محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٣ من سورة آل عمران في ١١٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٣ من سورة آل عمران

١١٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَأُخْرَىَ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللّهُ يُؤَيّدُ بِنَصْرِهِ مَن يشاء إِنّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأولي الأبْصَارِ }
يعني بذلك جل ثناؤه : قل يا محمد للذين كفروا من اليهود الذين بين ظهراني بلدك : قد كان لكم آية يعني علامة ودلالة على صدق ما أقول إنك ستغلبون وعبرة، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ﴾ عبرة وتفكر.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله، إلا أنه قال : ومتفكّر ﴿في فِئَتَيْنِ﴾ يعني في فرقتين وحزبين. والفئة : الجماعة من الناس التقتا للحرب، وإحدى الفئتين رسول الله ﷺ ومن كان معه ممن شهد وقعة بدر، والآخرى مشركو قريش، فئة تقاتل في سبيل الله، جماعة تقاتل في طاعة الله وعلى دينه، وهم رسول الله ﷺ وأصحابه، وأخرى كافرة وهم مشركو قريش. كما :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال : ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس :﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَيَا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ أصحاب رسول الله ﷺ ببدر، ﴿وأُخْرَى كافرَةٌ﴾ فئة قريش الكفار.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة :﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَيَا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ محمد ﷺ وأصحابه، ﴿وأُخرَى كافرَةٌ﴾ : قريش يوم بدر.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله :﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ﴾ قال : في محمد وأصحابه ومشركي قريش يوم بدر.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوريّ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله :﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَيَا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ قال ذلك يوم بدر، التقى المسلمون والكفار.
ورفعت ﴿فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ وقد قيل قبل ذلك في فئتين، بمعنى : إحداهما تقاتل في سبيل الله على الابتداء، كما قال الشاعر :
فكنتُ كَذِي رِجْلَيْنِ : رِجْلٌ صحيحةٌ *** وَرِجْلٌ رَمَى فِيها الزّمانُ فَشَلّتِ
وكما قال ابن مفرغ :
فكنتُ كذِي رِجْلَيْنِ : رِجْلٌ صحيحةٌ *** ورِجْلٌ بِها رَيْبٌ من الحَدَثَانِ
فَأمّا التي صَحّتْ فأزْدُشَنُوءةٍوَأمّا التي شَلّتْ فأزد عُمَانِ
وكذلك تفعل العرب في كل مكرر على نظير له قد تقدمه إذا كان مع المكرر خبر ترده على إعراب الأول مرة وتستأنفه ثانية بالرفع، وتنصبه في التام من الفعل والناقص، وقد جُرّ ذلك كلّه، فخفض على الرد على أول الكلام، كأنه يعني إذا خفض ذلك فكنت كذي رجلين كذي رجل صحيحة ورجل سقيمة. وكذلك الخفض في قوله :«فئة »، جائز على الرد على قوله :«في فئتين التقتا »، في فئة تقاتل في سبيل الله. وهذا وإن كان جائزا في العربية، فلا أستجيز القراءة به لإجماع الحجة من القراء على خلافه، ولو كان قوله :«فئة » جاء نصبا كان جائزا أيضا على قوله : قد كان لكم آية في فئتين التقتا مختلفتين.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأيَ العَيْنِ﴾.


اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته قراء أهل المدينة :«ترونهم » بالتاء، بمعنى : قد كان لكم أيها اليهود آية في فئتين التقتا، فئة تقاتل في سبيل الله، والأخرى كافرة، ترون المشركين مثلي المسلمين رأي العين. يريد بذلك عظتهم. يقول : إن لكم عبرة أيها اليهود فيما رأيتم من قلة عدد المسلمين، وكثرة عدد المشركين، وظفر هؤلاء مع قلة عددهم بهؤلاء مع كثرة عددهم. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة والبصرة وبعض المكيين :﴿يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ﴾ بالياء، بمعنى : يرى المسلمون الذين يقاتلون في سبيل الله الجماعة الكافرة مثلي المسلمين في القدر. فتأويل الآية على قراءتهم : قد كان لكم يا معشر اليهود عبرة ومتفكّر في فئتين التقتا، فئة تقاتل في سبيل الله، وأخرى كافرة، يرى هؤلاء المسلمون مع قلة عددهم هؤلاء المشركين في كثرة عددهم.
فإن قال قائل : وما وجه تأويل قراءة من قرأ ذلك بالياء، وأي الفئتين رأت صاحبتها مثليها ؟ الفئة المسلمة هي التي رأت المشركة مثليها، أم المشركة هي التي رأت المسلمة كذلك، أم غيرهما رأت إحداهما كذلك ؟ قيل : اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم : الفئة التي رأت الأخرى مثلي أنفسها الفئة المسلمة، رأت عدد الفئة المشركة مثلي عدد الفئة المسلمة، قلّلها الله عز وجل في أعينها حتى رأتها مثلي عدد أنفسها، ثم قللها في حال أخرى، فرأتها مثل عدد أنفسها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي في خبر ذكره عن مرة الهمداني، عن ابن مسعود :﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ وأُخْرَى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رأيَ العَيْنِ﴾ قال : هذا يوم بدر، قال عبد الله بن مسعود : قد نظرنا إلى المشركين، فرأيناهم يضعفون علينا، ثم نظرنا إليهم فما رأيناهم يزيدون علينا رجلاً واحدا، وذلك قول الله عز وجل :﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلّلُكُمْ فِي أعْيُنِهِمْ﴾.
فمعنى الاَية على هذا التأويل : قد كان لكم يا معشر اليهود آية في فئتين التقتا : إحداهما مسلمة، والأخرى كافرة، كثير عدد الكافرة، قليل عدد المسلمة، ترى الفئة القليل عددها، الكثير عددها أمثالاً لها أنها تكثرها من العدد بمثل واحد، فهم يرونهم مثليهم، فيكون أحد المثلين عند ذلك، العدد الذي هو مثل عدد الفئة التي رأتهم، والمثل الاَخر : الضعف الزائد على عددهم، فهذا أحد معنيي التقليل الذي أخبر الله عز وجل المؤمنين أنه قللهم في أعينهم¹ والمعنى الاَخر منه : التقليل الثاني على ما قاله ابن مسعود، وهو أن أراهم عدد المشركين مثل عددهم لا يزيدون عليهم، فذلك التقليل الثاني الذي قال الله جل ثناؤه :﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أعْيُنِكُمْ قَلِيلاً﴾.
وقال آخرون من أهل هذه المقالة : إن الذين رأوا المشركين مثلي أنفسهم هم المسلمون، غير أن المسلمين رأوهم على ما كانوا به من عددهم، لم يقللوا في أعينهم، ولكن الله أيدهم بنصره. قالوا : ولذلك قال الله عز وجل لليهود : قد كان لكم فيهم عبرة¹ يخوفهم بذلك أن يحل بهم منهم، مثل الذي حل بأهل بدر على أيديهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾. أنزلت في التخفيف يوم بدر، فإنّ المؤمنين كانوا يومئذٍ ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، وكان المشركون مثليهم، فأنزل الله عز وجل :﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئْتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رأيَ العَيْنِ﴾ وكان المشركون ستة وعشرين وستمائة، فأيد الله المؤمنين، فكان هذا الذي في التخفيف على المؤمنين.
وهذه الرواية خلاف ما تظاهرت به الأخبار عن عدة المشركين يوم بدر، وذلك أن الناس إنما اختلفوا في عددهم على وجهين، فقال بعضهم : كان عددهم ألفا، وقال بعضهم : ما بين التسعمائة إلى الألف. ذكر من قال كان عددهم ألفا :
حدثني هارون بن إسحاق الهمداني، قال : حدثنا مصعب بن المقدام، قال : حدثنا إسرائيل، قال : حدثنا أبو إسحاق، عن حارثة، عن علي، قال : سار رسول الله ﷺ إلى بدر، فسبقنا المشركين إليها، فوجدنا فيها رجلين، منهم رجل من قريش، ومولى لعقبة بن أبي معيط¹ فأما القرشي فانفلت، وأما مولى عقبة، فأخذناه، فجعلنا نقول : كم القوم ؟ فيقول : هم والله كثير شديد بأسهم. فجعل المسلمون إذا قال ذلك صدّقوه، حتى انتهوا به إلى رسول الله ﷺ، فقال له :«كَمِ القَوْمُ ؟ » فقال : هم والله كثير شديد بأسهم. فجهد النبي ﷺ على أن يخبرهم كم هم، فأبى. ثم إن رسول الله ﷺ سأله :«كَمْ تَنْحَرُون مِنَ الجُزُرِ ؟ » قال : عشرة كل يوم. قال رسول الله ﷺ :«القَوْمُ ألْفٌ ».
حدثني أبو سعيد بن يوشع البغدادي، قال : حدثنا إسحاق بن منصور، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة عن عبد الله، قال : أسرنا رجلاً منهم يعني من المشركين يوم بدر فقلنا : كم كنتم ؟ قال : ألفا.
ذكر من قال : كان عددهم ما بين التسعمائة إلى الألف :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : قال ابن إسحاق : ثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير قال : بعث النبي ﷺ نفرا من أصحابه إلى ماء بدر يلتمسون الخبر له عليه، فأصابوا راوية من قريش فيها أسلم غلام بني الحجاج، وعريض أبو يسار غلام بني العاص، فأتوا بهما رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ لهما :«كَمِ القَوْم ؟ » قالا : كثير. قال :«ما عِدّتُهُمْ ؟ » قالا : لا ندري. قال :«كَمْ تَنْحَرُونَ كُلّ يَوْمٍ ؟ » قالا : يوما تسعا ويوما عشرا، قال رسول الله ﷺ :«القَوْمُ مَا بَيْنَ التّسْعِمَائَةِ إلى الألْفِ ».
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله :﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فَئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ وأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيهِمْ رأيَ العَيْنِ﴾ ذلكم يوم بدر ألف المشركون، أو قاربوا، وكان أصحاب رسول الله ﷺ ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله :﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ﴾ إلى قوله :﴿رأيَ العَيْنِ﴾ قال : يضعفون عليهم فقتلوا منهم سبعين وأسروا سبعين يوم بدر.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله :{ قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَب
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال أبو جعفر: فكل هذه الأخبار تنبئ عن أن المخاطبين بقوله:"ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد"، هم اليهود المقولُ لهم:"قد كان لكم آية في فئتين"، الآية - وتدل على أن قراءَة ذلك بالتاء، أولى من قراءته بالياء.
* * *
ومعنى قوله:"وتحشرون"، وتجمعون، فتجلبون إلى جهنم. (١)
* * *
وأما قوله:"وبئس المهاد"، وبئس الفراش جهنم التي تحشرون إليها. (٢) وكان مجاهد يقول كالذي:-
٦٦٧١ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"وبئس المهاد"، قال: بئسما مَهدُوا لأنفسهم.
٦٦٧٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: قُلْ، يا محمد، للذين كفروا من اليهود الذين بين ظهرانَيْ بلدك:"قد كان لكم آية"، يعني: علامةٌ ودلالةٌ على صدق ما أقول: إنكم ستغلبون، وعبرة، (٣) كما:-
٦٦٧٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:
(١) لم يفسر أبو جعفر"تحشرون" فيما سلف ٤: ٢٢٨، وذلك دليل على ما روى من اختصاره هذا التفسير اختصارًا.
(٢) انظر ما سلف ٤: ٢٤٦.
(٣) انظر تفسير"الآية" في (أيي) من فهارس اللغة.
"قد كان لكم آية"، عبرةٌ وتفكر.
٦٦٧٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع مثله = إلا أنه قال: ومُتَفَكَّر.
* * *
="في فئتين"، يعني: في فرقتين وحزبين = و"الفئة" الجماعة من الناس. (١) ="التقتا" للحرب، وإحدى الفئتين رسولُ الله ﷺ ومن كان معه ممن شهد وقعة بدر، والأخرى مشركو قريش.
="فئة تُقاتل في سبيل الله"، جماعة تقاتل في طاعة الله وعلى دينه، (٢) وهم رسول الله ﷺ وأصحابه ="وأخرى كافرة"، وهم مشركو قريش، كما:-
٦٦٧٥ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس:"قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله"، أصحابُ رسول الله ﷺ ببدر ="وأخرى كافرة"، فئة قريش الكفار. (٣)
٦٦٧٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس مثله. (٤)
٦٦٧٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن
(١) انظر ما سلف في تفسير"فئة" ٥: ٣٥٢، ٣٥٣.
(٢) انظر تفسير"سبيل الله" فيما سلف ٢: ٤٩٧ / ثم ٣: ٥٦٣، ٥٨٣ / ثم ٤: ٣١٨ / ثم ٥: ٢٨٠.
(٣) الأثران: ٦٦٧٥، ٦٦٧٦ - سيرة ابن هشام ٣: ٥١ باختلاف في اللفظ، لاختلاف الرواية عنه.
(٤) الأثران: ٦٦٧٥، ٦٦٧٦ - سيرة ابن هشام ٣: ٥١ باختلاف في اللفظ، لاختلاف الرواية عنه.
جريج، عن عكرمة:"قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله"، محمد ﷺ وأصحابه ="وأخرى كافرة"، قريش يوم بدر.
٦٦٧٨ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"قد كان لكم آية في فئتين"، قال: في محمد وأصحابه، ومشركي قريش يوم بدر.
٦٦٧٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٦٦٨٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله"، قال: ذلك يوم بدر، التقى المسلمون والكفار.
* * *
قال أبو جعفر: ورفعت:"فئةٌ تقاتل في سبيل الله"، وقد قيل قبل ذلك:"في فئتين"، بمعنى: إحداهما تقاتل في سبيل الله - على الابتداء، كما قال الشاعر: (١)
فَكُنْتُ كَذِي رِجْلَيْنِ رِجْلٌ صَحِيحَةٌوَرِجْلٌ رَمَى فِيهَا الزَّمَانُ فَشَلَّتِ (٢)
(١) هو كثير عزة.
(٢) ديوانه ١: ٤٦، ومعاني القرآن للفراء ١: ١٩٢، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٨٧، وسيبويه ١: ٢١٥، والخزانة ٢: ٣٧٦ وغيرها كثير، وسيأتي في التفسير ٣٠: ٥٨ (بولاق)، وهو من قصيدته التائية المشهورة، وهذا البيت معطوف على أمنية تمناها في الأبيات السالفة:وَكُنْتُ كَذِي رِجْلَيْنِ:
فَلَيْتَ قَلُوصِي عِنْدَ عَزَّةَ قُيّدَ تْبِحَبْلٍضَعيفٍ غُرَّ مِنْهَا فَضَلَّتِ
وغُودِرَ فِي الحَيِّ المُقِيمِينَ رَحْلُهَاوكَانَ لَهَا باغٍ سِوَايَ فَبَلَّتِ
رِجْلٌ صَحِيحةٌ...................
قال الأعلم: "تمنى أن تشل إحدى رجليه وهو عندها، وتضل ناقته فلا يرحل عنها". وقال آخرون: "تمنى أن تضيع قلوصه فيبقى في حي عزة، فيكون ببقائه في حي عزة كذي رجل صحيحة، ويكون من عدمه لقلوصه كذي رجل عليلة". وقال ابن سيدهْ: "لما خانته عزة العهد فزلت عن عهده، وثبت هو على عهدها، صار كذي رجلين: رجل صحيحة: هو ثباته على عهدها، وأخرى مريضة: وهو زللها عن عهده". وقال آخرون: "معنى البيت: أنه بين خوف ورجاء، وقرب وثناء"، ولي في معنى الأبيات رأي ليس هذا موضع بيانه.
وكما قال ابن مفرِّغ: (١)
فَكُنْتُ كَذِي رِجْلَيْنِ: رِجْلٌ صَحِيحَةٌ... وَرِجْلٌ بِهَا رَيْبٌ مِنَ الحَدَثَانِ (٢) فَأَمَّا الَّتِي صَحَّتْ فَأَزْدُ شَنُوءَةٍ،... وَأَمَّا الّتِي شَلَّتْ فَأَزْدُ عُمَانِ
وكذلك تفعل العرب في كل مكرر على نظير له قد تقدمه، إذا كان مع المكرر خبر: تردُّه على إعراب الأوّل مرة، وتستأنفه ثانيةً بالرفع، وتنصبه في التامِّ من الفعل والناقص، وقد جُرّ ذلك كله، فخفض على الردّ على أوّل الكلام، كأنه يعني إذا خفض ذلك: فكنت كذلك رجلين: كذي رجل صحيحة ورجل سقيمة. وكذلك الخفض في قوله:"فئة"، جائز على الردّ على قوله:"في فئتين التقتا"، في فئة تقاتل في سبيل الله.
وهذا وإن كان جائزًا في العربية، فلا أستجيز القراءة به، لإجماع الحجة من القرَأة على خلافه. ولو كان قوله:"فئة"، جاء نصبًا، كان جائزًا أيضًا على قوله:"قد كان لكم آية في فئتين التقتا"، مُختلفتين. (٣)
* * *
(١) لم أعرف نسبة هذا الشعر إلى ابن مفرغ، وهو بلا شك للنجاشي الحارثي، من قصيدته في معاوية وعلي، وأكثرها في الوحشيات لأبي تمام، ووقعة صفين: ٦٠١-٦٠٥.
(٢) الوحشيات رقم: ١٨٣، وحماسة ابن الشجري: ٣٣، وخزانة الأدب ٢: ٣٧٨، وأزد شنوءة، وأزد عمان، كانا من القبائل التي قاتلت يوم صفين، وكانت أزد شنودة مع أهل الشام، وأزد عمان في أهل العراق. ورواية الشعر: "وكنتم كذي رجلين... "، والخطاب لبني تميم وغطفان في قوله قبل ذلك:بيد أن رواية البيت:
أَيَا رَاكِبًا إِمَّا عَرَضْتَ فَبَلِّغَنْتَمِيمًا، وَهذَا الحَيَّ مِنْ غَطَفَان
فأمَّا التي شَلَّتْ فَأَزدُ شَنُوءةٍوأَمَّا التي صَحَّتْ فَأَزدُ عُمَانِ
لأن النجاشي كان مع علي، وكانت أزد عمان معه. أما أزد شنوءة فكانت مع معاوية.
(٣) انظر أكثر هذا وأبسط منه في معاني القرآن للفراء ١: ١٩٢-١٩٤، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٨٧، ٨٨.

