه، وسمعه أيضًا من"حميد الطويل"، وحميد: ثقة، كما مضت ترجمته في: ٣٨٧٧.
والحديث رواه الحاكم في المستدرك ٢: ١٧٨، عن أبي العباس الأصم، عن أحمد بن عيسى بن زيد اللخمي، عن عمرو بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد: "حدثنا حميد الطويل، ورجل آخر، عن أنس بن مالك، قال: سئل رسول الله ﷺ عن قول الله عز وجل: (والقناطير المقنطرة) ؟ قال: القنطار ألفا أوقية". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. ووقع في مختصر الذهبي المطبوع مع المستدرك"ألف أوقية" بالإفراد، وهو خطأ مطبعي، وثبت على الصواب في مخطوطة المختصر التي عندي، موافقًا لما في أصل المستدرك.
ونقله ابن كثير ٢: ١١٠ - كما قلنا من قبل - عن رواية ابن أبي حاتم، عن أحمد بن عبد الرحمن الرقي، عن عمرو بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد: "أنبأنا حميد الطويل، ورجل آخر قد سماه، يعني يزيد الرقاشي، عن أنس". وفيه: "يعني ألف دينار".
فالرجل الآخر المبهم في رواية الحاكم، يحتمل أن يكون أبان بن أبي عياش، كما في رواية الطبري هذه، ويحتمل أن يكون يزيد الرقاشي، كما في رواية ابن أبي حاتم، ويزيد بن أبان الرقاشي: ضعيف أيضًا، كما مضى في شرح: ٦٦٥٤.
وقد ذكر السيوطي رواية الحاكم، في هذا الموضع من تفسير آية آل عمران ٢: ١٠ وذكر رواية الطبري التي هنا، في موضعها من تفسير الآية: ٢٠ من سورة النساء، الدر المنثور ٢: ١٣٣.
ولفظ الحديث هنا اضطربت فيه النسخ، ففي المطبوعة: "ألفا مئين، يعني ألفين" وذكر مصححها بالهامش أن هذا في بعض النسخ، وأن في بعضها: "ألفًا ومئين". ورواية السيوطي - نقلا عن الطبري: "ألفا ومئتين، يعني ألفين".
والراجح عندي أن هذا كله تحريف، وأن الصحيح اللفظ الذي في رواية الحاكم.
القول في تأويل قوله: ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في معنى"المسوَّمة".
فقال بعضهم: هى الراعية.
ذكر من قال ذلك:
٦٧٢٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن حبيب بن
٦٧٣٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، مثله.
٦٧٣١ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير مثله.
٦٧٣٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير: هي الراعية، يعني: السائمة.
٦٧٣٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن طلحة القناد قال، سمعت عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزي يقول: الراعية.
٦٧٣٤ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"والخيل المسومة". قال: الراعية.
٦٧٣٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن،:"والخيل المسومة" المسرَّحة في الرّعي.
٦٧٣٦ - حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله:"والخيل المسوّمة، قال: الخيل الراعية.
٦٧٣٧ - حدثت عن عمار قال ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن ليث، عن مجاهد: أنه كان يقول: الخيل الراعية.
* * *
وقال آخرون:"المسوّمة": الحسان.
ذكر من قال ذلك:
٦٧٣٨ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن حبيب قال: قال مجاهد:"المسوّمة"، المطهَّمة.
٦٧٣٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن مجاهد في قوله:"والخيل المسومة"، قال: المطهَّمة الحسان.
٦٧٤١- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٦٧٤٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن حبيب، عن مجاهد: المطهمة.
٦٧٤٣ - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ قال، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن بشير بن أبي عمرو الخولاني قال: سألت عكرمة عن"الخيل المسوّمة"، قال: تَسويمها، حُسنها. (١)
٦٧٤٤ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن بشير بن أبي عمرو الخولاني قال: سمعت عكرمة يقول:"الخيل المسوّمة"، قال: تسويمها: الحُسن. (٢)
٦٧٤٥ - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"الخيل المسوّمة والأنعام"، الرائعة.
* * *
وقد حدثني بهذا الحديث عن عمرو بن حماد غيرُ موسى، قال: الراعية.
* * *
وقال آخرون:"الخيل المسوّمة"، المعلَمة.
(٢) الأثر: ٦٧٤٤- في المخطوطة والمطبوعة: "بشر بن أبي عمرو الخولاني" وهو خطأ. انظر التعليق السالف.
٦٧٤٦ - حدثني علي بن داود قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس:"والخيل المسوّمة"، يعني: المعلَمة.
٦٧٤٧ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"والخيل المسوّمة"، وسيماها، شِيَتُها. (١)
٦٧٤٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"والخيل المسوّمة"، قال: شِيَة الخيل في وُجوهها.
* * *
وقال غيرهم:"المسوّمة"، المعدّة للجهاد.
