جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :
﴿زُيّنَ لِلنّاسِ حُبّ الشّهَوَاتِ مِنَ النّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذّهَبِ وَالْفِضّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوّمَةِ وَالآنعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَاللّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾
يعني تعالى ذكره :( زين للناس محبة ما يشتهون من النساء والبنين وسائر ما عدّ. وإنما أراد بذلك توبيخ اليهود الذين آثروا الدنيا وحبّ الرياسة فيها على اتباع محمد ﷺ بعد علمهم بصدقه. وكان الحسن يقول : من زَيْنها ما أحدٌ أشدّ لها ذما من خالقها. )
حدثني بذلك أحمد بن حازم : قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا أبو الأشعث، عنه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن عطاء، عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد، قال : قال عمر : لما نزل :﴿زُيّنَ للنّاسِ حُبّ الشّهَوَاتِ﴾ قلت : الاَن يا ربّ حين زينتها لنا ! فنزلت :﴿قُلْ أَؤنَبّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلّذِينَ اتّقَوْا عِنْدَ رَبّهِمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهارُ﴾. . . الآية.
وأما القناطير : فإنها جمع القنطار.
واختلف أهل التأويل في مبلغ القنطار، فقال بعضهم : هو ألف ومائتا أوقية. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن معاذ بن جبل، قال : القنطار : ألف ومائتا أوقية.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش، قال : حدثنا أبو حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن معاذ، مثله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرنا، يعني حفص بن ميسرة، عن أبي مروان، عن أبي طيبة، عن ابن عمر، قال : القنطار : ألف ومائتا أوقية.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا قاسم بن مالك المزني، قال : أخبرني العلاء بن المسيب، عن عاصم بن أبي النّجود، قال : القنطار : ألف ومائتا أوقية.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهديّ، قال : حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، مثله.
حدثني زكريا بن يحيى الصديق، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا مخلد بن عبد الواحد، عن عليّ بن زيد عن عطاء بن أبي ميمونة، عن زرّ بن حبيش، عن أبيّ بن كعب، قال : قال رسول الله ﷺ :«القِنْطَارُ ألْفُ أُوقِيّةٍ وَمِائَتا أُوقِيّة ».
وقال آخرون : القنطار : ألف دينار ومائتا دينار. ذكر من قال ذلك :
حدثنا عمران بن موسى، قال : حدثنا عبد الوارث بن سعيد، قال : حدثنا يونس عن الحسن، قال : قال رسول الله ﷺ :«القِنْطَارُ ألْفٌ وَمِائَتا دِينارٍ ».
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا يونس، عن الحسن، قال : القنطار : ألف ومائتا دينار.
حدثني محمد بن سعد، قال : حدثنا أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال : القنطار ألف ومائتا دينار، ومن الفضة ألف ومائتا مثقال.
حدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، قال : أخبرنا عبيد بن سلمان، قال : سمعت الضحاك بن مزاحم يقول : القناطير المقنطرة، يعني : المال الكثير من الذهب والفضة، والقنطار : ألف ومائتا دينار، ومن الفضة : ألف ومائتا مثقال.
وقال آخرون : القنطار : اثنا عشر ألف درهم، أو ألف دينار. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ بن داود، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قال : القنطار : اثني عشر ألف درهم، أو ألف دينار.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، قال : القنطار : ألف دينار، ومن الورِق : اثنا عشر ألف درهم.
حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن : أن القنطار اثنا عشر ألفا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : أخبرنا عوف، عن الحسن : القنطار : اثنا عشر ألفا.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عوف، عن الحسن : اثنا عشر ألفا.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن بمثل.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن عوف، عن الحسن، قال : القنطار : ألف دينار، دية أحدكم.
وقال آخرون : هو ثمانون ألفا من الدراهم، أو مائة رطل من الذهب. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى، قالا : حدثنا يحيى بن سعيد، عن سليمان التيمي، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال : القنطار، ثمانون ألفا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، قال : القنطار : ثمانون ألفا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : كنا نحدث أن القنطار مائة رطل من ذهب، أو ثمانون ألفا من الورِق.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، قال : القنطار : مائة رطل من ذهب، أو ثمانون ألف درهم من وَرِق.
حدثنا أحمد بن حازم، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن إسماعيل، عن أبي صالح، قال : القنطار : مائة رطل.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : القنطار يكون مائة رطل، وهو ثمانية آلاف مثقال.