القول في تأويل قوله: ﴿يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ﴾


قال أبو جعفر: اختلفت القرأةُ في قراءة ذلك.
فقرأته قرأة أهل المدينة: (تَرَوْنَهُمْ) بالتاء، بمعنى: قد كان لكم أيها اليهود آيةٌ في فئتين التقتا، فئة تقاتل في سبيل الله، والأخرى كافرةٌ، ترونَ المشركين مِثْلي المسلمين رأىَ العين. يريد بذلك عِظَتهم، يقول: إن لكم عبرةً، أيها اليهود، فيما رأيتم من قلة عدد المسلمين وكثرة عدد المشركين، وظفر هؤلاء مع قلة عددهم، بهؤلاء مع كثرة عددهم.
* * *
وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفة والبصرة وبعض المكيين: (يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ) بالياء، بمعنى: يرى المسلمون الذين يقاتلون في سبيل الله، الجماعةَ الكافرةَ مثلي المسلمين في القدْر. فتأويل الآية على قراءتهم: قد كان لكم، يا معشر اليهود، عبرةٌ ومتفكرٌ في فئتين التقتا، فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة، يرى هؤلاء المسلمون مع قلة عددهم، هؤلاء المشركين في كثرة عددهم.
* * *
فإن قال قائل: وما وجه تأويل قراءة من قرأ ذلك بالياء؟ وأيّ الفئتين رأت صاحبتها مثليها؟ الفئة المسلمةُ هي التي رأت المشركة مثليها، أم المشركة هي التي رأت المسلمة كذلك، أم غيرهما رأت إحداهما كذلك؟
قيل: اختلف أهل التأويل في ذلك.
فقال بعضهم: الفئةُ التي رأت الأخرى مثلى أنفسها، الفئةُ المسلمة رأت عدَد الفئة المشركة مثلي عدد الفئة المسلمة، قلَّلها الله عز وجل في أعينها حتى رأتها مثلي عدد أنفسها، (١) ثم قللها في حال أخرى فرأتها مثل عَدَد أنفسها.
(١) قوله: "قللها الله عز وجل في أعينها"، وذلك أن المشركين كانوا أكثر منهم أمثالا، فأراهم الله عددهم مثليهم وحسب. وسيأتي بيان ذلك بعد قليل. وانظر التعليق التالي.
ذكر من قال ذلك:
٦٦٨١ - حدثنا موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي في خبر ذكره، عن مرة الهمداني، عن ابن مسعود:"قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين"، قال: هذا يوم بدر. قال عبد الله بن مسعود: قد نظرنا إلى المشركين، فرأيناهم يُضْعِفون علينا، ثم نظرنا إليهم فما رأيناهم يزيدون علينا رجلا واحدًا، وذلك قول الله عز وجل: (وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ) [سورة الأنفال: ٤٤]
* * *
فمعنى الآية على هذا التأويل: قد كان لكم، يا معشر اليهود، آيةٌ في فئتين التقتا: إحداهما مسلمة والأخرى كافرة، كثيرٌ عدد الكافرة، قليلٌ عدد المسلمة، ترى الفئة القليلُ عددُها، الكثيرَ عددُها أمثالا أنها إنما تكثر من العدد بمثل واحد، (١) فهم يرونهم مثليهم. فيكون أحدُ المثلين عند ذلك، العددُ الذي هو مثل عدد الفئة التي رأتهم، والمثل الآخر الضّعف الزائد على عددهم. فهذا أحد معنيي التقليل الذي أخبر الله عز وجل المؤمنين أنه قلَّلهم في أعينهم.
والمعنى الآخر منه: التقليل الثاني، على ما قاله ابن مسعود: وهو أنْ أراهم عددَ المشركين مثل عددهم، لا يزيدون عليهم. فذلك التقليل الثاني الذي قال الله جل ثناؤه: (وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلا).
* * *
وقال آخرون من أهل هذه المقالة: إن الذين رأوا المشركين مثليْ أنفسهم، هم
(١) في المطبوعة: "... أمثالا لها أنها تكثرها..."، والصواب من المخطوطة، وكأن الطابع خفي عليه معنى الحصر في هذا الكلام، فغيره. وانظر التعليق السالف.
المسلمون. غير أن المسلمين رَأوهم على ما كانوا به من عددهم لم يقلَّلوا في أعينهم، ولكن الله أيدهم بنصره. قالوا: ولذلك قال الله عز وجل لليهود: قد كان لكم فيهم عبرةٌ، يخوّفهم بذلك أنْ يحل بهم منهم مثل الذي أحَلَّ بأهل بدر على أيديهم.
ذكر من قال ذلك:
٦٦٨٢ - حدثنا محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة"، أنزلت في التخفيف يوم بدر، فإن المؤمنين كانوا يومئذ ثلاثمئة وثلاثة عشر رجلا (١) وكان المشركون مثليهم، فأنزل الله عز وحل:"قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين"، وكان المشركون ستةً وعشرين وستمئة، فأيد الله المؤمنين. فكان هذا الذي في التخفيف على المؤمنين.
* * *
قال أبو جعفر: وهذه الرواية خلافُ ما تظاهرت به الأخبار عن عدة المشركين يوم بدر. وذلك أن الناس إنما اختلفوا في عددهم على وجهين.
فقال بعضهم: كان عددهم ألفًا = وقال بعضهم: ما بين التسعمئة إلى الألف.
ذكر من قال:"كان عددهم ألفًا".
٦٦٨٣ - حدثني هارون بن إسحاق الهمداني قال، حدثنا مصعب بن المقدام قال، حدثنا إسرائيل قال، حدثنا أبو إسحاق، عن حارثة، عن علي قال: سار رسول الله ﷺ إلى بدر، فسبقنا المشركين إليها، فوجدنا فيها رجلين، منهم رجل من قريش ومولى لعقبة بن أبي معيط. فأما القرشيّ فانفلت، وأما مولى
(١) في المطبوعة: "كأن المؤمنين كانوا... "، وهو فاسد جدًا، لم يحسن الناشر أن يقرأ المخطوطة، فقرأها على وجه لا يصح.
عقبة فأخذناه، فجعلنا نقول: كم القوم؟ فيقول: هم والله كثير شديدٌ بأسُهم! فجعل المسلمون إذا قال ذلك ضربوه، (١) حتى انتهوا به إلى رسول الله ﷺ فقال له: كم القوم؟ فقال: هم والله كثير شديدٌ بأسهم! فجهد النبي ﷺ على أن يخبره كم هم، فأبى. ثم إن رسول الله ﷺ سأله:"كم يَنحرون من الجزُر؟ قال: عشرة كل يوم. (٢) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: القومُ ألفٌ. (٣)
٦٦٨٤ - حدثني أبو سعيد بن يوشع البغدادي قال، حدثنا إسحاق بن منصور، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: أسرنا رجلا منهم - يعني من المشركين - يوم بدر، فقلنا: كم كنتم؟ قال: ألفًا. (٤)
* * *
ذكر من قال:"كان عددهم ما بين التسعمئة إلى الألف":
٦٦٨٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، قال ابن إسحاق: حدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير قال: بعث النبي ﷺ نفرًا من أصحابه إلى ماء بدر يلتمسون الخبرَ له عليه، (٥) فأصابوا راويةً من قريش: (٦) فيها أسلم، غلام بني الحجاج، وعَريض أبو يسار غلام بني العاص. فأتوا بهما
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "إذا قال ذلك صدقوه"، وهو خطأ بين، والصواب من تاريخ الطبري، وسيأتي مرجعه في آخر الأثر.
(٢) في التاريخ: "عشرًا" وهي الأجود. والجزر جمع جزور: وهي الناقة المجزورة أو البعير المجزور، فهو يقع على الذكر والأنثى.
(٣) الأثر: ٦٦٨٣- تاريخ الطبري ٢: ٢٦٩.
(٤) الأثر: ٦٦٨٤-"أبو سعيد بن يوشع البغدادي"، لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من الكتب، وانظر رقم: ٦٦٩٠ أيضًا.
(٥) في المخطوطة: "يلتمسون له عليه" بينهما بياض، وأتمتها المطبوعة، كنص ابن هشام.
(٦) الرواية: هي المزادة فيها الماء، ثم سمي البعير الذي يستسقى عليه الماء"راوية"، وسمي الرجل المستسقي أيضًا"راوية". وجاء في روايته هنا بالإفراد"راوية"، وهي بمعنى الجمع، أي الذين يستقون للقوم، أو الإبل التي يستقى عليها.
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله ﷺ لهما: كم القوم؟ قالا كثير! قال: ما عدّتهم؟ قالا لا ندري! قال: كم يَنحرون كل يوم؟ قالا يومًا تسعًا، ويومًا عشرًا. قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: القومُ ما بين التسعمئة إلى الألف. (١)
٦٦٨٦ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين"، ذلكم يوم بدر، ألفٌ المشركون أو قاربوا، (٢) وكان أصحاب رسول الله ﷺ ثلاثمئة وبضعة عشر رجلا.
٦٦٨٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر عن قتادة في قوله:"قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة" إلى قوله:"رأي العين"، قال: يُضْعفون عليهم، فقتلوا منهم سبعين وأسروا سبعين، يوم بدر.
٦٦٨٨ - حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأى العين"، قال: كان ذلك يوم بدر، وكان المشركون تسعمئة وخمسين، وكان أصحاب محمد ﷺ ثلثمئة وثلاثة عشر.
٦٦٨٩ - حدثني القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج: كان أصحاب رسول الله ﷺ ثلثمئة وبضعة عشر، والمشركون ما بين التسعمئة إلى الألف.
* * *
(١) الأثر: ٦٦٨٥- هو مختصر ما في سيرة ابن هشام ٢: ٢٦٨، ٢٦٩، وتاريخ الطبري ٢: ٢٧٥.