ذكر من قال ذلك:
٦٧٤٩ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد:"والخيل المسومة"، قال: المعدّة للجهاد.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله:"والخيل المسوّمة"، المعلَمة بالشِّيات، الحسان، الرائعة حسنًا من رآها. لأن"التسويم" في كلام العرب: هو الإعلام. فالخيل الحسان مُعلَمةٌ بإعلام الله إياها بالحسن من ألوانها وشِياتها وهيئاتها، وهي"المطهَّمة"، أيضًا. ومن ذلك قول نابغة بني ذبيان في صفة الخيل:
| بِضُمْرٍ كَالقِدَاحِ مُسوَّماتٍ | عَلَيْهَا مَعْشَرٌ أَشْبَاهُ جِنِّ (٢) |
(٢) ديوانه: ٨٦، من قصيدته حين قتلت بنو عبس نضلة الأسدي، وقتلت بنو أسد منهم رجلين، فأراد عيينة بن حصن عون بني عبس، وأن يخرج بني أسد من حلف بني ذبيان، فقال:
| إِذَا حَاوَلْتَ فِي أَسَدٍ فُجُورًا | فإِنِّي لَسْتُ مِنْكَ وَلَسْتَ مِنِّي |
| وَقَدْ زَحَفُوا لِغَسَّانٍ بزَحْفٍ | رَحِيبِ السَّرْبِ أَرْعَنَ مُرْجَحِنِّ |
| بِكُلِّ مُحَرَّبٍ كاللَّيْثِ يَسْمُو | عَلَى أوْصَالِ ذَيَّالٍ رِفَنِّ |
| وضُمْرٍ كَالقِدَاحِ..... | ................... |
| وَغَدَاةَ قَاعِ القُرْنَتَيْنِ أَتَيْنَهُمْ | زُجَلا يُلُوحُ خِلالَهَا التَّسْوِيمُ (١) |
* * *
وأما قول من تأوّله بمعنى: الراعية، فإنه ذهب إلى قول القائل:"أسمْتُ الماشية فأنا أُسيمها إسامة"، إذا رعيتها الكلأ والعشب، كما قال الله
| إنِّي امْرُءٌ مَنَعَتْ أَرُومَةُ عَامِرٍ | ضَيْمِى، وقد جَنَفَتْ عَلَيَّ خُصُومُ |
| جَهَدُوا العَدَاوةَ كُلَّها، فأَصَدَّها | عِّني مَنَاكِبُ عِزُّها مَعْلُومُ |
| حُوَيٌّ، والذُّهابُ، وقَبْلَهُ | يَوْمٌ بِبُرْقَةِ رَحْرَحَانَ كَرِيمُ |
| وغَدَاةَ قَاعِ القُرْنتين...... | .................. |
| مِثْلَ ابْنِ بَزْعَةَ أَوْ كآخَرَ مِثْلِهِ، | أَوْلَى لَكَ ابْنَ مُسِيمَةِ الأجْمَالِ! (١) |
* * *
| وَلَقَدْ مَنَنْتَ عَلَى رَبِيعَةَ كلَّها | وكَفَيْتَ كُلَّ مُواِكلٍ خَذّالِ |
| كَزْمِ اليَدَيْنِ عَنِ العَطِيَّةِ مُمْسِكٍ | لَيْسَتْ تَبِضُّ صَفَاتُهُ ببِلالِ |
| كابنِ البَزِيَعةِ، أو كآخَرَ مِثْلِه، | أَوْلَى لك ابْنَ مُسِيَمةِ الأَجْمَالِ! |
| إِنَّ اللَّئِيمَ إذَا سَأَلْتَ بَهَرْتَهُ | وترَى الكَرِيمَ يَرَاحُ كالمُخْتَالِ |
* * *
وأما الذي قاله ابن زيد: من أنها المعدّة في سبيل الله، فتأويل من معنى"المسوّمة"، بمعزِلٍ.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَالأنْعَامِ وَالْحَرْثِ﴾
قال أبو جعفر: فـ" الأنعام" جمع"نَعَم"، وهي الأزواج الثمانية التي ذكرها في كتابه: من الضّأن والمعِز والبقر والإبل. (١)
* * *
وأما"الحرث"، فهو الزّرع. (٢)
* * *
وتأويل الكلام: زُيِّن للناس حب الشهوات من النساء، ومن البنين، ومن كذا، ومن كذا، ومن الأنعام والحرث.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (١٤)﴾
قال أبو جعفر: يعني بقوله جَل ثناؤه:"ذلك"، جميعَ ما ذُكر في هذه الآية من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضّة والخيل المسوّمة
(٢) انظر تفسير"الحرث" فيما سلف ٤: ٢٤٠-٢٤٣، ٣٩٧.
* * *
وأما قوله:"متاع الحياة الدنيا"، فإنه خبر من الله عن أن ذلك كله مما يَستمتع به في الدنيا أهلها أحياءً، فيتبلَّغون به فيها، ويجعلونه وُصْلة في معايشهم، وسببًا لقضاء شهواتهم، التي زُيِّن لهم حبها في عاجل دنياهم، (١) دون أن تكون عدّة لمعادهم، وقُرْبة لهم إلى ربهم، إلا ما أسلِك في سبيله، وأنفق منه فيما أمَر به. (٢)
* * *
وأما قوله:"والله عنده حسن المآب"، فإنه يعني بذلك جل ثناؤه: وعند الله حُسن المآب = يعني: حسن المرْجع، كما:-
٦٧٥٠ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدّي:"والله عنده حسن المآب"، يقول: حسن المنقلب، وهي الجنة.
* * *
= وهو مصدر على مثال"مَفْعَل" من قول القائل:"آب الرجل إلينا"، إذا رجع،"فهو يؤوب إيابًا وأوبة وأيبةً وَمآبًا"، (٣) غير أن موضع الفاء منها مهموز، والعين مبدلة من"الواو" إلى"الألف" بحركتها إلى الفتح. فلما كان حظها الحركة إلى الفتح، (٤) وكانت حركتها منقولة إلى الحرف الذي قبلها - وهو فاء الفعل - انقلبت فصارت"ألفا"، كما قيل:"قال" فصارت عين الفعل"ألفًا"، لأن حظها الفتح."والمآب" مثل"المقال" و"المعاد" و"المجال"، (٥)
| "زين لهم حملها | "، وهو من أوهام صاحبنا الناسخ. |
(٣) "أيبة" بفتح الهمزة وكسرها وسكون الياء، وهي على المعاقبة من الواو.
(٤) في المخطوطة:
| "قلنا كان حظها | " وهي من لطائف صاحبنا غفر الله له. |