وقال آخرون : القنطار سبعون ألفا. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله :﴿القَنَاطِيرِ المُقَنْطَرَةِ﴾ قال : القنطار : سبعون ألف دينار.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا عمر بن حوشب، قال : سمعت عطاء الخراساني، قال : سئل ابن عمر عن القنطار، فقال : سبعون ألفا.
وقال آخرون : هي ملء مَسْك ثور ذهبا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا سالم بن نوح، قال : حدثنا سعيد الجريري، عن أبي نضرة، قال : ملء مسك ثور ذهبا.
حدثني أحمد بن حازم، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا أبو الأشعث، عن أبي نضرة : ملء مسك ثور ذهبا.
وقال آخرون : هو المال الكثير. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، قال :﴿القناطير المقنطرة﴾ : المال الكثير بعضه على بعض.
وقد ذكر بعض أهل العلم بكلام العرب أن العرب لا تحدّ القنطار بمقدار معلوم من الوزن، ولكنها تقول : هو قدر ووزن. وقد ينبغي أن يكون ذلك كذلك، لأن ذلك لو كان محدودا قدره عندها لم يكن بين متقدمي أهل التأويل فيه كل هذا الاختلاف.
( فالصواب في ذلك أن يقال : هو المال الكثير، كما قال الربيع بن أنس، ولا يحدّ قدر وزنه بحدّ على تعنف، وقد قيل ما قيل مما روينا. وأما المقنطرة : فهي المضعفة، وكأن القناطير ثلاثة والمقنطرة تسعة، وهو كما قال الربيع بن أنس : المال الكثير بعضه على بعض. ) كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : القناطير المقنطرة من الذهب والفضة : والمقنطرة المال الكثير بعضه على بعض.
حدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، قال : أخبرنا عبيد بن سلمان، قال : سمعت الضحاك في قوله :﴿القَنَاطِير المُقَنْطَرة﴾ : يعني المال الكثير من الذهب والفضة.
وقال آخرون : معنى المقنطرة : المضروبة دراهم أو دنانير. ذكر من قال ذلك :
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : أما قوله :﴿المُقْنَطَرَة﴾ فيقول : المضروبة حتى صارت دنانير أو دراهم.
وقد رُوي عن النبي ﷺ في قوله :﴿وآتَيْتُمْ إحْدَاهُنّ قِنْطارا﴾ خبر لو صح سنده لم نعده إلى غيره، وذلك ما :
حدثنا به ابن عبد الرحمن البرقي، قال : ثني عمرو بن أبي سلمة، قال : حدثنا زهير بن محمد، قال : ثني أبان بن أبي عياش وحميد الطويل، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ :﴿وآتَيْتُمْ إحْدَاهُنّ قِنْطارا﴾ قال :«ألْفَا مِئِين ». يعني ألفين.
القول في تأويل قوله تعالى :﴿والخَيْلُ المُسَوّمَةِ﴾.
اختلف أهل التأويل في معنى المسوّمة، فقال بعضهم : هي الراعية. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير : الخيل المسوّمة، قال : الراعية التي ترعى.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، مثله.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير : هي الراعية، يعني السائمة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن طلحة القناد، قال : سمعت عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزي يقول : الراعية.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿والخَيْلِ المُسَوّمَةِ﴾ قال : الراعية.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن :﴿والخَيْلِ المُسَوّمَةِ﴾ المسرّحة في الرعي.
حدثت عن عمار بن الحسن، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله :﴿والخَيْلِ المُسَوّمَةِ﴾ قال : الخيل الراعية.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن ليث، عن مجاهد أنه كان يقول : الخيل الراعية.
وقال آخرون : المسوّمة : الحسان. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن حبيب، قال : قال مجاهد : المسوّمة : المطهمة.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن مجاهد في قوله :﴿وَالخَيْلِ المُسَوّمَةِ﴾ قال : المطهمة الحسان.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿وَالخَيْلِ المُسَوّمَةِ﴾ قال : المطهمة حسنا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيج، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن حبيب، عن مجاهد : المطهمة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا أبو عبد الرحمن المقري، قال : حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن بشير بن أبي عمرو الخولاني، قال : سألت عكرمة عن الخيل المسوّمة، قال : تسويمها : حسنها.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن بشير بن أبي عمرو الخولاني، قال : سمعت عكرمة يقول :﴿الخَيْلِ المُسَوّمَةِ﴾ قال : تسويمها : الحسن.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أس