(٢) في المخطوطة: "أللف"، وعلى اللام الأولى شدة، وأظنه كان أراد أن يكتب: "لألف".
قال أبو جعفر: فكل هؤلاء الذين ذكرنا مخالفون القولَ الذي رويناه عن ابن عباس في عدد المشركين يوم بدر. فإذْ كان ما قاله من حكينا قوله - ممن ذكر أن عددهم كان زائدًا على التسعمئة -[صحيحًا]، (١) فالتأويل الأول الذي قلناه على الرواية التي روينا عن ابن مسعود، أولى بتأويل الآية.
* * *
وقال آخرون: كان عددُ المشركين زائدًا على التسعمئة، فرأى المسلمون عدَدَهم على غير ما كانوا به من العدد. وقالوا: أرى اللهُ المسلمين عددَ المشركين قليلا آية للمسلمين. قالوا: وإنما عنى الله عز وجل بقوله:"يرونهم مثليهم"، المخاطبين بقوله:"قد كان لكم آية في فئتين". قالوا: وهم اليهود، غيرَ أنه رجع من المخاطبة إلى الخبر عن الغائب، لأنه أمرٌ من الله جل ثناؤه لنبيه ﷺ أن يقول ذلك لهم، فحسن أن يخاطب مرة، ويخبرَ عنهم على وجه الخبر مرّة أخرى، كما قال: (حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ) (٢) [سورة يونس: ٢٢]
وقالوا: فإن قال لنا قائل: فكيف قيل:"يرونهم مثليهم رأي العين"، وقد علمتم أن المشركين كانوا يومئذ ثلاثة أمثال المسلمين؟
قلنا لهم: كما يقول القائل وعنده عبد:"أحتاج إلى مثله"، فأنت محتاج إليه وإلى مثله، (٣) ثم يقول:"أحتاج إلى مثليه"، فيكون ذلك خبرًا عن حاجته إلى مثله، وإلى مثلَيْ ذلك المثل. (٤) وكما يقول الرجل:"معي ألفٌ وأحتاج
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "فإذا كان ما قاله من حكيناه ممن ذكر أن عددهم كان زائدًا على التسعمئة فالتأويل الأول... "، وهي عبارة غير مستقيمة، وسهو من الناسخ كثير، فرجحت أن صوابها: "حكينا قوله" في الموضع الأول، وزيادة"صحيحًا" في آخر الجملة كما وضعتها بين القوسين.
(٢) انظر معاني القرآن للفراء ١: ١٩٥.
(٣) في المطبوعة: "أنا محتاج إليه وإلى مثله"، وهو إفساد. والصواب من المخطوطة ومعاني القرآن للفراء ١: ١٩٤.
(٤) عبارة الفراء أوضح وهي: "فأنت إلى ثلاثة محتاج".
إلى مثليه". فهو محتاج إلى ثلاثة. (١) فلما نوى أن يكون"الألف" داخلا في معنى"المثل" صار"المثل" اثنين، والاثنان ثلاثة. (٢) قال: ومثله في الكلام: (٣) "أراكم مثلكم"، كأنه قال: أراكم ضعفكم = (٤) "وأراكم مثليكم". يعني: أراكم ضعفيكم. قالوا: فهدا على معنى ثلاثة أمثالهم. (٥)
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنّ الله أرى الفئةَ الكافرةَ عددَ الفئة المسلمة مثلَيْ عددهم.
وهذا أيضًا خلاف ما دلّ عليه ظاهر التنزيل. لأن الله جل ثناؤه قال في كتابه: (وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ) [سورة الأنفال: ٤٤]، فأخبر أن كلا من الطائفتين قلل عددها في مرأى الأخرى.
* * *
قال أبو جعفر: وقرأ آخرون ذلك: (تُرَوْنَهُمْ) بضم التاء، بمعنى: يريكموهم الله مثليهم.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه القراءات بالصواب، قراءةُ من قرأ:"يرونهم" بالياء، بمعنى: وأخرى كافرة، يراهم المسلمون مثليهم - يعني: مثلي عدد
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "وهو محتاج"، والسياق يقتضي الفاء، كما في معاني القرآن للفراء: "فهو يحتاج... ".
(٢) في المطبوعة: "صار المثل أشرف والاثنان ثلاثة"، وهو تصحيف، وفي المخطوطة: "اسرب" غير واضحة بل مضطربة، والصواب من معاني القرآن للفراء.
(٣) قوله: "قال" يعني الفراء، فالذي مضى والذي يأتي نص كلامه أو شبيه بنص كلامه أحيانًا، وقلما يصرح أبو جعفر باسم الفراء، كما رأيت في جميع المواضع التي أشرنا إليها مرارًا، أنه نقل عنه نص كلامه.
(٤) في المطبوعة والمخطوطة: "كما يقال إن لكم ضعفكم"، وهو كلام بلا معنى، واستظهرت صوابه من نص الفراء في معاني القرآن وهو: "ومثله في الكلام أن تقول: أراكم مثلكم - كأنك قلت: أراكم ضعفكم".
(٥) أكثر هذا بنصه من معاني القرآن للفراء ١: ١٩٤.
المسلمين، لتقليل الله إياهم في أعينهم في حال، فكان حَزْرهم إياهم كذلك، ثم قللهم في أعينهم عن التقليل الأول، فحزروهم مثل عدد المسلمين، (١) ثم تقليلا ثالثًا، فحزروهم أقل من عدد المسلمين، كما:-
٦٦٩٠ - حدثني أبو سعيد البغدادي قال، حدثنا إسحاق بن منصور، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: لقد قُلِّلوا في أعيننا يوم بدر، حتى قلت لرجل إلى جنبي: تَرَاهم سبعين؟ قال: أراهم مائة. قال: فأسرنا رجلا منهم فقلنا: كم كنتم؟ قال: ألفًا.
* * *
وقد روى عن قتادة أنه كان يقول: لو كانت:"ترونهم"، لكانت"مثليكم".
٦٦٩١ - حدثني المثنى قال، حدثني عبد الرحمن بن أبي حماد، عن ابن المبارك، عن معمر، عن قتادة بذلك. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: ففي الخبرين اللذين روينا عن عبد الله بن مسعود، ما أبان عن اختلاف حَزْر المسلمين يومئذ عددَ المشركين في الأوقات المختلفة، فأخبر الله عز وجل - عما كان من اختلاف أحوال عددهم عند المسلمين - اليهودَ، على
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "مثلى عدد المسلمين" هنا أيضًا، وهو خطأ ظاهر، والسياق الماضي والآتي يدل على خلافه، وهو كما أثبت.
(٢) الأثر: ٦٦٩١-"عبد الرحمن بن أبي حماد" لم أعرف من هو على التحقيق. وقد مر"عبد الرحمن بن أبي حماد الكوفي القارئ" في رقم: ٣١٠٩، ٤٠٧٧، ولكن لم يرو عنه"المثنى" إلا بالواسطة، وإسناده: "حدثني المثنى قال حدثنا إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي حماد"، ولا أظنه هو هو. وقد جاء في تاريخ الطبري ١: ١٧١:
"حدثني المثنى قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد"، فأكبر الظن أنهما رجلان.
أما "ابن المبارك" فهو"عبد الله المبارك" فيما رجحت، وقد كان في المطبوعة"عن ابن المعرك"، ولم أجد من يسمى بهذا الاسم، وفي المخطوطة: "عن ابن المسرل" كأنها ميم وسين ثم راء ثم كاف أو لام. فلعلها كانت مكتوبة في الأصل"ابن المبرك" بغير ألف بين الباء والراء، فقرأها الناسخ هكذا. والله أعلم.
ما كان به عندهم، (١) مع علم اليهود بمبلغ عدد الفئتين = (٢) إعلامًا منه لهم أنه مؤيد المؤمنين بنصره، لئلا يغتروا بعددهم وبأسهم، وليحذروا منه أن يُحلّ بهم من العقوبة على أيدي المؤمنين، مثلَ الذي أحلّ بأهل الشرك به من قريش على أيديهم ببدر. (٣)
* * *
وأما قوله:"رأي العين"، فإنه مصدر:"رَأيتهُ" يقال:"رأيته رأيًا ورُؤْية"، و"رأيت في المنام رؤيَا حسنةٌ"، غير مُجْراة. يقال:"هو مني رَأيَ العين، ورِئاءَ العين"، (٤) بالنصب والرفع، يراد: حيث يقع عليه بصري، وهو من"الرأي" مثله. و"القوم رئاءٌ"، (٥) إذا جلسوا حيث يرى بعضُهم بعضًا.
* * *
فمعنى ذلك: يرونهم - حيث تلحقهم أبصارُهم وتراهم عيونُهم - مثليْهم.
* * *
(١) هكذا جاءت في المطبوعة، وهي جملة لا تكاد تستقيم، وقوله: "اليهود" مفعول به لقوله: "فأخبر الله عز وجل... ". وقوله: "على ما كان به عندهم"، مما لم أعرف له وجهًا أرضاه. أما المخطوطة فهكذا نصها: "فأخبر الله عز وجل عما كان من اختلاف أحوال عددهم عرم المسلمين اليهود على ما كان به عندهم"، وهو كلام مضطرب أخشى أن يكون قد سقط منه شيء.
(٢) سياق الكلام على ما ترى: "فأخبر الله عز وجل... اليهود... إعلامًا منه لهم".
(٣) في المخطوطة والمطبوعة: "ببدرهم"، وهو كلام ليس بعربي، فآثرت حذف الضمير، وجعلتها"ببدر"، إلا أن يكون في الكلام تحريف لم أتبينه. هذا والناسخ كما ترى، في كثير من هذه الصفحات قد عجل فزاد وحرف ونقص. غفر الله له.
(٤) في المطبوعة: "ورأي العين"، وفي المخطوطة"ورآا العين"، وصواب قراءتها ما أثبت وإنما حمل الناشر الأول أن يقرأها كذلك، أنه لم يجد نصها في كتب اللغة، ولكن قوله بعد: "وهو من الرأي مثله"، إنما يعني به هذه الكلمة، ثم ما سيأتي في الجملة التالية: "والقوم رثاء"، مما استدل به على ذلك أيضًا. ولكن الناشر الأول، لم يحسن قراءة المخطوطة فتصرف فيه، وأعانه ذلك على التصرف في رسم الذي قبله، كما سنرى في التعليق التالي. وانظر أيضًا مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٨٨.
(٥) في المطبوعة: "والقوم رأوا"، ولا أدري كيف أراد أن يقرأها الناشر الأول، وماذا ظنها!! والصواب ما أثبت، ورسمه في المخطوطة"والقوم رآء" وتحت الراء كسرة، وصواب قراءتها ما أثبت، وانظر التعليق السالف.

القول في تأويل قوله: ﴿وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأولِي الأبْصَارِ (١٣)﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: (١) "والله يؤيد"، يقوّي ="بنصره من يشاء".
* * *
= من قول القائل:"قد أيَّدت فلانًا بكذا"، إذا قوّيته وأعنته،"فأنا أؤيّده تأييدًا". و"فَعَلت" منه:"إدته فأنا أئيده أيدًا"، (٢) ومنه قول الله عز وجل: (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأيْدِ) [سورة ص: ١٧]، يعني: ذا القوة. (٣)
* * *
قال أبو جعفر: وتأويل الكلام: قد كان لكم = (٤) يا معشر اليهود، في فئتين التقتا، إحداهما تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة، يراهم المسلمون مثليهم رأي أعينهم، فأيدنا المسلمة وهم قليلٌ عددهم، على الكافرة وهم كثير عدَدُهم حتى ظفروا بهم = (٥) معتبر ومتفكر، والله يقوّى بنصره من يشاء.
* * *
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "يعني بذلك جل ثناؤه"، ولكن السياق كما ترى يقتضي ما أثبت.
(٢) لم تذكر كتب اللغة هذا الفعل الثلاثي متعديًا، بل قالوا: "آد يئيد أيدًا، إذا اشتد وقوى"؛ فهذه زيادة لم أجدها في غير هذا التفسير الجليل.
(٣) انظر تفسير"الأيد" و"أيد" فيما سلف ٢: ٣١٩، ٣٢٠ / ثم ٥: ٣٧٩.
(٤) في المخطوطة والمطبوعة: "قد كان لكم آية"، وذكر"آية" هنا سبق قلم من الناسخ لسبق الآية على لسانه، فإن اسم"كان" سيأتي بعد قليل وهو: "معتبر ومتفكر"، وهو معنى"آية" هنا، كما سلف في أول تفسير هذه الآية.
(٥) في المخطوطة والمطبوعة: "قد كان لكم آية"، وذكر"آية" هنا سبق قلم من الناسخ لسبق الآية على لسانه، فإن اسم"كان" سيأتي بعد قليل وهو: "معتبر ومتفكر"، وهو معنى"آية" هنا، كما سلف في أول تفسير هذه الآية.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
أي : قد كان لكم - أيها اليهود القائلون ما قلتم - ﴿آيَةٌ﴾ أي : دلالة على أن الله معز دينه، وناصر رسوله، ومظهر كلمته، ومعل أمره ﴿فِي فِئَتَيْنِ﴾ أي : طائفتين ﴿الْتَقَتَا﴾ أي : للقتال ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وهم المسلمون، ﴿وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾ وهم مشركو قريش يوم بدر.
وقوله :﴿يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ﴾ قال بعض العلماء - فيما حكاه ابن جرير : يرى المشركون يوم بدر المسلمين مثليهم في العدد رأي أعينهم، أي : جعل الله ذلك فيما رأوه سببًا لنصرة الإسلام عليهم. وهذا لا إشكال عليه إلا من جهة واحدة، وهي أن المشركين بعثوا عمر بن سعد يومئذ قبل القتال يحزر(١) لهم المسلمين، فأخبرهم بأنهم ثلاثمائة، يزيدون قليلا أو ينقصون قليلا. وهكذا كان الأمر، كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ثم لما وقع القتال أمدّهم الله بألف من خواص الملائكة وساداتهم.
والقول الثاني :" أن المعنى في قوله :﴿يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ﴾ أي : ترى الفئة المسلمة الفئة الكافرة مثليهم، أي : ضعفيهم في العدد، ومع هذا نصرهم(٢) الله عليهم. وهذا لا إشكال فيه على ما رواه العوفي، عن ابن عباس أن المؤمنين كانوا يوم بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا والمشركين(٣) كانوا ستمائة وستة وعشرين رجلا. وكأن هذا القول مأخوذ من ظاهر هذه الآية، ولكنه خلاف المشهور عند أهل التواريخ والسير وأيام الناس، وخلاف المعروف عند الجمهور من أن المشركين كانوا ما بين التسعمائة إلى الألف كما رواه محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، أن رسول الله ﷺ لما سأل ذلك العبد
الأسود لبني الحجاج عن عدّة قريش، فقال : كثير، قال :" كم ينحرون كل يوم ؟ " قال : يومًا تسعًا(٤) ويومًا عشرًا، فقال النبي ﷺ :" القوم ما بين التسعمائة إلى الألف " (٥).
وروى(٦) أبو إسحاق السَّبِيعي، عن حارثة، عن علي، قال : كانوا ألفًا، وكذا قال ابن مسعود. والمشهور أنهم كانوا ما بين التسعمائة إلى الألف، وعلى كل تقدير فقد كانوا ثلاثة أمثال المسلمين، وعلى هذا فيشكل هذا القول والله أعلم. لكن وجه ابن جرير هذا، وجعله صحيحًا كما تقول : عندي ألف وأنا محتاج إلى مثليها، وتكون(٧) محتاجًا إلى ثلاثة آلاف، كذا قال. وعلى هذا فلا إشكال.
لكن بقي سؤال آخر وهو وارد على القولين، وهو أن يقال : ما الجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى في قصة بدر :﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا﴾ ؟ [الأنفال: ٤٤] والجواب : أن هذا كان في حال، والآخر كان في حال(٨) أخرى، كما قال السُّدِّي، عن [ مرة ] الطيب(٩) عن ابن مسعود في قوله :﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا [ فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ ] (١٠) الآية، قال : هذا يوم بدر. قال عبد الله بن مسعود : وقد نظرنا إلى المشركين فرأيناهم يُضْعَفون علينا، ثم نظرنا إليهم فما رأيناهم يزيدون علينا رجلا واحدًا، وذلك قوله(١١) تعالى :﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ﴾.
وقال أبو إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، قال : لقد قللوا في أعيننا حتى قلت لرجل إلى جانبي(١٢) تراهم سبعين ؟ قال : أراهم مائة. قال : فأسرنا رجلا منهم فقلنا : كم كنتم ؟ قال : ألفا. فعندما عاين كل الفريقين الآخر رأى المسلمون المشركين مثليهم، أي : أكثر منهم بالضعف، ليتوكلوا ويتوجهوا ويطلبوا الإعانة من ربهم، عز وجل. ورأى المشركون المؤمنين كذلك ليحصل لهم الرعب والخوف والجزع والهلع، ثم لما حصل التصاف(١٣) والتقى الفريقان قلل الله هؤلاء في أعين هؤلاء، وهؤلاء في أعين هؤلاء، ليقدم كل منهما على الآخر.
﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا﴾ أي : ليفرّق بين الحق والباطل، فيظهر كلمة الإيمان على الكفر، ويعز المؤمنين ويذل الكافرين، كما قال تعالى :﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ [آل عمران: ١٢٣] وقال هاهنا :﴿وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأولِي الأبْصَارِ﴾ أي : إن في ذلك لمعتبرًا لمن له بصيرة وفهم يهتدي به إلى حكم الله وأفعاله، وقدره الجاري بنصر عباده المؤمنين في هذه الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد.
١ في أ، و: "يحرز"..
٢ في أ: "نصر"..
٣ في جـ، ر، أ: "والمشركون"..
٤ في جـ، ر، أ: "قال ينحرون يوما تسعا"..
٥ السيرة النبوية لابن هشام (١/٦١٦)..
٦ في أ: "قال"..
٧ في أ: "ويكون"..
٨ في أ، و: "حالة"..
٩ في هـ: "عن الطيب"..
١٠ زيادة من جـ، ر، أ، و..
١١ في جـ، ر، أ، و: "قول"..
١٢ في جـ، ر: "جنبي"..
١٣ في أ، و: "المصاف"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿قد كان لكم آية﴾ أي : عبرة عظيمة ﴿في فئتين التقتا﴾ وهذا يوم بدر ﴿فئة تقاتل في سبيل الله﴾ وهم الرسول ﷺ وأصحابه ﴿وأخرى كافرة﴾ أي : كفار قريش الذين خرجوا من ديارهم بطرا وفخرا ورئاء الناس، ويصدون عن سبيل الله، فجمع الله بين الطائفتين في بدر، وكان المشركون أضعاف المؤمنين، فلهذا قال ﴿يرونهم مثليهم رأي العين﴾ أي : يرى المؤمنون الكافرين يزيدون عليها زيادة كثيرة، تبلغ المضاعفة وتزيد عليها، وأكد هذا بقوله ﴿رأي العين﴾ فنصر الله المؤمنين وأيدهم بنصره فهزموهم، وقتلوا صناديدهم، وأسروا كثيرا منهم، وما ذاك إلا لأن الله ناصر من نصره، وخاذل من كفر به، ففي هذا عبرة لأولي الأبصار، أي : أصحاب البصائر النافذة والعقول الكاملة، على أن الطائفة المنصورة معها الحق، والأخرى مبطلة، وإلا فلو نظر الناظر إلى مجرد الأسباب الظاهرة والعدد والعدد لجزم بأن غلبة هذه الفئة القليلة لتلك الفئة الكثيرة من أنواع المحالات، ولكن وراء هذا السبب المشاهد بالأبصار سبب أعظم منه لا يدركه إلا أهل البصائر والإيمان بالله والتوكل على الله والثقة بكفايته، وهو نصره وإعزازه لعباده المؤمنين على أعدائه الكافرين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٠ - ١٣} ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ * كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ * قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ * قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأولِي الأبْصَارِ﴾.
يخبر تعالى أن الكفار به وبرسله، الجاحدين بدينه وكتابه، قد استحقوا العقاب وشدة العذاب بكفرهم وذنوبهم وأنه لا يغني عنهم مالهم ولا أولادهم شيئا، وإن كانوا في الدنيا يستدفعون بذلك النكبات التي ترد عليهم، ويقولون ﴿نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين﴾ فيوم القيامة يبدو لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ﴿وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون﴾ وليس للأولاد والأموال قدر عند الله، إنما ينفع العبد إيمانه بالله وأعماله الصالحة، كما قال تعالى ﴿وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون﴾ وأخبر هنا أن الكفار هم وقود النار، أي: حطبها، الملازمون لها دائما أبدا، وهذه الحال التي ذكر الله تعالى أنها لا تغني الأموال والأولاد عن الكفار شيئا، سنته الجارية في الأمم السابقة.
كما جرى لفرعون ومن قبله ومن بعدهم من الفراعنة العتاة الطغاة أرباب الأموال والجنود لما كذبوا بآيات الله وجحدوا ما جاءت به الرسل وعاندوا، أخذهم الله بذنوبهم عدلا منه لا ظلما والله شديد العقاب على من أتى بأسباب العقاب وهو الكفر والذنوب على اختلاف أنواعها وتعدد مراتبها
ثم قال تعالى ﴿قل﴾ يا محمد ﴿للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد﴾ وفي هذا إشارة للمؤمنين بالنصر والغلبة وتحذير للكفار، وقد وقع كما أخبر تعالى، فنصر الله المؤمنين على أعدائهم من كفار المشركين واليهود والنصارى، وسيفعل هذا تعالى بعباده وجنده المؤمنين إلى يوم القيامة، ففي هذا عبرة وآية من آيات القرآن المشاهدة بالحس والعيان، وأخبر تعالى أن الكفار مع أنهم مغلوبون في الدار أنهم محشورون ومجموعون يوم القيامة لدار البوار، وهذا هو الذي مهدوه لأنفسهم فبئس المهاد مهادهم، وبئس الجزاء جزاؤهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
لَعِبْرَةً
اعتبارا وموعظة.

إعراب الآية ١٣ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة آل عمران (٣) : آية ١١]

كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ (١١)
قد ذكرنا موضع الكاف، وزعم الفراء «١» أن المعنى: كفرت العرب كفرا ككفر آل فرعون. قال أبو جعفر: لا يجوز أن تكون الكاف متعلّقة بكفروا لأن كفروا داخل في الصلة وكدأب خارج منها. قال أبو حاتم: وسمعت يعقوب يذكر «كدأب» «٢» بفتح الهمزة وقال لي وأنا غليّم: على أيّ شيء يجوز «كدأب» فقلت: أظنّه من دئب يدأب دأبا فقيل ذلك منّي وتعجّب من جودة تقديري على صغري ولا أدري أيقال ذلك أم لا؟
قال أبو جعفر: هذا القول خطأ لا يقال البتّة: دئب، وإنما يقال: دأب يدأب، دؤبا ودأبا، هكذا حكى النحويون منهم الفراء، حكى في «كتاب المصادر» كما قال:
[الطويل] ٧٤-
كدأبك من أمّ الحويرث قبلهاوجارتها أمّ الرّباب بمأسل «٣»
فأما الدأب فإنه يجوز كما يقال: شعر وشعر ونهر ونهر لأن فيه حرفا من حروف الحلق.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٣]

قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ (١٣)
قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بمعنى إحداهما فئة وقرأ الحسن ومجاهد فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ بالخفض على البدل قال أحمد بن يحيى ويجوز النصب على الحال أي التقتا مختلفتين قال أبو إسحاق «٤» :
النصب بمعنى أعني. ترونهم مّثليهم «٥» نصب على الحال، ومن قرأ ترونهم «٦» فالنصب عنده على خبر ترى وقد ذكرنا المعنى.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤]

زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (١٤)
(١) انظر معاني الفراء ١/ ١٩١.
(٢) انظر البحر المحيط ٢/ ٤٠٧.
(٣) الشاهد لامرى القيس في ديوانه ص ٩، وجمهرة اللغة ص ٦٨٨، وخزانة الأدب ٣/ ٢٢٣، والمنصف ١/ ١٥٠، وتاج العروس (أسل).
(٤) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ٣٣٥.
(٥) انظر تيسير الداني ٧٢.
(٦) انظر البحر المحيط ٢/ ٤٠٧، والمحتسب ١/ ١٥٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٣ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الأَبْصَارِ

بالسكت على الساكن قبل الهمزة وفتح الألف

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بتحقيق الهمزة دون نقل أو سكت مع امالة الألف

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي

بتحقيق الهمزة دون نقل أو سكت مع فتح الألف

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

بنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها وتقليل الألف

ورش عن نافع

فِئَةٌ

(فِئَةٌ) بهمزة مفتوحة بعد الفاء

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(فِيَةٌ) بياء مفتوحة بعد الفاء

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

فِئَتَيْنِ

(فِئَتين) بهمزة مفتوحة بعد الفاء

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(فِيَتين) بياء مفتوحة بعد الفاء

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم

(كافرة ترونهمْ) بترقيق راء كافرة واخفاء التنوين عند تاء ترونهم واسكان الميم

ورش عن نافع

(كافرة ترونهمْ) بتفخيم راء كافرة واخفاء التنوين عند تاء ترونهم واسكان الميم

قالون عن نافع

(كافرة ترونهمُ) بتفخيم راء كافرة واخفاء التنوين عند تاء ترونهم وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(كافرة يرونهمُ) بتفخيم راء كافرة وادغام التنوين في الياء بغنة وصلة الميم

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

(كافرة يّرونهمْ) بتفخيم راء كافرة وادغام التنوين في الياء بلا غنة واسكان الميم

خلف عن حمزة

(كافرة يرونهمْ) بتفخيم راء كافرة وادغام التنوين في ياء يرونهم بغنة واسكان الميم

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

مِّثْلَيْهِمْ

(مثليهُمْ) بضم الهاء واسكان الميم

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(مثليهِمْ) بكسر الهاء واسكان الميم

قالون عن نافع ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(مثليهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

يُؤَيِّدُ

(يُؤَيّد) بهمزة مفتوحة بعد الياء

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(يُوَيّدُ) بواو مفتوحة بعد الياء

ورش عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر

يَشَآءُ إِنَّ

إبدال همزة (إِن) واواً مكسورة أو تسهيلها بين بين

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب

تحقيق همزة إن

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٣ من سورة آل عمران

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢١ قولًا
١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين﴾، قال: ذلكم يوم بدر، ألفٌ المشركون أو قاربوا، وكان أصحاب رسول الله ﷺ ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٤٨، وابن المنذر ١‏/‏١٣٩. وذكر نحوه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٧٧-. وأخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٣ ولكنّه ذكر أنّ المشركين كانوا تسعمائة وخمسين رجلًا.
٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿قد كان لكم آية﴾، يقول: قد كان لكم في هؤلاء عِبْرَةٌ ومُتَفَكَّر، أيَّدهم اللهُ ونصرهم على عدوِّهم، وذلك يوم بدر، كان المشركون تسعمائة وخمسين رجلًا، وكان أصحاب محمد ﷺ ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٤٢، ٢٤٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٠٤، ٦٠٥.
٣
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-: كان أصحابُ رسول الله ﷺ ثلاثمائة وبضعة عشر، والمشركون ما بين التسعمائة إلى الألف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٤٩.
٤
قال مقاتل بن سليمان: وقوله سبحانه: ﴿قد كان لكم آية في فئتين﴾، وذلك أنّ بَنِي قَيْنُقاع من اليهود أتَوُا النبي ﷺ بعد قتال بدر يُوعِدُونه القتالَ كما قُتِل كفارُ مكة يوم بدر؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿قد كان لكم آية﴾ معشر اليهود، يعني: عبرة ﴿في فئتين التقتا﴾ فئة المشركين، وفئة المؤمنين يوم بدر التقتا؛ ﴿فئة تقاتل في سبيل الله﴾ وهو النبي ﷺ وأصحابه يوم بدر، ﴿وأخرى كافرة﴾ أبو جهل والمشركين١، ﴿يرونهم مثليهم﴾ رأتِ اليهودُ أنّ الكفار مِثْلُ المؤمنين في الكثرة ﴿رأي العين﴾، وكان الكفار يومئذ سبعمائة رجل، عليهم أبو جهل. وذلك أنّ النبي ﷺ وأصحابه كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، بين كُلِّ أربعةٍ بعيرٌ، ومعهم فَرَسان؛ أحدُهما مع أبي مَرْثَدٍ الغَنَوِيِّ، والآخَرُ مع المِقْداد بن الأسود الكِندِيِّ، ومعهم سِتَّةُ أدْراعٍ، والمشركون ألف رجل، سبعمائة دارِع٢، عليهم أبو جهل، وثلاثمائة حاسِر٣، ثم حبس الأَخْنَسُ بنُ شَرِيق ثلاثمائةِ رجلٍ من بني زُهْرة عن قتال النبي ﷺ؛ فبقي المشركون في سبعمائة رجل٤
التخريج
  1. ١كذا في المطبوع، والصواب: المشركون.
  2. ٢الدّارع: هو لابس الدِّرْع. النهاية (حسر)، والقاموس (درع).
  3. ٣الحاسِر: هو الذي لا دِرْعَ عليه ولا مِغْفَر. النهاية (حسر).
  4. ٤تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٦٥-٢٦٦.
٥
عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿قد كان لكم آية في فئتين﴾ الآية، قال: هذا يوم بدر، نظرنا إلى المشركين فرأيناهم يُضْعِفون علينا، ثم نظرنا إليهم فما رأيناهم يزيدون علينا رجلًا واحدًا، وذلك قول الله: ﴿وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم﴾ [الأنفال:٤٤]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٤٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٠٦ (٣٢٤٤). إسناده ضعيف؛ فيه أسباط بن نصر الهمداني، قال ابن حجر في التقريب (٣٢٣): «صدوق، كثير الخطأ، يُغرِب».
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف المفسرون في أي الفئتين رأت صاحبتها مثلها، فذهب قومٌ إلى أنّ الفئة المسلمة هي التي رأت الأخرى مثلَيْ أنفسها، وهؤلاء منهم من قال: قلَّلَها الله عز وجل في أعينها حتى رأتها مثلَيْ عدد أنفسها، ثم قلَّلها في حال أخرى، فرأتها مثل عدد أنفسها وذكر ابنُ جرير (٥/٢٤٦) أن التقليل على هذا القول الذي قال به ابن مسعود له معنيان: أحدهما: أن يكون أحد المِثْلَين هو العدد الذي مثل الفئة التي رأتهم، والمثل الآخر هو الضعف الزائد على عددهم. ثانيهما: هو أن أراهم عدد المشركين مثل عددهم لا يزيدون عليهم، وذلك هو الذي قال الله -جلَّ ثناؤه- فيه: ﴿وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا﴾ [الأنفال:٤٤]. ومنهم مَن قال: لم يُقلَّلُوا في أعينهم، ولكن الله أيدهم بنصره. وانتَقَد ابنُ جرير (٥/٢٤٧) القول بعدم التقليل مستندًا لمخالفته ما تواترت به الأخبار من عدد المسلمين يوم بدر، فقال: «وهذه الرواية خلاف ما تظاهرت به الأخبار عن عِدَّة المشركين يوم بدر، وذلك أنّ الناس إنما اختلفوا في عددهم على وجْهَين، فقال بعضهم: كان عددهم ألفًا، وقال بعضهم: ما بين التسعمائة إلى الألف». وبنحو نقده قال ابنُ كثير (٣/٢٥). ورجَّح ابنُ جرير (٥/٢٤٩) القول الأول الذي قاله ابن مسعود، فقال بعد ذكره لروايات عن أن عدد المسلمين في بدر زاد على التسعمائة: «فإذا كان ما قاله مَن حكَيْناه ممن ذكر أن عددهم كان زائدًا على التسعمائة، فالتأويل الأول الذي قلناه على الرواية التي روينا عن ابن مسعود أولى بتأويل الآية». وانتَقَدَ ابنُ جرير (٥/٢٥١ بتصرف) قول مَن قال إن الفئة التي رأت هي الفئة الكافرة. مستندًا لمخالفته لظاهر القرآن فقال: «وهذا خلاف ما دل عليه ظاهر التنزيل؛ لأن الله -جل ثناؤه- قال في كتابه: ﴿وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم﴾ فأخبر أن كُلًّا من الطائفتين قلَّل عددهم في مرأى الأخرى». وبنحوه انتقده ابن عطية (٢/١٦٩).
٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة﴾ إلى قوله: ﴿رأي العين﴾، قال: يُضْعِفون عليهم، فقتلوا منهم سبعين، وأسروا سبعين يوم بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١١٦، وابن جرير ٥‏/‏٢٤٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٠٦.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يرونهم مثليهم﴾، رأت اليهودُ أنّ الكُفّار مثل المؤمنين في الكثرة ﴿رأي العين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٦٥-٢٦٦.
٨
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿يؤيد بنصره من يشاء﴾. قال: يُقَوِّي بنصره مَن يشاء. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قولَ حسّان بن ثابت: برجال لستمو أمثالهم أيّدوا جبريل نصرًا فنزل؟١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستي في مسائله -كما في الإتقان ٢‏/‏٧٣-.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿والله يؤيد بنصره من يشاء﴾، يعني: فأيّد الله المؤمنين بنصره. قال: كان هذا في التخفيف على المؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٤٦-٢٤٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٠٦. وقد تقدّم بتمامه في نزول الآية.
١٠
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار﴾، يقول: لقد كان لهم في هؤلاء عِبْرَةٌ وتَفَكُّرٌ، أيّدهم الله، ونصرهم على عدوّهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٣، وابن جرير ٥‏/‏٢٥٣، وابن المنذر ١‏/‏١٣٩.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله يؤيد بنصره﴾ يعني: بنصره ﴿من يشاء﴾؛ فينصره الله عز وجل؛ القليل على الكثير، ﴿إن في ذلك﴾ يعني: يقوي في نصرهم، نصر المؤمنين وهم قليل، وهزيمة الكفار وهم كثير، ﴿لعبرة لأولي الأبصار﴾ يعني: الناظرين في أمر الله عز وجل وطاعته، لَعِبْرَةً وتفكرًا لأولي الأبصار حين أظهر الله عز وجل القليل على الكثير١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٦٦.
١٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿قد كان لكم آية﴾، قال: عِبْرَة وتَفَكُّرٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٤١، وابن المنذر ١‏/‏١٣٨.
١٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿قد كان لكم آية﴾، يقول: قد كان لكم في هؤلاء عِبْرَة ومُتَفَكَّر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٤٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٠٤.
١٤
عن عليِّ بن أبي طالب، قال: سار رسول الله ﷺ إلى بدر، فسَبَقْنا المشركين إليها، فوجدنا فيها رجلين؛ منهم رجلٌ مِن قريش، ومولًى لعُقْبَة بن أبي مُعَيْط، فأمّا القُرَشِيُّ فانفَلَتَ، وأمّا مولى عُقْبَة فأخذناه، فجعلنا نقول: كم القوم؟ فيقول: هم -واللهِ- كثيرٌ شديدٌ بأسُهم. فجعل المسلمون إذا قال ذلك ضربوه، حتى انتَهَوْا به إلى رسول الله ﷺ، فقال له: «كم القوم؟». فقال: هم –واللهِ- كثيرٌ شديدٌ بأسُهم. فجَهَدَ١ النبي ﷺ على أن يخبرهم كم هم، فأبى. ثُمَّ إنّ رسول الله ﷺ سأله: «كم يَنحَرُون مِن الجُزُر؟». قال: عشرةً كُلَّ يوم. قال رسول الله ﷺ: «القومُ ألفٌ»٢
التخريج
  1. ١جَهَدَ الرجل في الشيء، أي: جَدَّ فيه وبالغ. النهاية (جهد).
  2. ٢أخرجه أحمد ٢‏/‏٢٥٩ (٩٤٨)، وابن جرير ٥‏/‏٢٤٧. قال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٧٦ (٩٩٥٣): «روى أبو داود منه طرفًا، رواه أحمد، والبزّار، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير حارثة ابن مضرب، وهو ثقة».
١٥
عن عروة بن الزبير، قال: بعث النبي ﷺ نفرًا من أصحابه إلى ماء بدر يلتمسون الخبر له عليه، فأصابوا راوِيةً١ من قريش، فيها أسْلم غلام بني الحجاج، وعَرِيضٌ أبو يسار غلام بني العاص، فأتَوْا بهما رسولَ الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ لهما: «كم القوم؟». قالا: كثير. قال: «ما عِدَّتُهم؟». قالا: لا ندري. قال: «كم ينحرون كلَّ يوم؟». قالا: يومًا تسعًا، ويومًا عشرًا. قال رسول الله ﷺ: «القومُ ما بين التسعمائة إلى الألف»٢
التخريج
  1. ١الراوية: أصل الراوية يُطلق على البعير أو البغل أو الحمار الذي يُستقى عليه الماء، ويُطلق أيضًا على المَزادة، وهي الوعاء الذي كون فيه الماء، وقد يُطلق أيضًا على الرجل المُسْتقي. اللسان والقاموس (روي).
  2. ٢أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٦١٦- مرسلًا، ومن طريقه ابن جرير ٥‏/‏٢٤٨.
١٦
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- قال: أسَرْنا رجلًا منهم -يعني: من المشركين- يومَ بدر، فقلنا: كم كنتم؟ قال: ألفًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٤٨، ٢٥١، والثعلبي ٣‏/‏٢٢، ٤‏/‏٣٦٢. إسناده ضعيف؛ أبو عبيدة لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود، كما في تحفة التحصيل ص١٦٥.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله﴾ قال: أصحاب رسول الله ﷺ ببدر، ﴿وأخرى كافرة﴾ فئة قريش الكُفّار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢‏/‏٤٧-، وابن جرير ٥‏/‏٢٤٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٠٥.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم-: أنّ أهل بدر كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر؛ المهاجرون منهم خمسة وسبعون، وكانت هزيمة بدرٍ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِن رمضان، لَيْلَةَ جُمْعَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٣٨٢.
١٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قوله: ﴿فئة تقاتل في سبيل الله﴾ قال: محمد ﷺ وأصحابه، ﴿وأخرى كافرة﴾ قال: مشركي قريش يوم بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٤٢، وابن المنذر ١‏/‏١٣٨ من طريق ابن جُرَيْج، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٠٥.
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قد كان لكم آية في فئتين﴾، قال: في محمد وأصحابه، ومشركي قريش يوم بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٤٢، وابن المنذر ١‏/‏١٣٨ من طريق ابن جريج.
٢١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قال: ﴿قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله﴾ محمد ﷺ وأصحابه، ﴿وأخرى كافرة﴾ قريش يوم بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٤٢.

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿قد كان لكم آية في فئتين﴾ الآية، قال: أُنزِلت في التخفيف يوم بدر على المؤمنين؛ كانوا يومئذ ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، وكان المشركون مِثْلَيْهم ستةً وعشرين وستمائة، فأيّد اللهُ المؤمنين، فكان هذا في التخفيف على المؤمنين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٤٦-٢٤٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٠٦ مختصرًا. الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأتِ بمنكر أو مخالفة. ينظر: مقدمة الموسوعة.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ جرير (٥/٢٤٧) قولَ ابن عباس مستندًا لمخالفته ما تَواتَرَتْ به الأخبارُ مِن عدد المسلمين يوم بدر، فقال: «وهذه الروايةُ خلافُ ما تظاهرت به الأخبار عن عِدَّة المشركين يوم بدر، وذلك أنّ الناس إنما اختلفوا في عددهم على وجهين؛ فقال بعضهم: كان عددهم ألفًا. وقال بعضهم: ما بين التسعمائة إلى الألف».
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: في أهل بدرٍ نزلت: ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم﴾ [الأنفال:٧]، وفيهم نزلت: ﴿سيهزم الجمع﴾ [القمر:٤٥] الآية، وفيهم نزلت: ﴿حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب﴾ [المؤمنون:٦٤]، وفيهم نزلت: ﴿ليقطع طرفا من الذين كفروا﴾ [آل عمران:١٢٧]، وفيهم نزلت: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ [آل عمران:١٢٨]، وفيهم نزلت: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا﴾ [إبراهيم:٢٨]، وفيهم نزلت: ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء﴾ [الأنعام:٤٧]، وفيهم نزلت: ﴿قد كان لكم آية في فئتين التقتا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٥‏/‏٣٦١-٣٦٢ (٩٧٣٤) عن مَعْمَر، قال: أخبَرَني مَن سمع عكرمة يقول... وذكره. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه رجل مُبْهَم.
٣
قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿قد كان لكم آية في فئتين﴾، وذلك أنّ بني قَيْنُقاع مِن اليهود أتَوُا النبيَّ ﷺ بعد قتال بدر يوعدونه القتالَ كما قُتِل كُفّارُ مكة يوم بدر؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿قد كان لكم آية﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٦٥.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٣ من سورة آل عمران

٥ وقفات في هذه الآية

  • ( مجالس في تدبر القرآن (سورة آل عمران آية 13)

    — خالد السبت

  • (أولو الألباب) و (أولي الأبصار)

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • آية (13) : * أتكون العبرة لأولي الأبصار؛ أم لأولي البصائر؟ (الشيخ محمد متولي الشعراوي) وهنا نقول: إن العبرة هنا لأولى الأبصار لأن الأمر الذي تتحدث عنه الآية هو أمر مشهدي، أمر محسوس، فمن له عينان عليه أن يبصر بهما، فإذا كان التفكير والتدبر ليس أمرا موهوبا لكل مخلوق من البشر، فإن البصر موجود للغالبية من الناس، وكل منهم يستطيع أن يفتح عينيه ليرى هذا الأمر المشهدي. وإذا ما نظرنا إلى المعركة بذاتها وجدنا الدليل الكامل على صدق العبارة؛ فالمؤمنون قلة وعددهم معروف محدود، وعتادهم قليل، ولم يخرجوا بقصد حرب، إنما خرجوا لقصد الاستيلاء على العير المحملة بالأرزاق من طعام وكسوة تعويضا عما اغتصبه المشركون من أموالهم في مكة، ولو أنّهم استولوا على العير فقط لما كان النصر عظيما بالدرجة التي كان عليها؛ لأن العِير عادة لا تسير بعتاد ضخم إنما تحفظ بالحراسة فقط. ولكن الله يريد لهم النصر على ذات الشوكة، أي الطائفة القوية المسلحة..

    — محمد متولي الشعراوي

  • التذكير والتأنيث في القرآن

    — عاصم بن عبد الله الحمد

  • قوله تعالى: (يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ العَيْنِ. .) . أي ترى الفئةُ الكافرةُ المسلمةَ بمثليْ عدد نفسها، أو بالعكس على الخلاف. إن قلتَ: هذا ينافي قوله في الأنفال " وإذْ يريكموهُمْ إِذِ التقيتُم في أعينكُمْ قَليلاً وُيقلِّلُكُمْ في أعينِهمْ " إذ قضيَّتُه أن كلاً منهما ترى الأخرى قليلة؟ قلتُ: التقليلُ والتَّكثيرُ في حاليْنِ: قلَّلَ اللهُ المشركين في نظر المؤمنين، وعكسه أولاً، حتى اجترأت كلٌّ منهما على قتال الأخرى. ثمَّ كثر اللهُ المؤمنين في نظر المشركين لما التقتا، حتى جَبُنوا وفَشِلوا. وكثر الله المشركين في نظر المؤمنين، وأراهم إيَّاهم على ما هم عليه - وكانوا في الحقيقة أكثر من المؤمنين - ليعلموا صدق وعد الله في قوله " فإن يكنْ منكم مائةٌ صابِرَةٌ يَغْلبوا مائتين " فإن المؤمنين غلبوهم في هذه الغَزَاةِ وهي " غَزَاةُ بدرٍ " مع أنهم كانوا أضعاف عدد المؤمنين.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ١٣ من سورة آل عمران

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٣ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(13) Already there has been for you a sign in the two armies which met [in combat at Badr] - one fighting in the cause of Allāh and another of disbelievers. They saw them [to be] twice their [own] number by [their] eyesight.[118] But Allāh supports with His victory whom He wills. Indeed in that is a lesson for those of vision.
[118]- The believers saw the disbelievers to be double their own number preceding the battle of Badr, while, in fact, they were three times their number.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال